طنجة – العرائش – تطوان.. إصلاحات دون مستوى استحقاق 2030

الأسبوع. زهير البوحاطي
في الوقت الذي كانت فيه ساكنة الشمال تترقب إصلاحات جذرية تليق بالمكانة التاريخية والمعمارية العريقة لعدد من المدن كطنجة، العرائش، تطوان، والمضيق والفنيدق، وترتقي بها إلى مصاف المدن السياحية المتقدمة ذات البنية التحتية المتماشية مع المعايير الدولية، خاصة في ظل استعداد المغرب لاحتضان كأس العالم 2030، فوجئ المواطنون بسير الأشغال بشكل عشوائي يفتقر لأدنى شروط التخطيط والتدبير المحكم.
فمنذ انطلاق بعض المشاريع التنموية، يلاحظ المهتمون غيابا شبه تام للشفافية، حيث تنفذ الأشغال في غموض كبير، بدء من غياب لوحات تعريفية واضحة تبين تفاصيل المشاريع، مرورا بعدم الإعلان عن المقاولات الفائزة بصفقات الإنجاز، وانتهاء بعدم وجود أي إشراف فعلي أو تتبع مستمر من طرف الجهات المختصة.
ويثير هذا الوضع استياء واسعا في أوساط الساكنة، التي بدأت تخرج عن صمتها وتعبر عن سخطها عبر منصات التواصل الاجتماعي، وفي بعض الأحيان من خلال وقفات احتجاجية رمزية، تطالب فيها بالحق في معرفة ما يُنجز في أحيائهم وشوارعهم، ومدى جدوى هذه المشاريع، ومدى احترامها للمعايير التقنية والجمالية، خصوصا وأن العديد من هذه الأشغال تتسبب في تشويه المعالم الأثرية والتاريخية التي تميز المنطقة.
وفي ظل غياب سياسة واضحة للتواصل مع المواطنين، وعدم توفر آليات فعالة لمراقبة وتتبع تقدم الأشغال وجودتها، تبقى علامات استفهام مطروحة حول الجدوى من هذه المشاريع، ومدى انسجامها مع رؤية المغرب التنموية، التي يُفترض أن تضع المواطن في صلب الاهتمام، وتحترم ذاكرة المدن وموروثها الثقافي والحضاري.
فمدن الشمال اليوم في حاجة ماسة لمشاريع تنموية حقيقية تنفذ بشفافية ومسؤولية، تعيد لها هويتها، وتحسن ظروف عيش الساكنة، عوض أن تثقل كاهلها بأشغال لا يعرف أفقها ولا جدواها، وتظل عنوانا للعشوائية وسوء التدبير الذي يضر أكثر مما ينفع.
ويعد سور “المعكازين” بطنجة نموذجا صريحا لهذا الواقع، إذ أثارت الإصلاحات العشوائية التي طالت هذا الموقع ضجة كبيرة في الأوساط المحلية، بسبب ما اعتُبر تشويها لمعالمه التاريخية، كما تشهد ساحة العدالة بشارع “10 ماي” في تطوان وضعا مشابها، حيث عرف المشروع أشغالا عشوائية، إذ يتم ترقيع الأماكن المتضررة بعد مرور أيام فقط على انتهاء الأشغال.



