المنبر الحر

المنبر الحر | مناشدة من أجل إصلاح منظومتنا التعليمية

بقلم: نورالدين الطويليع‎

    يبدو أن رَقْعَ المنظومة التعليمية قد اتسع على الراقع، وأن إمكانية الرَّتْقَ تزداد تعقيدا يوما بعد يوم.. لهذا، ومن أجل إنقاذ السفينة من الغرق، لابد من متطوعين في مركز القرار، مسلّحين بقوة الإرادة وحب الوطن والغيرة على أبنائه، من أجل وقف النزيف وفرملته، وإنعاش الجسد التعليمي المثخن بالجراح.

أناشد أصحاب اللغة الواحدة من العازفين على أوتار التصعيد والوعيد والتهديد، أناشدهم بالتزام الصمت والتواري عن الأنظار، لأنهم ساهموا بقسط وافر في ارتفاع منسوب الاحتقان بتصريحاتهم المستفزة لنساء التعليم ورجاله.

تتمة المقال بعد الإعلان

ليعلم الجميع أن قطاع التعليم هو القطاع الوحيد الذي لا تجدي فيه لغة التهديد الآمرة، وأنه كلما رفعت العصا رافقها العصيان العلني وشبه العلني والخفي، وكلما ساد خطاب المرونة العقلانية، جاءت الاستجابة بسلاسة ودون تعقيد.

لقد فكر أحدهم وجاء بقرار الاقتطاع من الأجور عن أيام الإضراب، وقدر أنه وضع يده على السر، وبشر القاصي والداني بأنه شيع فكرة الاحتجاج الإضرابي إلى مثواها الأخير، لكن الأيام أثبتت خطأ التقدير، وكشفت قصر نظر هذه المعالجة.

وتكمن أولى الأولويات الآن، وفي أقرب الآجال، في زرع الثقة في النفوس، وتقديم صكوك حسن النية، لاسيما في نقط لا تحتاج إلى رصد ميزانيات، ولا تتطلب سوى شطب بيد مطمئنة، وبلسان قادر على الصدح: لتذهب الأوراق إلى الجحيم، ولتعد الثقة المفقودة الرائبة للصدع.

تتمة المقال بعد الإعلان

لتكن البداية بمراجعة لائحة العقوبات ومدة العطلة السنوية التي لا أدري كيف حددت في اثنين وعشرين يوما، مع أن هذا من سابع المستحيلات، لأن نظام الامتحانات وتوقيتها يجعل الشريط الزمني الفاصل بين نهاية السنة الدراسية المنصرمة وبداية السنة الدراسية الجديدة أطول، ويدخل في هذا الصدد تحديد ساعات العمل درء لكل ما من شأنه أن يحد من المشاكل التي يمكن أن تُخلق بين الأطر الإدارية والتربوية.

إن مشكلة المنظومة التعليمية ليست وليدة اليوم، وليست قضية شكيبية أو زرهونية، أو فلانية أو علانية، وإنما هي قضية معمرة تعاقب وزراء كثر وورثها السابقون للاحقين، وما لم تكن هناك إرادة تغيير سياسية قوية، وما لم يوصد باب توجيهات المؤسسات الخارجية وإملاءاتها، وما لم تنطلق موجة الإصلاح من العمق، ومن القاعدة، فلن تزداد هذه المشكلة إلا تعميرا.

أخيرا، نقول ونكرر: يجب الانتباه إلى نفسية المدرس، فانكسارها سيعود بنتائج كارثية على المنظومة.. ماذا سنستفيد من مدرس يلتزم بالحضور إلى المؤسسة في الوقت المحدد ولا يتغيب جسديا، لكنه مهزوز نفسيا، مشتت ذهنيا، منكسر معنويا؟ هذا المدرس لن يقدم ولن يؤخر، ولن يبدع في القسم ولا خارج القسم، بل سيكون مجرد جثة تربوية بلا حراك ولا مردودية، في المقابل، سيخلق التحفيز وجبر الخاطر والتقدير مُدرسا نشيطا معطاء مبدعا، متجدد المردودية.

تتمة المقال بعد الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى