رئيس مجلس الناظور يحول الواجبات إلى إنجازات
الناظور – الأسبوع
مرت أشغال دورة أكتوبر لجماعة الناظور على إيقاع متوتر، حيث دخل رئيس المجلس، سليمان أزواغ، في مواجهة حادة مع عضو المعارضة عن حزب الاشتراكي الموحد، عبد الحكيم شملال، هذا الأخير وجه تساؤلات مباشرة حول مصير الميزانية المحلية وكيفية صرف الأموال العمومية التي استخلصها المجلس منذ بداية الولاية، مما اعتبره الرئيس مجرد “بوليميك سياسي”.
المثير في هذا النقاش، هو شروع رئيس الجماعة في تعداد ما اعتبرها “إنجازات” للمجلس، من قبل تحسين الإنارة العمومية باستخدام مصابيح “ليد” المقتصدة للطاقة، وتقليص مصاريف الكهرباء، وتسوية الوضعية الإدارية للموظفين، وتسديد الديون المستحقة والأحكام القضائية، وفي خضم هذا “التباهي”، بدا أن الرئيس أغفل أن تنفيذ هذه المهام يدخل في صميم مسؤولياته وواجباته، التي يتقاضى عليها امتيازات ليست بالهينة، وهو ما يطرح التساؤل حول ما إذا كان أداء الواجبات الأساسية قد أصبح ينظر إليه كإنجاز يستدعي التباهي والاحتفال أمام المواطنين، بدلا من اعتباره جزء لا يتجزأ من التسيير اليومي الذي ينتظره الناخبون ؟
ويطرح هذا المنطق تساؤلات جدية حول مدى فهم الخطاب السياسي للمفهوم الحقيقي لخدمة الصالح العام، فالتسويق لهذه الأعمال كـ”إنجازات” كبرى قد يشي بمحاولة لتغطية جوانب أخرى أو صرف الانتباه عن تفاصيل أدق تتعلق بالتدبير المالي، وهو ما لا يمكن فصله عن سياق غياب نقد ذاتي حقيقي، أو اعتراف بالقصور في بعض الجوانب، وهو ما يفقد الخطاب مصداقيته أمام المواطنين الذين يدركون طبيعة المسؤوليات الملقاة على عاتق المنتخبين.
واختتم رئيس المجلس بيانه بالتعبير عن “تفاؤله” بأن جماعة الناظور تتقدم بخطى ثابتة نحو تحقيق التنمية الشاملة رغم التحديات المالية والإدارية الراهنة، مؤكدا التزام المجلس بخدمة المواطنين وتعزيز التنمية المحلية، فإلى جانب استعراض هذه المنجزات، يفتقر هذا الخطاب إلى الاعتراف بأن تساؤلات المعارضة ليست مجرد “بوليميك”، بل هي محاولة لممارسة الدور الرقابي للتأكد من أن الأموال العمومية تصرف بفعالية وكفاءة، بعيدا عن منطق “التباهي بالإنجازات العادية” في مدينة لا تزال تنتظر الكثير لترتقي إلى مستوى طموحات ساكنتها وتطلعاتها التنموية.



