تحليلات أسبوعية

تحليل إخباري | السياسيون المتورطون في تهديد النظام باستعمال العنف

متهم بدعم “داعش” يصل إلى رئاسة أقوى لجنة بالبرلمان

إعداد: سعيد الريحاني 

   فاز الاتحادي، الحبيب المالكي برئاسة مجلس النواب، بدون عناء، بسبب عدم وجود مرشح منافس، وبدعوى “المصلحة الوطنية”، التي فرضت مزيدا من تأجيل المشاورات الحكومية مقابل التسريع بوثيرة المصادقة على القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي الملغومة(..)، وقد كان فوز المالكي برئاسة مجلس النواب، بمثابة الشجرة التي تخفي الغابة، لأن عملية انتخاب الرئيس كانت مجرد تتويج لـ “التواطئ الكبير” بين الأحزاب، حول توزيع كعكعة المهام داخل المجلس، من نواب للرئيس.

   ولم يصدر حتى الآن أي توضيح، ولا ردة فعل عن بعض النتائج الغريبة، خاصة فيما يخص توزيع رؤساء اللجان، هل يعلم “المتوافقون”، ومن بينهم حزب الأصالة والمعاصرة، الذي يجهر بخلافه مع حزب العدالة والتنمية، أنه ساهم في ترأس “لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والمغاربة المقيمين في الخارج، من طرف أحد المتهمين بتقديم الدعم لـ”الإرهاب” ولـ”داعش”، ويتعلق الأمر بالقيادي في حزب العدالة والتنمية، محمد يتيم، هذا الأخير كان من بين الشخصيات التي صنفها تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية، ضمن لائحة،  أسماء الشخصيات السياسية والدعوية الـ119 في العالم، التي تدعم ما يسمى بـ”دولة الإسلام في الشام والعراق”، المعروفة اختصارا بـ”داعش”، فقد تضمن التقرير حين صدوره “ثلاث شخصيات دينية مغربية معروفة، ويتعلق الأمر بكل من الكاتب العام للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، محمد يتيم، والرئيس السابق لجامعة القرويين بفاس، محمد الروكي، إضافة إلى العالم المثير للجدل، أحمد الريسوني، الرئيس السابق لحركة التوحيد والإصلاح، الذراع الدعوي لحزب العدالة والتنمية الحاكم، وعبد الحي عمور، والأستاذ الجامعي، محمد الحبيب التجكاني..”، هذا التقرير الذي تضمن أيضا عددا من الشخصيات المعروفة بدول الخليج، والجزائر وفلسطين.. قال: “إن دعم الحركات الجهادية يتكون من سبعة أشكال، أهمها الدعم المالي عن طريق الصدقات والتبرعات والزكاة، ويسبقه في ذلك دعم شرعي لتحسين صورة الجهاد المسلح والتجنيد والدعوة له ” (المصدر: الصحفية مرية مكريم/ موقع فبراير، الجمعة 20 فبراير 2014/ وعدة مواقع وصحف أخرى صادرة في نفس التوقيت).

   حزب العدالة والتنمية، وهو الحزب الذي طالما حظي بالدعم الأمريكي، اختار اليوم توجيه صورة معينة للعالم، وهي وضع يتيم على رأس أهم لجنة بالبرلمان، فمن المقصود بهذا التحدي(..)، الذي يتزامن مع دخول القضية الوطنية منعطفا حاسما؟ ولماذا سكتت وسائل الإعلام عن هذا التوافق، الذي يمكن أن يوصف بالخطير؟ فقد كتبت عدة مواقع وصحف، أن “يتيم” سبق له أن هدد الدولة بالاختيار بين بن كيران أو الإرهاب، فقد “عاد حزب العدالة والتنمية، إلى نهجه الذي تسميه المعارضة “منطق ابتزاز الدولة”، فأعلن بشكل صريح، أن الدولة مخيرة بين استمرار وضع خريطة التوازنات السياسية التي أسفرت عنها الانتخابات التشريعية لـ25 نونبر 2011، أو الإرهاب والفوضى ووضع النظام في دائرة الخطر، وتكلف بإبلاغ الرسالة هذه المرة، محمد يتيم، نائب رئيس مجلس النواب حاليا وعضو الأمانة العامة المكلف بإدارة الإعلام الرسمي والعلاقات الخارجية للحزب، في افتتاحية طويلة ومفصلة بعنوان: “ليس دفاعا عن العدالة والتنمية، ولكن عن المغرب ومصلحته العليا” (المصدر: جريدة الصباح عدد 17 غشت 2016، ومواقع أخرى…).

   ولاشك، أن لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والمغاربة المقيمين في الخارج، والتي يوجد على رأسها اليوم محمد يتيم، قد تدحرجت إلى منطقة غامضة(..) منذ تلك الأيام التي ترأسها فؤاد عالي الهمة، حيث آلت فيما بعد إلى شاب من حزب الأصالة والمعاصرة، اسمه المهدي بنسعيد، قبل أن يكتشف المغاربة أنه حامل لجنسية أخرى هي الجنسية الفرنسية، وها هي اليوم تقع في يد “حركة التوحيد والإصلاح”، ليطرح السؤال عن المنطق الذي تدبر به الأمور داخل مجلس النواب، ومن طرف الفاعلين السياسيين، وقد سبق للأمين العام لحزب الاستقلال حميد شباط، أن اتهم حزب العدالة والتنمية (قبل صفقة التصالح الجديدة) بـ”مبايعة داعش”، ووصل صدى تصريحاته إلى وسائل إعلام دولية، كتبت بالبند العريض: “رئيس حزب مغربي معارض يتهم رئيس حكومة بلاده بـعلاقة غامضة مع تنظيم داعش وجبهة النصرة والمخابرات الإسرائيلية” (المصدر: جريدة القدس العربي/ 23 يوليوز 2014).

   القول بأن فاعلا حزبيا أو حزبا معينا، له علاقة مع تنظيم “داعش”، معناه أننا أمام أحزاب في خدمة “مشاريع إرهابية” لا يقتصر خطرها على المواطنين فحسب، بل يهدد كذلك النظام نفسه، ومن تم، فإن السكوت عن اتهامات من هذا النوع، يعد خطرا في حد ذاته، إذن، لماذا لم يصدر رئيس الحكومة المغربية، بلاغا يكذب ما جاء على لسان وزارة الخارجية الأمريكية التي صنفت قياديا من حزبه على قوائم الإرهاب؟ ولماذا لم تتحرك أي جهة لتحاسب الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي الذي قال: “إن أوضاعنا قد تصبح أسوأ من سوريا في حال فاز البيجيدي بالانتخابات”، وقد قال لشكر مخاطبا أنصار حزبه: “شوفو دوك السوريين اللي تتلقاوهم في الرومبوانات يطلبون دعمكم، راه فيهم المحامي والطبيب والمهندس، ولكن بين عشية وضحاها ما بقات لا أسرة لا بيت، لأن المجتمع تشتت ولأن الدولة مابقاتش”.. وأضاف: “عنداكم تستاهنوا بالعملية وتقولوا حنا بعاد، شتي هاذو (العدالة والتنمية) يلا بقاو غاديين بينا في هاذ الطريق، ويلا استمرت الأوضاع على ماهي عليه، ويلا لا قدر الله واستمروا بعد 7 أكتوبر، فتأكدوا أن أوضاعنا ستكون أسوأ من أوضاع الشام، غير هاذوك عندهم البر باش يجيوا ونحن ما قدامنا غير البحر غربا وشمالا، وحتى الجزائريين داروا علينا صور”. (انتهى كلام إدريس لشكر، الموثق بالفيديو في 28/09/2016/ منشور عبر عدة مواقع).

   كيف يمكن أن يتسبب نجاح حزب معين في تهديد نظام الدولة؟ إدريس لشكر لم يشرح ذلك، لكنه استعمل أيضا لغة تهديدية ليفهم السامع ما يحلو له(..)، غير أن “التهديد” باستعمال العنف لكسب مكانة سياسية، بلغ أوجه مع حزب الأصالة والمعاصرة، الذي شوهد بعض المنتسبين له، في مسيرة الدار البيضاء ضد “أخونة” الدولة قبل الانتخابات، وهي المسيرة التي جاءت بنتائج عكسية، بل إن الحزب المشارك تبرأ منها(..)، لكن “البام” لم يتبرأ من المشاركة في مسيرات أخطر، وهي مسيرات الاحتجاج ضد مقتل بائع السمك، محسن فكري، بل إن “البام” “دعا مناضليه إلى الانخراط في كل الأشكال النضالية لرفع الظلم والحيف والدفاع عن كرامة المواطن وحقه في العيش الكريم والحياة ومعاقبة المسؤولين، داعيا أيضا مناضليه إلى مساندة أسرة الضحية.. وحمل الحزب الحكومة مسؤولية الفاجعة ووقائع أخرى مماثلة، داعيا برلمانييه بمجلس النواب ومجلس المستشارين إلى مساءلة الحكومة بخصوص هذه الفاجعة، مشيرا إلى أن الحزب شكل لجنة محلية بمدينة الحسيمة لمواكبة كل تطورات هذه القضية.. هذا من حيث الشكل، أما من حيث الواقع، فإن مسيرات محسن فكري قد تحولت إلى فضاء للدعوة المباشرة، لإحياء مشروع انفصالي كبير” (انظر الأسبوع عدد 03 نونبر 2016).

   يمكن القول إن المغرب كغيره من البلدان النامية مجبر على التعامل مع العنف الذي تعبر عنه تصريحات بعض الجهات، “ففي معظم البلدان النامية نجد الأفراد والتنظيمات، يستخدمون أو يهددون باستعمال العنف عمليا لجمع الثروات والموارد، وأنه لابد من كبح العنف لكي تحدث التنمية، وفي كثير من المجتمعات تكون إمكانية العنف كامنة، حيث تمتنع المنظمات عموما عن العنف في معظم السنوات، ولكنها في بعض الأحيان تجد العنف أداة مفيدة لتحقيق غاياتها، وهذه المجتمعات، تعيش في ظل العنف أو بالأحرى تحت تهديد العنف” (المصدر: في ظل العنف/ السياسة والاقتصاد ومشكلات التنمية).. “إن المغرب بوصفه من البلدان النامية، يمكن أن يكون ببساطة جزءا من “المجتمعات النامية التي تحد من العنف من خلال تلاعب النظام السياسي بالمصالح الاقتصادية، بغرض استدرار ريوع تجعل مراكز القوى من الجماعات والأفراد يدركون أن من مصلحتهم الامتناع عن استخدام العنف..” (نفس المصدر)، لكن السؤال المطروح في هذه الحالة، ما هو الحل أمام تلاعب السياسيين بالنظام السائد(..).

   ليس غريبا، أن تحاول بعض الجهات التي تؤمن بفلسفة الضغط والعنف والابتزاز، خلق بنية موازية للدولة، تهدد الجميع، هذه البنية الموازية لا تظهر مباشرة، لكنها تظهر في تصريحات السياسيين، فكل منهم أصبح يتهم الآخر بمحاولة زعزعة الاستقرار، ولكن الأكيد، أن هناك بنية موازية أصبحت تطفو على السطح: فـ((كل بنية موازية هي خطر محدق بالدولة، فإيطاليا دفعت غاليا ثمن مرورها من تجربة هذه البنية، المظهر غير المثير وحملات التضامن في المناطق الفقيرة لصقلية، والعلاقات التي نسجها هؤلاء “المحرومين” مع متعاطفيهم خصوصا في الولايات المتحدة الأمريكية وفرت لهم إمكانيات عبر تمويلات سرية.

   هذه البنيات بنجاعتها كسبت تعاطف الناس البسطاء مع وجود إهمال من طرف إداراتهم، وبنهج طرق الاندساس نجحت في اختراق بنيات الدولة: الشرطة والقضاء والمؤسسات الصناعية، بل حتى الأحزاب السياسية، عامل المال، بالإضافة إلى أن شبكة اختراق بنيات الدولة ستصيب الدولة بالعجز، البنية الموازية انتهت بالدخول في العنف ومزقت إيطاليا لمدة طويلة.

   من المغامرة بمكان إسقاط هاتين التجربتين على المغرب، لكن أليست النظرة الثاقبة هي رؤية ما لا يرى؟ أليس هناك بنية موازية جنينية انبثقت بالمغرب مع الانتخابات الجماعية لـ 2009 ومباشرة وبنفس الشكل في الانتخابات الجهوية لتوصل ملف الصحراء البالغ الحساسية بتداعياته إلى أحداث “أكديم إزيك”؟ ألم تولد بنية موازية معروفة بعرابها الغريب عن الدولة والذي له في نفس الوقت تأثير كبير في دواليبها؟.. كل هذا يدعونا إلى التفكير، أو من المفروض أن يدعونا إلى التفكير، نحن المثقفين نطرح الأسئلة فقط والزمن وحده يتكفل بالإجابة عنها، لكن يبدو جليا أن الصدام بين البنية الموازية والدولة لا مفر منه عاجلا أم آجلا)) هكذا تحدث حسن أوريد، المؤرخ والناطق الرسمي باسم القصر سابقا، في مقال له تحت عنوان “البنية الموازية”، ويطرح السؤال اليوم، ما مصير المغرب اليوم في ظل كل هذا العنف السائد في خطاب السياسيين؟

تتمة المقال تحت الإعلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى