شخصيات

حوار الأسبوع | لماذا تحتفل الصين بذكرى انتصار المقاومة على الفاشية العالمية؟

لن يغفر الصينيون لليابانيين محاولة احتلال بلادهم بالقوة، وعبر قتل الملايين (..)؛ ورغم أن التاريخ لا يرجع إلى الوراء إلا أن الصين تقيم بداية هذا الشهر احتفالا ضخما، بمناسبة الذكرى 80 لانتصار المقاومة ضد الفاشية (..)؛ بحضور عشرات رؤساء الدول، الذين سيحجون لتلبية دعوة الرئيس شي جينبينغ، فما دلالات هذا الاحتفال.. فيما يلي الجواب على لسان Zhou zhicheng القائم بالأعمال في السفارة الصينية بالرباط.

• لماذا تحتفل الصين بالذكرى الـ80 لانتصار حرب مقاومة الشعب الصيني ضد العدوان الياباني والحرب العالمية ضد الفاشية؟

» ستقيم الصين حفلا كبيرا للاحتفال بالذكرى الـ80 لانتصار حرب مقاومة الشعب الصيني ضد العدوان الياباني والحرب العالمية ضد الفاشية في ميدان تيان آن من ببكين يوم 3 سبتمبر. وسيحضر 26 من رؤساء الدول والحكومات الأجنبية هذا الحفل التذكاري، تلبية لدعوة الرئيس الصيني شي جينبينغ. كما سيحضره بعض رؤساء البرلمانات، ونواب رؤساء الوزراء، والممثلين رفيعي المستوى، ورؤساء المنظمات الدولية، والوزراء السابقين، والأصدقاء الدوليين الذين ساهموا في حرب مقاومة الشعب الصيني ضد العدوان الياباني أو أفراد أسرهم.

تتمة المقال تحت الإعلان

نقيم هذا الحفل التذكاري هدفا إلى تذكر تاريخ الانتصار العظيم الذي حققه الشعب الصيني بعد 14 عاما من النضال الدموي، وتمجيد الأبطال الراحلين، وتكريس الروح القومية التي تركز على حب الوطن. تحت موضوع “تذكر التاريخ، وتمجيد الأبطال الراحلين، والاعتزاز بالسلام، وخلق مستقبل أفضل”، يسعى هذا الحفل التذكاري إلى تكوين الفهم الصحيح لتاريخ الحرب العالمية الثانية، ودعم النظام الدولي بعد الحرب، وحشد قوة التضامن من أجل القضية السامية المتمثلة في تعزيز التنمية السلمية للبشرية، وتعزيز بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية.

تتمة المقال تحت الإعلان

كيف ساهمت حرب مقاومة الشعب الصيني ضد العدوان الياباني في انتصار الحرب العالمية ضد الفاشية؟

» تعتبر حرب مقاومة الشعب الصيني ضد العدوان الياباني ساحة القتال الشرقية الرئيسية للحرب العالمية ضد الفاشية. وقد أشار الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى أن حرب مقاومة الشعب الصيني ضد العدوان الياباني تتمتع بأهمية كبيرة للحفاظ على الحضارة الإنسانية والدفاع عن السلام العالمي منذ البداية، وتشكل جزءا لا يتجزأ من الحرب العالمية ضد الفاشية. كان مسرح عمليات الصين هو أول ساحة القتال بدأت الحرب ضد الفاشية، والأطول أمدا، وألحق بالقوات اليابانية أكبر الخسائر، وتكبد أيضا أكبر الخسائر. بدأت هذه الحرب في عام 1931 واستمرت 14 عاما، وأسفرت عن أكثر من 35 مليون ضحية بين العسكريين والمدنيين الصينيين، ولعبت دورا حاسما في الهزيمة الكاملة للمعتدين اليابانيين. من الناحية الاستراتيجية، قدم مسرح عمليات الصين دعما مهما لعمليات الحلفاء، مما أضعفت التوسع العسكري الياباني وأعاقه، ولعبت دورا لا غنى عنه في انتصارات المسارح الأخرى من الحرب العالمية ضد الفاشية. وقدمت الصين بمكافحتها الشاقة مساهمة تاريخية في انتصار الحرب العالمية ضد الفاشية، كما ألهمت حركات الاستقلال والتحرير في المستعمرات وشبه المستعمرات في جميع أنحاء العالم.

في الوقت الحالي، تظهر القضايا الإقليمية والدولية الساخنة بشكل متكررة، ويواجه السلام والاستقرار الدوليان تحديات معقدة. كيف تنظر الصين إلى هذا الوضع؟

» يواجه العالم اليوم الاضطرابات والتغيرات المتشابكة، مع تكرار حدوث التوترات الإقليمية والصراعات المحلية. تتفاقم التهديدات الأمنية التقليدية وغير التقليدية، ويصبح الوضع الأمني الدولي أكثر خطورة وتعقيدا مع مرور الأيام. مع التركيز على المصالح المشتركة للبشرية جمعاء، اقترح الرئيس الصيني شي جينبينغ مفهوما مهما لبناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، الأمر الذي أجاب السؤال الأساسي الذي طرحه العالم والتاريخ والعصر: إلى أين تتجه البشرية؟ في هذا المنعطف التاريخي، رسم المفهوم مسار التنمية السلمية للعالم، وجمع فهما مشتركا قويا من أجل التقدم المشترك للبشرية.

منذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية، لم تشن الصين حربا واحدة ولم تحتل شبرا واحدا من أراضي دولة أخرى. تعد الصين الدولة الوحيدة في العالم التي تدخل التزامها بسير طريق التنمية السلمية في دستورها. وهي الدولة النووية الوحيدة التي تعهدت بعدم استخدام الأسلحة النووية أولا. وحتى الآن، ساهمت الصين بأكبر عدد من قوات حفظ السلام بين الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وتحتل المرتبة الثانية من حيث المساهمة في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، مما يجعلها تساهم بشكل بارز في حفظ السلام العالمي. وتستعد الصين للعمل جنبا إلى جنب مع جميع الدول للتغلب على الأزمة والسعي بلا كلل نحو الهدف السامي المتمثل في بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية.

يصادف هذا العام الذكرى الـ80 لتأسيس الأمم المتحدة. بصفتها عضوا مؤسسا، ماذا تتوقع الصين من الأمم المتحدة في الفترة الجديدة؟

» تعد الصين عضوا مؤسسا للأمم المتحدة وأول دولة توقعت على ميثاق الأمم المتحدة. بعد مرور 80 عاما، وفي حين أحرزت الحضارة الإنسانية تقدما ملحوظا، لا يزال تحقيق الرؤية الجميلة التي يرسمها ميثاق الأمم المتحدة رحلة طويلة وشاقة. في الوقت الراهن، تسعى بعض الدول إلى اتباع سياسة الأحادية والقوة، وتعامل مع الأمم المتحدة كأداة عندما تكون ملائمة وتستبعدها عندما تكون غير ملائمة، مما يقوض بشكل خطير النظام الدولي. ترى الصين دائما أن الأمم المتحدة هي المنظمة الدولية الأكثر عالمية وسلطة وتمثيلا بين الحكومات. في مواجهة الأزمات والتحديات المعقدة، لا يمكن إلا تعزيز دور الأمم المتحدة، بدلا من إضعافه. إن تفعيل دور الأمم المتحدة يتوقف على مدى التزام الدول الأعضاء بمقاصد ومبادئ ميثاقها وتصرفها وفقا للقانون الدولي والقواعد الأساسية للعلاقات الدولية. وقد أشار صاحب الجلالة الملك محمد السادس في رسالته إلى الدورة الـ82 لمعهد القانون الدولي بالرباط، إلى أن السياسة الخارجية للمملكة المغربية ظلت قائمة على احترام القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة. ونحن على استعداد لاتخاذ الذكرى الـ80 لتأسيس الأمم المتحدة نقطة الانطلاق الجديدة، ونعمل مع المجتمع الدولي، بما فيه المغرب، على ممارسة التعددية الحقيقية، ودعم الدور المحوري للأمم المتحدة في الشؤون الدولية بقوة، ودفع نظام الحوكمة العالمية نحو اتجاه أكثر عدالة وإنصافا، وبناء المستقبل الأكثر إشراقا للبشرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى