مكانة الرباط تحتم تجهيزها بميناء متطور قبل 2030

الرباط – الأسبوع
أثناء محادثات رسمية جرت في عمودية العاصمة لشبونة مع وفد العاصمة الرباط، أعرب المسؤولون البرتغاليون عن رغبتهم في تدشين علاقات وطيدة بين العاصمتين، واقترحوا – لأسباب شرحوها بكل صراحة – إبرام اتفاقية يتعهدون فيها وبشروط، بتشييد “ميناء الرباط” لموقعها الجغرافي المقابل لساحلهم ولقربها لأقرب عاصمة على الإطلاق عبر البحر، وبيسر كبير، بحيث تفصل العاصمتين أميال قليلة عبر الأطلسي في موقعين يربطهما خط مستقيم من لشبونة إلى الرباط.
لم تكن هذه الرغبة مجرد اقتراح يستوجب دراسته والتعمق في وسائل تقنياته وأسباب نجاحه، بل هو حلم مشروع مصيري لنهضة اقتصادية شاملة لتلك العاصمة، بفتح باب على الساحل الإفريقي، وكانت هذه المحادثات شهر مارس 1988، وتحفظت الرباط على الرد إلى يومنا هذا.
فالرغبة لم تكن مجرد كلام عابر، ولكنها مبنية على أسس تعلمها تلك العاصمة وقد استوطنت لعقود وسط وجنوب المملكة، وهي بذلك عارفة وعالمة بأهمية بناء ميناء استراتيجي في الرباط، وقد كان بها بالفعل أكبر ميناء في الساحل الإفريقي طيلة قرون: 17 و18 و19.
فهذا التمهيد المبني على وقائع تاريخية، يشفع للرباط باسترجاع مينائها وجعله خاصا بالتنقلات البحرية على الساحل الإفريقي، تجارة وسياحة، ومنافسة للأساطيل العائمة التي تمخر مياه البحر الأبيض المتوسط وكأنها مدن للاستجمام والراحة واكتشاف الثقافات الإفريقية الأقدم في المعمور والمجهولة حتى من أبنائها.
فلا يكفي أن تعلق عاصمتنا لوحة عند مدخلها بكونها عاصمة للثقافة الإفريقية، ولا ننكر – من باب الأمانة – أنها مجرد عبارة عن مفردات كتبت على أبوابها دون تجسيدها وإحيائها وتدريسها على أرض الواقع.
نعم، فلأول مرة في تاريخ القارة الإفريقية شيد متحف للآثار الإفريقية هو الأكبر والأضخم في القارة كلها، سيفتح أبوابه بعد أيام ويقع بمركز العاصمة أمام متحف محمد السادس، متحف يعزز إشعاع 8 متاحف أخرى جلها حديثة المنشأ بالرباط.
ومع هذه الدينامية لرد الاعتبار للفنون الإفريقية، ينبغي إنعاشها بالمشاريع الضرورية لجلب الأنظار إليها في مختلف المنتديات الثقافية والسياحية، القارية منها والعالمية.
كما على مجلس جماعة العاصمة، أن يركز على دوره الدبلوماسي المسنود إليه بالقانون، ليبدع فينسج علاقات وطيدة مع عواصم الساحل الإفريقي ويمهد لها بالقيام بزيارات مجاملة إلى سفراء دولها المنتدبين في المملكة، بعد إحاطة السلطة الوصية بالموضوع وموافقتها.
فهل يخطو مجلس الرباط أولى خطواته في الاتجاه الصحيح للنهوض بالدبلوماسية الشعبية انطلاقا من الساحل الإفريقي، واعتمادا على رؤيته لربطه بميناء قد يكون الأول من نوعه خاص ببواخر نقل المسافرين في رحلات استجمامية من الرباط إلى الداخلة ثم موريتانيا والسنغال وساحل العاج، ذهابا وإيابا، وقد سبقتنا مثل هذه الرحلات قارات العالم إلا قارتنا، وما على منتخبينا سوى طرح هذا الحلم للنقاش، من أجل إحياء وإعادة بناء ميناء كان في الماضي في رباط الفتح هي اليوم عاصمة عظيمة، ولا يمكن لمجلسها الجماعي إلا أن يحافظ على هذه العظمة بمعانقة بحر العاصمة لبحور الساحل الإفريقي.



