بورتريه | الحاج إبراهيم ولد الرشيد.. رجل الإصلاح الدبلوماسي الهادئ ووريث المدرسة الصحراوية الأصيلة

في المشهد الصحراوي المغربي، الذي يزخر برجالات تركوا بصمتهم في السياسة والتنمية والقيادة المجتمعية، يبرز اسم الحاج إبراهيم ولد الرشيد كصوت مختلف تماما؛ رجل آثر طريق السكينة والإصلاح، وفضل خدمة الناس بالحكمة والصلح بدل الغوص في دهاليز السياسة وتقلباتها.
ينتمي الحاج إبراهيم إلى عائلة ذات حضور مركزي في تاريخ الصحراء الحديث؛ فشقيقه خليهن ولد الرشيد يرأس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية (كوركاس)، وهو أحد مؤسسي حزب “البونس” خلال الحقبة الإسبانية، بينما يقود شقيقه حمدي ولد الرشيد جماعة العيون، وابنه البار حمدي ولد الرشيد رئيسا لمجلس جهة العيون الساقية الحمراء وعضوا مفاوضا مع أطراف النزاع، البوليساريو والجزائر، وصهره كذلك هو النعمة ميارة رئيس مجلس المستشارين سابقا والكاتب العام لنقابة الاتحاد العام للشغالين، ويُعد أحد أعمدة التنمية المحلية ورجالات التدبير الترابي.
لكن الحاج إبراهيم، رغم انتمائه إلى هذا الوسط المليء بالقرار والنفوذ، اختار مسارا مغايرا.. طريق “البركة” بدل السياسة، وطريق الصلح بدل الخصومة، وبات بذلك رجل الإصلاح الذي يمنع الخصومات من عبور أبواب المحاكم.
عرفت الأقاليم الجنوبية دائما برجالات الإصلاح، أولئك الذين يحفظون السلم الاجتماعي ويعيدون اللحمة بين الأسر والقبائل، وفي هذا المجال، لمع اسم الحاج إبراهيم ولد الرشيد كواحد من أشهر من يفضّون النزاعات بالحكمة والعدل.
وقد نال الرجل اعترافا رسمياً بهذا الدور حين تم تكريمه من طرف المجلس الأعلى للسلطة القضائية خلال حدث ثقافي بمدينة السمارة، تقديرا لإسهامه في حل الخلافات دون اللجوء إلى القضاء، بما ينسجم مع تقاليد ومبادئ وأعراف أهل الصحراء القائمة على الشرع، والعرف، و”النية الصافية”.



