الرباط | مقاطعة السويسي تدون اسمها في السياحة العالمية

الرباط – الأسبوع
مقاطعة السويسي التي كانت حتى أواخر التسعينات مجرد حي سكني بفيلات متفرقة على أزقة بتجهيزات بدائية باسم حي السويسي، نسبة إلى عائلة السويسي الرباطية التي اشتهرت بتولي مناصب السلطة في العاصمة، وكان آخر من سمي “قائد” بها هو الكاتب المبدع عبد الله السويسي، الذي توفي سنة 2000 وسجل للتاريخ بطولات في المقاومة الرباطية.
وخلافا لما يعتقد بأن العائلة أصلها من الأندلس، فإن جذورها من الساقية الحمراء بالصحراء المغربية، ثم استوطنت إقليم سوس ومنه إلى رباط الفتح حوالي القرن 17 الميلادي، وفيه ابتدع اسم السويسي على أفرادها لسمو أخلاقهم وغزارة علومهم ومكانتهم المرموقة عند السلاطين.
هذه المقاطعة اليوم واسعة الأرجاء ومهد عدة قبائل بتاريخ عريق ومواقف وطنية، تتهيأ لولوج السياحة العالمية بفضل “بلاص” من سلسلة فنادق مشهورة كإقامات للمشاهير بصفة عامة والباحثين عن الطبيعة الهادئة والابتعاد عن عيون الفضوليين والكاميرات وصخب قاعات الاجتماعات، وهذا “البلاص” له توأم من نفس السلسلة بعاصمة الأنوار باريس في أرقى منطقة على الإطلاق ورواده من المستويات الأرستقراطية العالمية، وسيكون له نظير في عاصمة الأنوار الرباط بنفس الاسم المشهور بميزة ربما تفوق الباريسي، لتموقعه في أبهى وأجمل المناطق قبالة غولف “دار السلام” وسط غابات الفلين (البلوط) النادرة، وقد أطلنا في التعريف بمنطقة السويسي لأننا نتوقع لها إقبالا كبيرا على تشييد “البلاصات” الفخمة بالحزام الغابوي الفريد إذا نجح مشروع أول فندق “بلاص” في هذا الحزام، ليكون انطلاقة لصحوة سياحية في العاصمة بعيدا عن ضوضاء الشوارع الكبرى.
سياحة النخبة وقد تمنيناها في أعداد سابقة لمدينتنا كما رحبنا بالسياحة الداخلية لمواطنينا من كل تراب المغرب، وقد فاق عددهم خلال العطلة الصيفية كل التوقعات، لكن.. ماذا أعدت مقاطعة السويسي لهذا التحول الكبير في جل مناحيها حتى غدت مرشحة للتربع على كرسي المناطق المقبلة على استقطاب سياحة المشاهير، وهي سياحة تختلف عن مثيلاتها في باقي المدن، لأنها ترتكز على الكيف وليس الكم؟ وهل هيأت استراتيجيات في الموضوع لتعزيز مكانتها الوطنية والدولية؟
وإذ نحن تطرقنا لأصل تسميتها، فأملنا ينصب على مجلسها لتوظيف هذا الأصل في نقاشاته وتدبيره، افتخارا بروابطه الصحراوية ومسيرته الجادة في شق الطريق لمقاطعة السويسي نحو آفاق دولية، فهذه المقاطعة بدأت مشوارها وهي صغيرة في ديموغرافيتها محرومة من تكافؤ مخصصات ماليتها مع باقي المقاطعات، وهي اليوم مرشحة لتلتحق بركب التنمية والتطور والمنافسة مع نظيراتها الرباطية وقد تجاوزتها، وقد أصبحت اليوم بوابة مفتوحة نحو الشرق المغربي عبر قنطرة محمد السادس والعبور إلى جنوب وغرب المملكة من الشبكة الطرقية الجديدة، والنفوذ مباشرة إلى المطار الدولي من قنطرة رباط الفتح.
فهل مجلس مقاطعة السويسي واع بهذه المزايا من المشروع الملكي؟ ماذا أضاف لها منتخبوها ؟



