شخصيات

حوار الأسبوع | الجمع بين المال والسلطة ليس هو المشكل والأحزاب الحالية تجاوزها الزمن

الوزير السابق عبد العزيز الرباح في حوار خاص:

تفاعل الوزير السابق في وزارة التجهيز والنقل، وفي وزارة الطاقة، عبد العزيز الرباح، مع خسارة المنتخب الوطني في نهائي كأس إفريقيا بشكل مختلف عن بعض الجمهور(..)، حيث دعا إلى عدم الثقة في دعوات القطيعة مع القارة السمراء، فـ((“المغرب لم يكن ضد إفريقيا”، ولا أن “إفريقيا لا تستحق المغرب”، كما قال ويروّج بعض المعلقين والمدربين والرياضيين.. وإفريقيا ليست مستنقعا، ولا شعوبها ضفادع كما روّج أحدهم وتبعه كثيرون بانفعال، وإنني أشم رائحة العنصرية والتحريض في ذلك بنية سيئة، بل إن إفريقيا بحر من العطاء، والشراكة، والتعاون، والأخوّة، والإشعاع، تخوضه المملكة بمنطق الدولة لا بمشاعر المدرّجات ولا بغضب اللحظات، مهما كانت قاسية، ومهما لاح فيها من ظلم)).

حاوره: سعيد الريحاني

الرباح الذي كان واحدا من رموز قوة حزب العدالة والتنمية في وقت من الأوقات، اختار اليوم مواصلة الابتعاد والاعتزال(..)، مفضلا ارتداء لباس المجتمع المدني، وقد أصبح أقرب في تحليلاته إلى منطق الدولة، بعيدا عن منطق الحزب(..)، لكن ذلك لا يمنعه من تقديم آرائه التي قد تظهر صادمة للبعض، منها قوله: ((أنا كنت ضد من يروجون بأنه لا يجب الجمع بين السلطة والمال..))، وبخلاف ما يعتقده البعض، فإن هناك “قطيعة” بينه وبين عزيز أخنوش، لأن هذا الأخير كان يعتقد بأنه يحاربه ويحارب أصدقاءه في رزقهم(..)، كما أنه أصبح بعيدا عن الأمين العام لحزب العدالة والتنمية بن كيران، لكنه يعتبر أن الخلاف مع بن كيران “أمر ثانوي” طالما أنه اعتزل الحزب، كما الذي “تجاوزه الزمن” ويحتاج إلى نخب جديدة شأنه شأن الأحزاب الأخرى(..).

تتمة المقال تحت الإعلان

في حوار خاص مع “الأسبوع”، يؤكد صاحب مبادرة “الوطن أولا ودائما”، أن “هناك نخبا تجاوزها الزمن لم تستوعب خطابات جلالة الملك، ولا تستوعب التحديات التي تواجهها بلادنا”.. كما يؤكد أن “سرعة المغرب أكبر من سرعة بعض النخب، وطموحات البلاد أكبر من مستوى بعض النخب”..

تتمة المقال تحت الإعلان

• ما تعليقكم على بطولة كأس أمم إفريقيا، وخاصة المقابلة النهائية التي كان المغرب طرفا فيها ؟

» في البداية، أود أن أتقدم بكل الشكر والامتنان إلى المنتخب الوطني على ما قدّموه في هذه البطولة الإفريقية، فلا لوم على أي عضو من المنتخب، وخاصة إبراهيم دياز، فكثير من الكبار يتعثرون ثم ينهضون بعزم أكبر وتميّز أقوى.

نعم، خسرنا الكأس، مع الأسف، لأسباب متعددة تحتاج إلى تقييم وتقويم، والآتي سيكون أفضل إن شاء الله. وربَّ خسارة ضارّة نافعة، ومنبِّهة.

لكننا ربحنا في كل شيء وبكل شيء: تنظيما، وكرما، وأخلاقا، وإشعاعا، وتلاحما، وترسيخا لقيم ومعاني الانتماء للوطن، وقد وفَتِ المملكة بكل التزاماتها مع الجميع دون استثناء، بل وزادت أكثر مما هو مطلوب، بحيث تجاوزنا المعايير المعتمدة في مثل هذه المنافسات، كما أن الشعب أعطى دروسا في كل شيء، ومع الجميع، دون استثناء.

كنا نُمني النفس بالكأس التي انتظرناها لنصف قرن، لكن قدر الله وما شاء فعل، ولعل في ذلك خيرا كبيرا.

لقد تعرّضت المملكة لحملة منظّمة من قوى خفية وظاهرة، وتعرضت لاستفزاز قلَّ نظيره، ولتبخيس حتى من بعض الأصدقاء، وتعدّدت المناورات من بعض المتربصين من دول معادية للمملكة، وحتى من البعض (وأقول البعض) داخل دول شقيقة وصديقة، تسلّل إلى منتخباتها وإعلامها وجمهورها بعض المتآمرين والمحرضين، لكن يجب ألا نعمم على الجميع، فعلاقات المملكة الحضارية والتاريخية والسياسية والدينية والاقتصادية مع عمقنا الإفريقي، أكبر من منافسة رياضية، وأكبر من هذا “البعض” الذي قد يكون مسخَّرا ومشاركا في مؤامرة إفساد هذه العلاقات.

وأحذر من الذين ينشرون شعارات ودعوات القطيعة بين المملكة ودول إفريقيا، وينغمسون في التحريض؛ فبعضهم قد لا تكون نيته صالحة حتى لو ادّعى التعاطف معنا.

فـ”المغرب لم يكن ضد إفريقيا”، ولا أن “إفريقيا لا تستحق المغرب”، كما قال ويروّج بعض المعلقين والمدربين والرياضيين، وإفريقيا ليست مستنقعا، ولا شعوبها ضفادع كما روّج أحدهم وتبعه كثيرون بانفعال، وإنني أشم رائحة العنصرية والتحريض في ذلك بنية سيئة.

بل إن إفريقيا بحر من العطاء، والشراكة، والتعاون، والأخوّة، والإشعاع، تخوضه المملكة بمنطق الدولة لا بمشاعر المدرّجات ولا بغضب اللحظات، مهما كانت قاسية، ومهما لاح فيها من ظلم..

فالمملكة التي تدافع عن إفريقيا في كل المحافل، وصبرت على تجاوزات كثير منها في أصعب الفترات، وفي أكبر القضايا، كوحدتنا الوطنية، لن تنجرّ وراء موجات القدح في إفريقيا ودعوات القطيعة بسبب مسابقة رياضية مهما كانت قيمتها.

“المغرب اسم كبير” كما قال العالم سعيد الكملي، ودولة عظيمة تعرف كيف تواجه قروش البحار في الوقت المناسب، وخاصة بحر إفريقيا الفيّاض بالخير، ولو كان فيه بعض الشر.. فهنيئا للمنتخب، هنيئا لدولتنا، هنيئا لشعبنا.. فقد شهد العالم الإنجاز الكبير والتميز الراسخ.. والخير أمامنا.

 مغرب السرعتين والنخب التي لا تقوم بالأمانة

• ما رأيك في التقييم الذي يقول إن المغرب يسير بسرعتين ؟

» هذا الموضوع كنت دائما أتحدث عنه وأنا في موقع المسؤولية، لأنه كتب لي عندما كنت في وزارة الطاقة والمعادن، أن أزور أغلب المناطق في المملكة، وكنت أجد أن الناس يتحدثون ويقولون لي: “أنتم في الرباط وطنجة والدار البيضاء.. ما شاء الله هناك أضواء وبنايات ونحن ليس عندنا ولو قنطرة من أجل الوصول إلى السوق والمدرسة والضفة الأخرى من المدينة، وقد كانوا دائما ينبهون إلى هذه الهوة.. وجلالة الملك عندما تحدث عن المغرب الذي يمشي بسرعتين، كان واضحا وهو يقول بعبارات قاسية ليس هذا هو المغرب الذي نريد، ولذلك أعطى التعليمات لتكون هنالك سرعة واحدة، ونفس الحرص في مجال الرياضة والموانئ والمطارات والطرق السيارة والقطارات فائقة السرعة.. يجب أن يطبع قطاعات أخرى حتى تكون هنالك عدالة مجالية فيما يتعلق بالعمران.

يجب أن لا ننسى أيضا أن هناك إشكالات كبيرة على مستوى الصحة والتعليم والتشغيل والماء، وعلى مستوى الأسرة (الطلاق الزواج)، والشباب.. لذلك ليس لنا الحق في أن نتأخر للتقريب بين السرعتين؛ فقد تبين أن ما قمنا به في كأس إفريقيا وما قدمناه من بنيات بالإضافة إلى بنيات أخرى، يؤكد وجود إمكانيات لإزالة هذه الهوة (بين مغرب السرعتين)، ولكن هذا يحتاج إلى نخبة جديدة.. بمعنى أن بعض النخب لا تشتغل بأمانة كما يجب، ولا ترعاها كما يجب في المجال الحزبي والإداري والمهني.. فهناك نخب تجاوزها الزمن لم تستوعب خطابات جلالة الملك ولا تستوعب التحديات التي تواجهها بلادنا.. نعم سرعة المغرب أكبر من سرعة بعض النخب، وطموحات البلاد أكبر من مستوى بعض النخب، أضف إلى ذلك، الناس الذين ليس عندهم قلب على هذه البلاد، مثل أولئك الذين يُزوّرون في الجماعات المحلية، وفي الانتخابات، وفي الإدارات، ويزوّرون الصفقات، ويفترسون في الاقتصاد، وغير ذلك.. هؤلاء لا يليقون بالمغرب، وأعتقد أنه حان الوقت لنضع اليد في اليد جميعا من أجل التحدي.. وبإمكاننا أن نكون دولة مؤثرة وصاعدة وقوية، على المستوى الإفريقي وعلى المستوى العالمي، جاذبة للاستثمارات، وشريكة للقوى العالمية، نافعة للمواطنين أينما كانوا..

أقولها من جديد: نحتاج لنخبة حزبية، تدبيرية، اقتصادية..

• (مقاطعا) أي نخبة تقصدون ؟

» أقصد نخبة سياسية، وهنا أقول أن ما تم تقديمه للمغرب خلال الانتخابات الأخيرة، أقل مما يستحقه من مرشحين ومنتخبين (أقصد جزء منهم)، وهناك أيضا جزء من الموظفين وجزء من المسؤولين لا يسيرون بنفس سرعة المغرب، ولا يتقون الله، وجزء منهم لا يليقون حتى في القطاع الاقتصادي.. وهنا أطرح السؤال: من يستثمر في القطاع الصناعي؟ الكثيرون يبحثون عن الاستثمار السهل، وجلهم يشترطون أن تعطيهم الدولة الدعم، وتعطيهم الأرض بأقل كلفة كراء، والدعم من أجل الفلاحة أو التصدير أو غير ذلك.. في حين نحن نحتاج صناعة حقيقية تواكب التوجه الكبير، حيث هناك صناعة للدفاع وصناعة للسيارات والطائرات والرقائق، والمعادن.. لماذا يذهب كبار القوم إلى الاستثمارات السهلة ولا يذهبون إلى هذه القطاعات، ويكتفون باستيراد المنتوجات وإعادة بيعها؟ أين هؤلاء في الصناعة؟ أين هم في الصناعة الغذائية التي نحتاجها من أجل الأمن الغذائي؟ أين هم في الصناعة الدوائية التي نحتاجها؟ أين هم في الصناعات التكنولوجية.. ؟

مشكل الافتراس الاقتصادي وإشكالية النخب

• لنأخذ مثالا عما تفضلتم به، عزيز أخنوش قادته الانتخابات إلى رئاسة الحكومة وهو القادم من عالم المال والأعمال، ما رأيك ؟

» أنا سأفاجئك بجوابي: أنا كنت ضد من يروجون بأنه لا يجب الجمع بين السلطة والمال.. فمن الناحية المبدئية، ليس هناك مشكل، ويمكن أن نعطي النموذج من تركيا أو ماليزيا، أو أندونيسيا، البلد المسلم، وكذلك بعض الدول الأوروبية من شركائنا.. هل نريد فقط أن يكون المجال السياسي مقتصرا على الأساتذة والمحامين، والناس “اللي معندهمش”.. ؟

الجمع بين المال والسلطة من الناحية النظرية، ليس فيه مشكل، ولكن المشكل هو استغلال الموقع السياسي لخدمة المصالح الخاصة، وهذا الأمر يقوم به رجل الأعمال الكبير، ويقوم به أيضا ذلك الشخص الذي دخل المجال السياسي وهو لا يملك شيئا فأصبح غنيا بين عشية وضحاها، ويمكن إعطاء أمثلة لأشخاص بدأوا من أقل من فلاح وأقل من سائق طاكسي.. وأصبحوا يملكون العجائب. إذن، ما يمكن أن أسميه “الافتراس الاقتصادي” أو “افتراس المال العام”، ليس مرتبطا بكونه غني أو فقير، بل هو مرتبط بوجود القيم من عدمها.. لذا يجب التساؤل: هل عندنا أخلاق ونظام قيم في المجال السياسي والمهني والإداري يتم الالتزام به منذ الصغر؟ هل عندنا نظام للمراقبة بإمكانه محاسبة أي أحد ؟

لا يفوتني أن أقول في هذا الصدد، أن بعض الدول أخذت قرارا بعدم اقتراب الموظفين من الانتخابات، وأعطي المثال من تركيا، فأغلب من يدخلون العمل الحزبي هم رجال أعمال.. أنا أقول هذا لكي لا نظلم الأغنياء، نحن نتكلم عن الأغنياء الذين يفترسون المال العام، ويسمون مفسدين، ولا يجب أن نظلم الفقراء كذلك، نحن نتحدث أيضا عن الفقراء الذين إما باعوا أصواتهم أو أصبحوا أغنياء من السياسة، يجب أن نتساءل كذلك: أين هي الطبقة المتوسطة، من أطباء ومحامين وأساتذة وتجار ومهنيين، وهؤلاء (جزء منهم) إما انسحبوا من الحياة السياسية أو يساندون أحزابا لا تصلح، وإما هم أنفسهم أصبحوا جزء من منظمة افتراس المال العام، هناك جزء قليل فقط يغار على البلاد ويناضل من أجل ذلك..

عدم ترشح أخنوش.. وارتفاع مؤشرات الفقر والبطالة والغلاء

• أعود بكم إلى موضوع أخنوش، ما رأيك في إعلانه عن عدم تجديد الترشح لقيادة حزب التجمع الوطني للأحرار؟ وما هي قراءتك لهذا الحدث ؟

» بالنسبة لي، أنا بيني وبين أخنوش قطيعة منذ أن كنت وزيرا في وزارة الطاقة والمعادن والبيئة، وقد كان دائما يشتكي للدكتور سعد الدين العثماني، وكان حتى في بعض المواقع العليا، كان يقول أنني أحاربه في رزقه، أو أحارب شركاءه في أرزاقهم، وهذا غير صحيح، لأن أكثر وزير ساند الشركات المغربية في القطاعات التي تحملها، هو عبد ربه عبد العزيز الرباح، أنا فقط كنت أطبق القانون، وربما البعض من الكبار لم يعجبهم ذلك، خاصة بعد فتح مجال الاستثمار للصغير والكبير، لخلق الثروة..

أنا لا أتشفى فيما حدث، أنا فقط لدي حكم على طريقة تدبيره بأنه لم يكن في مستوى اللحظة التاريخية التي يجتازها المغرب، سواء على مستوى الحكامة الاقتصادية والاستثمارات، والحكامة الإدارية، ولم يكن كذلك على المستوى الاجتماعي والغلاء ومحاربة الفقر والبطالة..

• هناك من يقول بأن حكومة أخنوش رفعت من مستوى الاحتقان الاجتماعي، وساهمت في تأجيج احتجاجات الشباب مثل شباب “جيل زد”، ما رأيك ؟

» أنا أقول أن هناك ثلاثة عوامل رئيسية وراء ذلك، أولها أن النخبة السياسية لا تتواصل ولا تشرح للناس ولا تتحمل المسؤولية، ما يعني أن التأطير غير موجود. ثانيا، هناك جزء من النخبة، من الجماعات المحلية إلى الحكومة، أساءت التدبير.. وثالثا، هناك مستويات تحدثت عنها سابقا، وتتعلق بمؤشرات مرتفعة، منها الفقر والغلاء والبطالة، حيث أن 4 ملايين شاب لا يدرسون ولا يشتغلون، هذا دون الشركات التي أفلست..

فيما يتعلق بأخنوش، أنا أميل إلى القول بأنه وقع شيء ما، وقد اتصل بي كثير من الناس يقولون لي أن أخنوش الذي كان ضدي، ها هو ينسحب من الحزب، فكنت أقول أنه لم يكن من أخلاقي أن أتشفى في أي أحد..

• ما هي قراءتك للمشهد السياسي في المرحلة المقبلة ؟

» “خاص الناس ميغلطوش”، حزب الأحرار بعد السي عصمان، الله يشافيه، جاء المنصوري وبعده جاء السي مزوار ثم جاء أخنوش.. إذن، فطبيعة هذا الحزب الفكرية والتنظيمية، دائما تجد أو “يوجد له” صيغة معينة لكي يساهم في الحكومات.. الآن هل سيساهم في الحكومة من موقع الرئاسة أم من موقع الأغلبية؟ وهذا موضوع آخر حسب نتائج الانتخابات، وبالنسبة لحزب الاستقلال، أظن أنه مؤهل، ولكن تركيبته الجماعية ربما تحتاج لإعادة نظر، وأنا هنا لا أعطي دروسا لأي أحد، ولكننا نتحدث عن التركيبة الجماعية للقيادة من حيث حاجتها إلى نخبة جديدة، أما حزب الأصالة والمعاصرة، فهو لم يجد بعد كيفية تدبير أموره وقيادته، وفي كل مرة يجرب شيئا جديدا..

قصتي مع حركة “التوحيد والإصلاح” والعدالة والتنمية

• كنت تنتمي لحزب العدالة والتنمية، ماذا تتوقع لهذا الحزب ؟

» أعتقد أنهم سيتقدمون انتخابيا، وربما قد يدخلون الحكومة، ولكن من غير المرجح أن يكونوا في المرتبة الأولى.. نحن نعيش مرحلة انتقالية، انتقال اقتصادي، ومنظومة سياسية جديدة، وانتقال مؤسساتي.. ما يعني أننا نحتاج أيضا انتقالا على مستوى النخبة، لذلك فهذه المرحلة الجديدة تتطلب من الأحزاب أن تفهم الرسالة، وهناك إمكانية ظهور أحزاب جديدة، بفكر جديد..

• ما هو وضعك حاليا، هل ابتعدت عن السياسة؟ هل تفكر في الترشح أم لا ؟

» “مزيان اللي طرحتي هاذ السؤال”، أنا أخذت قرارا منذ سنة 2016 بأن أرجع للاشتغال في المجتمع، وهذا ما كنت أقوم به أصلا في القطاع التلاميذي والطلابي والشبابي والعلمي.. هذه حياتي منذ الصغر، والعمل الحزبي دخلت إليه عرضا، حيث تم اختيار بعض الإخوان التقنيين للالتحاق بقيادة الحزب وتم اختيارنا أنا والسي عبد القادر اعمارة، ورضى بنخلدون، ليكون هناك نفس تقني في الحزب، وحصل ذلك سنة 1997 عندما التحقنا بالدكتور الخطيب، والحمد لله قمنا بالواجب..

• (مقاطعا) ألم تكن عضوا في حركة “التوحيد والإصلاح” ؟

» أنا ابن هذه الحركة الوسطية المعتدلة التي تؤمن بإمارة المؤمنين والمذهب المالكي والولاء للوطن وليس لأي جهة أخرى.. وعندما تأسست قيادة الحزب عند الدكتور الخطيب، لم نكن حاضرين، لكن الإخوة قالوا أنهم بحاجة لبعض الشباب كما ذكرت.. وحتى داخل الحزب، وقد تحملت مسؤولية المجتمع المدني، منها شبيبة العدالة والتنمية والهيئات القطاعية التابعة له، من محامين وأطباء وصيادلة ومهندسين..

منذ سنة 2016 كان لي رأي يقول بأن الأحزاب تخلت عن المجتمع – هذا رأيي – فمقراتنا تكاد تكون فارغة، وأثرها في المجتمع من تأطير فكري وأخلاقي وقيمي تراجع كثيرا، سواء عند النقابات أو الأحزاب.. ولا أظن أن ذلك من مصلحة الوطن وإلا فإنه سيملأه التافهون، وأصحاب الروتين اليومي، ووسائل التواصل التي لا تبني قيما، بل تهدمها، كما ستملأه أمور لا تنفع، أو اجتهادات متطرفة.

• هل نفهم من كلامك أنك لا تفكر في الترشح للانتخابات المقبلة ؟

» أنا “دوزت البرلمان” عدة مرات، وكنت أيضا رئيس جماعة، وأيضا وزيرا.. أنا رجعت للمجتمع، ومن خلالكم أدعو كل النخب التي لا تجد نفسها في الأحزاب والنقابات، أن تعود للمجتمع، لأن الشباب يحتاجون إلينا، والدولة تحتاج إلى من ينصحها من خارج الصندوق.. في اعتقادي أن هناك كثيرا من الكفاءات داخل وخارج الأحزاب يريدون الاشتغال، بعضهم التحق بنا في إطار “المبادرة من أجل الوطن”، وبعضهم أسس إطارات أخرى سنتعاون معهم بحول الله.

• لماذا لا تفكر في العودة إلى حزب العدالة والتنمية، هل لديك مشكل مع الحزب، أم مع شخص الأمين العام عبد الإله بن كيران ؟

» بالنسبة لي، وجود مشكل مع بن كيران أو أن يكون لي رأي في تسيير الحزب، هذا مشكل ثانوي، فالأساسي هو أنني رجعت للمجتمع من أجل خدمة المجتمع.. نعم، أنا لم أعد في حزب العدالة والتنمية، واعتزلت العمل الحزبي، ولكن ما زال عندي أصدقاء، نتبادل التهاني واللقاءات، نحن مسلمين ومغاربة قبل أن نكون حزبيين.

• هل تعتقد أن حزب العدالة والتنمية بشكله الحالي تجاوزه الزمن ؟

» أنا أعتقد أن المغرب يحتاج إلى نسخة جديدة من حزب العدالة والتنمية كما قلتها على حزب الاتحاد الاشتراكي وأحزاب أخرى.. المغرب يحتاج إلى ليبرالية اجتماعية، ولكن ليس كما قدمت في هذه المرحلة، ويحتاج أيضا إلى أحزاب محافظة مثل حزب الاستقلال والحركة الشعبية، ولكنها أيضا في حاجة إلى اجتهاد.. أنا لا أعطي الدروس لأي أحد، وإنما هي نصيحة واحد كان منهم وهو متعاطف مع الأحزاب السياسية، ويريد لها التوفيق. أتمنى أن يقع اجتهاد لإيجاد جيل جديد من الأطر الحزبية وجيل جديد من الأفكار لمواكبة الجيل الجديد من البرامج التنموية.

• الملاحظ أنكم أسستم مؤخرا مبادرة تحت عنوان ” مبادرة الوطن أولا ودائما”، ما هي أهداف المبادرة ؟

» لا زلت أتذكر أنني، سواء عندما كنت وزيرا في وزارة التجهيز والنقل وكذا في وزارة الطاقة.. استقبلت عددا كبيرا من الكفاءات من داخل وخارج الوطن، وكنت أتساءل: هل سنكون فقط مسؤولين في الوزارات، أم سنكون جزء من المجتمع من خلال تأسيس “حركات” فيه؟ وكنت أنصح دائما برلمانيين ومسؤولين ووزراء سابقين، بالعودة إلى المجتمع.. تصور معي لو أن مئات البرلمانيين الذين خرجوا من البرلمان، وعشرات الوزراء السابقين الذين وصلوا سن التقاعد، والذين لم يتقاعدوا، رجعوا للمجتمع، ماذا سيحدث.. ؟

هكذا اجتمعنا، وفكرنا في تأسيس “مبادرة الوطن أولا ودائما” يكون هدفها الترافع من أجل الوطن، وحضارته وثقافته، لأن هناك من يحارب الثقافة والصناعة التقليدية والحرف والتراث اللامادي المغربي.. هكذا أردنا أن نترافع عن قضايا المغرب فيما يتعلق بتاريخه وحضارته العظيمة.. كما أردنا أن نساهم في تأطير المجتمع والأسرة، لأن التيار الذي يحارب المجتمع، ويريد أن يهدم المملكة ويحارب إمارة المؤمنين، لم يستطع محاربة أركان الدولة بأجهزتها وعسكرها، فتوجه لضرب المجتمع والقيم..

• (مقاطعا) أين يوجد هذا التيار، هل هو داخلي أم خارجي ؟

» لا يوجد تيار بشكل معزول، وكل تيار يكون داخليا له دعم خارجي، ومن يقرأ التاريخ يعرف كيف حوربت الإمبراطوريات والملكيات، في إفريقيا وفي آسيا.. حيث يتم التركيز على هدم الأساسات المتمثلة في القيم والشباب، وأنا أتحمل مسؤوليتي، هؤلاء موجودون في الفن والثقافة والمجتمع والتعليم.. هذا تيار عالمي له امتدادات داخلية، وتيار داخلي له امتدادات عالمية.. لذلك نحن نريد أن نشتغل في المجتمع، ونريد أن نتعاون أيضا في تقديم النصح للدولة، والمشاركة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والآن نحن نشتغل والحمد لله.

لو أن الجزائر أنفقت على فلسطين ما أنفقته ضد المغرب لتحررت فلسطين

• كيف تقرأ التطورات الأخيرة لقضية الصحراء المغربية، سواء من حيث اعتراف مجلس الأمن بمخطط الحكم الذاتي، أو المسار ككل ؟

» هذا دليل على قوة الدبلوماسية المغربية التي يقودها جلالة الملك، الحمد لله استطعنا أن نقنع العالم بحق المغرب في صحرائه، وبمغربية الصحراء، ولكننا فقط كسبنا الشوط الأول، وما زال أمامنا الشوط الثاني المتمثل في كيفية تنزيل الحكم الذاتي.. أعتقد أن المطلوب هو البحث عن طريقة لتنزيل الحكم الذاتي دون أن يكون بابا من أبواب إضعاف الدولة المركزية ووحدة الوطن، وهذه معادلة صعبة، حيث يمكن أن تعطى صلاحيات في التنمية الاقتصادية الاجتماعية والمجالية، لكن في الأمور الجامعة التي تعبر عن الانتماء الموحد، والهوية الواحدة والموحدة مع تعدد الروابط، في ارتباط بالسيادة.. وهذا يتطلب حتما تجديد النخب في الأقاليم الجنوبية، لإدماج الذين سيأتون من تندوف، وكذلك النخب الصاعدة.. ويمكن أن نستفيد من بعض الدول التي ذهبت في طريق الحكم الذاتي، مثل إسبانيا، وألمانيا وغيرهما..

• بمقابل الإيجابية والأيادي الممدودة، والحكم الذاتي.. هناك أطراف منها الجزائر، لا زالت تختلق العراقيل، شأنها شأن الكيان المزعوم، ما رأيك ؟

» سبق لي أن قلت أنه لو أن الجزائر أنفقت على فلسطين ما أنفقته ضدنا لتحررت فلسطين، فمع الأسف القيادات الجزائرية وليس الشعب الجزائري، هناك عقدة لا تقتصر على قضية الصحراء، بل عقدة نجاح المغرب، وعقدة كون المغرب كان دائما دولة مستقلة، بينما الجزائر دولة جديدة بمعنى الكلمة، وهناك عقد أخرى..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى