من الأولى بالإشراف على المقابر.. نظارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أم جماعة العاصمة ؟

الرباط – الأسبوع
تحز في النفس مصائر أمواتنا وقد أودعوا تحت التراب دون احترام لحرمة وقدسية الهبة الإلهية الممنوحة مؤقتا لعباده، وهي الروح الأمانة من رب كريم في أجساد تسكنها إلى حين وما إن يرفعها سبحانه وتعالى إليه حتى يتحول ذلك “المأوى” إلى جنازة تكون آخر علاقتها بالدنيا صلاة وداع على تلك الجنازة الحافية العارية من كل ألقاب الحياة، فلو أمهلت ساعات لتختار مرقدها الأخير أو دقائق للتعبير عن رضاها على مدفنها في شروط مهينة وحاطة بالكرامة البشرية، لرفضته، ونحن نتكلم عن المدافن ولم ننعتها بالمقابر، لأن هذه المقابر لها طقوسها المفقودة والمتلاعبة بالجثامين الباحثة عن مأوى يحتضنها كمقر رسمي لمزار المترحمين من الأحياء، مقابر منظمة كما شرعها المشرع في قانون أسند إحداثها وصيانتها وتدبيرها للجماعة.. جماعة من ؟
جماعة المنتظرين دورهم في ضيافة تلك المدافن، ونعتذر عن وصفها بالبشعة وفي جوفها جنائز طاهرة، مقابر برمجت لها الجماعة نفقات ورصدت لها مصاريف في شقين: الشق الديني تحت فقرة رقم 90-90-20، وكررته بصيغة أخرى في الشق الثاني: المساعدة الاجتماعية المرموز بـ: 10-10-10-20، وفي كليهما – كما جرت العادة – عناوين بـ”الصيانة والإصلاح الاعتيادي للمقابر”، وتمعنوا في المفردات البراقة، ثم تضاف: “صوائر الغسل والدفن”، نفس العنوان مكرر في فقرة أخرى تتحمل: “مصاريف نقل الأموات والدفن”، وهنا لا نحتاج لبحث في موضوعهما وحقيقية المأمورية “المنزلة” عليهما دينيا وإداريا واجتماعيا وإنسانيا وأخلاقيا.
فمجلس الجماعة المسؤول الأول عن المقابر، وهنا لم يصنفها لا القانون ولا الميزانية بمقابر المسلمين، بل تركها مفتوحة لمقابر الديانات السماوية، وبشارع الحسن الثاني بجوار حي العكاري مقبرتان للديانة اليهودية والمسيحية، مجهزتان بطرقات عريضة تؤدي إلى “تجزئات” قبور على مساحات كافية لوقوف الزائرين، والصيانة والإصلاح، وهنا يحق استعمال لفظ “الاعتيادي”، وإدارة تراقب وتسهر على ضيوف المقبرتين النظيفتين، أما مقابرنا التي هوت إلى مدافن فقط، والتي تدفن فيها الجنائز الطاهرة على تراتيل كلام الله، فإنها أقل ما يقال أنها حاطة من كرامة الموتى، ويؤسفنا إهمال الجماعة لواجباتها الدستورية والقانونية في هذا الجانب، وكان على نظارة الأوقاف والشؤون الإسلامية مادام المشرع اعتبر الدفن من الشؤون الدينية، أن تنقل مصائر الأموات ودفنهم على عاتقها بدلا من فشل مجلس الجماعة وأعضائه مقرهم الأخير والمؤكد في هذه التي فقدت صفة المقابر بسبب إهمالهم، والتي تنتظرهم، وفي انتظار هذا التصحيح فإننا نؤكد أن مقابرنا في كل المقاطعات الرباطية أصبحت مجرد “مدافن” في قبور أشبه بالحفر، فكما أقيلت الجماعة من تحمل أعباء عدة خدمات للقرب، حان الوقت لسحب خدمات المقابر منها وإسنادها لأهل الدين، ليتأكد بذلك فشل المجلس الجماعي في القيام بما ائتمنه عليه المشرع في القانون الجماعي.



