
الرباط – الأسبوع
وحدها العاصمة الرباط أفرد لها المشرع مادة خاصة بها في القانون الجماعي هي المادة 111، وأبرز فقراتها ما يتعلق بالشرطة الإدارية وما يدخل في اختصاصاتها، ومنها: “السير والجولان” على الطرقات بأمان واطمئنان ونظام وانتظام، وفي هذا الشأن أنشئت “لجنة النقل” مكونة من المشرفين مباشرة على تدبير القطاع وعلى ممثليه المهنيين وممثلي الجماعة، تجتمع بانتظام في مقر العمالة للنظر والتقرير واتخاذ ما يلزم لضمان وتأمين كل ما له علاقة بالسير والجولان وتنقلات المواطنين بواسطة النقل الحضري، ويضم 3 أنواع: الترامواي والحافلات والتاكسيات، وهذه الأخيرة هي المعنية بهذا التقرير، وهي الأكثر عددا بحوالي ستة آلاف عربة إن لم تكن أكثر، وفي نفس الوقت مشغلة لسائقين لا يمكن ضبط رقمهم إلا بالعودة لعدد تسليم رخص الثقة التي تؤهل لسياقة سيارات الأجرة، وهي الأخرى مقننة وعززت بإجراءات جديدة وشروط انصبت على “الكفاءة في السياقة” و”التكوين التعليمي” و”حسن السيرة” و”التمكن” من جغرافية العاصمة، والإلمام بالتدخل الفوري عند الحاجة في النجدة أو في أعطاب مفاجئة للعربة… إلخ.
واعتبارا لهذه المسؤوليات الجسيمة لسائقي سيارات الأجرة، اقترحنا في عدد سابق تسمية كل سائق بـ”القائد” الذي يقود أمن وسلامة راكبيه، لذلك وتماشيا مع الوضع الخاص للعاصمة، ينبغي أن ينعكس هذا الوضع على سيارات الأجرة بها بنظام محكم وانتظام مركز ومحطات منظمة ومجهزة لصيانة كرامة الراكبين، فالعاصمة بكل ألقابها القارية والعالمية لم تتمكن بعد جماعتها من إخراج هذه المحطات لحيز الوجود، ولم تفكر في “الجوطيات الجديدة” التي تعوض تلك المحطات وكأنها تتطلب بناءات وتجهيزات ولوازم مستحيلة، بينما الأمر يحتاج فقط لنظام ومواقف ينتظر فيها الركاب بمواصفات إنسانية وهذا حقهم، وجولة سريعة على المحطات العشوائية، وعن التاكسيات /الحجم الكبير، التي تجسد التخلف بكل أنواعه محتلة ساحات وسط الأحياء السكنية، هي التي ينبغي ضبط مواقفها.
ونعود لموضوعنا وقد أصبح يكتسي قيمة مضافة للثقافة المحلية والأخلاق الخدماتية والراحة الأمنية، وهي من صفات العاصمة التي تتحرك في طرقاتها التاكسيات الزرقاء بقيادة “قياد” نعلم – كما تعلم الجماعة – أنهم ممثلوها أمام مقود عرباتهم، مؤتمنون على راكبيها وساهرون على راحتهم، وقبلها متشبعون بالثقة في كفاءتهم وفي مغزى “رخصة الثقة” المسلمة إليهم والعمل بها في العاصمة السياسية والثقافية وكدنا ننسى السياحية، لذلك يجب أن يتحلوا بقيم تجسد هذه الصفات ويضيفون إليها أخلاقيات المهام، والتي مع الأسف غير موجودة، مثل ركن أمتعة الزبناء بالصندوق المخصص، والهندام المحترم، والمساعدة على ركوب ونزول ذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن والحوامل، لإعطاء صورة عن التقدم الذي أحرزته الرباط في كل المجالات..
ونلتمس من المسؤولين تنظيم أوراش توعوية لأرباب التاكسيات، بيضاء وزرقاء، ليكونوا على استعداد لاستقبال المراحل المقبلة بكل مسؤولية وطنية وأخلاق سامية.




شكرا على هذا الموضوع، حبذا لو تم تسليط الضوء أيضا على الشركة التي تدبر النقل الحضري بالحافلات، فقج استبشر الرباطيون خيرا بمقاربة شركة ألزا سواء نوعية الحافلات أو مهنية السائقين، وقد كان ذلك قبل أن تظهر ملامح عودة حليمة لعادتها القديمة وكأن قدرنا أن نهان و”نتبهدل” بشكل ممتد من خلال إركاب أعداد من المتنقلين يفوق العدد العادي، وعدم توفير الحافلات الكافية أو على الأقل عدم تدبيرها بشكل يخفف من ضغط ساعات الذروة (خطوط 8 و6 و31 مثلا لا الحصر)، زد على ذلك أن بعض السائقين إن لم يكن كلهم، لا يسوقون بشكل يراعي سن وهشاشة جل الراكبين المكونين من نساء بأبنائهن الصغار ومسنين من الرجال والنساء، حيث ينطلق بمجرد استخلاص الثمن وحتى قبل أن يستقر الزبون ليتداعى هنا وهناك وقد يسقط على أرضية الحافلة أو على الركاب .. المهم ان مبدأ المسؤولية غائب، والسياقة المهنية الهادئة المسؤولة والمؤمنة، ومسألة خدمة الزبون أو المواطن مسألة تغيّب بقصد أو غير قصد (الله أعلم)، والنتيجة هي استمرار تمريغ الكرامة والتطببع مع الإذلال. لو تعاملت السلطة القائمة على هذا القطاع بنفس الحزم الذي تهدم به وتنزع به بعض الملكيات (تصرف غير مقبول على كل حال في سياق العقار) لتمت تسوية ملف النقل الحضري من دون شك، فهي تتوفر على الصلاحيات وسلطة القرار، وهي أيضا في الواقع صاحبة المسؤولية والواجب وإن فوضت للغير تدبير القطاع سواء عبر الشركات أو الرخص (لاكريمة). نعم هناك خطوة الى الأمام ولكن هناك خطوات معاكسة تدعو الى الإستغراب والإستفهام .. والإحباط كذلك