تحت الأضواء | هل تنصف الحكومة ضحايا تطبيق سياسة الخوصصة في المؤسسات العمومية ؟
بين أحيزون وعبد اللطيف الفيلالي..
الرباط – الأسبوع
يبدو أن الدولة في حاجة إلى “هيئة إنصاف ومصالحة” جديدة متخصصة في الجانب الاقتصادي والوظيفي، لإنصاف المواطنين والمستخدمين المتضررين من فترة خوصصة وتصفية الشركات والمؤسسات العمومية، وتفويت أسهم الدولة إلى الخواص، دون أن تتم تسوية الحقوق والمستحقات المالية للعمال والمستخدمين والموظفين، الذين قضوا عقودا في الخدمة والعمل داخل هذه المؤسسات، ليجدوا أنفسهم بدون مستقبل مهني وبدون تعويض أو تقاعد يوفر لهم العيش الكريم.
من أبرز الملفات المثيرة للجدل، والتي لا زالت تلاحق عبد السلام أحيزون، المدير العام لبريد المغرب سابقا، ووزير المالية محمد القباج وحمزة الكتاني وزير البريد والاتصالات في عهد حكومة عبد اللطيف الفيلالي، ملف عمال ومستخدمي شركة CGCT، أحد فروع الشركة الوطنية للاتصالات، حيث لا زال حوالي خمسين مستخدما ينتظرون تعويضاتهم ومستحقاتهم المالية منذ سنة 1996، بعدما تم تطهير الشركة الوطنية من فروعها والشركات التابعة لها وإلحاقها بـ”اتصالات المغرب”، بقرار من المجلس الإداري للشركة، الذي كان يترأسه أحيزون في تلك الفترة.
والمثير للجدل في الملف، أن مديرية المنشآت العامة والخوصصة، التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية، التي يقودها الوزير فوزي لقجع حاليا، تتهرب من قول كلمة الحق والوقوف إلى جانب المستخدمين المتضررين، بسبب رفضها واستمرارها في التماطل وعدم الإفراج عن الوثيقة الصادرة من وزير المالية آنذاك، والتي تؤكد تحويل مبلغ 4 ملايير سنتيم و190 مليونا لأجل تطهير الشركة الوطنية للاتصالات وحلها والتصفية النهائية للفروع، بما فيها شركة CGCT التي تملك فيها الدولة نسبة 50 %، وصرف التعويضات والمستحقات لفائدة العمال والمستخدمين والموظفين.
فمنذ سنة 1995 لم يتوصل عمال الشركة المذكورة بمستحقاتهم المالية، ولم يتم تسديد واجبات الصندوق المغربي المهني للتقاعد CMR، وتركوا لمصير مجهول، إلى أن جاء قرار مديرية المنشآت والخوصصة بالتصفية النهائية والمالية للشركة الوطنية SNT، ومعها شركة CGCT، لكن الإجراءات والمساطر عرفت اختلالات ولم تتم بشكل واضح، مما حرم المستخدمين من حقوقهم المالية وتعويضاتهم، ولم يتم الكشف عن مصير أربعة ملايير سنتيم التي تم تحويلها إلى حساب “بريد المغرب”، الذي كان يرأسه عبد السلام أحيزون آنذاك، دون أن يتم توزيع الاعتمادات المالية على الخصوم وفروع الشركة الوطنية، قصد تسوية مستحقات المستخدمين الذين تم تسريحهم من عملهم، بينما تم إلحاق أطر الشركة الأم SNT بشركة “اتصالات المغرب”.
هذا الملف يضع مديرية المنشآت العامة، التابعة للمالية، في قفص الاتهام، بسبب رفضها وعدم تجاوب مسؤوليها مع المتضررين، بخصوص منحهم نسخة القرار عدد 2.1376 الصادر بتاريخ 4 أبريل 1997، والمتعلق بتطهير الشركة الوطنية للاتصالات من أجل تسوية الأمور المالية مع الفروع، ورغم المراسلات التي توصلت بها، إلا أن المديرية ترفض منح الوثيقة والمعطيات، خارقة بذلك مسطرة قانون الحق في الحصول على المعلومة، حيث تواصل وضع العصا في العجلة والمناورة، خاصة بعد مغادرة المديرة للمصلحة وانتقالها إلى قطاع آخر في ظروف غامضة.
الغريب في هذا الملف، أن شركة CGCT التي تعد أحد فروع الشركة الوطنية للاتصالات، تم تفويتها لشخص بتاريخ 26 ماي، خارج الأجل الصادر عن وزارة المالية المحدد في 30 يوما، بداية من تاريخ صدور القرار يوم 4-4-1997، وتسوية مستحقات المستخدمين والأطر، وفق المدة الزمنية التي حددتها وزارة المالية آنذاك، ما يؤكد أن المستخدمين كانوا محسوبين على الشركة الوطنية وينتظرون صرف حقوقهم قبل عملية التفويت والبيع.
ويظل هذا الملف من النقاط السوداء والقضايا التي تلاحق أحيزون، المدير السابق لبريد المغرب، بصفته رئيس المجلس الإداري للشركة الوطنية للاتصالات وفروعها، طيلة حياته، بسبب عدم تمكينه خمسين من الأطر والمستخدمين من مستحقاتهم المالية بعد التصفية النهائية للشركة وعدم تطبيقه للقرار الصادر من قبل وزير المالية القباج، كما أن هذا الملف يعتبر من بين الملفات القديمة التي ترفض وزارة الاقتصاد والمالية الحالية التجاوب معها بشكل قانوني، وتصحيح الخطأ المتعلق بعدم الكشف عن القرار الذي يتعلق بتطهير الشركة الوطنية.
كل هذا حصل في آخر ولاية حكومة عبد اللطيف الفيلالي سنة 1997، حيث كان أحيزون يتمتع بالسلطة مديرا على رأس المكتب الوطني للبريد والاتصالات، ووزيرا للمواصلات من سنة 1995 إلى 1997، ورئيسا للمجلس الإداري للشركة الوطنية للاتصالات، ما جعله يتمتع بالحصانة وغير خاضع للمساءلة بخصوص طرق صرف مبلغ 4 ملايير سنتيم والمتعلق بعملية تطهير وتصفية الشركة الوطنية وفروعها، وعدم تمكين المستخدمين والأطر من التعويضات والمستحقات المالية، ثم قيامه بتفويت شركة CGCT في ظروف غامضة إلى أحد الأشخاص بدون ضمانات (قدم شيكا بدون رصيد)، لكن المكتب الوطني للبريد برئاسة عبد السلام أحيزون، أبقى على الصفقة عوض أن يقوم بفسخها، ومنح للشخص فرصة لبيع عمارة الشركة المتواجدة في المعاريف بمبلغ 820 مليون سنتيم لتسديد مبلغ الشيك 200 مليون سنتيم، وتوفير 600 مليون سنتيم فائض.
الملف اليوم على طاولة وزير الاقتصاد والمالية فوزي لقجع، بعدما وضع ذوو الحقوق المتضررون شكاية على مكتبه من أجل التدخل وتسوية المستحقات والتعويضات، خاصة وأن مديرية المنشآت العامة والخوصصة التي تتحفظ على القرار تحت سلطته، ترفض التجاوب الإيجابي وتتهرب من الملف، ما يطرح العديد من التساؤلات.. فهل هناك جهة ما ترفض تسوية الملف أو الكشف عن قرار الوزارة عدد 1376.2، وتسببت في رحيل المسؤولة من هذه المديرية ؟



