حوار الأسبوع | حرية الإبداع والتأليف لا يمكن أن تتجاوز الثوابت الوطنية
على هامش مشروع استفادة الصحافيين من حقوق التأليف.. مديرة مكتب حقوق المؤلفين تصرح لـ"الأسبوع":
“المغرب في صحرائه والصحراء في مغربها”، وشعار المملكة المغربية ورموز وطنية أخرى.. هي أول ما يلفت انتباه زوار “المكتب المغربي لحقوق المؤلفين والحقوق المجاورة”، حيث توجد خلف “قمرة القيادة” السيدة دلال محمدي العلوي، وهي المديرة التي تكلفت خلال الأيام الأخيرة بشرح تفاصيل ورش كبير يدمج الصحافيين ضمن الفئات المستفيدة من عائدات حقوق التأليف، وهو المشروع الذي تشرف عليه وزارة الشباب والثقافة والتواصل، في زمن يعرف فيه المغرب نقاشا كبيرا حول مستقبل الإعلام.
تتميز دلال محمدي العلوي بصرامتها في تقديم الأجوبة القصيرة لموضوع شائك، وقد مكنتها سنوات الخبرة داخل المكتب، من تجاوز كافة العقبات التواصلية المرتبطة بالموضوع، الذي لا يفهمه كثير من المواطنين، وهي فيما يلي تقدم أجوبة واضحة عن هذا الورش في حوار خاص مع “الأسبوع”:
حاورها: سعيد الريحاني
• أطلقتم مؤخرا ورشا كبيرا، سيمنح للصحافيين إمكانية الاستفادة من عائدات “حقوق التأليف”، ما هي الغاية، وما الذي فرض هذا الاختيار ؟
» يجب أن تعرفوا أن المغرب وقع على اتفاقيات دولية تحمي حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، وهذه الاتفاقيات تفرض مطابقة لها على مستوى التشريع الوطني، ولهذا صدر سنة 2022 قانون جديد يضمن تكملة لقانون حقوق المؤلفين والحقوق المجاورة، وهو القانون المعروف برقم 2.00، الذي أدمج فيه حق “الاستنساخ التصويري” حتى يستفيد منه المؤلف، لكن من هو المؤلف؟ لأن أصناف الحقوق معروفة، وجرت العادة أن يدبرها المكتب منذ زمن، لكن المؤلف المقصود هنا هو “الصحفي” والمؤسسة الصحافية، ثم مؤلف الكتاب وناشر الكتب.. هذه الفئات هي التي يمكنها الاستفادة من حقوق الاستنساخ التصويري..
ثانيا: يأتي هذا الورش في إطار التزامات المغرب الدولية المرتبطة بحماية حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، والتي تشمل حقوق الاستنساخ التصويري لفائدة مؤلفي الكتب وناشريها، وكذا مؤلفي المقالات الصحفية والمؤسسات الصحفية، كما أن المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة عضو في منظمة IFRRO، التي تضم هيئات التدبير الجماعي المختصة باستخلاص وتوزيع هذه المستحقات على الصعيد الدولي.
• ما المقصود بالنسخ التصويري ؟
» هذه الفئات كما أشرت هي التي تتعرض لنسخ مصنفاتها بأعداد كبيرة، سواء كانت مقالات، أو مؤلفات فنية أو إبداعية أو بيداغوجية (المقصود ورقيا)، وعموما يمكن القول إن النسخ التصويري هو نسخ المقالات الصحفية بواسطة الماسحات الضوئية أو الطابعات أو أي جهاز أو أداة قادرة على استنساخ هذه المصنفات، بما في ذلك رقمنتها، قصد استغلالها على نطاق واسع. وتبقى هذه العملية هي الأساس الذي يمكن الصحفي، وكذا المؤسسة الصحفية، من الاستفادة من مستحقات النسخ التصويري.
• كيف يمكن اعتبار “عمل صحفي معين كعمل إبداعي تعرض لإعادة النسخ” ؟
» أعتقد أن المسألة ستكون واضحة سواء بالنسبة للمؤلف (الصحافي) أو المؤسسة الصحافية، يعني المقال الذي لا يتضمن أخبارا فقط، أو إعادة صياغة بلاغ معين، أو ما شابه.. لكن حتى لو كان المقال في أصله “إخباريا” وقام الصحافي بتحليل أو تحقيق.. هنا يمكن الحديث عن “الإبداع” والابتكار.. في مقال صحفي، فني أدبي، اجتماعي، أو علمي..
• لماذا ركزتم في البداية على الصحافة الورقية، هل يتعلق الأمر بمرحلة أم باختيار ؟
» البداية بالصحافة الورقية، كانت نظرا لارتباطها الوثيق بمفهوم الاستنساخ التصويري، والحقوق المالية في هذا الصدد تخص الصحافة الورقية، أما بالنسبة للصحافة الإلكترونية، فنحن الآن بصدد إجراء تغييرات على القانون لتوفير الموارد المالية التي يمكن أن يستفيد منها الصحفي الإلكتروني، لأن أوجه الاستخلاص مختلفة.. ومع ذلك نحن في مرحلة وضع اللمسات القانونية الأخيرة التي ستعرض للمصادقة خلال الدورة الربيعية المقبلة بصفة استعجالية، حيث سيتم إدراج الاستحقاق بناءً على “النسخة الخاصة” بالنسبة للصحافة الإلكترونية..
• تناولت بعض المنابر الصحفية، أرقاما مالية بخصوص هذه العملية، هل من توضيحات؟
» المبلغ المالي المتوفر حاليا عبارة عن المدخول السنوي عن الاستنساخ التصويري منذ فبراير 2024، وعندما ننتهي من وضع المنصة الرقمية وفتحها، يجب على الصحفي التصريح بمقالاته وسوف يؤخذ ذلك بعين الاعتبار، وكل مقال سيستفيد خلال سنة معينة لمرة واحدة، ولا يمكن أن يصرح بمقال تعرض للتقادم بعد سنتين، ولكن هذه المرة سيكون بشكل استثنائي..
• هل من موعد لإطلاق المنصة ؟
» تفصلنا عن ذلك حوالي شهرين، لتكون المنصة جاهزة للانخراط والتصريح، وهي منصة داخلية نحن من نتحكم فيها، ولكن الصحفي المنخرط يمكنه الولوج وإجراء تعديلات على ما صرح به، ولكن لا يمكن أن يطلع عليها الغير، والمعالجة ستتم عن طريق لجنة داخلية.. وكنا قد بدأنا العمل مع منظمة IFRRO التي تنضوي تحتها جميع هيئات التدبير الجماعي التي تدبر الاستنساخ التصويري، سنة 2020، عبر اجتماعات تكاد تكون شهرية لتكوين الأطر الخاصة بهذه العملية، ولا زالت الاستشارة متواصلة إلى اليوم، بطبيعة الحال بتوافق مع القانون، بحكم تجربتهم في هذا المجال..
• هل يمكن الحديث عن مبلغ إجمالي معين يخص هذه السنوات ؟
» هناك مبلغ إجمالي يقدر بـ3 ملايير سنتيم، هذا المبلغ يهم سنتي 2024 و2025، وبالتالي فإن التوزيع سيشمل المقالات المنشورة خلال هذه الفترة، وفق النسب المحددة قانونا بين الصحفيين والمؤسسات الصحفية..
جدير بالذكر أن مستحقات النسخ التصويري تحتسب بناءً على استيراد أو تصنيع الأجهزة المعنية، وهو ما يخضع لمنطق العرض والطلب، وبالتالي لا يمكن اعتبار هذا الرقم معبرا بشكل كامل عن الإمكانيات الحقيقية للسوق.
• هل ستكون الاستفادة دورية أم سنوية ؟
» الاستفادة ستكون سنوية، من بداية يناير إلى نهاية السنة.
• ارتبطت حقوق التأليف في السنوات الأخيرة بقضايا وطنية، هل كان ذلك حاضرا في عملكم ؟
» لا يمكن أن نكون إلا وطنيين ونحن ندبر حقوق المؤلف داخل التراب الوطني، نحن نحرص على احترام ثوابت البلاد، وكما تعلمون، فإن حقوق المؤلف مرتبطة بحرية التعبير، حيث يمكن للمبدع أن يبدع كما يشاء، نحن لا نتحكم في منتوجات المؤلفين، وليس لنا الحق في إبداء الرأي فيما يصرحون به، وهذا ليس دور مؤسسة للتدبير الجماعي، ولكننا نحرص على عدم المس بثوابت الوطن، وهذا منصوص عليه دستوريا..
ثانيا، في سنة 2020، أنشأنا ثلاث مندوبيات جهوية للمكتب في إطار التقسيم الإداري للمملكة في العيون والداخلة، وجهة كلميم واد نون، في إطار تقريب الإدارة من المواطنين، الأمر الذي انعكس على المحافظة على التراث الوطني الحساني، سواء تعلق الأمر بالدراما أو الغناء أو الإنتاج بعد فترة كساد سابقة.. وقد أثبتت فترة “كوفيد 19” الجانب الوطني الكبير للعمل الذي يقوم به مكتب حقوق المؤلفين(…).



