رياضة | البطولة بمدربين أجانب.. والإصلاحات بأفكار مدربين مغاربة

فتحت الأطر الوطنية لكرة القدم نقاشاً جديداً حول مستقبل البطولة الاحترافية، بعدما خلص اجتماع جمع عدداً من المدربين المغاربة إلى حزمة من المقترحات الرامية إلى تطوير المسابقة على المستويين التقني والتنظيمي، والمفارقة اللافتة في هذا النقاش أن عدداً من الأسماء التي شاركت في صياغة هذه التوصيات لا تشرف حالياً على تدريب أي نادٍ في البطولة الوطنية، في وقت تعتمد فيه مجموعة من أندية القسم الاحترافي على مدربين أجانب، وهو ما يطرح سؤالاً مشروعاً حول موقع المدرب المغربي داخل المنظومة التي يُطلب منه اليوم المساهمة في إصلاحها وتطويرها.
وتضمنت التوصيات المطروحة مجموعة من الأفكار التي تستحق النقاش، أبرزها تعزيز حضور اللاعبين الشباب الذين تقل أعمارهم عن 21 سنة داخل الأندية، مع وضع آليات تحفيزية تربط الدعم المالي بعدد دقائق اللعب والمشاركات الرسمية لهذه الفئة، كما جرى اقتراح إحداث جوائز فردية شهرية، من قبيل أفضل لاعب وأفضل مدرب ورجل المباراة، بما من شأنه الرفع من القيمة التسويقية للبطولة وتشجيع المنافسة التقنية، إلى جانب تشديد شروط البنية التحتية وفرض معايير أكثر صرامة على الأندية الراغبة في الصعود إلى القسم الأول.
وتطرق الاجتماع أيضاً إلى مقترح إعادة إحياء كأس السوبر المغربي، من خلال مباراة تجمع بطل البطولة الاحترافية وبطل كأس العرش، فضلاً عن مناقشة تعديلات أخرى مرتبطة بنظام المسابقات الوطنية، أما ما راج بشأن رفع عدد أندية البطولة إلى 20 فريقاً أو تقليص عدد اللاعبين الأجانب أو فرض شروط جديدة على التعاقد مع المدربين الأجانب، فلا يزال، وفق المعطيات المتاحة، في خانة المقترحات المتداولة التي لم تحظ بعد بتأكيد رسمي، وبالتالي فإن الحسم فيها سيبقى رهيناً بمواقف رؤساء الأندية وأجهزة العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية.
غير أن النقاش الأعمق لا يتعلق فقط بمضمون هذه التوصيات، بل بالمفارقة التي تكشفها: لماذا يجد المدرب المغربي نفسه حاضراً بقوة عندما يتعلق الأمر بتشخيص اختلالات البطولة واقتراح حلول لها، بينما يظل حضوره محدوداً داخل دكة أنديتها؟ فإذا كانت هناك قناعة بأن الأطر الوطنية قادرة على تقديم أفكار لتطوير المسابقة وتكوين اللاعبين وتحسين المردود التقني، فإن من المشروع أيضاً التساؤل عن أسباب تراجع فرصها في قيادة الأندية، وعن المعايير التي تجعل بعض الفرق تفضل المدرب الأجنبي على نظيره المغربي.
وفي نهاية المطاف، لا يمكن تحميل المدربين المغاربة وحدهم مسؤولية هذه المفارقة، كما لا يمكن اعتبار المدرب الأجنبي في حد ذاته سبباً لمشاكل البطولة، المسألة ترتبط بمنظومة متكاملة تشمل التكوين، والتراكم المهني، وثقة الأندية، وشروط التعاقد، والنتائج، وآليات تقييم المدربين. لكن إذا كانت الكرة المغربية تريد بطولة احترافية أكثر قوة واستدامة، فإن إصلاح المسابقة ينبغي أن يوازيه نقاش جدي حول مكانة المدرب المغربي نفسه.



