
الأسبوع. زهير البوحاطي
في الوقت الذي كان من المفروض أن تشهد أحياء مدينة وزان إصلاحات جذرية ترتقي بها إلى مستوى تطلعات ساكنتها، وتحفظ تاريخها العريق وتراثها الحضاري، لا تزال هذه المدينة تعاني من التهميش والإهمال.. فقد كان من المنتظر أن تحظى وزان بنصيبها العادل من التنمية، خاصة على مستوى البنية التحتية، من خلال ترميم شوارعها وأزقتها وتحسين مرافقها الأساسية، لجعلها قبلة للسياح والزوار، وبالتالي، إنعاش اقتصادها المحلي الذي يعتمد بدرجة كبيرة على المنتجات التقليدية والحرفية التي يقتنيها الزوار والأجانب.
ورغم تعاقب المجالس المنتخبة على رئاسة الجماعة والمجلس الإقليمي، فإن الوضع ظل على حاله، بل وتفاقم في بعض المناطق، في غياب رؤية تنموية حقيقية ومشاريع ملموسة تنقل المدينة من حالة الركود إلى دينامية اقتصادية واجتماعية، إذ لم تفلح هذه المجالس في استغلال الإمكانيات المتاحة، ولا في جلب استثمارات أو خلق مشاريع توفر فرص شغل وتحسن من ظروف عيش المواطنين.
وتعد عمالة وزان من أكثر العمالات غيابا عن أجندة المشاريع الكبرى، سواء تلك التي يطلقها المجلس الجهوي لجهة طنجة تطوان الحسيمة، أو المبادرات التي يفترض أن تنبع من داخل مؤسسات عمالة “دار الضمانة” نفسها، ويكفي القيام بجولة بسيطة في أحياء المدينة لمعاينة حجم التدهور الذي تعاني منه البنية التحتية، وكذا الإهمال الذي طال الفضاءات العامة، والمساحات الخضراء، والمنشآت الثقافية والرياضية.
إن الصورة الحالية التي تعكسها وزان، مدينة الأمجاد والروائح الصوفية والزوايا التاريخية، لا تليق بمكانتها، ولا بتاريخها الذي ساهم في رسم ملامح الحضارة المغربية، وهي دعوة إلى كل الجهات المعنية، من سلطات ومنتخبين ومجتمع مدني، لإعادة النظر في المقاربة التنموية، وتحمل المسؤولية الكاملة من أجل إخراج المدينة من حالة الجمود، ورد الاعتبار لساكنتها التي طال انتظارها لتحسين أوضاعها المعيشية.



