المنبر الحر

المنبر الحر | المسجد الأقصى أمانة على عاتقنا

بقلم: الحسن العبد

    تشمل الأرض المقدسة، أي المباركة بالشام، دمشق وفلسطين وبعض الأردن، وبيت المقدس منه، وتعتبر فلسطين أرض الله المباركة لعظم هذه البقعة في أرض الشام، ولعظم ما سيكون فيها من ملاحم كبرى، والقدس عاصمة المسلمين عما قريب، فالله سبحانه وتعالى اصطفاها دون سائر الأرض لتكون مسرى لنبيه صلى الله عليه وسلم، ثم إن تعظيم المسجد الأقصى عائد إلى صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم فيه مع ثلة من الأنبياء والمرسلين، ولا يقتصر التشريف لبيت المقدس على حادثة الإسراء والمعراج فقط، ولا لكونها تحتضن في ربوعها المسجد الأقصى ومسجد الصخرة، والكثير من الأماكن المقدسة الأخرى، بل يتخطاه إلى فضائل أخرى، فأرض فلسطين هي مهاجر إبراهيم ولوط عليهما السلام، فالله تعالى لما نجى إبراهيم ولوط عليهما السلام، وجههما إلى فلسطين ليقيما عليها ويستقرا بها، وفيها توفي خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام في البيت المقدس، ودفن في أرض فلسطين، وكان ملك داوود وسليمان عليهما السلام في البيت المقدس، كما عاش من اصطفاهم الله من آل عمران ببيت المقدس، وفي واحدة من أشهر الفتوحات الإسلامية عام 15 للهجرة (636 للميلاد)، جاء الخليفة عمر بن الخطاب من المدينة المنورة إلى القدس وتسلمها من سكانها في اتفاق مشهور بـ”العهدة العمرية”، وقام بنفسه بتنظيف الصخرة المشرفة وساحة الأقصى، ثم بنى مسجدا صغيرا أقصى جنوبي المسجد الأقصى، وفتحها فتحا مبينا صلاح الدين الأيوبي.

من فضائل المسجد الأقصى المبارك، أن الله أسرى بنبيه من المسجد الحرام إليه، وأنه صلى بالأنبياء إماما، والقصة وردت في القرآن، إذ قال الله تعالى: ((سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)) (الإسراء، الآية: 1)، وتثبت هذه الآية مكانة المسجد الأقصى السامية، ومن فضائله أيضا أنه أحد المساجد الثلاثة التي أذن الشرع في شد الرحال إليها، فهو ثاني مسجد بني على الأرض كما في صحيح البخاري ((عن أبي ذر رضي الله عنه، قال: قلت يا رسول الله، أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال: المسجد الحرام، قال: قلت ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى؟ قلت: كم بينهما؟ قال: أربعون سنة، ثم أينما أدركتك الصلاة بعد فصل فإن الفضل فيه)).

تتمة المقال بعد الإعلان

وهو أيضا أولى القبلتين، حيث صلى إليه المسلمون طوال الفترة المكية، إضافة إلى 17 شهرا بعد الهجرة، قبل أن يؤمروا بالتحول شطر المسجد الحرام، كما أنه ثالث المساجد التي تشد إليه الرحال بعد المسجد الحرام بمكة والمسجد النبوي بالمدينة المنورة.

ويتفق الدارسون على أن المسجد الأقصى ظل على مدى قرون طويلة مركزا مهما لتدريس العلوم ومعارف الحضارة الإسلامية، ومركزا للاحتفالات الدينية الكبرى، ومكانا لإعلان المراسيم السلطانية وتعيين كبار الموظفين، بعد أن بني قبل الميلاد بأكثر من ألفي سنة، فهو ثاني مسجد وضع في الأرض بعد المسجد الحرام، ولا يعرف بشكل دقيق من الذي بنى المسجد الأقصى أول مرة، حيث اختلف المؤرخون فيما بينهم على من وضع اللبنة الأولى لبناء المسجد، فمنهم من قال إن النبي آدم هو من بناه، والبعض يقول إنه سام بن نوح، وآخرون ذهبوا إلى أن النبي إبراهيم هو من عمد إلى بناء المسجد الأقصى.

لكن الاحتلال الصهيوني فعل فعلته الشنيعة، فجاء حريق المسجد الأقصى في إطار سلسلة من الإجراءات التي قام بها الإسرائيليون منذ سنة 1948 بهدف طمس الهوية الحضارية الإسلامية لمدينة القدس.. ففي يوم 21 غشت 1969، قطعت سلطات الاحتلال المياه عن منطقة المسجد الأقصى، ومنعت المواطنين العرب من الاقتراب من ساحات المسجد في الوقت الذي حاول فيه أحد المتطرفين إحراق الجامع القبلي في المسجد الأقصى، واندلعت النيران بالفعل وكادت أن تأتي على قبة الجامع لولا استماتة المسلمين والمسيحيين في عمليات الإطفاء التي تمت رغما عن السلطات الإسرائيلية، ولكن بعد أن أتى الحريق على منبر صلاح الدين واشتعلت النيران في سطح الجامع الجنوبي وسقف ثلاثة أروقة من الناحية الشرقية.

تتمة المقال بعد الإعلان

كما تعد الحفريات، التي تقوم بها جماعة أمناء الهيكل تحت المسجد الأقصى، من أبرز الأخطار التي تحيق به، وقد بدأت هذه الحفريات منذ سنة 1967 تحت البيوت والمدارس والمساجد العربية بحجة البحث عن هيكل سليمان، ثم امتدت عام 1968 لتصل تحت ساحات المسجد الأقصى، فحُفر نفق عميق وطويل تحت المسجد وأنشئ داخله كنيس يهودي.

ومن أخطر الحفريات التي قام بها الاحتلال كانت في عام 2016، حيث افتتح بحضور وزيرة الثقافة الإسرائيلية ميري ريجيف، ورئيس البلدية الإسرائيلية في القدس نير بركا، حيث امتد من عين سلوان جنوبا إلى الزاوية الجنوبية الغربية من المسجد الأقصى.

ولم تتوقف الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى، سواء عن طريق الحفريات التي تهدده بخطر كبير، أو الاقتحامات التي تتم بشكل متكرر من جانب يهود متطرفين، أبرزها من طرف وزراء ونواب بالكنيست وأفراد الشرطة والمستوطنين، ومحاولتهم أداء طقوس دينية، منها تقديم القرابين داخل الحرم القدسي.

تتمة المقال بعد الإعلان

واليوم، على الأمة الإسلامية أن تسعى لإرجاع القدس وضمه إليها، فهو مسرى رسولها، والدفاع عن الأقصى أمانة في عنق كل مسلم، وبذل الجهد في ذلك مطلوب وواجب، وليس ذلك لدولة دون أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى