تحليلات أسبوعية

تحليل إخباري | خطير.. معتقل في ملف “إنوي” يكشف وجود مخطط إرهابي لإدخال السلاح إلى المغرب انطلاقا من البوليساريو

اتهام الوزير الرميد بالتستر على معطيات مرعبة قدمها “الزعيم الساسي”

إعداد: سعيد الريحاني

   “هل تعلم أن هناك شبكة تتاجر في السلاح تنشط على صعيد مخيمات الحمادة، ومدينة الزاك والسمارة والعيون، أعضاء هذه الشبكة يبيعون أيضا الكوكايين والحبوب المهلوسة..”؟ هكذا يتحدث الطرف الأول، قبل أن يسأله الطرف الثاني، هي تجارة إذن؟ ليأتيه الجواب: “بالنسبة للممنوعات مثل الكوكايين والحبوب المهلوسة، قد نعتبرها تجارة، لكن بالنسبة للسلاح أعتقد أن عندهم أهداف معينة، فإذا كان السلاح تجارة، لكنت أبيع وأشتري معهم الآن، فالمسألة تمس أمن الدولة ولا يمكن اعتبارها تجارة”.

   الحوار أعلاه، هو “مقتطف حرفي من تسجيل صوتي، قدمه مقربون من الزعيم نور الدين الساسي، واحد من المعتقلين في ملف كريم الزاز، المعروف بملف إنوي، كدليل على أن المعلومات التي يتوفر عليها قريبه (الساسي نور الدين)، والتي تمس بأمن الدولة، كانت موضوع لقاء بينه وبين وزير العدل والحريات، مصطفى الرميد، قبل دخوله إلى السجن، منذ شهر مارس 2014، حيث يقول أنصاره، إن الزج به في السجن كان بهدف طمس الحقيقة(..)، وقد كان لافتا للانتباه، أن هذا المعتقل في ملف كريم الزاز، كان هو الوحيد الذي فاجأ رئيس هيئة الحكم بظرف أثناء جلسة المحاكمة، بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، وطلب منه أن يسلم محتوى الظرف للملك محمد السادس، نظرا لأهمية المحتوى وخطورته، قبل أن يتسلم القاضي الظرف، ويخبره بأن هذا ليس من اختصاصه” (المصدر: موقع فبراير/9 يناير 2016)، وكان الزعيم الساسي قد “رفع دعوى قضائية على وزير العدل لدى محكمة النقض بالرباط يتهمه فيها بعدم الوفاء بالوعد الذي قطعه له في اللقاء الذي دار بينهما في الوزارة، وذلك بتبليغ الملك محمد السادس بفحوى القرص المدمج الذي يضم معطيات خطيرة تمس أمن الدولة” (نفس المصدر).

   والزعيم الساسي، الذي يقضي عقوبة حبسية نافذة من خمس سنوات رفقة معتقلين آخرين، ضمنهم كريم الزاز وتقنيين، قد عاد مؤخرا إلى دائرة الضوء، بعد دخوله في إضراب عن الطعام، بسجن عكاشة (الأسبوع عدد 5 يناير 2017)، غير أن هذه، هي المرة الأولى التي يختار فيها مقربون منه كشف جانب من المعطيات الخطيرة التي طالما تحدث عنها أثناء لقائه مع وزير العدل والحريات مصطفى الرميد، وكان مطلب كشف مضمون اللقاء بين وزير العدل والزعيم الساسي، أحد مطالب لجنة التضامن، التي خرجت للشارع للاحتجاج ضد اعتقاله، ويقول عبد الصمد المرابطي، الذي تم تقديمه بصفته مستشارا قانونيا، “إن الساسي سلم لوزير العدل أقراص مدمجة تضم معطيات عن إرهاب سيشن على المغرب، كي يقوم بتحريك التحقيق، بصفته رئيس النيابة العامة.. ولكن الذي حصل بعدها هو اعتقال الزعيم، في ملف لا علاقة له به لا من قريب ولا من بعيد” يقول نفس المصدر في تصريحات موثقة على موقع “يوتوب”.

   كل من كريم الزاز ومن معه، يواجهون اليوم أحكاما قضائية قاسية تتراوح بين 5 سنوات سجنا وسنتين لباقي المتهمين البالغ عددهم 11، وليس هناك من مخرج للمعتقلين سوى التدخل الملكي، وهو ما تؤكده مراسلاتهم للملك والتي قالوا فيها: “نحن مجموعة من أبناء هذا الوطن، نسعى دائما لخدمته، وعلينا أن نكون فاعلين ومساهمين في تنميته والرقي به.. غير أننا حشرنا في ملف لا نفهم حيتياته ولا أبعاده، فمنذ 3 / 3 / 2014، ونحن رهن الاعتقال بتهم لا أساس لها من الصحة.. انتظرنا من العدالة أن تأخذ مجراها الصحيح والعادل، إلا أننا في كل مرحلة من مراحل المحاكمة نفاجأ بأشياء تعرقل سيرها وبعدم الحياد في إجراءات اعتقالنا، ولم نجد من ينصفنا غيركم يا مولاي، فأنتم المثل الأعلى.. نطلب من سيادتكم التدخل، لتمتيعنا بمحاكمة عادلة..” (تفاصيل/ الأسبوع عدد 28  يناير 2016).

   وبالعودة إلى التسجيل الصوتي الذي حصلت عليه “الأسبوع”، والذي يوثق لحوار بين أحد الأطراف المتعاملة، مع شبكة لتهريب الكوكايين والسلاح من مخيمات الحمادة إلى المغرب (حسب التصريحات)، يمكن الوقوف على معطيات صادمة، تجعل الأجهزة مُطالبة بالتدخل للتحقيق في الموضوع، بالنظر إلى المخاطر التي يتحدث عنها أطراف المكالمة المسجلة، وهي المكالمة التي يرجح أن أحد أطرافها، الذي يكشف خبايا تجارة السلاح بين المغرب والبوليساريو، لجأ إلى الزعيم الساسي لكشف خيوط هذه الشبكة، التي وصل خبرها إلى وزير العدل مصطفى الرميد، حسب ما يؤكده المتضامنون مع الساسي، وحسب الدعوى التي رفعها هذا الأخير ضد الرميد، والتي وصلت إلى حد اتهامه بالخيانة العظمى(..).

   ما هو هدف هذه الشبكة التي قيل إن الزعيم الساسي، المعتقل في ملف كريم الزاز يريد فضحها، الجواب على لسان أحد أطراف المكالمة التي تنفرد “الأسبوع” بنشر مقتطفات منها: “هدفهم هو إيجاد موزع للتركيز عليه، كي يبيع السلاح في المناطق الشمالية والدار البيضاء”، “ماهو الغرض من ذلك؟”، “الغرض هو خلق الفتنة في هذا البلد؟”.. “هل تتواصل معهم؟”، “نعم، أنا كنت أتعامل معهم في تجارة الكوكايين، لكنهم اقترحوا علي تجارة السلاح؟”.. هكذا تستسرسل المكالمة، المسجلة، قبل أن يسأل أحد الأطراف، “كيف يدخلون السلاح إلى المغرب؟” الجواب (دائما من المكالمة): “يضعونه في ثلاثة مناطق من المغرب، إما الزاك أو السمارة أو العيون.. وإذا لم تكن معروفا عندهم، فإنه يجب عليك أن تدخل للحمادة، هم يضعون السلاح في الحدود وأنت تحمله، هم يتكلفون بتأمين النقل..”.

   لا تقف المعطيات الصادمة التي تفرض التحقيق في المعطيات التي يقدمها الزعيم الساسي، عند الحدود السالفة الذكر، بل إن التسجيل المشار إليه، يعطي بعض المعلومات عن خطورة الشبكة التي تنشط في محور البوليساريو والأقاليم الجنوبية، من قبيل أن زعماءها، “بليونيرات” كبار، وأنهم يستعملون هواتف الثريا، كما يعترف الطرف الذي كشف جزءا من المعلومات، أن هدفهم ليس تجارة السلاح، بل هدفهم هو إغراء الشباب بالحصول على قطع من السلاح الخفيف، حيث يصل ثمن المسدس المستعمل إلى 1000 درهم فقط، نفس المصدر يوضح، أن هدفهم الأساسي هو تخريب البلاد، مقابل إغراءات بالربح الكبير للمتعاملين معهم في مجال الكوكايين والقرقوبي.

   “هاذ الناس عندهم النفس الطويل، يريدون التدرج إلى أن يصل السلاح إلى الطبقات الشعبية، تصور شخصا في حالة تخدير يحمل السلاح، هؤلاء الناس عندهم تمويل خاص وهدف معين، وهو التخريب”، يقول صاحب التسجيل، الذي لجأ للساسي.

   الشق الغامض في قضية الساسي المعتقل في ملف “إنوي”، يزداد غموضا مع المعطيات المرتبطة بنشاط شبكة لتجارة السلاح، تحاول اختراق المغرب انطلاقا من البوليساريو، وهي المعطيات التي تلتقي مع تقارير تؤكد تحول نشاط جبهة البوليساريو، إلى نشاط لتجارة الأسلحة والمخدرات(..).

   وكانت قضية الساسي ومن معه، وهي في نفس الوقت قضية كريم الزاز ومن معه، قد حظيت في الفترة الأخيرة بمتابعة دولية، لا سيما بعد لجوء، لجنة التضامن مع الساسي، إلى مراسلة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند للتدخل في القضية، “إن التنسيقيات الداعمة للزعيم الساسي، (صاحب مشروع حزبي يسمى المواطنة والعدالة الاجتماعية) تهيب بالضمائر الحية وطنيا وعالميا، إعلان استنكارها الشديد للظلم الجائر الذي مورس في حقه.. إن شهادات المتهمين وتصريحاتهم بقدر ما تبرئه من التهم الملفقة ضده، لا تعدو أن تكون سوى تصفية حسابات ومؤامرة”.

   إلى هنا يطرح سؤال، ما هو أساس علاقة الساسي بما يجري في البوليساريو؟ حسب لجنة التضامن، فإن تحركات هذه الأخيرة تأتي في إطار دعم القضية الوطنية.. “دانيال ميتران التي كانت داعمة لجبهة البوليساريو، من استطاع أن يقف في وجهها ويقلص دعمها للأطروحة، أليس الزعيم الساسي وأصدقاؤه.. لقد سبق أن ترأس نور الدين لجنة تنظيمية هدفها، إطلاق سراح المحتجزين في تندوف، وذلك من خلال وقفات احتجاجية، أمام السفارة الجزائرية بباريس، وخير شاهد على ذلك ولاية الأمن بباريس، التي منحت الترخيص بتنظيم هذه الوقفات” تقول لجنة التضامن.

   يذكر أن ملف كريم الزاز ومن معه، قد تحرك بعد شكايات تقدمت بها، كل من “اتصالات المغرب” و”وانا” و”ميديتيل”، الفاعلين في مجال الاتصالات في المغرب لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، ضد شركة تنشط في مجال تهريب المكالمات الدولية، لتحيل النيابة العامة الملف على الفرقة الوطنية، ليدخل الملف منعطفا آخر في الرابع من مارس سنة 2014، سيحل فيه الزاز و11 من أصدقائه ضيوفا على قسم الجرائم المالية والاقتصادية بمقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالبيضاء، الاتهامات التي كانت تلاحق الزاز آنذاك، تهم إنشاء 6 شركات مهمتها تحويل المكالمات الدولية إلى مكالمات وطنية، وتقوم شركاته باستخلاص الفارق من عملية التحويل، التي تتم عادة بأسعار تفوق الأسعار الوطنية (المصدر: موقع 360)، قبل أن يدخل الزاز ومن معه إلى مرحلة قضاء العقوبة المقدرة له اليوم بأزيد من 5 سنوات، وسنتين للباقين حتى إشعار آخر (انظر الأسبوع عدد 28 يناير 2016).

تتمة المقال تحت الإعلان

تتمة المقال تحت الإعلان

تتمة المقال تحت الإعلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى