احتقان بشركة “مرافق بركان”

زجال بلقاسم – الأسبوع
يخيم جو من الاحتقان الاجتماعي المتصاعد على أروقة شركة “مرافق بركان”، بعد دخول الشغيلة في خطوة احتجاجية رمزية تستمر لمدة 72 ساعة، حيث قرر العمال حمل شارات احتجاجية قبل مباشرة مهامهم الميدانية.
وتأتي هذه الحركة الإنذارية كتعبير عن حالة من “اليأس التدبيري” جراء ما يصفه المحتجون بـ”سياسة الصمت المطبق” التي تنهجها الإدارة تجاه ملفهم المطلبي، وهو ما وضع السلم الاجتماعي داخل المؤسسة على المحك، محولا فترات ما قبل العمل إلى منصة لإيصال رسائل الغضب المتراكم ضد غياب الحوار الجاد والمسؤول.
وتعود أسباب هذا التوتر إلى ما يصفه العمال بـ”الانتكاسة الحقوقية”، المتمثلة في تراجع الإدارة الحالية عن مكتسبات تاريخية كانت مضمونة في عهد الشركات السابقة، وفي مقدمتها المنح المالية السنوية التي باتت الإدارة تعتبرها “غير ملزمة”، كما تتضمن لائحة المطالب توفير ملابس العمل الضرورية للوقاية من تقلبات المناخ، وتسوية ملف العطل السنوية العالقة، فضلا عن التحذير من المخاطر المحدقة بسلامة الأجراء جراء العمل بآليات ومعدات مهترئة تحول مهامهم اليومية إلى مغامرة غير مأمونة العواقب في غياب أدنى شروط السلامة المهنية.
وفي مشهد يطبعه التمسك بالحق، اختار العمال لغة “الاحتجاج الصامت” كبديل عن الشعارات الصاخبة، مؤكدين، من خلال حمل الشارات والدوس الرمزي عليها، أن كرامتهم المهنية خط أحمر لا يقبل المساومة، ويرى المحتجون أن تعامل الإدارة مع حقوقهم الأساسية كـ”كماليات” أو “مطالب خارجة عن السياق” يعكس هوة سحيقة في التواصل الداخلي، مشددين على أن صمتهم اليوم هو أبلغ رسالة لمن يعتبر أن التزامات المقاولة تجاه شغيلتها مجرد وعود قابلة للتأجيل أو الإلغاء.
وفي ظل هذا الجمود، تتجه الأنظار صوب عامل إقليم بركان، بصفته رئيسا لمجلس إدارة الشركة، للتدخل العاجل لحل هذه الأزمة عبر فتح قنوات تواصل حقيقية تنهي حالة “البلوكاج”، في ظل الغموض الذي يكتنف الموقف الرسمي للإدارة التي فضلت عدم التعليق على هذه التطورات، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار هذا التجاهل إلى تصعيد وتيرة الاحتجاج في الأيام المقبلة، مما قد يلقي بظلاله على جودة الخدمات المقدمة بهذا المرفق الحيوي.



