هل تسببت أزمة الهجرة في عودة مبكرة لمغاربة العالم ؟

الأسبوع – زهير البوحاطي
في الوقت الذي استعدت فيه المدن الشمالية للمملكة لاستقبال أعداد كبيرة من الزوار والسياح من مختلف مناطق المغرب أو من الجالية المقيمة بالخارج، بدأت مؤشرات تراجع الإقبال السياحي خلال الفترة الأخيرة وسط حديث عن مجموعة من العوامل أثرت في حركة المصطافين وأجواء العطلة الصيفية.
وتعرف مدن الشمال خلال فصل الصيف عادة حركة سياحية وتجارية مكثفة، بالنظر إلى موقعها الجغرافي وتوفرها على عدد من الشواطئ والمناطق السياحية، وهو ما يساهم بشكل مباشر في إنعاش الاقتصاد المحلي، خصوصا في المدن الساحلية التابعة لعمالتي تطوان والمضيق ـ الفنيدق، غير أن عددا من المواطنين والمهنيين لاحظوا خلال هذه الفترة تراجعا نسبيا في أعداد الزوار مقارنة بما كان متوقعا، مرجعين ذلك إلى عدة عوامل متداخلة، من بينها تداعيات أزمة الهجرة التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة وما رافقها من توتر واهتمام إعلامي واسع، كما يطرح عامل ارتفاع الأسعار نفسه بقوة ضمن الأسباب التي أثرت في قرار الأسر تمديد إقامتهم أو العودة مبكرا، في ظل شكاوى متكررة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية والخدمات وكراء الشقق.
ويرى متتبعون أن هذه العوامل هي التي دفعت بعض أفراد الجالية المغربية إلى تقليص مدة عطلتهم أو تغيير وجهتهم، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على الحركة التجارية والسياحية في عدد من المدن الشمالية.
وتبقى عمالتا تطوان والمضيق ـ الفنيدق من أكثر المناطق ارتباطا بالحركية الصيفية اعتبارا للاعتماد الكبير لعدد من الأنشطة الاقتصادية المحلية على السياحة، لذلك، فإن أي تراجع في عدد الزوار ينعكس سلبا على قطاعات الإيواء والمطاعم والمقاهي والنقل والكراء والتجارة والخدمات.
وفي هذا السياق، تتزايد الدعوات إلى ضرورة مراقبة الأسعار والحد من المضاربات خلال موسم الذروة، وتحسين جودة الخدمات وضمان ظروف استقبال ملائمة للزوار، حتى لا تتحول بعض الممارسات السلبية إلى عوامل تدفع المصطافين إلى مغادرة المنطقة في وقت مبكر.
ويبقى الموضوع على طاولة الجهات المعنية، للتدخل واتخاذ إجراءات من شأنها حماية القدرة الشرائية للزوار، وتعزيز الثقة في الوجهة السياحية الشمالية باعتبارها إحدى أهم الوجهات الصيفية بالمغرب.



