تحليلات أسبوعية

ملف الأسبوع | شبح مشاركة موظف مغربي في “صفقة القرن”

إعداد: عبد الحميد العوني

بمقعدين خلف وزير الخزانة الأمريكي ستيفان منوشن، جلس موظف مغربي من وزارة المالية اهتم لوجوده، الصحافي الإسرائيلي رافاييل أهرين، قبل أن يتقدم مراسل “تايمز أوف إسرائيل” ويهتم بالتفاتة باسمة من مستشار ولي العهد البحريني عيسى بن عبد الرحمان الحمادي، قائلا له: كل شيء يجوز السؤال عنه، لكن أن تبقى الإجابات والجلسات سرية، ذاكرا أن عدم حضور أندري أزولاي، المستشار الاقتصادي للملك محمد السادس، جاء مفاجئا للبحرين قبل الصحافيين الإسرائيليين الستة الحاضرين في العاصمة البحرينية المنامة، فالقرار سياسي والورشة تقنية، لكن وزير الخارجية البحريني خاطب الحاضرين سياسيا، وهو القائل: “إن كامب ديفيد والمأسوف عليه أنور السادات، غيروا المعطيات لتحقيق هذا الإنجاز اليوم، وهذه التطورات نأخذها بمحمل الجد”.

تتمة المقال تحت الإعلان

لم يكن أحد من الإسرائيليين يشك في حضور أندري أزولاي، بل ذكروا في صلاتهم هذا الأمر، يقول نواه لاندو: في الساعة 8:37 من يوم 26 يونيو، اجتمعنا للصلاة، كل اليهود المشاركين في الورشة، بمن فيهم مبعوث ترامب للشرق الأوسط، جاسون غرينبلات، حاضر في ركن من بهو الفندق، وأنشد الحاضرون “أم يسرائيل شاي” (تعيش الأمة الإسرائيلية)، وتحت صدمة الملك المغربي، الذي لم يوفد مستشاره ذي الديانة اليهودية، أندري أزولاي، انتهى الاهتمام بحضور المغرب في ورشة المنامة، وإن لم تغب متابعة الموفد المغربي الذي هرب من الأضواء ومتابعة الإسرائيليين كل دقيقة.

تتمة المقال تحت الإعلان

وحسب مصدر موثوق لجريدة “الأسبوع”، لم تكن زيارة المستشار الخاص لترامب للمغرب تحمل شيئا سوى السماح للمملكة بتمثيله في ورشة البحرين من طرف المستشار أندري أزولاي، وهو ما أبكى كوشنر في الصلاة التي انتهت بالسماح لليهود ببناء “كنيس” بالمنامة، في صفقة المليار الأولى من 50 مليار دولار، غلاف “صفقة القرن”، حسب صحيفة “معاريف”.

تتمة المقال تحت الإعلان

 

+ برنامج اليومين لـ”تحالف الازدهار” في البحرين، خنق التمثيل العربي ذي البعد التقني المشارك في الورشة

 

لم يكن في برنامج اليوم الأول، الثلاثاء 25 يونيو 2019، سوى الخطاب الافتتاحي لجاريد كوشنر مع مائدة تحت عنوان: اللحظة أتت، بناء تحالف الازدهار في الشرق الأوسط، فيما تواصلت أعمال يوم الأربعاء، وركزت صباحا على القطاعات الاستراتيجية وسلطة الرياضة، وإعطاء القوة للناس، خصوصا في مجال الصحة وتحرير استقلالية المرأة، وهي إحدى القواعد الجديدة للتنمية، وفي المساء، ركزت المداخلات على محاور تنمية المحيط التجاري المحلي، من خلال مداخلة لرجل الأعمال الفلسطيني، أشرف جباري، مع تعليقات بعدها في مداخلة جاريد كوشنر والوزير الأول البريطاني السابق، طوني بلير، في تحديد المراحل القادمة لبناء الازدهار، ومائدة أخرى عن التحول الاقتصادي مع وزراء المالية الموجودين في ورشة المنامة، ولم يسمح لأقل من وزير بالتدخل، وهو ما جعل المشاركة المغربية شكلية إلى حد بعيد.

وفي فندق “فور سيزن”، الذي جمع المشاركين، جاءت أقوال وتصريحات كوشنر قاسية، قال فيها: “منذ زمن، الفلسطينيون أخذوا إلى الفخ، في إطار غير فعال للماضي”، وهي الجملة التي ركزت عليها الصحافة الإسرائيلية في عناوينها، فيما يجري إحياء كامل للماضي التوراتي في المنطقة بعيدا عن الأضواء، لأن المهم في نظر صهر ترامب، هي “رؤية لما يمكن فعله مع السلام”، وقد وصف فريقه بـ”الجديد والضروري”، والساسة في المنطقة دون تمييز بـ”الآذان الصماء”، وهو ما أثار حنق مسؤولين في الدول العربية التي  شاركت بتمثيل ضعيف.

رفع كوشنر نبرته في المداخلة إلى حد القول بأن “العالم يتقدم والفلسطينيون متروكون للحسابات”، وهي الجملة الثانية التي أثارت الحاضرين ناعتا العرب بالبيع والشراء، في قضيتهم الأولى، وهو الذي منع وصف فلسطين بالدولة ولم يقل بـ”الدولتين”، فالمسألة تتعلق بإبقاء الفلسطينيين في حدود الحكومة التي لديهم، واستمرار الوضع القائم دون ضخ المزيد من ملايير الدولارات لبناء ازدهار في المنطقة يسمح بحل سياسي للنزاع يعتمد على أمن إسرائيل، وكرامة الشعب الفلسطيني، والمسألة في الشرق الأوسط تتعلق بشعب وليس بدولة.

“إن ما يجري، مجرد تطوير للحالة الراهنة”، يقول كوشنر “بدون حل سياسي، ازدهار الشعب الفلسطيني واجب على إدارتنا قبل التوصل إلى حل سياسي”، وما يقترحه ترامب، رؤية وليس خطة، وقد أشار أحد المتدخلين (ستيفان شوارزمان) إلى كون الورشة الاقتصادية للبحرين، أداة للتخطيط الاقتصادي.

وبمجرد ما دقت الساعة الخامسة والربع، والأشغال متواصلة، التفت الجميع إلى خبر نقل إعلان وزير الصحة في غزة خبر جرح 12 شخصا، 3 منهم بفتح النار عليهم، وجرح آخر بالرصاص المطاطي، إثر مظاهرات ضد مؤتمر المنامة، وعدد الجرحى بقدر رجال الأعمال الفلسطينيين الذين حضروا من الضفة لتمثيل اقتصادي صرف للمجتمع الفلسطيني، بما هز من مصداقية الورشة، ليخاطب كوشنر سلطة رام الله قائلا: ليس من حق الفلسطينيين عدم الثقة في ترامب، لكن جميع المسلمين يعتبرون قرار مصداقية الرئيس الأمريكي على نقل سفارة بلاده إلى القدس عاصمة لإسرائيل، هو نهاية لأي حل تقوده الإدارة الحالية.

وجاءت التصريحات الفارقة حسب الساعة، ففي الخامسة مساء، قالت كريستين لاغارد، رئيسة صندوق النقد الدولي: تطور الاقتصاد الفلسطيني لن يكون دون حركة الفلسطينيين، وتخفيف الإجراءات الإسرائيلية جزء رئيسي في هذه الخطوة، ولا يمكن الحديث عن استثمارات مستدامة في المنطقة دون اتفاق سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، مشيرة في فقرة أخرى من مداخلتها إلى “أن السلام والاستقرار السياسي، وتجديد الثقة بين مختلف الأطراف المعنية، هي الشروط المناسبة لإنجاح أي مخطط اقتصادي في المنطقة”، و”لابد من تخفيف إجراءات الحركة إن كانت السلطات الإسرائيلية معنية بأي إصلاح اقتصادي للسلطة الفلسطينية”، حسب قولها.

وحسب لاغارد دائما، فإن كل الخطط الموجهة للضفة وغزة، يجب أن تدور حول البطالة، فالاقتصاد الفلسطيني انكمش بنسبة 1.6 في المائة هذه السنة، مع معدل بطالة يصل إلى 30 في المائة في الضفة و50 في المائة في قطاع غزة.

وقبل نصف ساعة من هذه المداخلة المحرجة، قال كوشنر: ليس من حق الفلسطيني عدم الثقة في ترامب، وأن المشكلة يمكن حلها اقتصاديا، لأن بعد هذه الورشة، ستكون طلبات عروض، فيما الشق السياسي من “فرصة القرن”، كما سماها عوض “صفقة القرن” كما يطلق عليها الإعلام، لن يعلن عنه إلا بعد قول الطرفين نعم، وربما لن يقولها الطرفان المعنيان أبدا.

وفي سؤال كوشنر، إن تواصل الرفض الفلسطيني للمكون السياسي من “فرصة القرن” قال: “ليست هناك تجربة كبيرة في مادة الوصول إلى الحل، سأواصل بالطريقة التي نريدها”.

وهذا التعالي الذي أجاب به صهر الرئيس الأمريكي ومستشاره الخاص، جعل ثلاثة ممثلين لدول عربية ينسحبون في انتظار مداخلة لاغارد.

وحضر الورشة وزراء مالية الولايات المتحدة الأمريكية والسعودية والإمارات والبحرين، واجتمعوا في جلسة خاصة بعد الظهر، فيما ألغيت كل مهمة لممثل المغرب.

وقد فاجأ وزير الخزينة الأمريكي الحاضرين بقوله: إن خطة السلام الإسرائيلية الفلسطينية لن تكون أمريكية فقط، بل ستكون دولية في المرحلة المقبلة، وهو التصريح الذي يبرهن، حسب مصدر موثوق لـ”الأسبوع”، أن الخلاف الإماراتي المغربي الأخير، جاء نتيجة “صفقة القرن”، لأن معظم أفكارها كانت بصياغة الأمير محمد بن زايد.

وتعارض الرباط أغلب خطوات ترامب تجاه القدس، أو تحويل مبادرته إلى بديل عن المبادرة العربية، وهي رؤية أكد عليها وزير الخارجية البحريني في الرابعة والنصف من نفس اليوم، عندما أكد على حل الدولتين.

وقال الوزير خالد بن أحمد الخليفة للصحافيين الإسرائيليين الستة الحاضرين: “أريد أن تنقلوا عني رسالة واضحة للجميع: إن الورشة فرصة، لكن الوفود العربية الحاضرة وغير الحاضرة متمسكة، وأنا باسم البحرين، متمسكون جميعا بحل الدولتين، كما للإسرائيليين دولتهم ولهم مواطنة خالصة في بلدهم، لابد للفلسطينيين من دولتهم ليمارسوا مواطنتهم الخالصة”.

ومباشرة بعد دخول المدير السابق للاتصال في البيت الأبيض، ورجل الأعمال أنطوني ساكارا موتشي، المعروف بـ”موتشي” بعد الظهر بنصف ساعة، عاد الثقل كله إلى رجال الأعمال الذين همشوا ممثلي الدول، فوزراء المالية اجتمعوا في مائدة واجتمع رجال الأعمال حول موتشيـ فيما لم يظهر ممثل دولة المغرب في أي اجتماع مؤثر.

وفي الندوة، لم يكن هناك أي تدخل لأي بلد عربي خارج الدولة المضيفة والأمريكيين، وبعض رجال الأعمال، وقد فاجأ سلطان عمان الحاضرين في الساعة 9:55 صباحا، بافتتاح سفارة لبلاده في رام الله، تأكيدا على الدولة الفلسطينية، وسكتت إسرائيل لأن السفارة ليست في القدس.

وهو ما جعل المتدخلين يرفعون اللهجة بعد مائة دقيقة من الفطور بدون كحول جمع رجال الأعمال الإسرائيليين والعرب، لأن قبلها في مساء الثلاثاء، على الساعة الثامنة ليلا، قال رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار: “يجب أن تكون غزة مفتوحة عبر مصر أو عبر ميناء بحري أو جوي، وعندما ستفتحون غزة على العالم، سينخفض الضغط على الضفة، وسيبدأ العمل في البنيات التحتية ويمكن العمل دائما في هذه الأراضي، ومنطقة الشرق الأوسط هي منطقة أمل، والشعب الفلسطيني هو شعبنا، نريد أن نرفع ذكره كل صباح بطريقة إيجابية، وسنعمل لذلك بشكل أكبر”.

وقبل 20 دقيقة من هذا التصريح، أكد رجل الأعمال ستيفان شوارزمان، على أن الورشة الاقتصادية للبحرين، تعد أداة وليست إلى الآن مخططا (بكسر الطاء الأولى وتشديدها) اقتصاديا، وهو ما سيكون مستقبلا، لأن “العالم يحتاج إلى حلم، وإلى نوع من الحلم الواعي، ويمكن التأكيد على أن الرابحين من هذا الحلم يوجدون هنا”.

ويضيف شوارزمان في الساعة 19:45: “منذ 72 سنة والمنطقة معقدة، والأشياء لا تتغير في اليوم والغد، ومن أجل تغيير الأشياء، لا بد من رؤية”.

وسبقت أقوال شوارتز مداخلة كوشنر التي رفعت من منسوب الواقعية، وأن ما هو موجود، هو أحسن مما هو ممكن، يقول صهر ترامب: “اليوم ليست الأمور سياسية، هدف هذه الورشة هو أن نبدأ التفكير بطريقة جديدة، ونعمل جميعا من أجل خطة واقعية يمكن تحقيقها، متخيلين واقعا جديدا في الشرق الأوسط، نتصور مركبا سياحيا في غزة والضفة وأشخاصا وسلعا تروج بكل أمن في المنطقة، من أجل رفاه الساكنة، ليس هذا جهدا استثنائيا، بل تراثا تاريخيا للشرق الأوسط”.

إن السلام حسب تعبيره، لن يتحقق دون أن نوفر له أداة لتنمية حياتنا، نتبع الفرصة عوض توبيخ الآخرين على مآلاتهم الحالية، والفلسطينيون لديهم الذكاء والمثابرة والقوة بمقياس كبير، خطابي مباشر: “رغم الذين تركوكم في الماضي، الرئيس والأمريكيون يقولون بأننا لن نترككم”.

 

+ كوشنر تأخر 14 دقيقة من موعد خطابه الافتتاحي، وقد انكشف عند البعض تأخر الأمريكيين عن فهم رهانات المنطقة

 

في هذه الربع ساعة، صرح رجال الأعمال الإماراتي وصاحب أكبر شركة عقارية في المنطقة “إعمار” لجريدة “هآرتس” الإسرائيلية: “أعتقد أننا نحيا في مصنع صغير اسمه الأرض، لدينا واجب تجاه عائلاتنا وتجاه المجتمع الذي نعيشه وتجاه جيراننا”.

وقبل البث الحي لوسائل الإعلام الإسرائيلية لخطاب كوشنر، جاءت تصريحات رجل الأعمال العبار ليتأكد للجميع أن في المنطقة شركاء لإسرائيل، ولابد من هذه الخطوات الصغيرة، مهما كانت صغيرة، لابد من فعل شيء، لدينا واجب تجاه مجتمعنا، ليس فقط علينا ربح المال وتجنب الضرائب، بل أن نعمل شيئا لصالح مجتمعنا، يقول العبار.

وإن كان تفاؤل العرب الحاضرين واضحا، فإن تصريحا في 5 مساء ودقيقة، زلزل القاعة، حين قال أنشيل بفيفر: “كل هذا لن يأخذ إلى السلام. إن النظرة التي نراها واضحة، هي أن هذه المحاضرة لكوشنر جعلته أكثر ضد الفلسطينيين ومع نظرة نتنياهو للصراع في المنطقة”.

إن ما يجري في البحرين، ليس أكثر من أفكار لنتنياهو وجدت صدى لها في عاصمة عربية.

لقد كانت السلطة الوطنية الفلسطينية في ردها صارمة: إن ورشة البحرين ولدت ميتة، لأن لا سلام دون المبادرة العربية وقرارات مجلس الأمن.

وقبل تصريح الناطق الرسمي لرئيس السلطة الوطنية الفلسطينية الذي شكل ضربة موجعة لمحاضرة كوشنر قبل أن تبدأ، جاء موقف حزب “حداش” في إسرائيل، مؤكدا أن “هذه المحاولات يائسة لمنع الفلسطينيين من تقرير مصيرهم واستقلال دولتهم تحت دعوى التقدم الاقتصادي”.

وحسب أميرة هاس في المنامة، وهي التي استثمرت ملايير الدولارات في الضفة الغربية والقطاع، فإن ما سمته خطة كوشنر (وهو التعبير الصحيح عن صفقة القرن)، يعد شعاع نور لوقف الكوارث الاقتصادية التي يسببها المجتمع الفلسطيني ضد المجتمع الفلسطيني.

لقد رأينا انفعالا بارزا من هاس، لأنها لاحظت تمرد القاعة على كوشنر، بما دفع وفودا صغيرة إلى الانسحاب، واتجه الصحافيون الإسرائيليون في المنامة إلى معرفة القمة الثلاثية غير المسبوقة في القدس بين الأمريكيين والروس والإسرائيليين.

 

+ الخارجية الأمريكية عزلت خطة كوشنر بلقاء ثلاثي غير مسبوق في القدس بين الروس والأمريكيين والإسرائيليين

 

فور البدء في متابعة التفاصيل، من مكتب نتنياهو، انتهت الورشة بخروج ممثلي المغرب ومصر وجميع الدبلوماسيين البحرينيين وأغلب الوفود المشاركة، والتفت الجميع إلى قمة القدس الثلاثية التي ناقشت تدويل خطة أمريكية لحل النزاع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، أي الشق السياسي لـ”صفقة القرن”، في قمة روسيا ـ إسرائيل ـ الولايات المتحدة الأمريكية، فيما خطة كوشنر الاقتصادية جزء من الحل، ولا تستطيع أن تصنع كامل الحل، فالمسألة تتعلق بتجاوز حصار غزة والضفة لفشله والانتقال إلى الرفاه، كي يتحول هذا الرهان إلى تخدير موضعي لمواصلة الوضع القائم، بوجه آخر وبطريقة أحسن، وهو ما رآه شيمي شاليف “تصفية للفلسطينيين” وإلغاءا لهم، وقد سمى ورشة البحرين بـ”كارثة البحرين” حرفيا، موضحا أن خطة السلام لأجل الازدهار التي يقودها كوشنر، تدخل في المشاريع اليوتوبية عبر أموال غير موجودة، وفي إطار اتفاق سلام سينتجه هذا المسار “الفارغ”، وقد اكتشف وفد من ستة صحافيين إسرائيليين هذا الفراغ منذ هبوطهم في مطار المنامة.

 

+ في الخامسة والنصف صباحا، نزل الوفد الإسرائيلي في مطار المنامة في جو هادئ واحتفالي، لا تنغصه سوى المظاهرات في الضفة وغزة، والتوتر بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية

 

كان مهما لدى الإسرائيليين الاستفادة من 50 مليارا الموجهة لـ”فرصة القرن” بتعبير كوشنر، وأول مليار لن يوجه للإسرائيليين، بل سيبني كنيسا للعبادة في المنامة.

يقول مراسل “هآرتس” في واشنطن أمير تيبون، في مقال له في جريدته في يوم 23 يونيو 2019(1): إن أول مليار دولار، وهو الذي يمكن رصده فورا، سيكون موجها لبناء كنيس يهودي في المنامة، وهكذا ستذهب الملايير الأخرى، إنها لن تذهب إلى الفلسطينيين إلا في حال وصولهم إلى اتفاق مع الإسرائيليين(2).

وقد ترجم الإسرائيليون عنوان ورشة المنامة إلى العبرية تحت عنوان “السلام في الازدهار الاقتصادي”، أي تبعا لأفكار نتنياهو، فإن السلام المطلوب، هو تمويل التنمية الاقتصادية لدى الفلسطينيين، وهو ترتيب دولي لجعل المنطقة تواصل الوضع القائم بشكل جيد، عندما يكون في صالح الجميع، فرغم وجود ممثلين رسميين للحكومة الفلسطينية والإسرائيلية، تابع الجميع الإفراج الإقليمي لأفكار نتنياهو في خطة كوشنر، وهي خطوة تطبيعية كبيرة في فندق “فور سيزنز” بالمملكة الصغيرة أو الجزيرة الصغيرة، حسب أوصاف الصحافيين الإسرائيليين.

اختار كوشنر البحرين، بعيدا عن المتورطين في حرب اليمن، الإمارات والسعودية، ومن قلب جزيرة صغيرة، أراد البعض التأثير على دولة فلسطينية بمساحة غزة ونصف الضفة الغربية، لأن مسألة التراب والشساعة ليست مشكلا في أي دولة إن كانت غنية، غير أن هذه الرسائل لم تسعف المتابعين على طرح المزيد من التساؤلات، قبل الانتخابات الإسرائيلية في شتنبر القادم، كي يدلي المجتمع العبري بدلوه في ما يقترحه نتنياهو في رؤية ترامب.

الأمر واضح في نظر الصحافة الإسرائيلية، فـ”مصر لن تدعم خطة كوشنر قبل معرفة الغلاف الموجه من الصفقة نحو سيناء”، تقول “هآرتس” نقلا عن “رويترز”: “والأمر نفسه مع الدول غير المقاطعة، وهو ما يجعل للمغرب فاتورة سياسية وتنموية في الصحراء، ولابد من دفع قسط غير مباشر منها للالتحاق بخطة كوشنر”.

وتضغط الإمارات على العاصمتين الرباط والقاهرة، للالتحاق بـ”صفقة القرن”، ودائما بعد توضيح الفوائد المباشرة لأمنهما القومي، هذه الإشارات تجاه الرباط جرت وممثل المغرب في خطة كوشنر موظف في وزارة المالية المغربية، وجاءت التوضيحات في قنوات أخرى، ويدعم ترامب حوار الرسميين المصريين مع البنك الدولي بخصوص “تنمية سيناء”، وهو نفس التوجه في الصحراء، وكما وقع الأوروبيون على اتفاق صيد مع المغرب يشمل الإقليم المتنازع عليه، لدى المملكة الشريفة خطة من 7 ملايير دولار لتنمية الصحراء، فيما تنمية سيناء بـ 16.52 مليار دولار، أي أننا أمام 23.52 مليار دولار للحفاظ على الأمن القومي للبلدين.

ولن يحصل الفلسطينيون سوى على نصف المبلغ، أي 25 مليار دولار من 50 مليار دولار، ويقترح نتنياهو نصف المبلغ الباقي في “صفقة القرن” على المغرب ضمن الدول غير الحدودية مع إسرائيل، إلى جانب مصر والأردن ولبنان وسوريا.

وقررت القاهرة في آخر اللحظات تمثيلها في ندوة المنامة بنائب وزير المالية، فيما قرر المغرب تمثيله عبر ثاني موظف في المالية أيضا، لكن الأمر في خطة كوشنر واضح ومباشر بعد زيارته للعاصمة الرباط، حيث فصل المغرب عن الترتيبات الجديدة في “صفقة القرن”، ويعد أحد الدول العشرين الممثلة في الورشة، التي جمعت العبار عن “إعمار” الإماراتية، وشوارزمان رئيس شركة “بلاك ستون” لأجل مشاريع البنية التحتية في الضفة وغزة، وعلى المائدة، جاءت التطورات متسارعة.

 

+ فوق المائدة لحم الخروف الصغير (الحمل) بالطريقة التقليدية (المجبوس)، وشيش طاووق، وسمك “إلياس” بالكوسة، والأضلاع القصيرة على الفحم، والحمص، مع عصير الكمأة، حينها قدم الطباخون السمك مشويا وملفوفا في الألمنيوم كي لا يمس اللحم المذبوح إسلاميا، احتراما للعقيدة اليهودية، وفي هذه اللحظات، تذكر كوشنر صديقه أزولاي ؟

 

لم يكن ممكنا عدم الانتباه في البحرين إلى الاحتفاء الخاص بالإسرائيليين الحاضرين الذين صلوا في قلب فندق “فور سيزنز” عندما قدم الطباخون السمك مشويا وملفوفا في الألمنيوم، كي لا يمس اللحم المذبوح إسلاميا، احتراما للعقيدة اليهودية، فيما كوشنر تذكر ما حدث في العاصمة الرباط قبل المنامة، منوها بأندري أزلاي، مستشار الملك.

لقد كان حضوره مؤكدا قبل أن يرسل المغرب موظفا في وزارة المالية، وعلى مائدة تقليدية من المجبوس وسمك “إلياس” بالكوسة، حاول كوشنر اكتشاف العجلة مرة أخرى، وقد قال زفي بارئيل نفس الجملة مع ترامب، حسب “معاريف”.

ورغم تقليص المغرب لتمثيله في ورشة المنامة، فقد ظل قويا في ذاكرة كوشنر مرتين في الكوكتيل بدون كحول، وأيضا على المائدة.

وبعيدا عن التعاليق الجانبية الطافحة بالتقديرات، ظلت ورشة المنامة غير خاضعة للرقابة، إلى حد الجزم بفصل مشكل الصحراء في المغرب عن أي ترتيبات للازدهار في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ليقول كوشنر بوضوح: “المشكلة لا تتعدى الضفة الغربية وقطاع غزة وسيناء”.

وفتح الحدود عبر الاقتصاد المتوقع بين هذه الكيانات، سيحول المنطقة إلى “ملاهي سياحية” عوض القداسة الدينية التي تدفع إلى المزيد من التطرف، لكن الفكرة في اليهودية نابعة من اجتهاد مدرسي، ومن “المشنا”، فاللعبة معقدة بين التزام ديني مغلق لليهود في إسرائيل وبين برنامج الليبرالية المتطرفة في المنطقة، وهو ما يرفضه المحافظون المسلمون والمسيحيون.

إن ما يحدث، انتصار للمحافظة اليهودية في مقابل رفض المحافظة المسيحية والإسلامية، فلا يمكن أن تعيش في المنطقة إلا محافظة واحدة، وأن تكون إسرائيليا، أصبح شيئا أكثر من عادي(4)، حسب صحافي “تايمز أوف إسرائيل” المسمى رافائيل أهرين، بعد أن تسلم بادج الدخول وفيه دولة إسرائيل، رغم أن المنامة ليس لها علاقات مع تل أبيب.

إن ما يجري، هو بناء طريق سريع يهودي – عربي في المنطقة، التي تتطور وتترك الفلسطينيين متأخرين(5)، وتدقق “جيروزاليم بوست”: “إن المهم هو تطوير الحياة، وليس تطوير السلام في الشرق الأوسط”، لذلك، “فالمسألة تتعلق برؤية وليس بمخطط”، تقول “الواشنطن بوست” معلقة: “ودائما بدون أن نحدد أو نعرف كيف سنصل إلى مجتمع الازدهار في المنطقة”(6).

وحسب جريدة “نيويورك تايمز”، فإن ما يواجهه كوشنر في إطار النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني، هو جعله من الماضي، لأن المهم جمع أعيان عرب بالدشداشة والعقال، تقول بالحرف الجريدة الأمريكية(7)، مع يهود أرثوذوكسيين يحملون القلنصوة.

وعلى شاكلة الأردن ومصر والمغرب، فإن وفودهم من وزارة المالية، موظفا كبيرا أو مساعد وزير: لأن المهم ليس شراء دولة، وما يجري، هو شراء حلفاء.

وتورد “نيويورك تايمز”، أن الوفود اختارها كوشنر بيده، والمنظمون لم يرغبوا في نشر لائحة المشاركين، مما يجعل بعض الأخبار الرسمية غير دقيقة حول وفودها، بما فيها وفد إسرائيل الذي تضمن شلوموفوغيل، الصديق الحميم لنتنياهو، وهو من سلاح البحرية الإسرائيلية، والقائل أن العرب تعبوا من الفلسطينيين ويريدون تسوية هذا المشكل، ووعد كوشنر بمضاعفة الناتج الداخلي الخام للاقتصاد الفلسطيني، وخلق مليون وظيفة، ونقص مستوى الفقر في الضفة وغزة بـ 50 في المائة، والتركيز على البنية التحتية وفتح الضفة على القطاع، وتطوير القطاع الخاص وتقوية النمو الجهوي والاندماج، ويلاحظ الذي حضر في المنامة، الإشارة إلى استثمار الغاز الطبيعي في الشاطئ المتوسطي المقابل لغزة، وهي القنبلة التي مرت بشكل صامت في سبورة التقديم في الدرس الافتتاحي لكوشنر، واعتبار ما يقترحه الأمريكيون “استراتيجية إصلاح” لا أقل ولا أكثر.

 

+ الغاز في شاطئ غزة يذكره كوشنر في سبورة خطابه الافتتاحي

 

بشكل دقيق، ودون قراءته، ورد في سبورة الخطاب الافتتاحي لكوشنر، الحديث عن الغاز في الشاطئ المتوسطي لغزة، وهو ما دفع إسرائيليا حاضرا إلى القول في وجه العبار رجل الأعمال الإماراتي: لا تطلبوا ميناء في غزة، غزة ستبقى مفتوحة على سيناء، ستكونان منطقة واحدة في خارطة كوشنر، إنها إعادة بناء الوطن الفلسطيني، وهذه المرة ليس من البوابة السياسية كما فعل أوباما، وأسقط الرئيس مرسي لرفضه مشروع هيلاري كلينتون، بل من البوابة الاقتصادية، فيما جاء الإجماع بوضوح: لا تمثيل دبلوماسي بين إسرائيل وأي مملكة خليجية دون وجود اتفاق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، هذه الرسالة قيلت لكل صحافي إسرائيلي حضر الورشة، وهو ما أكده كوشنر، لذلك قال: “يمكن ألا يتفق الإسرائيليون والفلسطينيون وإلى الأبد”، ويرى ترامب أن يستثمر بشكل جيد في هذه الأوضاع، لتحسينها لصالح ساكنة الشرق الأوسط.

وفي نفس السياق، يكتب ديفيد هاليفنغر في “نيويورك تايمز”: لقد تجاوزت الورشة طريقة “تيد” التي استخدمها كوشنر في خطابه إلى خلاصات غير محتشمة، لأن تسليم 27 مليار دولار للفلسطينيين، أي 20 في المائة من الرساميل، ليس شيئا كثيرا، لأن “بلاك ستون” التي أرأسها، يقول شوارزمان، تضع 5.5 ملايير دولار في مشروع واحد، و5 مشاريع من هذا الحجم ليست بالأمر الكبير، ومن أجل إعادة تشكيل المنطقة، فجاريد كوشنر لم يضع أمورا مستحيلة.

وإن غابت السياسة حضر التاريخ، وهو الجزء المعقد في المعادلة الفلسطينية ـ الإسرائيلية، وقد عبر عنه العبار، باني “برج خليفة” كما سمته “هآرتس” بقوله: “نحن حقا فلسطينيون في أرواحنا، لأن المشكلة الفلسطينية هي مشكلتنا، وللأسف، هم ليسوا هنا لكني في الحقيقة أمثلهم، لأن هذا تاريخي”، وهو ما جعل “نيويورك تايمز” تعلق على كلامه، بأنه ليس أكثر من تبرير لعدم حضور الفلسطينيين.

لقد أصبح رجال الأعمال ناطقين رسميين للسياسات الرسمية، ويتساءل المراقب: هل حضر رجال الأعمال المغاربة إلى جانب رجال الأعمال العرب في ورشة المنامة؟

 

+ رجال أعمال مغاربة بجنسيات ثلاثة يحضرون ورشة المنامة

 

حضر رجال أعمال مغاربة يحملون إلى جانب جنسيتهم جنسية أخرى، ولذلك، فحضور المملكة لم يكن بموظف واحد، بل برجال أعمال لهم ثقلهم في القرار.

وكما رجال الأعمال الفلسطينيون الخمسة عشر، لم يسمح إلا لواحد بالحديث فوق المنصة، فإن أغلبية رجال الأعمال الأردنيين والمصريين والمغاربة، فضلوا الصمت، دعما لرسالة حكوماتهم، بخفض المشاركة إلى حدها الأدنى.

ولا ينكر المغاربة أن التطبيع الاقتصادي حل مطروح منذ شيمون بيريز والملك الراحل الحسن الثاني، وهو تطوير لهذه الروح لا غير.

سكتت المنصة عن هذه الحقيقة، لكن الأحاديث الجانبية فضلت ذكر هذا التعليق لجريدة “الأسبوع”، لذلك، فإن قدرة رجال الأعمال في الوصول إلى حلحلة الصراع، شيء متوقع، لأن “فرصة القرن” مفتوحة على جيل آخر، فالازدهار طريق السلام.

إن 136 صفحة التي وزعت على الحاضرين، تشير بعمق إلى استراتيجيات ومحاور رأى الجميع أن تكون غير منشورة بشكل مفصل، لذلك، أراد كوشنر أن يوزع هذا المنشور في المنامة دون أن يسلم نسخا مباشرة إلى حكام المنطقة.

لقد كان واضحا أن صهر ترامب ومستشاره الرئيسي، له إيمان برجال الأعمال والإعلام في هذه المرحلة، لذلك، فالوصول إلى الخلفيات، ليس جزء مهما، بقدر ما سيكون استثمار الفرص هو الأسلوب الجيد، كي لا يضيع التاريخ الحالي من أيدينا، كما ضاع الماضي من يد غيرنا.

وفي هذا الحديث الجانبي الذي تنقله “الأسبوع”، التي اطلعت على تفاصيل تأخر ممثل المغرب في اليوم الثاني، وعلى قدرة المملكة على إعادة تموقعها في أي لحظة من خلال بوابة أندري أزولاي، لأنه جزء من فكر الحسن الثاني وشيمون بيريز حول استراتيجية الاقتصاد كطريق للسلام في المنطقة، ولأنه من جانب آخر، جزء من روح كوشنر، كما ظهر واضحا في المنامة، ولذلك، فإن عدم إحياء رجال الأعمال في المغرب وتحزيب الاتحاد العام لمقاولات المغرب، والاتجاه الأحادي نحو غرب إفريقيا، رغم وجود فرص في الشرق الأوسط، هي أخطاء لابد من إصلاحها.

إن العاصمة الرباط، حبيسة ما صنعت يداها، ولا يمكن بأي حال إقصاء الفرصة الاقتصادية للمغرب في المتوسط أو الشرق الأوسط.

لقد فتح جاريد كوشنر النافذة التي قرر المغرب إغلاقها في الشرق الأوسط، لأنه لا يرغب في اللعب على قضية الصحراء في عالم عربي متطاحن، يعاني من قسوة الحروب الأهلية، لذلك، فهو يقاتل كي يهاجم في غرب إفريقيا ويدافع عن وحدته في الأمم المتحدة دون تشتيت إضافي لملف الصحراء، وهو ما جعل إدارته لا تتجاوز سقف الفاتيكان في مسألة القدس، والسقف الأردني ـ الفتحاوي في باقي مناحي المشكلة الفلسطينية.

وفي المنامة التي فضلها كوشنر على باقي العواصم الحليفة، ما يؤكد أن المملكة الصغيرة صورة من الدولة الصغيرة المقبلة للفلسطينيين، والقدرة الجديدة التي يعطيها ترامب لاقتصاد المنطقة مهددة مع ذلك بشفير الحرب مع إيران، وهي الفوضى التي لا يمكن توقع انعكاساتها على مستقبل الخليج وأمن الشرق الأوسط.

ومعروف أن المغرب حليف أمني للخليج والأمريكيين في مقابل إيران، ويريده كوشنر حليفا اقتصاديا في خطته، وهو ما قال عنه متدخل اقتصادي في الورشة: إن المغرب حليف اقتصادي، والمسألة مسألة وقت، بعد أن تأكد أن هذا المشروع ليس حلما، لأن الواقعية مطلوبة في دائرة القرار بالمملكة.

 

+ مسؤول كبير في وزارة المالية يحضر ورشة البحرين إلى جانب السفير

 

كان واضحا من بيان وكالة المغرب العربي للأنباء (25 يونيو 2019)، بأن المغرب جزء من ورشة السلام من أجل الازدهار في البحرين، من خلال مشاركة مسؤول كبير في وزارة المالية، وأن هذه المشاركة تقنية وقطاعية، وسبق تأكيد مشاركة الرباط في الموقع اليهودي العالمي “أ. جي. سي”، ومنذ 12 يونيو، نشرت “جيروزالم بوست” خبر مشاركة الرباط في الورشة، وتخوفت “جيويش بريس”، عبر مقال مطول لباروش بديد، من حجم المشاركة المغربية، ونقلت رفض السلطة الفلسطينية لمشاركة الأردن ومصر والمغرب، بعد زيارة كوشنر لكل من العاصمتين عمان والرباط، ووعد الملكين، محمد السادس وعبد الله الثاني، بأن موقعهما الاعتباري تجاه الأماكن الإسلامية في القدس، لن يمسهما أي تعديل في “صفقة القرن”.

وجاء تأكيد مشاركة المغرب في ورشة البحرين من خلال البيت الأبيض وليس الخارجية الأمريكية، مما جعل مشاركة السفير المغربي في البحرين، أحمد رشيد الخطابي، ضمن الترتيبات المعلنة في فندق “فور سيزنز”.

وحسب المصادر الأمريكية التي رفضت نشر لائحة المشاركين، فإن المغرب شارك بأكثر من مسؤول في ورشة البحرين، لذلك، فالمسألة تتعلق بوفد مغربي يشمل على الأقل، الرجل الثاني في وزارة الاقتصاد والمالية رئيسا للوفد، إلى جانب السفير.

وهذه الترتيبات تكشف من جهة، أن الإمارات العربية المتحدة أكدت على وجود وفد مغربي لتمثيل المملكة، إلى جانب دول أخرى في المنطقة، مؤكدة على أن مشاركة الرباط هي دعم لمطلب العرب في القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين، وأن الخطة الاقتصادية، من جهة أخرى، تسمح بتطوير القدس الشرقية لتمكين تمييزها عن القدس الغربية، من خلال ضخ الاستثمارات في هذه المدينة المقدسة، ويمكن في هذه الحالة تحويل الدولار إلى سلاح عربي لرسم الحل النهائي لـ”صفقة القرن”.

قد يعتقد الكثيرون خطأ هذا التوجه، فقبل أن يبدأ ترامب هذه الصفقة، قرر الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، لطمأنة تل أبيب تجاه أهداف التنمية وتطوير المنطقة في إطار ما يسميه “صفقة القرن”.

وكان يمكن تجربة هذا الضخ عبر “بيت مال القدس”، ولكن دولة الإمارات فضلت ضمانات الرئيس ترامب لتغيير المنطقة للسماح بالاستثمار في القدس.

إن اللعبة دقيقة في ظل سماح إسرائيل بالانفتاح على استثمارات مهيكلة، بعد حسم القدس عاصمة لإسرائيل بقرار ترامب نقل سفارة بلاده إليها، ولا تسمح تل أبيب إلى الآن بتحويل “بيت مال القدس” إلى مؤسسة مالية في “صفقة القرن”.

 

+ صدمة المنامة: “بيت مال القدس” ليس مؤسسة مالية في مشاريع “صفقة القرن”، وسيتحول إلى مؤسسة اجتماعية

 

في هذه الترتيبات الخطيرة، نلاحظ عرقلة المساهمات المالية الموجهة إلى “بيت مال القدس” لصفته الإسرائيلية كمؤسسة اجتماعية ووخيرية، وعدم اعتماده “مؤسسة مالية استثمارية” لطابعه غير الربحي في “صفقة القرن”، وهو ترسيم جديد للعبة ولموقع المغرب في الشرق الأوسط.

وفي هذه الخارطة، يريد كوشنر الحفاظ على المؤسسات الاجتماعية والدينية والوقفية لمملكتي الأردن والمغرب، بشرط دعمهما لـ”فرصة القرن” كما يسميها، وجرى ترتيب “بيت مال القدس” ضمن المؤسسات غير الربحية خارج “صفقة القرن” نهائيا، مع استمرارها في عملها ورمزيتها الحالية، ولذلك، فـ”فرصة القرن” ليست بالضرورة فرصة المغرب في العودة بقوة إلى موقعه التقليدي في الشرق الأوسط.

هوامش :

1- bahrain day 2, kushner says palastinians have reason not to trust trump, haaretz, 26/6/2016.

2- deal of the century holds some surprises, but it,s  vision than blueprint, Noa lando, haaretz, 23/6/2019.

3-The real reason Egypt is unlikely to join kushner’s peace plan – despite needing help in Sinai, haaretz / reuters, 27 Jun 2019.

4- at economic peace summit, being an Israeli in Bahrain feels almost normal, the times of Israel, 26/6/2019.

5-Kushner in Bahrain: economic prosperity is path way to Mideast peace, herb keinon, Jerusalem post, 26 /6/2016.

6- Kushner presents vision of a middle east at peace but no details how to get there, Washington post, 25 Jun 2019.

7-In Bahrain, U. S. tries to promote Mideast peace through prosperity, David M. Habfinger, newyorktimes 25/6/2019.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى