ملف الأسبوع | طحن حزب الاستقلال لإبعاد تعديل الدستور قبل دخول المغرب إلى الاتحاد الإفريقي
14 يناير، 2017
16 دقائق
في “لعبة” انتصر فيها الرئيس الموريتاني ولد عبد العزيز على المملكة
إعداد: عبد الحميد العوني
قرر المغرب، بعد نشر مضامين تقرير موجه للمفوضية الإفريقية، طبقا للمادة الثالثة من الميثاق المؤسس للاتحاد، تجاوز “المواقف الرسمية” بخصوص حدوده الموروثة مع الجزائر وباقي جيرانه، وذكر التقرير حزب الاستقلال بنسبة 92 في المائة إلى جانب مواد من الدستور المغربي.
وذهب الرأي في البداية، إلى تعديل الدستور، من خلال أزمة تشكيل الحكومة، قاده حزب الأصالة والمعاصرة، قبل أن يتراجع هذا الطرح، ويقترح عزيز أخنوش عن حزب الأحرار، عدم ضم حزب الاستقلال إلى الحكومة كي تبقى آراؤه غير رسمية، وتوصل المستشار القانوني للملك، المنوني، إلى رد ممكن على ما ورد في الدستور في انتظار تعديله، وأوردت جريدة “الشروق” الجزائرية في وقت سابق، عن مدير ديوان الوزير لعمامرة، قوله أن طلب انضمام المغرب إلى الاتحاد لن يتحقق على الإطلاق، بالنظر إلى عدة عوامل، تتعلق بمبادئ الاتحاد من جهة، وبمواقف رسمية ومواد في الدستور في النسختين العربية والفرنسية.
ويذكر المعارضون، لضم المغرب إلى الاتحاد، المادة 42 من الدستور، لورود أن المملكة تعترف بحدودها الحقة، وبالفرنسية ينص عليها بـ”فرونتيير أوتونتيك”(1)،
وتحاجج الرباط بعدم اعتماد الفرنسية، لأنها ليست لغة رسمية في المغرب، ويمكن، من العربية القول، بأن الحدود الحقة هي المستحقة له قانونا، وهو ما عبر عنه القصر في بيان مهاتفة الملك للرئيس الموريتاني حول الحدود بين بلديهما المطابقة للقانون الدولي، المعتمد من طرف الاتحاد، عبر لجنة للقانون الدولي طبقا للمادة الخامسة من الميثاق المؤسس، وطحن النظام حزب الاستقلال لإبعاد تعديل الدستور، وفي نفس الوقت، إسقاط “المواقف الرسمية” التي تدعو إلى اعتبار “خارطة” حزب الاستقلال “خارطة المملكة”.
ونجحت المناورة، إذ سارع الوزير الجزائري، لعمامرة بطلب عزل قضية الصحراء عن العلاقات الثنائية الجزائرية ـ المغربية، لأن التوجه الجديد للمملكة في قضية الحدود يخدم الوحدة الترابية لموريتانيا، وأيضا الجزائر التي تطالب بتصديق المغرب أمميا على الخارطة الموقعة بين البلدين عام 1972.
وأصبح واضحا، من بلاغ اعتذار حزب الاستقلال، أن تحولا كبيرا حدث على صعيد الموقف الإقليمي وعقيدة الحدود بالنسبة للمملكة، تؤكد فيه الرباط أن الحل في الصحراء أممي، ولا علاقة للاتحاد الإفريقي ودوله بهذه المسألة، في انتظار إعادة توجيه إفريقيا إلى قرار يتجاوز عضوية جمهورية البوليساريو، وحاولت موريتانيا أن تواصل “العلاقات السياسية” مع المغرب بعيدا عن استخبارات “لادجيد” أو الأجهزة الأمنية من خلال ثلاثة عوامل:
أ ـ أن ياسين المنصوري عالق في ملف الحسيمة، ومنع مدريد من أي عمل في الشمال، وقد تابع الجهاز كل التطورات، من قمصان جمهورية الريف(2) إلى باقي مخططات وزيرة الدفاع الإسبانية.
ب ـ “لادجيد” تتابع استجابة الدول الإفريقية لطلب انضمام المغرب للاتحاد الإفريقي، وتحمل نواكشوط مسؤولية عزل موريتانيا للحضور المغربي في دول الساحل وغرب إفريقيا، وفي منطقة شمال غرب إفريقيا، ذاكرة هذا الجهاز في مختلف منابرها.
ونشرت “إلباييس” الإسبانية، إبعاد عنصر تابع لهذا الجهاز من مدينة الزويرات التي استقبل فيها الرئيس الموريتاني، ولد عبد العزيز رئيس الحكومة، عبد الإله بن كيران، وحسب تنظيم “ذاكرة تيرس زمور”، فإن أكثر من 300 صحراوي تابعين للبوليساريو يعملون في مناجم الحديد، عبر الشركة الوطنية المكلفة “سنيم”، والصراع في هذه المدينة كبير بين الأجهزة السرية للبوليساريو وموريتانيا والمغرب.
وأكدت الصحيفة، أنه منذ 2008، اعتقل وأبعد مغاربة اتهموا بالتجسس، بما وصل معه عددهم الإجمالي إلى 11، ولم تتجاوز هذا الرقم سوى روسيا (31 عميلا).
وزار ياسين المنصوري إلى جانب الجنرال عروب، موريتانيا، وبقي الأمر عالقا حول “لكويرة” وما تسرب عن قاذفات للصواريخ تجاه موريتانيا، وطرأ ما لم تتوقعه نواكشوط.
ورفض رئيس موريتانيا استقبال الوزير المنتدب “ناصر بوريطة” لأنه رافق ياسين المنصوري إلى الجزائر، في أول لقاء يجمع مدير “لادجيد” والبشير طرطاق(3)، ولم يرغب الجانب الموريتاني في أن يكون لقاء الزويرات، امتدادا لاجتماع 16 يوليوز الماضي في العاصمة الجزائر، لأن تحويل زيارة بوريطة وبن كيران إلى حلقة تضاف إلى زيارة الجزائر التي حضرها وزير الشؤون المغاربية والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية، مساهل، شيء مرفوض من طرف الرئيس الموريتاني، تحقيقا لما يدعوه “حياد” بلاده في تنافس “الأشقاء”: الجزائر والمغرب.
ورغم البيان الشديد اللهجة الذي كتبه ناصر بوريطة، الوزير المنتدب في الخارجية ضد حزب الاستقلال، فإن الموريتانيين لم يبتلعوا الأمر، وأدركوا أن استضافة رئيسهم للوزير المنتدب إلى جانب رئيس الحكومة المغربي ليس في وارد حساباتهم، وإن نشرت الرباط مهاتفة الملك محمد السادس للرئيس ولد عبد العزيز.
ويبدو جليا، أن عدم انضمام موريتانيا لما دعته، خلال زيارة “مسؤول لادجيد” للجزائر: “الأمن الجهوي ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود”، لأن في وارد تقديراتها إعادة التفاوض على كل شيء، دون المساس بملف “لكويرة”.
وبتهميش “لادجيد” والأجهزة الأمنية والجيش عن أي حوار موريتاني ـ مغربي، تريد نواكشوط عدم طرح مشكل “لكويرة”، وأن المغرب ليس جارا لموريتانيا، فيما يرسل ولد عبد العزيز برسالة مباشرة من “الزويرات” حول طبيعة الحدود مع “الدولة” المعلنة في المخيمات، من أجل صفقة تتنازل فيها عن شبه الجزيرة، عوض الإدارة المشتركة أو السيادة المشتركة المطروحة حاليا.
ورفع اللواء، إبراهيم فال ولد الشيباني، في زيارة بن كيران للزويرات، التي تتبع منطقته العسكرية، وقبل لقاء الرئيس ولد عبد العزيز بدار الضيافة لدى شركة “أسنيم” الموريتانية، رفض قائد المنطقة العسكرية الأولى أي حوار مع الأجهزة المغربية، وقال الرئيس: “اللقاء ليس في ظروف رسمية، ولن يناقش أي موضوع أمني”.
ولم تطرح نواكشوط أي تنسيق، ومن أي درجة، رغم اقتراحها التعاطي مع مديرية المخابرات المرتبطة بالدرك الملكي “إس. إر. جي. إر” والجنرال كوريمة، عن القوات المساعدة، قبل أن ترفض التنسيق مع البحرية الملكية إلا في الحدود المعمول بها بين الأطراف.
ج ـ موريتانيا صادقت على مناورات بحرية، في وقت أرجأت فيه المملكة التعاون السياسي بين البلدين في ظل القطيعة الأمنية الشبه كاملة بين العاصمتين، وعدم استقبال ناصر بوريطة لرسالة من ياسين المنصوري، وكل الأمنيين المغاربة، لأنه شخص مرتبط بـ”الدبلوماسية الهجومية” التي انتهت إلى ضرب أطراف داخلية، وأشيع أن ناصر بوريطة، صقر الخارجية أو من جناح الصقور، استمد بعض صيته من قربه، سابقا، وتبنيه لأطروحات حزب الاستقلال، قبل أن ينقلب عليه للحفاظ على موقعه، وهو من كبار المعارضين لدخول الاستقلال إلى الحكومة.
وقررت الرباط، إثر عدم استقبال الرئيس الموريتاني لناصر بوريطة، تمديد زيارة وزيرها المنتدب، لقراءة جيدة للوضع الموريتاني، وسد الفراغ الذي تركته وفاة السفير المغربي بنواكشوط، بن عمر يوم 21 دجنبر الماضي، وكان رفض الرئيس ولد عبد العزيز لبقائه سببا ومشكلا مع الرباط.
مناورة الولايات المتحدة التي قربت الحوار الموريتاني ـ المغربي والمغربي ـ الجزائري منذ لقاء 17 يوليوز الماضي بين أقوى رجلين أمنيين في المنطقة، ياسين المنصوري وبشير طرطاق
تقدمت واشنطن إلى الدول الصغرى، حيث تواجدت المخابرات المركزية الأمريكية “سي. آي. إي” في تونس واستخبارات البنتاغون في السنغال، مقر “أفريكوم”، وإلى العاصمة كيغالي، بما هيأ الدولتين المتنافستين (الجزائر والمغرب) إلى أقصى توتر في الكركرات، جمده الغرب بطريقة أعادت الحوار السياسي مع موريتانيا، في انتظار استمرار الحوار الأمني بين ياسين المنصوري قائد “لادجيد” المغربية والبشير طرطاق بعد لقائهما الأول في يوليوز الماضي.
واتضح من سير العمليات على الأرض أن “الدم الخبيث / باد بلود” لا يزال يسري في علاقات الجزائر والمغرب(4) مؤسسا على ترتيبات تعمل عليها دول المنطقة:
أولا، يعتمد المغرب على “قوات النخبة” و”القوات الخاصة” في أي حرب قادمة، وهذا المعطى لا يؤكد أي اجتياح للمناطق العازلة أو لمدينة لكويرة إلا عن طريق البحر، وتقبل الرباط ترسيم الحدود الموروثة مع الجزائر، والحدود الدولية لموريتانيا من أجل دخولها إلى الاتحاد الإفريقي.
ويريد الجار الجزائري ترسيما أمميا للحدود مع المغرب على ضوء اتفاقية 1972، ثمنا لدخوله للاتحاد الإفريقي، قبل أن تشكل لديه الصحراء “عائقا استراتيجيا” في العلاقات الثنائية.
ثانيا، أن استثمار 2.7 مليار دولار كل سنة في الصحراء لصالح 385 ألف ساكن ليست كافية، ولذلك فإن الدعم الشفوي للإدارة الجمهورية السابقة التي قادها دابيلو بوش، بتعبير “غلوبال سيكوريتي”(5) لن يكون له مفعول على الأرض، كما توضح تقارير المعهد الجمهوري، وأيضا تقارير الأمم المتحدة، فالمسألة غير متناسبة، لأن المستهدفين من هذه الاستثمارات يصل إلى 385 ألف قاطن في الإقليم، والمقبولين في الاستفتاء، لا يشكلون إلا 25 في المائة.
وإن لم تميز الإدارة الديمقراطية بين القاطنين في الإقليم، لأسباب متعلقة برفض التمييز، فالإدارة الجديدة تقول بالنجاعة والوصول إلى المتضررين من الصراع، بمن فيهم اللاجئين والموريتانيين الذين تحملوا الحرب من 1979 إلى 1991 دون موجب قانوني، وتريد الجزائر تجاوز “الأزمة الإنسانية” للاجئين من خلال تدخل المجتمع الدولي وليس مساعدته فقط.
وفي عام 2000 التي مولت فيها الجزائر جيشها بعشرة ملايير دولار، في سابقة لم تحدث من قبل، قطع المغرب مع سيناريو الانتفاضة من الداخل مع “أكديم إزيك”، لكن “سيناريو الكركرات” الذي تجاوز حساباته في المرحلة، ردت عليه الرباط بإعادة محاكمة المتورطين في أحداث “أكديم إزيك” قبل أيام من دخول الجمهوري، ترامب إلى البيت الأبيض، ويمكن من هذا الملف، بداية حوار أمريكي ـ مغربي يراه مستشار الملك، العمراني قائما على العودة إلى جولات الحوار الاستراتيجي بين البلدين.
ومن المهم عند واشنطن، مواصلة الحوار دون إلزام المخابرات المركزية أو استخبارات البنتاغون بالتراجع عن خطواتهما الميدانية، لأن دور “سي. آي. إي” في تونس و”دي. آي. إي” في دكار إلى العاصمة كيغالي، حاصر المغرب والجزائر، الدولتين المتأخرتين في الحوار الاستراتيجي المعلن بينهما وبين واشنطن، وأعطى مفعولا في مواجهة “داعش” في ليبيا، ولابد في نظر ترامب، من الجزائر في المنظومة الجديدة، لأن وسط منطقة شمال إفريقيا، بين مصر والمغرب مع دولتي ليبيا وتونس، تجعل الجزائر في قلب المعادلة(7).
يقول مركز “شاتام هاوس”: “منذ 2011 والجزائر لديها استراتيجية”(8)، ويمكن القول بأن تقديرات الأمن، لم تسبق مشكل الصحراء أو تؤثر عليه، لكن حياد الجزائر بنفس درجة حياد موريتانيا، جزء ممكن في الصفقة الإقليمية، وهو ما يقترحه الوزير، مساهل بوضوح.
وتأمين المصالح الأمريكية خارج الجزائر والمغرب، يكرسه مذهب أوباما، الذي قال بتعزيز دور الأمم المتحدة في الصحراء والمزيد من تحييد المشكل عن العلاقات الثنائية الجزائرية ـ المغربية والمغاربية مع غرب إفريقيا.
وليس من الممكن في نظر هذا المذهب، وفي ظل أزمة النفط في الجزائر أو الجفاف في المغرب، إطلاق معركة، فيما يتوجه البلدان إلى منظمة إقليمية (الاتحاد الإفريقي) قد تحصر في القريب العاجل، طموحاتهما نحو القيادة.
وحسب هذه التقديرات، فإن الجزائر رفضت هذه المغامرة عام 2010، وفي لحظة انقسام بين المدنيين والمملكة تمثل في “أكديم إزيك”، وحاليا تحاول جبهة البوليساريو الدفاع عن رؤيتها في المنطقة بعيدا عن هذا العامل.
والواقع، أن الجزائر بدأت مباشرة بعد حرب الصحراء، حربا أهلية، خسرت فيها مرتين تعداد ما تسميه الشعب الصحراوي، فيما رفضت مدريد كشف “تقديرات حرب الصحراء” لمرتين عام 2016، حفاظا على الوضع القائم.
وتقترح إسبانيا مشاركتها في الحرب الإفريقية على الإرهاب، وتجد في دعم نظام ولد عبد العزيز إحدى خياراتها من أجل الوصول إلى “الجهاديين الإقليميين”.
ومن جانب آخر، ترسم لندن، عبر البرلمان البريطاني منذ 2004، ثلاث نقاط عملها: الجزائر والمغرب وليبيا(9)، ولا تضع أي دولة أخرى في حركتها داخل شمال إفريقيا، وترمي تقديراتها إلى إدارة الحرب المتوقعة، وقد انفجرت حرب أهلية في ليبيا بعد الحرب الأهلية الجزائرية، ولا تستبعد “إم. آي. 6” دخول المغرب في مغامرة.
ويعد شعب “البيضان” ضمانته حاليا في قيادة موريتانيا الحالية، ومع الرئيس ولد عبد العزيز الذي يهندس قراره الإقليمي على ضوء هذا المعطى، ولن يسمح بـ”التأثير على تعداد هذا العنصر” في أي مواجهة عسكرية قادمة.
إن “التئام” مصالح شعب “البيضان” بين البوليساريو وموريتانيا، هو وعي جديد لما بعد “أكديم إزيك”، وحماية المدنيين جزء من ترتيبات أي حرب محدودة أو شاملة.
ولا يمكن أي استقطاب إضافي في المصالح، تحت دعوى مكافحة الإرهاب، لأنه شعار جميع الأطراف الفاعلة والمحايدة في المنطقة المغاربية، وتعي الولايات المتحدة أن حوارها الاستراتيجي مع المغرب أو الجزائر لم يعد إقليميا، بل يعتمد على العلاقات الثنائية، وقدرة البوليساريو على المبادرة في الكركرات بإطلاق النار على مهربين يشمل مشاركتها في الفعل الإقليمي، بما يضعها على الأقل، من جانب الاتحاد الإفريقي، شريكا في عمله بمنطقة شمال غرب إفريقيا، وتدعم الجزائر تطبيعا واسعا يعطي البوليساريو استخداما أمنيا وعسكريا شاملا للمناطق العازلة، التي تعتبر محررة وأصلية، في عرف المنتظم الإفريقي، وتصل هذه المساحة إلى 15 مرة مساحة دولة قطر، وفي امتداد بين 10 و60 كيلومتر، أضعفها في موقع الكركرات نحو مياه الأطلسي.
يقول الجزائريون في هذا الصدد، إنهم لا يعتمدون الدبلوماسية الدعائية أو المسموعة “ميغافون دبلوماسي”(10)، ويستعدون حاليا لمشاركة المغرب في تأمين 1559 كيلومتر (969 ميل) ضد الإرهاب، 1601 كلم في الإقليم المتنازع عليه، على أساس وضع مشكل الصحراء في حدوده القانونية.
ويفضي قول المغاربة، أن الحدود تعود حسب القانون الدولي الخاص، إلى حل دولي لمشكل الصحراء وليس حلا أحاديا ومطروحا في 2007.
يقول تقرير، كتبه، جورج باجليا وآنا جاكوب(11): “إن مكافحة الإرهاب سمحت لجيوش نظامية بالوصول إلى المناطق الخالية، ولم يتمكن المغرب لوجود البعثة الأممية، من وصول جيشه إلى المناطق العازلة، وفي الكركرات والعركوبي، انتهى هذا التقدير العسكري المولود في 2014، وانتهى سياسيا منذ اقتراح الولايات المتحدة، توسيع عمل المينورسو لمراقبة حقوق الإنسان، وفقدت عسكرة الحدود هامش المناورة الكبير الذي استغلته البوليساريو، حين دفعت إلى احتكاك مع الجيش الجزائري، فانتقل مقاتلو الجبهة إلى مجالهم الحيوي في المناطق العازلة، ويدعم الجزائريون والموريتانيون تعمير هذه الأراضي، لبناء حل متماسك وواقعي، فمن الصعب خروج أراضي 1979 (وادي الذهب) عن تقديرات التحالف الموريتاني مع البوليساريو، تحت عنوان عرقي كاشف (البيضان)”.
وبالنسبة للجزائر التي أضافت، منذ اندلاع الحرب على الإرهاب، 6385 كيلومترا إلى المراقبة اللصيقة، مع كل من موريتانيا ومالي والنيجر وليبيا، فقد دعمت جبهة البوليساريو لملء الفراغ، وقبلت بمشاركة المغرب في حربها على الإرهاب تعزيزا للأمن الجهوي.
وحسب الأمريكيين، توجد صعوبة إقليمية لدى الدولتين، المغرب والجزائر، في السيطرة على الوضع، لأن إدارة وتأمين 1559 كيلومتر، وإعادة الانتشار في المناطق الخالية، مهمتان لهما تكلفة مالية عالية، ولن يتمكن المغرب والجزائر من الوصول إلى أهدافهما، دون تعاون برغماتي وعملي تأخذ فيه موريتانيا والدول الصغرى دورها.
وبفعل تراجع المغرب في دولة مالي، تقدمت نواكشوط في حساباتها بدول الساحل وغرب إفريقيا.
تراجع المغرب في مالي، دفع الجزائر إلى ترتيب أوراقها في جوار المملكة المغربية، وكادت موريتانيا أن تعزل الرباط
استغل ياسين المنصوري الانتقال في إدارة المخابرات الجزائرية، من الجنرال مدين إلى بشير طرطاق، وتوسع في المحور المناهض للمملكة، لكن الجزائر أعادت ترتيب أوراقها من مالي إلى نواكشوط، وكادت أن تعزل المغرب في جواره وغلافه الحيوي، ولم تتمكن الرباط من حقل عمليات واسع في إفريقيا، يشمل محور الجزائر ـ نيجيريا ـ جنوب إفريقيا من العاصمة أبوجا، إلا في تنزانيا وإثيوبيا، قبل أن يتوقف المسار في كينيا التي أوفدت وزيرة خارجيتها إلى مخيمات تندوف، وسبق لرئيسها أن التقى مستشار الملك، الطيب الفاسي الفهري.
وتمكنت الجزائر من التقاط نفسها الإقليمي من مالي، التي تراجع فيها المغرب، عندما اقترح مبادرة الحكم الذاتي لحل مشكل الطوارق في شمال البلاد، ودافعت الجزائر على الوحدة الترابية لدولة مالي، لإيمانها بالحدود الموروثة عن الاستعمار.
ومبادرة الحكم الذاتي غير المرغوب فيها بالعاصمة باماكو، تكشف رفض موريتانيا لها لأن جنوبها مهدد بنفس المطالب من الزنوج.
وجاء المتنفس، بالنسبة للدولة المغربية، من الدول الفيدرالية ـ الأنجلوفونية ـ إلا أن قدرتها على قبول “الدولة الفيدرالية” مقرون بإيمانها بتقرير المصير.
ومن الوقت الذي اختار فيه شيخ كيدال، أغ أنتالا، نقل مكان علاجه من الجزائر إلى المغرب، وإلى زمن لا يسمح فيه للطوارق بزيارة المملكة، تكشف جميع العوامل أن رفض دول الجوار لمبادرة الحكم الذاتي رفض استراتيجي، فإما أن تكون دولة صحراوية أو لا تكون، وهذه القناعة سادت الاجتماعات السرية الأخيرة لمفوضية الاتحاد الإفريقي، وظهرت بوضوح منذ “قمة المخابرات الإقليمية” في مدينة العقبة الأردنية التي حضرها ياسين المنصوري عن المخابرات المغربية، ورئيس جيبوتي، إسماعيل عمر جيله، ورؤساء تنزانيا والصومال وكينيا، ووزير الدفاع الفرنسي، لودريان، ووزير الدولة في الدفاع القطري.
ودفع هذا اللقاء في 2015، بالوزير الفرنسي للتأكيد على صعوبة المساس بدول مهددة بمزيد من الكيانات ذات الإدارة المستقلة.
المشاركون في “قمة العقبة”، السرية جدا، لرؤساء المخابرات الإقليمية في 2015، أعطت المغرب متنفسا كبيرا في شرق القارة السمراء والقرن الإفريقي، لأن “لادجيد” بمديرها ياسين المنصوري مثلت غرب إفريقيا، لكن تواجد المملكة في شرق القارة أضعف قدرتها في مالي وموريتانيا تحديدا
يقظة الجزائريين كانت سريعة بعد إقالة مدين، وقيادة بشير طرطاق الذي رصد ثقله الأمني في دول الساحل من بوابة مالي، لم يذهب بعيدا عن جوار المملكة، فيما قررت نواكشوط العمل بشكل منفرد أكثر، فطور المغرب حضوره في شرق إفريقيا، على حساب دول الساحل وجنوب الصحراء، واختار الموريتانيون، في كماشة السنغال والمغرب، تقديرهم الخاص الذي انتهى إلى اعتذار المملكة للرئيس ولد عبد العزيز على تصريح سياسي للأمين العام لحزب الاستقلال.
وكشف ما حدث، أن دفاع المغرب عن “الشرعية القانونية” للحدود في إفريقيا، عوض “الشرعية التاريخية” التي اعتمدها في دخوله إلى الصحراء، سيتطور بعودته إلى “الاستفتاء”، واستبعاد الحل العسكري حماية للساكنة، في محاولة منه لجر الأمور إلى “دبلوماسية هادئة وعميقة” بعد “الدبلوماسية الهجومية”، وقد اعتبر البعض هذه الخطوة محاولة للعودة إلى الخلف.
وحسب المراقبين، فالمغرب الذي تراجع في مالي ودول الساحل، حيث كاد هذا التراجع أن يتحول إلى عزلة، ذهب من جهة أخرى إلى بناء تقديرات في شرق القارة، بعيدا عن الدول الحاضرة في “قمة العقبة” التي أتت بدعم إماراتي ـ قطري ظهر واضحا في انسحاب أبو ظبي والدوحة من القمة العربية الإفريقية الأخيرة.
لكن عدم بناء علاقات مع جيبوتي، لأنها قاعدة عسكرية مشتركة بين الولايات المتحدة وفرنسا، وعدم وصول الملك إلى كينيا، أو وصول المخابرات المغربية إلى حرب الشباب في الصومال، ينبئ بصعوبات واضحة.
وعودة الرباط إلى كسر عزلتها من نواكشوط، كما حدث مؤخرا، ومن باماكو، والوصول إلى تقدير عملي مع الجزائر بعد لقاء ياسين المنصوري والبشير طرطاق، يفسر سلوكا يحترم الجغرافيا والنزعة الواقعية إلى حد بعيد.
ولا يمكن التقليل من حجم النتائج، لأن توجه المغرب إلى إفريقيا فرض تحويل الجزائر إلى الخارج، وفي الداخل، فقد سعيد بوتفليقة التأثير، لتقدم الحالة الصحية للرئيس بوتفليقة، وفقدانه دعم فرنسا والسرية المفروضة على صديقه، شكيب خليل.
وحسم قايد صالح، باسم الجيش الجزائري دعمه لعبد المالك سلال، الوزير الأول من أجل خلافة بوتفليقة، في مقابل أحمد أويحيى، المدعوم من طرف البشير طرطاق، وسيكون الحسم بين الاسمين في انتخابات حرة ونزيهة.
وقد تكون في نظر البعض، نكبة واحدة تجمع حميد شباط في المغرب، وسعيد بوتفليقة في الجزائر، وولد فال في موريتانيا.
وعلى هذه الضفة الموريتانية، قرر الرئيس ولد عبد العزيز عدم التقدم إلى انتخابات 2019، لكن تراجع العسكريين عن السياسة، زاد من الدور الأمني لدولهم، فالبشير طرطاق، جدد قدرة بلاده من أول ظهور له في 13 دجنبر 2015 في ملتقى “أفريبول”(12) وعززه بإدارته لحوارات مالي، وتدريب فرقة “الموت” لعناصر من البوليساريو وصلت إلى الكركرات ومياه الأطلسي.
الحسن الثاني أدار الاستفتاء والعلاقات مع منظمة الوحدة الإفريقية، بتسليم حزب وزارة الخارجية للاستقلاليين ، فيما رفضت التقديرات الحالية، القاضية بعودة المملكة إلى الاتحاد الإفريقي، دخول هذا الحزب إلى الحكومة، وهذه المناورة، حسب تقارير غربية تذهب إلى إقصاء “الركيبات” المتمثلة في حزب الاستقلال، من خلال ولد الرشيد، كي لا يصل إلى تحالف إقليمي لـ”البيضان”
في تجاوز لتقليد الملك الراحل مع حزب الاستقلال، الذي لم يطالبه بأي تنازل عن عقيدته السياسية، حدث تحول جذري لنقل هذه الوديعة من الحزب إلى الدولة في دستورها، وفضل وزير خارجية الحسن الثاني، امحمد بوستة، استقالة شباط لإنقاذ استقالة الحزب، كي يساهم الاستقلاليون في الاستراتيجية الجديدة للملك محمد السادس في إفريقيا، ونقل الأمين العام للحزب القيادة إلى فريق جماعي، وسكت حزب الاتحاد الاشتراكي كي يرث التجذر “الوطني” للاستقلاليين، وصمت أيضا حزب الأصالة والمعاصرة، لإيمان زعيمه بوحدة “تمازغا”، ولمحاولة ضم حزب الاستقلال إلى المعارضة.
واعتذر حزب الاستقلال عن إثارة عقيدة علال الفاسي، وإن وقف نجل علال مع شباط، ووقف نجل عباس الفاسي ضد أبيه.
وترجح التقارير الأجنبية أن السلوك الشخصي لساسة المغرب، أثر بشكل كبير على تقديرات المرحلة المتعلقة تحديدا بتشكيل الحكومة، ولا يخفى على أحد وجود صعوبة واضحة، تؤكد أن فئة الصحراويين انتهت منذ زمن، من التمثيل والتواجد في الحكومات.
وشنت أطراف في الدولة حربا على تمثيل حزب الاستقلال لجهة الداخلة، التي قادت معركة “الكركرات”، ثم رفضت بشكل مباشر مشاركته في حكومة ما بعد تشريعيات السابع من أكتوبر الماضي.
إذن، الحرب ضد حزب الاستقلال لم تبدأ مع الحكومة، بل بدأت قبل هذا التاريخ، وعانى الصحراويون من إقاماتهم الطويلة في موريتانيا لوجود حالة فصل بين الدولتين، واعتراف كامل بالجمهورية الإسلامية الموريتانية، فانتهى “الولاء المزدوج” بلا رجعة.
وإن استثمرت موريتانيا في “مزدوجي الجنسية” مع البوليساريو، عوض أن تسمح لهم بالعودة إلى المغرب، فإن الرباط قررت وقف استثمارها لمزدوجي الجنسية (الموريتانية ـ المغربية)، ويفرض قرار الدولة المغربية الأخير، تقديرات تمنع، في نظر إسبانيا، من الوصول إلى تحالف إقليمي لـ”البيضان” أو تعزيز مشاركة موريتانيا في الحل.
السيناريو الخطير: الصحراويون من ذوي الجنسية الموريتانية، سيقطنون في لكويرة، ضمن تقدير يمنع المغرب والبوليساريو من الوصول إلى هذه المدينة
لا يزال سيناريو نقل، من سبعة آلاف إلى عشرة آلاف صحراوي تجنسوا بالجنسية الموريتانية إلى لكويرة لضمان الوضع القائم، أطروحة القيادة في نواكشوط، وقد يذهب باتجاه “العودة إلى وادي الذهب وباقي الأراضي التي انسحبت منها موريتانيا”، وتخوفت الأجهزة المغربية من هذا السيناريو إلى حد بعيد.
ويحاول الرئيس الموريتاني أن يقلص علاقات بلاده مع “المخابرات المغربية”، وترى الرباط أن الاعتراف والتأكيد على الحدود الدولية لموريتانيا يمنع عنها سيطرتها وعودتها إلى وادي الذهب، فيما تجر هذه الترتيبات، العاصمة نواكشوط إلى إعلان اعترافها فقط بالحدود الدولية للمغرب، من دون التطرق إلى “اتفاق مدريد”، وقصة دفن “اتفاق مدريد” يفتح أفقا آخر، فالرئيس الموريتاني يربح دفن مطالب حزب الاستقلال، ويقدم أحزاب بلاده للدفاع عن “لكويرة”.
وفي واقع الأمر، فقد المغرب حديقته الخلفية، وتمدد مصالحه الحيوية بعد سياسة “الندية” التي طبعت علاقات الرباط والرئيس ولد عبد العزيز في الفترة الأخيرة، إثر تحول أحزاب المملكة في إطار تشكيل الحكومة إلى ما يشبه القبائل الموريتانية إلى وقت قريب، ولجس نبض السياسة الجديدة للملك الحالي، طرح حزب “الحضارة والتنمية” مشكل “لكويرة”، داعيا إلى رسم الحدود البرية مع الأراضي المتنازع عليها، إلى جانب الحدود المائية، وفق “اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار” سنة 1982، ضامة مدينة لكويرة، لأنها لن تقع يوما تحت أي سيادة بعد الاستعمار الإسباني سوى السيادة الموريتانية، والترسيم مع جمهورية البوليساريو أو المغرب، ومن أراد أن توقع معه نواكشوط، عليه أن يتنازل عن لكويرة، وهذه الخطوة تدفع إلى التحكيم.
الاعتراف بالحدود الدولية لموريتانيا، وبالقانون الدولي، يضع المغرب أمام التحكيم في مسألة لكويرة
في مسلسل رفع دعاوى دولية من طرف جبهة البيوليساريو، عاد المغرب لإثبات احترامه للقانون الدولي، قبل دخوله للاتحاد الإفريقي، لكن تخليه عن “الشرعية التاريخية” للحدود، فتح المجال لتحكيم دولي ينهي قصة “لكويرة”.
وأي حكم، سيعطي استمرار الوضع القائم إلى حين حل مشكل الصحراء، ومن البديهي أن “تثبيت” الوضع العسكري الموجود في مدينة “لكويرة” ومحاولة تعميرها ضمن حملة تعمير البوليساريو للمناطق العازلة والمهجورة، يسير بطريقة مبرمجة، قد تصل إلى حالة تمرير “الوضع البحري” للبوليساريو عبر الدولة الموريتانية.
ومن المهم، أن يؤكد الرئيس ولد عبد العزيز، حفاظا على مصالح بلاده، على “الحل السياسي”، وليس الأمني مع المغرب، وتشكل هذه الطفرة تغليبا للمفاوضات التي تبدأ من تندوف وليس من نواكشوط.
وبالفعل، ضمنت موريتانيا: توطين لكويرة بصحراويين مزدوجي الجنسية، وفسح المجال لمنفذ بحري مشترك وفاعل مع “الجمهورية” المعلنة من طرف واحد في مخيمات تندوف.
وإذا قررت الرباط الذهاب إلى التحكيم، فموريتانيا مستعدة، لأن “اتفاق مدريد” يعطيها حق الإدارة كما يعطيه للمغرب، وإن لم يعتمد القرار على الاتفاق، فالكل متعلق بحل مشكل الصحراء.
ملف لكويرة، ملف لا يناقشه الموريتانيون مع المغرب
منذ أزمة “الكركرات”، لم يعد للمغرب مكان في نقاش مستقبل “لكويرة”، لأن “اتفاق الحسن الثاني” في 1989 طوي، كما طوت الرباط قبوله بمسطرة الاستفتاء لفض هذا النزاع.
والعودة إلى كل “ما تركه الملك الراحل”، أو التخلي عنه، يطرح سؤالا عميقا حول مستقبل الأمن في المنطقة، وتقترح الأطراف إعادة صياغته من جديد في معادلة أخرى، ويؤسس دخول المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، ترتيبا جيوسياسيا بديلا، لأن الحسن الثاني بنى رؤيته خارج إفريقيا، وحاليا تضع الرباط تقديرات من داخل الاتحاد الإفريقي، وأخرى داخلية، بعدما وقع مع حزب الاستقلال لإقصائه من دخول الحكومة.
ومن المهم، أن نعرف أن تنازلات موريتانيا غير متوقعة، لأن الحوار الأمني غير وارد في هذه الفترة، وتقبل نواكشوط بحوار سياسي في الحدود التي تباشرها مع الأمم المتحدة بشأن الحدود والوضع في الصحراء، وفي إطار حيادها الذي أصبح متفاعلا بقوة مع حسابات النظام في نواكشوط، ومنها رفض ولد عبد العزيز مخاطبة “لادجيد” في المغرب، أو أي تعاون عسكري مع المملكة، وأمر الرئيس الموريتاني من الزويرات التي استقبل فيها رئيس الحكومة المغربي، بإرسال القائد العام لأركان الجيوش الموريتانية، الفريق محمد ولد الشيخ محمد أحمد (غزواني) متوجها إلى العاصمة باريس، وتريد نواكشوط مرور أي اتفاق عسكري مع المغاربة عبر فرنسا، كما تريد ترسيم حدودها الشمالية بدعم باريس، في أجل لا يتعدى ستة أشهر.
وقررت موريتانيا عدم خسارة موقعها مستقبلا، فيما يباشر المغرب واقعه الجديد بعد تجميد دبلوماسيته الهجومية من خلال نظرية الـ”بروش دومينو”، أي التأثير في الخصم من الداخل من خلال التواصل معه والقبول بفكرة العمل معه في المسائل المتفق عليها وتجنب نقاط الخلاف، وهي استراتيجية يقبلها صقر الخارجية الجزائرية، رمطان لعمامرة، وهذا التطور يفتح المنطقة على مناورة إقليمية جديدة بخصوص ملف الصحراء.
هوامش
1_ «les frontières authentiques»
2_ «goud.ma» (14/12/2016).
3_ «huff post Maghreb» (16/7/2016).
4_ «Bad Blood still flows between Algeria and Morocco», statfor.com (3/5/2016).
5_ «Morocco foreign relations» global Security.org (22/9/2016).
6_ «Tunisia’s role in fight against terrorism discussed at rand conference, rand corporation» (may 30, 2016).
7_ «Algeria, the bastion of north Africa, Christopher.s. Chives and Amanda kadlec» (sur net).
8_ «world politics review, strategic posture review», July 25, 2012 (Algeria, by Claire Sponcer) Chatham-house.
9_ Foreign policy aspects of the war against terrorism: «sixth report of session 2004-05, great Britain, parliament house, foreign affairs committee».
10_ «Algeria – morocco, is the relationship changing or just business as usual? Morocco world news», Nov. 13,2015.
11_ «Algeria at a crossroads: borders and security in north Africa», Anna Jacobs and George Bajalia, sep 24, 2014.
12_ le général major, Bachir Tartag existe bien, «le matin d’Algérie» (13 Déc. 2015).