رياضة | لماذا لم يتحول مشروع «لبؤات الأطلس» إلى ألقاب؟

لم يعد السؤال الذي يطرح نفسه حول المنتخب الوطني النسوي المغربي مرتبطا بقدرته على بلوغ النهائيات القارية والعالمية، بل أصبح يتجاوز ذلك إلى سؤال أكثر إلحاحا: لماذا لم تتحول الطفرة التي عرفتها كرة القدم النسوية المغربية إلى ألقاب؟ فالمغرب انتقل خلال السنوات الأخيرة من منتخب يبحث عن موطئ قدم في المنافسة الإفريقية إلى قوة قارية بلغت نهائي كأس إفريقيا، وشاركت في كأس العالم، وحافظت على حضورها ضمن المنتخبات المرشحة للتتويج، غير أن هذا المسار، رغم أهميته، لم يترجم بعد إلى لقب قاري يوازي حجم الاستثمار والانتظارات.
المشكلة لا تبدو مرتبطة بغياب الإمكانات، بل ربما بطريقة تحويل هذه الإمكانات إلى مشروع رياضي متكامل، فقد شهدت كرة القدم النسوية المغربية خلال السنوات الماضية استثمارات مهمة على مستوى البنيات التحتية، والتكوين، والمنتخبات السنية، والبطولة الوطنية، إلى جانب التعاقد مع أسماء تدريبية ذات خبرة دولية، لكن الانتقال من مرحلة بناء منتخب قادر على المنافسة إلى مرحلة صناعة منتخب قادر على الهيمنة يحتاج إلى رؤية أكثر دقة، تحدد هوية المنتخب، وأسلوب لعبه، وآليات تجديد تركيبته البشرية، وأهدافه على المدى المتوسط والبعيد.
وتأتي تجربة الإسباني خورخي فيلدا لتطرح بدورها أسئلة حول جدوى الخيارات التقنية ومدى ارتباطها بالمشروع العام، فالرجل يملك سجلا قويا، أبرز محطاته قيادة إسبانيا إلى التتويج بكأس العالم، كما نجح مع المغرب في الحفاظ على موقع المنتخب ضمن كبار القارة وبلوغ نصف نهائي كأس إفريقيا والتأهل إلى مونديال 2027، لكن تقييم التجربة لا يمكن أن يتوقف عند الاستمرارية في النتائج، لأن سقف طموحات «لبؤات الأطلس» ارتفع أصلا بعد وصولهن إلى نهائي كأس إفريقيا والمشاركة في كأس العالم. وبالتالي، فإن المعيار الحقيقي أصبح هو القدرة على تحويل الحضور القوي إلى تتويج.
الأمر يرتبط أيضا بمرحلة انتقالية حساسة داخل المنتخب، إذ إن الجيل الذي صنع التحول التاريخي لكرة القدم النسوية المغربية يقترب تدريجيا من نهاية مسيرته الدولية، ما يفرض تسريع عملية بناء جيل جديد دون التضحية بالتنافسية، وهنا تظهر أهمية العمل القاعدي وربط منتخبات الفئات السنية بالمنتخب الأول، حتى لا يتحول كل إنجاز إلى محطة منفصلة عن التي تليها. فالمنتخب الذي يريد المنافسة على الألقاب بشكل مستمر يحتاج إلى مخزون بشري متجدد، وليس فقط إلى مجموعة من اللاعبات القادرات على صناعة إنجاز استثنائي.
في النهاية، يبدو أن السؤال لم يعد: هل نجح المغرب في تطوير كرة القدم النسوية؟ فالجواب واضح. السؤال الأصعب هو: هل نجح في تحويل هذا التطور إلى منظومة تنتج الألقاب؟ وهنا تقع المسؤولية على مختلف مكونات المشروع، من الجامعة والإدارة التقنية إلى الأندية ومراكز التكوين والطاقم التدريبي واللاعبات، فبلوغ القمة مرة قد يكون إنجازا، لكن البقاء فيها والتتويج بشكل منتظم يحتاج إلى مشروع أكثر استدامة ووضوحا. وإذا كان «مشروع لبؤات الأطلس» قد قطع بالفعل مسافة كبيرة، فإن الخطوة الأصعب ما تزال هي تحويل الطموح والإمكانات والحضور القاري إلى ذهب فوق منصة التتويج.



