المنبر الحر | النظام الأساسي للتعليم والرهان على اللجنة الوزارية المكلفة

بقلم: بنعيسى يوسفي
يوما عن يوم يزيد عندي اليقين أننا ابتلينا في هذا البلد بنخبة سياسية لا تتقن إلا لغة الخشب والديماغوجية، وهذا اليقين يأتي حقيقة في سياق تردي الخطاب السياسي في المغرب عامة، هذا التردي والانحطاط الذي أصبح موضوع الساعة في هذه الأيام من طرف جل أطياف المجتمع، مما يطرح السؤال حول المصير السياسي فيه، وكيف سيكون مستقبله مع هذه النخبة السائدة حاليا التي أوصلته إلى النفق المسدود، حيث لا صوت يعلو هذه الأيام على صوت الأزمة في كل المجالات؟ ونفس المقدار ونفس منسوب هذا التردي ينسحب على خطاب الحكومة الحالية بشكل خاص، ولعل الذي يتابع خرجات العديد من المسؤولين الحكوميين هذه الأيام تزامنا مع الضجة الكبيرة التي أحدثها النظام الأساسي للتعليم تتولد لديه هذه القناعة بدون شك.. ففي الوقت الذي يخوض فيه نساء ورجال التعليم إضرابات غير مسبوقة مطالبة بحقوقهم المشروعة، وتعالي العديد من الأصوات الحكيمة في هذه البلاد من مثقفين ومجتمع مدني، تدعو الجهات المعنية إلى الإنصات لهذه الفئة قصد إنصافها ورفع الحيف عنها، في أفق إيقاف هذا الاحتقان السائد، وإخراج هذا النظام من عنق الزجاجة، تخرج علينا للأسف أصوات نشاز تغرد خارج السرب، كان آخرها ما تداول في الاجتماع الموسع الذي عقدته الأغلبية الحكومية، والتي قاربت من ضمن ما قاربت فيه، إشكالية التعليم عامة والنظام الأساسي خاصة، مقاربة أقل ما يمكن أن نقول عنها أنها غير مقنعة تماما، ولا تجيب عن انتظارات الشغيلة، وبعيدة عن المقاربة الواقعية التي يمكن أن تأتي بحلول معقولة وملموسة للقضية المطروحة على الساحة، ربحا للوقت وتداركا لما فات، فكل الكلام الذي قيل بخصوصها من الصعب أن يقنع رجال ونساء التعليم، ولا يدفعهم للعودة إلى فصولهم في أقرب الآجال، بل يمكن القول أن بعض مداخلات بعض الوزراء لم تكن موفقة بالمرة، واتسمت باندفاع كبير وبعيدة عن الرصانة والرزانة المطلوبة في مثل هذه المناسبات، ونخص بالذكر مداخلة وزير العدل، الذي يخونه كالعادة أسلوب الحوار الهادئ، والذي يبدو معه وكأنه لم يستطع التحلل بعد من جبة المحامي الذي يرافع في المحاكم، وتجده في كل نقاشاته يعمد على التشتيت الذهني والصراخ، ومن الصعوبة أن تمسك بالخيط الناظم الذي يرتكز عليه خطابه، فتارة يطلق الكلام على عواهنه، وتارة يسقط في التناقض دون أن يدرك ذلك، وتارة يدخل في متاهات هو نفسه يجد صعوبة بالغة للخروج منها، وهو على العموم شخصية استفزازية صدامية متعالية بينها وبين التواضع والحكمة السياسية بون شاسع، وهذا في الحقيقة لا يليق برجل السياسة عامة، والذي يتحمل مسؤولية حكومية معينة بشكل خاص، بل يجب أن ينزل من برجه العاجي وينصت بإمعان لنبض المجتمع ومشاكله، والعمل على اجتراح حلول موضوعية لها، فالشغيلة التعليمية ليست في حاجة لمن يذكرها بالمجهودات التي يبذلها المسؤولون لإصلاح التعليم ووضع هذا النظام الأساسي المرفوض، فهي تعلم ذلك وتعلم أنهم يتقاضون مقابل ذلك تعويضات مالية خيالية هذه التعويضات التي تستكثرها على الفئة التي تضطلع بهذا الإصلاح، وفي هذا السياق يجب أن يدرك السي وهبي وغيره، أن اللحظة التي يعيشها المغرب اليوم ومعضلة التعليم قد وصلت مستويات خطيرة، والمسألة مفصلية وعلامة فارقة في التاريخ السياسي المغربي منذ الاستقلال إلى اليوم، لأن ما نحتاجه جميعا في هذه اللحظة ليس البروباغندا أو لغة التهديد التي عفى عنها الزمن، أو صب الزيت على النار أو وضع الملح على الجرح، بل ما نحتاجه اليوم هو الإنصات إلى صوت الحكمة والعقل للخروج بأقل الخسائر الممكنة ووضع نقطة نهاية لهذه الأزمة التي طال أمدها وتزداد تعقيدا يوما بعد يوم.
ليس في الشغيلة التعليمية من لديه نية تركيع الوزارة أو غيرها أو لَيّ يد الدولة، ولم تكن يوما كذلك، فالشغيلة أولا وقبل كل شيء هم مواطنون مغاربة يحملون همَّ هذا الوطن وهمَّ أبنائه، ولا يقبلون أن يزايد عليها أحد بهذا الخصوص، وهي قادرة على المساهمة في الرقي بمستوى تعليم أبناء هذا الوطن إلى أقصى مدى، بشرط أن تكون الظروف مواتية لذلك على جميع المستويات، وهي أيضا لا تستعدي أي جهة، ولا تدين بالولاء لأي خلفية أو إيديولوجية أو أي أجندة معينة، إذا وضعت المعركة أوزارها ستكون العودة فورية إلى القواعد سالمين غانمين ليس إلا، فكل ما تفعله الشغيلة اليوم هو فقط ممارستها للحق الذي يكفله لها الدستور والمواثيق الدولية ولا يحتمل أي تأويل نهائيا، لإنصافها وقطع دابر الاستخفاف والاستهتار بمطالبها التي لا ينكر أحقيتها إلا جاهل أو من في قلبه ضغينة في هذا البلد، وليعلم كل من له علاقة مسؤولية بقطاع التعليم، أن هذا التماطل وهذا التسويف لا يزيدهم إلا تماسكا والتحاما، والمزيد من الصمود حتى يتحقق الهدف المنشود، وهو التراجع عن هذا النظام بأي وسيلة كانت، أو سحبه نهائيا أو تعديله وفق ما ينسجم جملة وتفصيلا مع طموحات هذه الشغيلة، فرغم أن الوضع لا يبعث على الاطمئنان، لكن يبقى الأمل معقودا على الأقل على هذه اللجنة الوزارية المكلفة بدراسة مشروع جديد، بهدف تدارك الأخطاء الجسيمة التي راكمها النظام الأساسي في نسخته الأولى، وإلى أن تتمخض عن لقاءات هذه اللجنة نتائج مرجوة في مستوى الطموحات، لا بد للشغيلة أن تبقي على انسجامها وعلى تلاحمها وتماسكها، وإن غدا لناظره قريب.




السلام عليكم اريد معرفة افضل جامعة لدراسة دبلوم خدمة اجتماعية