المنبر الحر

المنبر الحر | من أجل حكومة لا تكتفي بتفسير أسباب الغلاء.. بل تحمي المغاربة من بطشه

عبد الإله المريباح
بقلم: عبد الإله المريباح

  إن الأوراش التي توجد أمام الحكومة الجديدة كثيرة والتحديات أكثر، ويصعب الجزم في مقال صغير بالأوراش الملتهبة التي يجب على الحكومة مباشرتها، لكن إذا كانت هناك أولويات للناس، فإنها أولوية المعيش اليومي، أولوية الخبز والاستهلاك اليومي والأسعار. هذا هو حديث الجميع، لذا فإن أولوية الأولويات بالنسبة للحكومة الجديدة يجب أن تنصب على كبح طاحونة الغلاء، لأن الغلاء بدأ يأكل الأخضر واليابس لدى الأغلبية الساحقة من المغاربة.

لقد عاش المغاربة تحت نير حكومتي بن كيران وأخنوش حيث اجتهادهما الوحيد كان هو الزيادة في الأثمان وكأن الحل الوحيد هو الزيادة بدون ابتكار حيلة أخرى أو القيام بمجهود آخر، وها قد بلغنا إلى نقطة لا أعرف كيف سيصمد الناس مع الغلاء في كل شيء.

تتمة المقال تحت الإعلان

الاجتهاد الوحيد للحكومتين السابقتين في مجال الغلاء كان هو تفسير أسباب الغلاء. نعم بكل صلافة كانوا يفسرون لنا أسباب ومسببات الغلاء وكأن الناس يحتاجون للتفسير وسيقتاتون عليه؛ تارة بداعي الحرب في أوكرانيا، وتارة غلاء المحروقات في السوق الدولية، وتارة الجفاف، وفي الشهور الأخيرة التوتر في مضيق هرمز… إلخ. الناس أيتها الحكومة لا يحتاجون تفسير أسباب الغلاء، بل يحتاجون لتدخل الحكومة من أجل مكافحة ومواجهة بطش الغلاء وطحنه للكبير والصغير، يحتاجون لتدخل الحكومة للحفاظ على القدرة الشرائية، وذلك هو الدور الحقيقي لحكومات العالم، أي حماية المواطنين من الأزمات والغلاء وتقلبات السوق الدولية، وإلا فما هو دور الحكومة؟ وما قيمتها المضافة ؟

تتمة المقال تحت الإعلان

فلتفسير أسباب الغلاء، يمكن التوجه إلى أستاذ جامعي ما أو خبير في الاقتصاد، أو طرح سؤال عبر “غوغل” وسيقول لنا أسباب الغلاء في العالم بكل التفاصيل المملة، نحن نريد حكومة مسؤولة؛ تفكر، تبتكر، تسهر، تُفعّل آليات مكافحة الغلاء وبطشه، ومكافحة الجشع والاحتكار والريع..

تتمة المقال تحت الإعلان

الغلاء لم يعد ظاهرة مقتصرة على المحروقات والمواد الغذائية، فهو أصبح غولا في كل جوانب الحياة اليومية بدون استثناء؛ في المواصلات العمومية، في الفنادق والبانسيونات، وكراء البيوت أو شرائها، في المقاهي والفنادق، وفي الملابس والذهب والمجوهرات… إلخ، كما يجب الاعتراف بأن أكبر مشجع على الغلاء في الولايتين الحكوميتين الأخيرتين هي سياسة الحكومة بتحرير الأسعار. نعم، المنافسة وتحرير الأسعار كان أكبر طامة نزلت على رؤوس المغاربة في العشرية الأخيرة. هذه السياسة الرأسمالية المتوحشة هي التي طحنت القدرة الشرائية للناس طولا وعرضا، فحتى في المقاهي لم يعد المرء يتجرأ على احتساء فنجان قهوة، لأن أثمان الطلبيات ترتفع كل بضعة أشهر، فعلى سبيل المثال، ارتفع ثمن فنجان القهوة في السنوات الأخيرة في عدد من المقاهي بمدينة مارتيل الصغيرة بسرعة جنونية من 15 إلى 18 إلى 20 و22 درهما، والآن عدد كبير من المقاهي العادية بالمدينة يتراوح فنجان القهوة بين 18 و25 درهما، وهي أثمنة غالية جدا لمدينة موسمية صغيرة، وفوق طاقة الناس والشباب والموظفين وغيرهم. إنها أثمنة قريبة جدا من الأثمنة الأوروبية حيث الحد الأدنى للأجور يقترب من 9000 درهم مغربية، فلمَ كل هذا الجشع؟ لمَ كل هذا الغلاء في فنجان قهوة عادي بدون أية جودة استثنائية، ولا خدمات استثنائية، فقط الجشع هو الذي يتحكم ويملي شروطه بدون مراقبة.

إن مكافحة الغلاء وعدم الاكتفاء بتفسير أسبابه يجب أن يكون من صميم عمل الحكومة، لذلك فالناس يا رئيسة الحكومة لن يقبلوا بتفسير أسباب الغلاء، ولن يقبلوا بتوضيحات حول الوضعية الدولية والتوتر في مضيق هرمز، الناس يريدون التدخل بطرق فعالة للحد من التأثيرات السلبية للغلاء على معيشهم اليومي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى