جهات

حديث العاصمة | غياب دور الأقسام الاقتصادية والاجتماعية في شهر رمضان

بقلم: بوشعيب الإدريسي

    في كل مناسبة دينية أو وطنية، يجد الرباطيون أنفسهم ضحايا جشع المضاربين بحاجياتهم الملحة، من مواد غذائية وجودتها وألبسة تقليدية وأصالتها، وها نحن على بعد أيام من حلول شهر رمضان الفضيل، فماذا أعدت مجالس العاصمة لساكنتها ؟

فمنذ يناير الماضي، اجتمعت مجالس مقاطعات الرباط في دورتها الأولى من هذه السنة، تلاها في الشهر الموالي مجلس الجماعة في دورة فبراير، وانطلقت من هذا الأسبوع، فهل انكبت هذه المجالس على مناقشة الاستعدادات اللازمة لاستقبال أعظم شهر نمتحن فيه على طاعتنا لخالقنا وعلى قدرتنا لتحمل أوامره تعالى؟ لم تفعل، وهي تعلم أنه شهر استثنائي بكل المقاييس، وكان عليها الاهتمام به وجعله في مقدمة أشغال اجتماعاتها وبرامجها وتترجم وهي مجالس منتخبة لعاصمة إمارة المؤمنين، عظمة هذا الشهر الكريم بقرارات وإجراءات تتعدى أصداؤها حدود العاصمة، لترتشف منها باقي المدن رحيقها ومغازيها.

ونخجل من تعرية فوضى الأسعار ولنا مجالس “يا حسرة” تحت إمرتها أقسام اقتصادية بجيوش من الموظفين يتوقفون عن أعمالهم مع التحاق المتسوقين بالأسواق وبداية ذروة التسوق، في حين كان على هذه الأقسام تغيير جدول ساعات عملها وتضبطه مع الحركة التجارية، ونتأسف لركود الأقسام الصحية الراعية للمكاتب البلدية الصحية، وهي الأخرى تتمركز وتتحصن في مكاتبها مختبئة عن الغش والغشاشين ومحجوبة عن البضائع وهي كثيرة معروضة “وعلى عنيك آ بن عدي” على الأرض، وأطنان الحلويات والمشتقات من حليب وألبان غير مراقبة، أما الأقسام الاجتماعية، فهي الأخرى ملتصقة بمكاتبها وكأنها ناسكة، وعندما ينتهي وقتها الإداري، تصادف هجوم جيوش من المتسولين المحترفين بكل الشوارع وأمام أبواب المساجد، في عمليات ابتزازية ونصب على الصائمين.

تتمة المقال تحت الإعلان

أما الأقسام الثقافية والترفيهية، فلم تفطن بعد إلى أن وظيفتها في شهر رمضان، وتكون بعد صلاة العشاء والتراويح، تقديم برامج وفقرات تؤكد بها بأنها فعلا أقساما لعاصمة الثقافة والتراث الإنساني، وهذه الأقسام تؤطرها مجالس حاكمة تأتمر بأوامرها وتنفذ تعليماتها، وبما أن هذه المجالس لن تجتمع إلا بعد رمضان، فيمكن لرئيسة مجلس الجماعة، بناء على المادة 96 من القانون الجماعي، أن تكلف موظفيها بتنزيل اجتهاداتها لخدمة الصائمين حتى يطمئن الرباطيون على حسن استقبال رمضان بسعادة ورخاء، وحتى يرد الاعتبار لأهداف هذا الشهر، بأنه كريم وسعيد ومبارك في أرض الضريح الشريف.

تتمة المقال تحت الإعلان

ويؤسفنا أن نجبر في كل شهر الصيام بتذكير منتخبينا بواجباتهم القانونية والدينية تجاه المواطنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى