تحليلات أسبوعية
ملف الأسبوع | نور الدين عيوش.. السر الكبير مع القصر
بين تحسين صورة النظام والخوف من انزلاق المجتمع إلى الإرهاب
إعداد: عبد الحميد العوني
يحاول نور الدين عيوش، الرجل القريب جدا من القصر، عقد مؤتمر حول الحريات الفردية بحضور رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، لإعادة تفسير “الأقليات والشعوب الأصيلة” في المغرب، كما جاء بها المرصد الدولي “مينيروتي رايتس كروب إنترناشيونال” من حقوق ما يسميه الشعبين “الأمازيغي” بعد محاكمة قادة ونشطاء الريف، وما يسميه “شعبا” أيضا في الصحراء، للقول أن مسألة المملكة ليست مشكلة “شعوب أصلية” مدافعا عن مقولة “الشعب المغربي الواحد” مع وجود أقليات دينية ومذهبية تنظر إلى الملك أميرا للمؤمنين، يهودا ومسيحيين ومسلمين، كما قال العاهل المغربي عن نفسه في لقاء مع وسائل الإعلام المالغاشية، في زيارة له لهذه الجزيرة الإفريقية التي نفي إليها جده محمد الخامس، منتصف القرن الماضي، واختار من هذه الرمزية، إطلاق مفهوم جديد لإمارة المؤمنين لا يختلف حولها الشيعة المغاربة لانتسابها لآل بيت النبي، كما يدعمها البهائيون وباقي الطوائف لدعوتها التحديثية ودفاعها عن حرية المعتقد، ويراها بعض اللادينيين واللواطيين (الجنس الواحد أو العابر)، بأنها أقل نظام يراقب الحياة الخاصة، رغم التطورات السلبية الأخيرة.
ويتخوف المحافظون من وضع المجتمع على حافة الإرهاب إن قرر المغرب الهيكلة المباشرة للحريات الفردية المتصلة بجماعات ومدافن مسيحية للمغاربة المتحولين عن دينهم، إلى جانب اليهودية، أو فتح مقاهي خاصة للجنس الواحد أو العابر، لكن الثقة الرسمية كبيرة في الأجهزة الأمنية، التي لن تسمح بهذا الانزلاق، ولو في درجاته الدنيا، لأن تفكيك حراكات اجتماعية في مدن متوسطة والتفكيك الواسع للخلايا يبعد مسؤولي المملكة عن هذا السيناريو.
ويحاول النظام إضافة منسوب أكبر لهذه الحريات في ظل رئيس حكومة إسلامي، أقل محافظة من سابقه بن كيران، رغم انتمائهما إلى حزب واحد (العدالة والتنمية)، وهو المتفهم للمطالب الأمازيغية، بل إنه أول رئيس حكومة يتحدث رسميا اللغة الثانية في المملكة، ويرى الحفاظ على طابع الإسلام في الفضاء العام وليس في الفضاءات الخاصة، وكطبيب نفسي، يدافع سعد الدين العثماني عن حقوق جنسية محددة لبعض الفئات، وهي شروط مساعدة لتطورات أخرى على صعيد الحريات الفردية وإن بمفهوم آخر، لا يرتبط بالضرورة بحرية الصحافة والتظاهر السلمي، المربكتين أخيرا لصورة الرباط العاصمة، ويبقى تقرير مصير الشعوب الأصلية في المملكة، تحديا بعد تبوإ المغرب المرتبة 123، وهي مرتبة متدنية للغاية في السلم العالمي، وطلبه الحكم الذاتي لأمازيغ الجزائر دون اعتباره مساسا بوحدة الجارة الشرقية وجلوسه إلى جانب البوليساريو كدولة في الاتحاد الإفريقي، رسالتان ضاغطتان على ساسته، أدت بهما إلى اللعب بهذه الورقة.
نور الدين عيوش يريد من الملك التدخل من أجل حرية المعتقد التي قاومها بن كيران في دستور 2011، وتحاول دوائر القرار طي صفحة رئيس الحكومة السابق، داعمة تصورا آخر للمحافظين لا يمانع الحريات الفردية
غداة ندوة حول “الحريات الفردية” التي اختتمت أشغالها بتوصيات، في مقدمتها التدخل الملكي لإقرار حرية المعتقد، قال نور الدين عيوش: “ليس هناك إلا الملك الذي يمكن أن يقرر هذه الحرية، ويجب أن نطلبها منه، لأنها ليست متناقضة مع إمارة المؤمنين”، وجاءت ندوة الحريات، في جناح المجلس الوطني لحقوق الإنسان في المعرض الدولي للكتاب، الذي قلص حضور الدور الناشرة لكتب الإسلاميين أو ما يسمى أدبيات “الصحوة” والدور “السلفية” من المشرق العربي لإقرار هذا التحول.
وحضرت هذه الندوة، المخرجة صونيا التراب، المعروفة بـ “ماروكيات”، فيما توجهت التوصيات إلى الأحزاب السياسية من أجل ما دعته الندوة “تقدم المغرب”.
من جهة، نادى عيوش بـ “المساواة” كـ “بند ضروري وحاسم للتقدم الذي نريده”، دون أن يؤكد على العمل الرسمي والمتقدم لمبدإ المناصفة، لتكون دعوته أقل مما أقرته الوثيقة الدستورية لـ 2011.
وبعد مطلب المساواة، يأتي مطلب عيوش الثاني المتمثل في نظره في “حرية المعتقد”، وأشار بعد رفضه “قتل الأحزاب”، في توصية ثالثة، إلى تثمين دور هذه الأحزاب، والدخول في المعترك السياسي والذهاب إلى الاقتراع، وما جرى في نظره، في الشهور الأخيرة، “ليس إيجابيا”، وفي التوصية الرابعة، لامست الندوة النظام التربوي، داعية إلى تربية جديدة على أساس قيم المساواة، وحرية الفعل وحرية المعتقد، ومن المهم ألا يتعرف الطفل المغربي على الإسلام فقط، بل باقي الأديان الأخرى، لمعرفة “التعدد” الديني(1)، وهو ما يتجاوز كليا “الدين الرسمي” للدولة، ويسمح للطفل المغربي أن يكون ميوله محميا باتجاه دين معين.
لأول مرة في المملكة، ستكون ميولات الطفل المغربي محمية تجاه المسيحية أو اليهودية إلى أن يكبر، وسيضمن هذا التوجه للمسيحيين المغاربة، عبادتهم وميثاقا كنسيا برعاية أمير المؤمنين
إن التوصية الرابعة لندوة عيوش تحمل في طياتها:
1ـ إطلاق كنيسة مغربية تدرس مذهبا محددا في المدرسة، والتعميد لمن اختار هذه الديانة بعد البلوغ القانوني.
2ـ ميثاقا كنسيا يحدد لأمير المؤمنين وبابا الفاتيكان، إدارة الكنائس الكاثوليكية الموحدة، فيما على الكنائس البروتستانتية واجب توحيد رؤيتها نحو النظام الديني المغربي برئاسته من أمير المؤمنين، فبين إمارة المسيح والإمارة الإيمانية للعاهل المغربي، فواصل لابد من ضبطها، وإلا اضطر المعتنقون المعمدون، إلى إطلاق كنيسة خاصة أو “ماروكيكانية” لحل المشكل كما فعلت الكنيسة الأنجليكانية التي ترأسها الملكة إليزابيث.
3ـ تصورا لتاريخ اليهود في المغرب ولدولته قبل الأدارسة، وتبدو إمارة المؤمنين قاصرة في وجودها على مغرب ما قبل 1200 سنة، بما يشكل وعيا آخر يعيد البلد إلى هوية أخرى ستؤطر لتحول جذري للمملكة الحالية.
بدايته من الأمازيغية المعبرنة(2)، إذ أصبحت مرجعا بديلا لأكبر لغة قديمة (الآرامية)، وهي اليوم تستوعب وتكيف جذور الأمازيغ، وتضعهم في خارطة شعوب المنطقة، من خلال تمويل الدراسات وباقي الأبعاد الإعلامية لهذا الدرس في تاريخ منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بعد الحسم في الجدل الأول حول إنسان “تافوغالت” الذي كان إنسان هذه المنطقة دون فواصل جغرافية أو إثنية أو محلية بين الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
ومن الدقيق أن نقول أن المعجم الأمازيغي (المعبرن)، جزء من ثقافة إسرائيل حاليا، وهو أكثر دقة من الاستخدام الأدبي وغير التاريخي، أو الأركيولوجي للغات الشفهية المختلفة بين أمازيغ الأطلس ونظرائهم في الريف في شمال المغرب، أو في سوس جنوب المملكة، والبحث عن “الاستعمال الصنهاجي القديم” للغة الأمازيغية، يهدد هذا المسار، لكنه لا يشكل فارقا هاما كما تورد دراسة في الموضوع لجامعة “باري إيلان”.
وستطوي مبادرة عيوش “المدرسة البنيوية للألسن الشفهية الأمازيغية”، وقد كتبت ما هو منطوق اليوم بحرف تيفناغ دون بنية تصل بين ألفي سنة ما قبل الميلاد بـ 2000 سنة بعد الميلاد، أي ببياض شبه كامل يبلغ 4 آلاف سنة.
وتحاول دوائر إسرائيلية بناء تاريخ هذه البياضات، بما يؤسس لمرحلة أخرى في المغرب، وإطلاق هوية تاريخية تعددية بديلة عما يسمى بـ “الهوية الأحادية” الحالية، رغم سيطرة الثقافة الفرنكفونية عليها، وسيكون هذا التقدير خروجا عن بنية ليوطي التي حكمت المغرب من 1912 إلى الآن، وهي تمازج بين بعض جوانب العصرنة والتحديث، وبين التراث الذي نراه أكثر قوة في المراسيم السلطانية التي تعيش بها ملكية اليوم، وعلى الأقل في المغرب، 14 صورة من الملكيات والحكم الفيدرالي في عهد السيبة وإدارة ما يسمى “المخزن” ما قبل إسلام المغاربة وبعده.
التوصية الرابعة هي توصية جهنم، ستصهر نارها المغرب وتعيد إنتاج هويته
لن يكون الإسلام “دين الدولة الرسمي” في توصيات نور الدين عيوش، فعوض أن يطلق المغرب “حرياته الفردية بالمعايير الدولية”، تعلن الدولة حيادها، كما تطالب التوصية الرابعة، بتعدد الأديان في المدارس وأسلاك التربية المغربية، لكن الانفتاح عن ديني موسى وعيسى، ليسا خطرا، وإنما كل الخطر، في بناء هوية أخرى تتجاوز “العهد المدني” لرسول الإسلام مع يهود بني قريظة وبني قينقاع في المدينة إلى الحريات الفردية التي تسيطر عليها الدولة، فينتج المخزن مسيحيته لمواطنيه المسيحيين، وموسويته لمواطنيه اليهود، لأن التعليم لا يمكن أن يكون لائكيا في إمارة المؤمنين، وإن كان متعددا، سينتج ثوابته في كل دين.
وإن ضاق النموذج المغربي بباقي المذاهب السنية، ومذهب نفسه في المالكية، فهل يمكنه أن يبدع إمارة المؤمنين في كل دين كي يحافظ على مواطنيه؟
وفي كل يوم، يظهر أن الحرية أسهل طريق لإمارة المؤمنين، عوض الدخول في خلق ثوابت لهذه الإمارة في كل دين ومذهب.
ويرى المحافظون الرافضون للحرية، وأيضا لأي هوية أخرى، خارج ما يعيشه المغاربة حاليا، أن ما يجري، انزلاق نحو الإرهاب، سيقوده المجتمع وليس فئات أو جماعات متطرفة، لكن بناء مصالحة مع جماعات مختلفة، يقلل العنف ويضيف منسوب الحرية.
قد تكون الحرية الفردية، إجابة ظرفية في لحظة التشدد مع الحرية الجماعية المحددة عموما بحرية التجمع والتظاهر السلمي، لذلك يتخوف البعض من الميوعة، التي تشكل خطرا على الهوية في نظر المحافظين.
وفي كل الأحوال، فإن مصالحة المغاربة على الحرية، ضرورة حضارية، لأن هذا المفهوم متذبذب ولا يشكل ثابتا من ثوابت الأمة المغربية، فتعايشت السيبة إلى جانب المخزن، وعاش اليهود في الكانتون (الملاح) بنفس عيش الأمازيغ في الجبال، وما إن عرفوا الدولة الإسلامية، رفضوا انتماءهم لأي خلافة، وحاولوا بناء نسخة خاصة بهم فتوسعوا خارج نطاقهم الجغرافي، نحو نهر السنغال وبلاد الإيبيريين (الأندلس).
واليوم، يحاول دعاة التعدد الهوياتي، بناء هوية داخلية كانتونية بالمعايير الدولية، تساعد على تقرير مصير شعوب المملكة من داخل الفيدرالية (أو الكونفدرالية).
ويريد نور الدين عيوش، ومن يتحدث باسمهم، الوصول إلى مصالحة إمارة المؤمنين مع الحريات الفردية، بعدما تصالح معها الملك ودافع عنها، في وقت سابق، وأعلن أن هذه الإمارة ليست عمرية (منسوبة إلى عمر بن الخطاب) أو مسلمة، بل تجمع الديانات الكتابية الأخرى، وكما أنه ملك اليهود المغاربة، وهناك صلوات لأجله، فلا يضير أحد أن يكون أيضا أمير المؤمنين ملك المسيحيين، وهذه الصيغة كما هي مطروحة رسميا، تعود إلى جريدة “العرب اليوم” في 1997، وسببت في إيقافها، لأن هذه الصيغة تحمي جميع المتدينين، لكن انفتاحها خارج المكون اليهودي ـ المسيحي(3)، فيه مخاطرة، من جهة، لأن إلحاق المسيحيين المغاربة باليهود، وهم مكون تاريخي في المغرب، شيء عادي، وقد جمعتهم اليهودية (التوراتية) “عقيدة وعملا”، وأي خلط بين الحريات الدينية مع ما حرمته الأديان (الحريات المتصلة باللواطيين والسحاقيات والعابرين للجنس)، يطرح سؤال: هل هذا التحالف، ليس ضارا بالطابع العام والآداب العامة، وقد يسبب في أزمة هوية عامة في المملكة؟ ومن جهة أخرى، فإن انفتاح إمارة المؤمنين على باقي المذاهب، ضرورة، تبدأ مع المذهب الأول الذي حكم المغرب مع مولاي إدريس، أي (الزايدية)، وهي منسوبة اليوم إلى الشيعة، وحاربتها الرباط في اليمن، بل سقط طيار مغربي في المواجهة مع الحوثيين، والمذهب الوهابي أو حنابلة السعودية، وإن تنكروا أخيرا لمحمد بن عبد الوهاب، وانتصروا لسلوكهم قبل 1979، وقد عدوا لجوءهم إلى ما يدينون به اليوم، ردا على ثورة الخميني، ومصالحة الرياض لشيعتها وإعلان الأمير محمد بن سلمان أخيرا، أنها مملكة سنية ـ شيعية، طفرة قد تؤدي إلى وهابية “لايت” أو “خفيفة” تستعيد تموضعها تحت إمارة المؤمنين، كما فعلت مع وزير الأوقاف، المرحوم عبد الكبير العلوي المدغري في عهد الحسن الثاني.
ووافق الملك الراحل على السكوت على المذاهب الأخرى، من خارج المذهب الرسمي (المالكي) لحصار أي تمدد شيعي في البلد، فيما رفض الملك الحالي دعاية المذهب الشيعي وقطع علاقة بلاده مع إيران، قبل أن يستأنفها، ويجد مع الشيعة المغاربة تواصلا ذكيا، جعلهم جزء من المشهد المزمع التطبيع معه في الأقليات.
والبهائيون والأحمديون المغاربة الذين يتبعون إماما إلى جانب إمارة المؤمنين، هم وحدهم مضطرون حاليا إما إعلان ملكهم “أمير الدنيا” وهم خارج إمارته الإيمانية، أو يسندوا الإمارة الكاملة للملك المغربي، وقد يكونون في هذه الحالة، مبتدعة في دينهم، لأن جمع إمامين في قلب الأحمدي أو البهائي، غير مستساغ في تدينهما، وإن قال به بعض المعتنقين في المملكة، فهو خارج المعهود، ولا يستند إلى دليل.
وتقديم نور الدين عيوش مبادرة الحريات، جاء لخلط الأوراق وجمع المتدينين من الأديان والمذاهب الأخرى، كي تكون إمارة المؤمنين نظاما يتجاوز الرعايا المسلمين إلى الرعايا المسيحيين، فيكونوا على قدر ما لدى اليهود في علاقتهم بالسلطان من سالف العصر، ولذلك، فالمسيحيون المقبولون في هذه الصفقة، هم البروتستانت المدافعون عن النظرة التوراتية، وتقف دوائر إسرائيلية لصياغة “المسيحية المغربية”، كي لا تكون “بابوية”، ونابعة من تراث أوغسطين الأمازيغي المولد إلى الأب عبد الجليل وباقي آباء الكنيسة الكاثوليكية.
وهذه اللعبة، معروفة في قتل مسيحية الآباء، وشاركت فيها فرنسا التي تريد الكنيسة أن تكون جزء من مزايا الفرنسيين في المغرب، وتدعم حاليا الحرية الدينية ضمن الحريات الفردية، لأن علمانيتها ولائكيتها متطرفة وضد المغاربة المسيحيين، لأنهم مغاربة، ولذلك تخلط هذه الحريات بالحرية الجنسية، كي تكون متوافقة مع ما تعتقده.
وعلى هذا الأساس، فإن الدفاع عن “كنيسة مغربية”، جزء من الوطنية، وهي خير من أن يكون هؤلاء المسيحيون المحليون، جزء من المؤامرة الخارجية أو حطبا لها.
وإعلان الملك أنه أمير المؤمنين المسيحيين واليهود والمسلمين، هو جزء من إيمان المسلم بكل الرسل (لا نفرق بين أحد من رسله)، وحماية باقي المذاهب، انتصار للإمام مالك، لأنه اليمني الذي رأس السنة العملية عن أهل مدينة رسول الله، في مقابل كل قول جاء في الرواية عن أصحابه، كما أنه وطأ في كتابه “الموطأ” بين رخص عبد الله بن عباس وشدائد عبد الله بن عمر، بما تناسب مع الوسطية.
وكما يظهر، يمكن أن تشكل مبادرة عيوش، خطوة متقدمة لحرية المعتقد، لكن ليس بتحويل المعتقد إلى “اللادين”، لأن ما قاله الملك عن إمارته الإيمانية، خص به المعتقد الديني، فيما ركزت المبادرة على المعتقد اللاديني، ورفض الإله ليس معتقدا، وإلا أصبح دينا، وهو مقبول قبل اتصالنا بالدين أو تديننا، وهذا الجمع تفرضه اللائكية الفرنسية على مبدإ حرية المعتقد، وعند المغاربة، يفيد من جهتين: تمييع الأقليات الدينية وجعلهم دائما على الهامش، وجعل الحرية الجنسية معتقدا عند أصحابها، مثل اللواطيين أو العابرين لجنسهم، بما يؤكد أن اللواط معتقد، وليس ممارسة بيولوجية مستقلة لأصحابها.
إن نور الدين عيوش يخدم وجها من العملة، وهو يدرك أهدافه، وهو ما يخيف بعضا من الطبقة السياسية من زاويتين للنظر: أن الحديث عن الحريات الفردية وحرية المعتقد، صوت متقدم في السياسة العامة للمغرب لتحسين صورته، ونقل مشكل الأقليات من تقرير مصير الشعوب إلى إقرار الحقوق الفردية، ربح سياسي خالص، ومن جهة ثانية، فإن تضبيب حرية المعتقد، ونقلها من الحرية الدينية إلى باقي الحريات، التزام بمبادئ فرنسا ومصالحها المباشرة، كما أنها هامش جيد للقول أن المملكة أكثر انفتاحا من السعودية التي يخطو فيها ولي العهد، محمد بن سلمان، بقرارات تجعله بعد 3 سنوات، أكثر تقدما، فلأول مرة تساوي المملكة العربية السعودية بين معتنقي المذهب السني والشيعي، وتعطي الحق لإسرائيل بالوجود على “أرض خاصة بهم في فلسطين” إلى جانب أرض خاصة للفلسطينيين، مع تمسكه بالحقوق الدينية في الأقصى (دون ذكر الحقوق السياسية في القدس الشرقية)، كما جاء في حواره مع مجلة “أطلانتيك”، وأمام انفتاح السعودية على الشيعة، سيبدو انفتاح المغرب على باقي المذاهب، وعلى شيعته، شيء أقل من عادي.
إذن، فالحريات الفردية في العالم الإسلامي، ستكون موجة قوية، إما أن تستوعبها العاصمة الرباط، أو تكون متخلفة عن الركب، فالمحافظون يجدون صعوبة شديدة، لأن السعودية اختلفت، ولن يكون إرهابا لعدم وجود حاضنة فكرية أو سياسية له، ونور الدين عيوش، واجهة لأجندة مثلت توازنا قيميا في مقابل المحافظة، بدأت من اليسار، وانتهت في الأجندة الفرنكفونية لتغيير الوعي المغربي العام، ونجحت، لأن كل تقارير المتابعة، تقدم هذه الآراء مقابلا موضوعيا للتيار الإسلامي، وبعد بن كيران، لم يعد المشكل “سياسيا” في المغرب، بل مطالب اجتماعية واقتصادية لشارع منتفض في ما يسمى المغرب غير النافع تحديدا، وينظر الشباب إلى الحريات كلا لا يتجزأ، فالحرية الجنسية وغيرها من الحريات الفردية، ستخدم غدا تأسيس لوبيات وجماعات ضغط، ستنتهي بتحرير الشارع.
وفي خلاصة مركبة، فإن المزيد من الحريات الفردية، لا يساير أو يذهب مع اعتقال قادة حراك الريف، ونعرف مبادرة نور الدين عيوش المرفوعة إلى القصر، وأيضا، لا يمكن وضع الأقليات الدينية إلى جانب بعض الفئات الاجتماعية الممارسة للجنس مع نفس الجنس أو العابرة لجنسها في محاولة لتوسيع مبدإ حرية المعتقد، لأن هذا لا يخدم الثقافة العالمة، ولا يمكن الرهان على الفئات المحافظة غير المؤطرة، وغير المنطلقة من بعد إيديولوجي، وقد اعتزل السلفيون الجهاديون مجتمعهم، لذلك هم معزولون اليوم، وسيكون رد المحافظين الاجتماعيين ضعيفا، لذلك فالحريات الفردية، يقودها الجيل الخامس بعد الاستقلال، ولا يمكن التنازل عنها.
الجيل الخامس بعد الاستقلال، يؤمن بالحرية الفردية، وقد ينتفض لأجلها، وقد خرج جيل الثمانينات لقيادة حراكات شعبية مدنية لتوزيع الثروة
إن التفكير في حاجات الجيل الخامس بعد الاستقلال، حاجة ملحة للدولة، وقد انتدبت لذلك نور الدين عيوش، وهي لا تقصد بالتحديد “الحريات الفردية”، بل تحسين بعض المؤشرات لتذويب “النظرة السوداوية” حول موضوع الأقليات، خصوصا محاولة نقل المشكل الصحراوي إلى مشكل “أقلية بيضانية حسانية في جنوب المملكة” إلى جانب ما يعتبره المغرب الرسمي، “شعبا أصيلا”، أي الأمازيغ، في الجزائر.
وحسب المرصد الدولي، فإن الأمازيغ المغاربة بعد الاستقلال، دخلوا بشكل واضح في صفوف الجيش وقوات الشرطة، وبتمثيل أقل في الحكومة، وقد أحسوا “أنهم معزولون في الحكومة المركزية، وبعد ثلاث سنوات من خروج فرنسا، كانت انتفاضتان قبليتان، وتحرك في القرى ضد حزب الاستقلال، المجموعة الوطنية المدينية التي حاربت الاستعمار، فسحق الجيش هذه التحركات التي استعملتها الملكية لكبح السلطة السياسية لحزب الاستقلال، وتشكل التمثيل البربري بدعم من الملك ليظهر حزب بربري واضح في 1958”.
وتحت إصلاحات الملك محمد السادس، منذ 2003، بدأت الحكومة، بلغة المرصد الدولي، في “تعليم اللغة البربرية (تمازيغت) لتلاميذ الابتدائية في 317 مدرسة، وأن كل الأقسام البربرية، ستكون في 10 سنوات متاحة بجميع الأسلاك التعليمية”، فما هو الإشكال في نظر المرصد الدولي؟ وقد صاغه على الشكل التالي: “بعد اعتماد اللغة الأمازيغية لغة رسمية، لابد من تبني دستور جديد لائكي وديمقراطي، ولا بد من حرية التعبير”(4)، فاللعبة الدولية قائمة على الممارسة اللائكية والديمقراطية للحكم، والحريات الفردية، هي البوابة المركزية والمباشرة، لأن حرية التعبير لم تعد كافية لتحقيق أي تقدم في هذه الأجندة، ولذلك فدعاة الحريات الفردية، يسكتون عن ضحايا حرية التعبير للتأكيد أنها لا تكفي، ويجب الانتقال إلى الحريات الفردية لصياغة مطالب المرحلة الحالية.
ويكشف إشكال ما يسميه المركز بـ “الأقلية الصحراوية”، أن المملكة رفضت الاستفتاء تجاه هذه الأقلية، وقبلت المحادثات مع جناحها المسلح، كما قررت أخيرا رفض مواصلة “مسلسل مانهاست” في ظل طموح أممي لاستمرار التفاوض.
وجاء تقرير المرصد، بأن المشكلة مع الأمازيغ، لا تتعدى حرية التعبير، فيما “الأقلية الصحراوية” تختلف، والمغرب يناصر “الحريات الفردية” لتذويب الأقليتين عبر المساواة بين المواطنين، لأن الحرية تسمح بالانتماء أو طلب جنسية دول غربية.
إن مناصرة النظرة الغربية القائلة بأن مشكل الصحراويين “مشكلة أقلية”، هي الحل الوحيد لساسة وقادة المملكة، وللأجندة المغربية، لضعف مساندتها من طرف دوائر القرار الدولي، خصوصا الولايات المتحدة الأمريكية، ولم يعد الباب مفتوحا إلا على الحريات الفردية التي يمكن اللعب بها ورقة كباقي الأوراق، ويمكن التراجع عنها في الوقت المناسب.
إذن، فالحريات الفردية في المغرب، ليست اختيارا مستقلا لساكنته وممثليهم، فمن جهة، ليس هناك حزب واحد في المملكة يتبنى توصيات حول هذه الحريات كما فعل نور الدين عيوش، ولذلك، يلجأ التكتيك إلى شخص لتحريك هذه الدعاوى وتبقى على الهامش، ويضطر قادة المملكة إلى تبني هذا الطرح لكسب الجزء الأخير من الرأي العام الغربي الذي لا ينظر إلى تقرير مصير الأقليات، بل إلى الحفاظ على حقوقهم من خلال الحريات الفردية الكاملة وغير المنقوصة لكل فرد في المملكة.
تحويل مشكل الصحراء إلى مشكل “أقلية”، مناورة، لأن حلها لا يتمثل في الحكم الذاتي أو الاستفتاء، بل في الحريات الفردية، ويمكن دفع هذه الضريبة بالنسبة لدوائر آلفت “التحكم” بلغة رئيس الحكومة السابق عبد الإله بن كيران، لكنها تبقى انعراجة في المسار
لن تتقدم الحريات الفردية وقادة حراك الريف وجرادة في السجون، حسب مبادرة نور الدين عيوش، الذي أكد أن في القصر من لا يريد ذلك، لكنه يواصل حركته باتجاهين: التسليم بالحريات الفردية، وأيضا بحقوق الأقليات الدينية والمذهبية واللغوية والعرقية، والمعايير الدولية لا تفرق بين الأقليتين، الأمازيغ والصحراويين، ويرى المغرب من جهته، أن الأمازيغ ليسوا أقلية، بل هم الشعب المغربي، فيما هم أقلية في الجزائر، وللرد على هذه النظرة، قرر بوتفليقة الاحتفال بالسنة الأمازيغية إلى جانب السنة الميلادية (الإدارية) والسنة الهجرية (الدينية)، فأعادت الرباط دعوتها لحكم ذاتي لأمازيغ الجزائر، ومن خلالهم “الأباضيون” الذين تحركوا تحت عنوان مشكلة العنف المجتمعي، وقد تلبس بلباس الدين.
ويدخل الصراع الجزائري ـ المغربي شيئا فشيئا مرحلة اللعب بأوراق الأمن الداخلي، وهو ما قد ينتهي بحرب إقليمية، فالمغرب يريد صياغة الصراع حول الصحراء من خلال اعتماد الصحراويين أقلية، وتأخذ المسألة أبعادا في الداخل، يحاول إدارتها نور الدين عيوش من خلال التسويق وتطوير الفهم الاجتماعي والسياسي والحزبي، وأخيرا الحريات الفردية، لأن مصالحة إمارة المؤمنين مع هذه الحريات، ستكون طفرة في تسويق تحتاجه المملكة في ظل تراجع الحريات الجماعية (حرية التجمع والتظاهر السلمي والصحافة) على الأقل في نظر المنظمات الحقوقية العالمية (هيومان رايتس ووتش وأمنيستي)، وتحاول الرباط عبر تقارير دولية أخرى، إيجاد توازن ليس محققا إلى الآن.
ومعروف أن المغرب، خارج لائحة المرصد الدولي، فيما الجزائر في الدرجة 33 بسبب الصراع بين العرب والموزابيين في غرداية، والمواجهة بين الدولة وتنظيم “القاعدة”(5)، ولا يمكن بقاء الرباط خارج اللائحة في حالة الحرب، أو تراجع الحريات الفردية، وستكون هذه الحريات قيمة مضافة لتحسين الصورة تجاه الأقليات.
التوصيات حول تحرير الجسد، تثير المحافظين الاجتماعيين بعد المتدينين الراغبين في مواصلة هيمنة الإسلام المالكي ورفض المذاهب الأخرى
يقول نور الدين عيوش، في آخر توصيات الندوة التي أدارها من جناح المجلس الوطني لحقوق الإنسان في المعرض الأخير للكتاب بالبيضاء: “لابد من قانون لحرية الجسد، والاعتراف بالأقليات الدينية وباللواط”(6)، وتثير المحافظين هذه الجرأة، فيما ينتقد البعض هذا الجمع في الصياغة، إذ لا يمكن وضع الاعتراف بالأقليات الدينية بين حرية الجسد واللواط المرتبطين ببعضهما.
ولم يعد ممكنا الحديث عن الحريات الفردية في المملكة دون تفصيل يثير المحافظين، ليكونوا ضد الحريات، ويسمح هذا الوضع بتمرير تراجع المملكة على صعيد الحريات الجماعية: حرية التجمع والتظاهر السلمي، وحرية التعبير.
إن أغلب الملاحظين خائفون، رغم مواقعهم التي تفترض كثيرا من الجرأة، لذلك فهم مكرسون جيدون لأخطاء التدبير، ولا يمكن ـ في نظر دوائر القرار السياسي ـ الاستمرار في جو ليست فيه قوة ثالثة ولا سلطة رابعة، وكأن ما يحدث، مجرد مناورة.
إن جرأة نور الدين عيوش في نظام إمارة المؤمنين، لا توازنها من الجانب المحافظ، أي جرأة مثيلة، فالمسألة لا تتعلق بأي رد فعل، وهو ما يطرح سؤال: هل الصمت يعني ما قبل العاصفة؟
لا شيء من كل ذلك محتمل، لأن الحريات الفردية ثمن لتمرير باقي الحريات التي يحتاجها الشباب والصحافيون في المملكة، ووصايا الندوة التي يرأسها عيوش، تخدم جميع المواطنين، وتحاول تحرير الصورة من قبضة النمط التقليدي لإمارة المؤمنين، وفي نظرهم “أصبح الشعب أكثر قابلية لتبني منظومة الحريات الفردية، دون تحفظ”، لأن الشباب السلفي سيجد متعته الجنسية الحلال من خلال الزواج العرفي، في نظام الحريات الفردية وليس في الأجواء الحالية.
إذن، التحول كبير، ويعتمل نحو الحريات الفردية التي يحاول الرسميون إطلاقها فزاعة، لكن المجتمع، يدرك أن هذه الحريات، رغم سلبياتها، فهي أكثر تقدما وحفاظا على الأخلاق من الوضع الحالي، ونور الدين عيوش، مقبول الآن بين المعتقلين في الريف وفي أوساط تجمعه إلى الإسلاميين، بل إن جزء من الطيف الديني، لن يجد حقوقه إلا عبر الحريات الفردية.
عيوش رجل “سوسيولوجيا السوق”
انطلاقا من دراسته للسوسيولوجيا، وتخرجه من “السوربون” وتأثره بحركة ماي 68، أصدر عيوش في المغرب “كلمة”، المجلة النسائية التي تعرضت للمنع مرارا قبل أن تتوقف نهائيا(7)، وهو يعرف “المحرار” الاجتماعي، وكيف يوازن حركته مع المحافظين، ومن داخل دوائر القرار، أصبح جزء من التقديرات الجارية على الأرض، من المجتمع المدني ومن المحتجين، وأيضا الحركة النسائية منذ بداياتها إلى الأقليات الدينية أخيرا، والمسألة مسألة وقت بخصوص أي من المواضيع المثارة.
وحاليا، يخدم نور الدين عيوش، في رهان آخر، قدرة المغرب على استيعاب الأقليات الدينية وباقي الأقليات ذات البيولوجية المختلفة، وأيضا الأقلية الصحراوية، ما دامت كذلك في المراصد الدولية، لكن السؤال المطروح: هل المناورة ممكنة في مؤشر الأقليات في ظل تراجع كبير في باقي المؤشرات؟
في حقيقة الأمر، يعرف عيوش، أن المرور إلى اعتبار الصحراويين “أقلية”، لن يكون وقادة حراك الريف في السجون، وإلا عدهم المراقبون الدوليون “مناضلون” لأقلية، وقد تقسم كتلة الأمازيغ كما هو الأمر في الجزائر، بين تيزي وزو والمزاب، وأيضا تأخذ منطقة الريف المزيد من “الاستثنائية” في مقارنتها بمنطقة سوس التي ينحدر منها رئيس الحكومة والوزير النافذ فيها (أخنوش) وأمازيغ الأطلس، رغم أن شمال المملكة، يكسر هذه العزلة بالالتزام الوطني الذي أبداه شبابه، وأرادت دوائر القرار إبعاد مطالب الحكم الذاتي عن منطقة الريف في هذه المحاكمة الجارية بالدار البيضاء، وحصر هذه الصيغة في الصحراء بعد توسيع تفاصيلها في “محادثات لشبونة” مع هورست كوهلر، المبعوث الأممي للصحراء.
لم يعد ممكنا الحديث عن حكم ذاتي في الريف، أو تلبية مطالب أي حراك استخدم الشارع، وما زاد الفارق، أن حراك جرادة استجابت الدولة لمطالبه، ولم ترد الحكومة على المطالب المباشرة لحراك الريف، ومثل هذا التصور، يخلق الفجوة ويحول الريف إلى أقلية من داخل أمازيغ المغرب، وهو ما يؤثر على الاستراتيجية الموضوعة، وبعض المسؤولين لم يستوعبوا هذه التطورات.
إذن، فعيوش لا يخرج من دائرة القرار المنقسمة حول مواضيع عديدة، منها استراتيجية تحويل الصحراويين إلى أقلية، وتوسيع الحريات الفردية لاستيعابها تحت أضواء الإعلام الدولي.
هذا السر الذي يعده البعض “استراتيجيا”، يكشف أن الحريات الفردية، مناورة سكت عنها المحافظون، لأنهم لا يعيشون تقاليدهم، وتضمن الحريات الفردية قناعاتهم وممارساتهم.
وأي تخوف حول انزلاق المغرب إلى الإرهاب، إن قررت الدولة تبني الحريات الفردية بدون تحفظ، لا يعرف ما تقوله التقارير الدولية الأكثر دقة، حيث تؤكد أن التهديد داخل المغرب، يكون في معظم الأحيان، مجرد تصفية حسابات بين أطراف فاعلة لم تتوصل إلى تسوية أو حل وسط.
العلاقات الرضائية في الجنس والتي ذهب ضحيتها إسلاميون من خلال الزواج العرفي (أو زواج الفاتحة) وتحولت في نوازل إلى محاولة اغتصاب أو اغتصاب، دفعت الرافضين إلى القبول بالحريات الفردية لصيانة حقوقهم الخاصة في مقابل المتابعات الأمنية اللصيقة
يسكت الإسلاميون عن الحريات الفردية، لتأمين حياتهم الخاصة في ظل متابعاتهم اللصيقة، ولذلك تحول نور الدين عيوش، إلى طرح مقبول، لم يتمكن النظام من الاستجابة لتوصياته التي أعلنها، ودعا على ضوئها الملك إلى التدخل، ليعود صديق النظام، مجرد “حالم في كل الاتجاهات”(8)، وقد جاء لصد حزب العدالة والتنمية، كما قالت “جون أفريك” منذ 2006(9)، حين طبع 500 ألف نسخة من “دليل المواطنة”(10).
نجح عيوش في تطبيع نفسه مع فئات شعبية كبيرة، وقد كانت “دابا”، حملة انتخابية لشخصه ورؤيته، ولذلك جاءت رؤيته عن الحريات الفردية، مقبولة أكثر فأكثر. لقد قال في 2007: “أعمل للمستقبل”، وعوض بجمعيته “المواطنة الديمقراطية” في 2014(11) ما قامت به الجمعية التي أسسها علي الهمة “لكل الديمقراطيين”.
وكما هو معلوم، كان ابن عيوش، نبيل، فاعلا في نفس الخطة والقناعة، لأن نضال ابن من زواج مختلط، يساهم أكثر في بلورة قناعة متقدمة عن الحرية الفردية.
الآن، الفكرة والصورة واللعب على الأديان، من خلال ما يسمى “الأقليات”، يجعل إعادة التشكيل والتحول، جزء من لعبة المجتمع المدني، وخاصية من خصائصه، فقد عوض هذا المجتمع جزء من فعالية الأحزاب، وتقدم لخلق قضايا، والعمل على الوساطة بين الملك وبعض من فئات شعبه، ومع منطقة الريف تحديدا بعد الحراك، لكن مناورة “الحقوق الفردية”، ليست موجهة للداخل، بل للخارج، لأن المؤشر الوحيد الذي لا تذكره التقارير بسوء، هو تعامل المملكة مع “الأقليات”، بل إن جميع ما تراه “أمنيستي” و”هيومان رايتس ووتش”، لا يدخل في التقييم الذي يحاول عيوش الاعتماد عليه لتحسين صورة المملكة بعد التراجع الحقوقي المجمع عليه من المراقبين والجهات الدولية على حد سواء.
هوامش
-
Noureddine Ayouch plaide pour une intervention royale instaurant de la liberté de conscience, tel quel.ma – 1580124.
-
Hebraisé.
-
Judéo-chrétienne.
-
Minority rights.org/minorities.
-
Poepleunder threat.org.
-
(restaurer par la loi la liberté) tel quel, 14/2/2018.
-
Le premier numéro de «kalima» février 1986.
-
Mohammed el maarouf, un rêveur présent sur tous les fronts; la vie éco, 19/1/2007.
-
A quoi sert Nourddine Ayouch, président de «daba» 2007?
-
Composition du CDM, 26 novembre 2014.
-
Eric chenys, les «reconversions dans l’associatif de militants politiques marocains «politix, bruxelles, n° 102, 2013.



