تحليلات أسبوعية
ملف | كيف انتقلت الأحزاب من الدفاع عن الحكم الذاتي إلى تبني مطالب الاستفتاء؟
أعد الملف: سعيد الريحاني
“الصحراء المغربية.. تلك البقعة المترامية الأطراف الواقعة عند أقصى الجنوب من المملكة المغربية.. ماذا نعرف عن موقعها.. وملامحها.. وطبيعتها.. وسكانها.. وثرواتها ..؟” هذا السؤال كما طرحه الدكتور المصري، إبراهيم دسوقي أباضة، يرجع تاريخه إلى سنة 1976، وهو جزء من مقدمة كتاب:”وعادت الصحراء”. قد يجد كثير من محترفي السياسة في المغرب صعوبة كبيرة في الإجابة عليه، فالحديث عن الصحراء يقتضي أولا معرفتها عن قرب، كما يقتضي الاحتكاك بنسيجها الاجتماعي الذي يختلف حتما عن النسيج الاجتماعي في الرباط أوسلا أو الدار البيضاء، أو ابن جرير.. وربما يفترض على الأقل في كل مسؤول أن يعرف “خصائص المجتمع القبلي”.. فالصحراويون يحافظون في نظمهم الأسرية على تقاليد المغرب القديمة المستمدة من روح الإسلام.. وكل قبيلة تنقسم إلى “فخدات” تترابط أطرافها، وهناك عدة قبائل، مازالت ترخي بامتدادها على “الإسمنت الخادع”، و((أهمها قبيلة الرقيبات، وهي تنقسم إلى قسمين: رقيبات الساحل (أولاد موسى، والسواعد، وأولاد داود، والمودنين، وأولاد الطالب، والتهالات)، ورقيبات الشرق وهم: “البيهات” وأهل إبراهيم داوود.. وهناك قبائل “تكنة (ينتشرون في منطقة وادي نون، وتندوف، والساقية الحمراء..)، وهم:الزركيون، وأيت لحسن، وأولاد تدرارين، بالإضافة إلى قبائل أولاد دليم..)) (المصدر: كتاب وعادت الصحراء).
بدل أن تنصب الجهود على تفكيك شفرات هذا النسيج لإيجاد حل جدري لقضية الصحراء، تنشغل جل الأحزاب المغربية بما يمكن أن يسمى “الصيد في الماء العكر”، إذ لم يعد خفيا على أحد منطق “الشونطاج” الذي أصبح يتحكم في تحركات بعض الإطارات السياسية الكبرى، فعندما قال وزير الاقتصاد والمالية محمد بوسعيد إن حمدي ولد الرشيد متورط في “الاستيلاء” على 15 هكتارا من أراضي الدولة بالعيون، باعها بـ3 ملايير سنتيم، لم يخرج حمدي ولد الرشيد، وهو عضو في اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، ليكذب الوزير بل إنه جمع عددا كبيرا من النساء الصحراويات بمناسبة الاحتفال بـ8 مارس، ليعلن عن تضامنه اللامشروط مع معتقلي “اكديم إزيك” رغم حساسية القضية، حيث إن المعتقلين متورطون، حسب حكم المحكمة العسكرية، في قتل 11 عنصرا من قوات الأمن والوقاية المدنية.. “يجب إطلاق سراح جميع معتقلي اكديم إيزيك دون قيد أو شرط”.. هكذا تحدث حمدي ولد الرشيد، متبنيا نفس مطالب جبهة البوليساريو، في ظرف حساس(..).




