نكتة “ربط المسؤولية بالمحاسبة” في الرباط

الرباط. الأسبوع
إذا كانت عاصمة المملكة “يا حسرة”، ومقر الحكومة والبرلمان والمنظمات الحقوقية والأحزاب السياسية.. ينخرها فساد أجهزة تمثلها وتشوه الهدف النبيل من وجودها كنخبة من السياسيين والمفكرين والإداريين والخبراء والحقوقيين، وكلهم مؤمنون بالنضال من أجل الدفاع عن حقوق ناخبيهم والاستماتة على تمتيعهم بالخدمات المفروضة عليهم بالقانون الجماعي، أو تلك الموعودة في حملاتهم الانتخابية بضمانة من الجهة الحزبية المانحة للترشح في قيادة هذه العاصمة العظيمة.. فما بالكم بالمدن النائية؟
فعشرات المزكين والمقدَّمين للرباطيين بالصفات المذكورة، والمدعمين ببرامج مكتوبة بمثابة ميثاق من تلك الجهة، تتحمل فيه مسؤوليتها على ترشيحاتها، فماذا جنى الرباطيون من إيمانهم بصدق المؤمنين الذين غطوا كل تراب المدينة بمناضليهم “المتطوعين” لبسط السعادة لإسعاد الساكنة؟ فلم يكن من نصيبهم سوى إشعارات بأداء الضرائب والرسوم للصندوق الجماعي بعدما ساهموا بأصواتهم في ملء الصندوق الآخر بالتنازل عن سلطاتهم لفائدة المضمونين من “التأمين الحزبي” بعقد يتعهد بـ”ربط المسؤولية بالمحاسبة”، وها هي السنة الثالثة لتولي المكلفين بإسعادنا تطل عليهم وكأنها تستغيث بهم حتى لا تلتحق فارغة ذابلة بسابقاتها، ولا مؤشر واحد ينبئ بأنها ستكون استثناء عامرة بما ضاع من منجزات القرب، والتي حتى وإن رمم البعض منها، فلأهداف تقنية أو إدارية ومحاسباتية، وهي أشغال من اختصاص وصلاحية الموظفين وعليهم مديريات تؤطرهم وترسم لهم خرائط الطرق الواجب السير فيها، وهنا ضيع المنتخبون البوصلة السياسية وركبوا على جناح طائرة تحلق في أجواء إدارية لها ربابنتها المديرون المدربون والمكونون لتدبير شؤونها، ففضلوا تقمص أدوار الإداريين من داخل المكاتب بكل طقوس الأبهة والرفاهية البروتوكولية، على النزول إلى الميدان: موطنهم الأصلي، ليجعلوا منه إدارة متحركة بين الأزقة والدروب، ووسط الساحات والحومات، لجس نبض المواطنين والاستماع إلى شكاويهم وطلباتهم وملاحظاتهم، وحتى متمنياتهم واقتراحاتهم..
إن من أهم خدمات القرب للرباطيين، النزول عندهم والإبقاء على اتصال بهم في ممراتهم، ومحلاتهم، ومقاهيهم، وملاعبهم، وأسواقهم، ومؤسسات تعليم أبنائهم، ومستوصفات ومستشفيات أحيائهم، ومحطات نقلهم… إلخ، فهذا هو دور المنتخبين، أي تعزيز أوامر القرب مع ناخبيهم حتى إذا حضروا دورات مجالسهم، يكونوا معززين بتقارير عن حالات دوائرهم الانتخابية مدعمة بمذكرات الحلول لتسويتها.
كان من الممكن استدراك أعطاب مجالسنا، والتي تزداد هوة في هوة بين أعضائها، والمجتمع بصفة عامة، مما جر على المؤسسات الحزبية الضامنة والمسؤولة عن هذا الوضع المقلق لممارسات المنتخبين، الغضب العارم.
فالمحاسبة يجب أن تطال الأحزاب على ما قدمت لنا من “مناضلين” تبين أنهم مجرد سعاة للامتيازات أو حماية مصالحهم، وبذلك اتخذ الرباطيون مفهوم “ربط المسؤولية بالمحاسبة” نكتة ينكتون بها على منتخبيهم.



