الرأي

الرأي | شيء من حياتي.. (1)

بقلم: نور الدين الرياحي

    عرف النقاد السيرة الذاتية أو البيوغرافيا الذاتية Autobiographie، بأنها نوع من أنواع الكتابة الأدبية، وتعني فن سرد الشخص لسيرة حياته، وهي تتراوح ما بين سرد أجزاء من حياة الشخص، أو عرض ليومياته، أو اعترافات شخصية، كأن يعترف الكاتب بحقائق لم يعرفها قراؤه، والفنان بقصص نجاحه، والسياسي بمعاركه السياسية، والقاضي أو المحامي بالقضايا الشهيرة التي رافع فيها، والشاعر بأسباب نزول قصائده وقصص حبه، وما يسري على الرجل يسري على المرأة كأن يعترف الكاتب بالأخطاء التي ارتكبها في مرحلة ما من حياته، لذلك، لبث فن السيرة الذاتية من الأجناس الأدبية القديمة المستحدثة التي طرأت عليها بعض التطورات والتغيرات، فقد عرفه العرب القدماء منذ الـعصر الجاهلي، ففن السيرة ليس فنا مستحدثا وإنما هو معروف منذ القدم.

وتطور فن السيرة فلم يقتصر على الترجمة الحرفية للأدباء أو المؤرخين، وظهرت لها أشكال فنية مختلفة، كالمذكرات، واليوميات، وتناولت بعض الملامح الذاتية والخصائص النفسية، وأصبح هناك عدة أنواع كالسيرة الذاتية والسيرة الغيرية، وتعددت موضوعات ومضامين السيرة فأصبحت تتناول الجوانب الاجتماعية والسياسية، بل شملت جميع مناحي الحياة، وشهدت تطورا في عصرنا الحديث أصبح مع ظهور الأنترنيت ووسائل التواصل الاجتماعي مصدرا من مصادر الأدب الرفيع والموسيقى والفنون والتاريخ وعلوم الاجتماع بصفة عامة.

وقد سبق أن نشرت في سنة 1989 سيرة ذاتية لقاضي كبير عصامي كان القضاة يسمونه “أب النيابة العامة الحديثة”، ولقي الكتاب صدى واسعا إذ كان أول ولربما آخر كتاب نشر عن قاضي معاصر نشر منذ ثلاثة عقود، لكنه بلغ إعجاب القضاة آنذاك ونوعا من التكريم بعد الوفاة وعرفانا بنزاهتهم وإخلاصهم لمهنتهم، لكن الأستاذ عبد الوهاب الدكالي، الموسيقار عميد الموسيقى العربية اليوم، أبى إلا أن يكرم قاضيين بإهداء سيرته الذاتية التي نشرها تحت عنوان “شيء من حياتي ثلاثية الحب والفن”، واختار أن يتم الإهداء في ليلة رمضانية كان الأجمل فيها أن يقع الإهداء في مجمع حضره ثلة من الأصدقاء والعائلة من رجالات الفن والفكر والثقافة والسياسة والقضاء، حيث جرت العادة أن يجمعنا فطور رمضان لعدة سنوات بهم، وقد استأذنت الأستاذ عبد الوهاب في نشر صورة التكريم، وكان المهدى إليه أستاذنا الجليل إدريس الضحاك الذي يقول دائما منذ كنا طلبة في المعهد إلى حين تكوين ذلك الفسيفساء القضائي مع فضيلته في المجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا)، أن التوثيق مظهر حضاري فأبى بدوره – بعد استئذانه – أن أنشر صورة التكريم وقد جمعنا هذا التشريف المشترك.

تتمة المقال بعد الإعلان

والأجمل فوق كل ذلك، أن يقع الإهداء ويسترق كاتب هذه المذكرات سمع الكاتب والمهدى إليه في تفسير ما تضمنه الجزء الأول من السيرة.

وفي هذا المقام، فسر الأستاذ الدكالي أسباب نزول هذه السيرة الذاتية التي كانت عبارة عن تلبية رغبة جمهوره الواسع من المغرب إلى المشرق، وحتى إلى الصين، التي أصبحت تتتبع موسيقى عميدها المغربي، معتبرا بأن صراحته وكونه لا يخشى اللوم في الحق ولا الميل إلى النفاق ولا التذبذب والمواربة، كون قاعدة سلوكه الأساسية هي الصدق، وكيف كان تردده دائما هو الخوف من ظلم من يعرفهم ممن وقفوا بجانبه، أو لوم بعض من تطرفوا في انتقاده.

يتبع

تتمة المقال بعد الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى