المنبر الحر

المنبر الحر | الحراك التعليمي بين متطلبات المرحلة والحاجة إلى الإرادة السياسية

بقلم: الخامس غفير

 

    من خلال القراءة السريعة لتصريح رئيس الحكومة وما أصدرته بعض النقابات من بلاغات وتصريحات، يظهر بجلاء أن هناك مناورة ما تخيم على أجواء الحوار، وهو الأمر الذي جعلني مصرا على موقفي من مراوغات الدولة وآليات اشتغال عقلها المتفرد في وأد النضالات والالتفاف عليها.

تتمة المقال بعد الإعلان

 ما أخشاه من هذه الحوارات المكوكية، هو ما ينتج عنها من نتائج تفتقد لأي ضمانات قانونية وأخلاقية التي من المفروض أن تلتزم بها الوزارة المعنية أمام الشغيلة التعليمية والآباء والأمهات وأمام كل الأطراف المتدخلة في العملية التعليمية والتربوية، حتى يتسنى للجميع الخروج من هذه الأزمة التي طبعت هذه السنة الدراسية التي وصلت إلى شهرين من الإضرابات والاحتجاجات المرفوقة بوقفات محلية ومسيرات جهوية ومسيرة وطنية.

إن غياب الثقة الذي أصبح هو عنوان المرحلة بين الحكومة ووزارتها الوصية وبين الأطر التربوية والأسر المغربية، أفرغ كل النداءات إلى العودة للحوار من محتواه وجدواه، خصوصا عندما أخلفت الوزارة الوعد وأخلت بالتزاماتها مع الأطر التربوية ومستقبل المدرسة العمومية.

ومن المعلوم أن واجب اللحظة يفرض علينا استدعاء الذاكرة لكي نرى ما الذي تحصل من هذه الحوارات الماراطونية أو ما الذي تحقق منها بعد سنتين من الجلسات والنقاشات بين النقابات والوزارة، من دون شك، كانت النتيجة هي إخراج ما سمي “النظام الأساسي للتعليم” وولادة مشوهة له، الشيء الذي تسبب في أزمة غير مسبوقة في تاريخ المدرسة العمومية المغربية.

تتمة المقال بعد الإعلان

إذا كانت الدولة جادة فعلا في حلحلة هذا الملف الذي لا نعلم حدوده وكيف سينتهي، وحتى نتجنب تعميق الأزمة وتوسيع الهوة بين الوزارة والأساتذة، لابد من التذكير بأن مطالب هذه الفئة واضحة ولا تحتاج لأي توضيح أو تفسير، وعلى رأسها سحب النظام الأساسي وإدماج الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد في سلك الوظيفة العمومية والرفع من الأجور وحذف العقوبات التي جاء بها هذا النظام، وتحديد ساعات العمل وتدقيق المهام بالنسبة لأطر الدعم، وحل جميع الملفات العالقة..

بناء على ما سلف، على كل الفاعلين تحمل المسؤولية الكاملة في هذه المرحلة التاريخية، وعدم إعادة إنتاج نفس الأخطاء حتى لا نلدغ من الجحر مرتين.

ومن الجدير بالذكر، أنه علينا ألا ننساق وراء الرواية الرسمية للمخزن الاقتصادي، التي تعمل على تسكين الآلام بعيدا عن طرح حلول جذرية لأصل المشكل القائم، والمتمثل في الكرامة المهدورة لردح من الزمن التعليمي بمغرب التناقضات، وحري بنا كأساتذة، اعتمادا على نتائج طاولة حوار يوم الإثنين 27 نونبر 2023، أن نفهم جيدا بمعية “النقابات” وكل الفعاليات المعنية والمهتمة بالمنظومة التربوية، أن نية الحكومة التي تطالب الشغيلة بإعمال النية معها، دخلت الحوار وتركت نيتها وراء أسوار الحوار، وبالتالي، بات واضحا أنها تبذل الوسع من أجل تمديد زمن الحوار من جديد لكي تزرع اليأس في الجسم التعليمي، وتسعى إلى المراهنة على عامل الوقت لكي تقتل عزيمة الأطر التربوية، وحتى تصاب الشغيلة التعليمية بالملل وتركن لظلم الظالم الذي أخرج هذا النظام الأساسي المعاق.

تتمة المقال بعد الإعلان

حاصل القول: يبدو أنه في غياب الإرادة السياسية الحقيقية من أجل تغيير هذا الواقع المزعج والذي يخفي وراءه كتلة من الأحزان والمآسي لأكبر شغيلة في هذا الوطن، يؤكد بما لا يدع مجالا للشك، أنها مستمرة في معاركها النضالية حتى ينقشع الظلام وتظهر الحقيقة البديهية التي لا تعترف بالخطاب الملفوظ والقول الشفوي عملا بالقاعدة القانونية “تعليل القرارات الإدارية”، إذا كان قرار التجميد أو التعليق أو السحب، لا بد من تعليله إداريا وإصدار ما يفيد ويؤكد على توقيف هذه القرارات الارتجالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى