جهات

الرباط | لماذا ازدهرت العاصمة ثقافيا وتقهقرت في السياسة الجماعية ؟

الرباط – الأسبوع

 

    لا بد من الوقوف عند تساؤل عنوان هذا المقال للبحث عن أسرار نهضة الثقافة وبشكل عالمي في الرباط، ولا نجد المفردة المناسبة لننعت بها الحالة غير المطمئنة لتدبير السياسيين المحليين للشؤون الجماعية، وإذا كنا تطرقنا سابقا، لتألق العاصمة في المجال الثقافي حتى ذاع صيتها في كل أرجاء المعمور، فلأن إرادة أبنائها خططت لمسار جد طويل وبحوالي 38 سنة من الكفاح الفكري الهادف إلى حجز مكانة مدينتهم مع المدن العالمة لا محليا أو قاريا فقط، وإنما حتى على المستوى العالمي.

تتمة المقال تحت الإعلان

لكن لماذا والعاصمة السياسية تتناوب على تسيير بلديتها وجماعتها ومجلس عمالتها ومقاطعاتها وجهتها أحزاب من مختلف التيارات السياسية، تراجعت بشكل غير مقبول عن المهام الموكولة إليها في القوانين المحددة لاستثمار انخراطها السياسي في تسيير الشؤون المحلية للرباطيين وخدمتهم بخدمات تكون ممنوحة إذا لم تكن مطلوبة ومنصوصة قانونيا، في حين تعاظمت واستأسدت كل طرق الريع والنهل من المال العام باختراع حيل تصاغ في مذكرات تدرج في دورات المجالس لتأخذ صفة القرارات، وبالطبع مصادق عليها من ممثلينا المدافعين والحارسين على ماليتنا، والمتفاوضين فيما بينهم على صفقة “اعطيني نعطيك”، وقد تعدى ذلك إلى التفنن في ابتكار روح هذا الريع واستنساخه على كل الميزانيات حتى صارت مطبوعة بـ”استنزاف ثروة السكان”، ولا زلتم قراءنا الأعزاء تتذكرون الملايير تلو الملايير التي تهطل على جمعيات، وأحكام، ونفقات أساطيل السيارات، ومصاريف الهواتف، وصلت إلى مبالغ قياسية قبل الهواتف الخلوية، التي فاقت 500 مليون سنتيم سنويا، وكنا نستغرب الملايير التي تذوب في التوظيفات وفي الأسفار والصيانة على جدران البنايات وأدوات المكاتب، وعلى أتعاب من كانوا ينوبون عن المجالس للتفكير في وضع دراسة أو تصور أو اقتراح.. إلى أن أضحت تلك المجالس مجرد آمرة بصرف تعويضات من يقوم مقامها، حتى “صممت” انهيار الهرم الجماعي بكل أعمدة أسسه وانتصبت هزيلة في هياكل فخمة بتجهيزاتها الممولة من الضرائب والرسوم المفروضة علينا، ومنفوخة بامتيازات وتعويضات لبعض أعضائها والبعض الآخر هندست له مناصب في المجالس الإدارية والتمثيليات في مختلف الاجتماعات خارج المقرات، لتعم “نعمة” التعويضات التي جاهدوا من أجل رفعها لمبالغ خيالية بعشرة أضعاف ما كانت عليه في حدود سنة 2000..

تتمة المقال تحت الإعلان

فهذا هو الفرق البين بين حصاد الثقافة للعاصمة الثقافية وخريف السياسة للعاصمة السياسية بدون سياسيين وكأنهم وريقات تخلصت منها أغصانها من شجرة شامخة هي الرباط.

حاولنا تلخيص أسباب نهضة الثقافة وسقوط السياسة في العاصمة السياسية والثقافة للمملكة وحارستها من المندسين والمحشورين باسمها.. وما زادنا ذلك إلا شموخا واحتراما من العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى