برامج التنمية البشرية في إقليم بني ملال.. صرف للأموال بدون فائدة

بني ملال – الأسبوع
تم تخصيص غلاف مالي يقدر بـ 9 ملايين درهم من قبل اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية بإقليم بني ملال، من أجل النهوض بمشاريع اجتماعية وتنموية في المناطق القروية والجبلية، لكن يبقى السؤال: هل تأتي هذه البرامج بحلول لإخراج المواطنين من دائرة الفقر والبطالة وغيرها من مظاهر الهشاشة الاجتماعية ؟
منذ سنوات عديدة، خصصت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية العديد من المشاريع والبرامج لفائدة ساكنة بني ملال ونواحيها، وتم صرف ميزانية كبيرة قصد تحقيق العدالة المجالية ومحاربة الفقر والهشاشة، إلا أن العديد من المناطق لا زالت تعاني من الفقر والمشاكل الاجتماعية، خاصة في الجماعات الجبلية والقروية، التي تبقى في حاجة ماسة إلى الطرق والنقل المدرسي والبنيات التحتية والشغل وتقريب الخدمات الاجتماعية..
فقد صادقت اللجنة على مجموعة من البرامج، من بينها تجهيز مراكز التكوين، ودعم النقل المدرسي، وتأهيل دور الطالبة، وتوفير فضاءات للتدريب المهني.. لكن يبقى الأمر مرتبطا بمدى تحقيق هذه المشاريع الصغيرة على أرض الواقع في وقت وجيز، وتنفيذها بسرعة حتى تستفيد منها الفئات المستهدفة، في ظل العديد من الانتظارات والتساؤلات حول أثر المشاريع والبرامج التنموية على الساكنة.
فالبرامج التنموية الحقيقية لا تقاس بمدى الإمكانيات المالية المرصودة، أو بالاتفاقيات المبرمة، بل بمدى قدرتها على تحقيق التنمية الحقيقة والتغيير لدى الفئات الهشة وتوفير الأنشطة الاجتماعية والاقتصادية التي تمكنها من تحسين ظروف عيشها وتطوير قدراتها لكي تتمكن من البحث عن آفاق جديدة، وذلك من خلال تعزيز التمدرس وتوفير النقل المدرسي والإقامة والتكوين المهني وغيره، من أجل الوصول لميدان الشغل.
فمشاريع التنمية البشرية تظل مهمة للغاية بالنسبة لساكنة المناطق القروية والجبلية، لكونها مخرج وحل للعديد من المشاكل، لكن يبقى السؤال المطروح هل يكفي إطلاق مشاريع جديدة كل سنة في غياب استدامة المشاريع السابقة وتقييم أثرها الفعلي على حياة المواطنين، خصوصا شباب المناطق القروية والجبلية، الذين ينتظرون برامج ناجعة تحقق لهم تكافؤ الفرص مع شباب الحواضر ؟



