الخوف يدفع رؤساء الجماعات بالشمال إلى الهروب من المواطنين

الأسبوع. زهير البوحاطي
في الوقت الذي كان فيه عدد من رؤساء الجماعات والبرلمانيين ورؤساء المجالس الإقليمية بجهة الشمال، يستعدون لإطلاق حملاتهم التواصلية المبكرة تحضيرا للانتخابات المقبلة، اصطدموا بواقع اجتماعي متفجر وأوضاع كارثية في عدد من القطاعات الحيوية، ما وضعهم في مواجهة مباشرة مع المواطنين الغاضبين.
فعوض اللقاءات “التسخينية” التي تعود السياسيون تنظيمها في مثل هذه الفترة، خاصة في الجماعات القروية والمناطق الهشة، وجد هؤلاء أنفسهم في موقع دفاعي، بسبب فشلهم في الوفاء بالوعود التي أطلقوها خلال الحملات الانتخابية السابقة.
وقد ساهم التدهور الكبير في قطاع الصحة، وانهيار الخدمات الأساسية في المستشفيات، إضافة إلى التراجع المقلق في جودة التعليم، واستمرار غياب البنية التحتية من طرق ومسالك، في تأجيج الوضع الاجتماعي، مما دفع بعشرات المواطنين في مدن ومناطق متفرقة، إلى الخروج في مسيرات احتجاجية للتعبير عن استيائهم من تردي الأوضاع.
وتشهد مناطق مثل الحسيمة، شفشاون، وزان، تاونات، فحص أنجرة، والمناطق الجبلية التابعة لإقليم تطوان، حالة من الاحتقان الاجتماعي المتصاعد، حيث أصبحت الخدمات العمومية شبه منعدمة، والمرافق الأساسية في وضعية مهترئة، مما يضاعف من معاناة السكان، خصوصا في العالم القروي.
وتأتي هذه التحركات الشعبية في وقت حرج بالنسبة للفاعلين السياسيين، الذين كانوا يراهنون على الدخول في مرحلة إعادة التموضع وكسب الثقة من جديد، غير أن فشلهم في تدبير الشأن العام خلال السنوات الماضية، والهوة العميقة بين الخطاب والواقع، تسببا في فقدان جزء كبير من مصداقيتهم.
وقد لجأ عدد من رؤساء الجماعات، وفق مصادر محلية، إلى تأجيل أو إلغاء زيارات ميدانية كانت مبرمجة في الأيام الأخيرة، بسبب الخوف من المواجهة المباشرة مع المواطنين، الذين لا يجدون تفسيرا مقنعا للواقع المتدهور سوى “الاستهتار السياسي” و”الغياب التام للمحاسبة”.
ويرى فاعلون جمعويون وحقوقيون في الجهة، أن ما تعيشه مناطق الشمال حاليا هو نتيجة سياسات عمومية فاشلة، وعجز واضح للمنتخبين المحليين عن تحقيق تنمية حقيقية ومستدامة، مشددين على ضرورة فتح تحقيقات حول مصير الميزانيات المرصودة للمشاريع التنموية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، مؤكدين أن عودة الاحتجاجات الشعبية في بعض المناطق، قد تكون مؤشرا على حراك اجتماعي أوسع إذا لم يتم التعامل بجدية مع المطالب الاجتماعية، خصوصا فيما يتعلق بالصحة والتعليم والبنية التحتية، التي تعد من أبسط حقوق المواطنين.



