الحقيقة الضائعة

الحقيقة الضائعة | رجال السلطة.. ممثلو السلطان في الصحراء

المناورات الأجنبية ضد السيادة المغربية "الحلقة 20"

تفاجأنا في “الأسبوع” بكم هائل من رسائل القراء، وخصوصا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تطالبنا بالاستمرار في نشر كتابات مؤسس جريدتنا، المرحوم مصطفى العلوي.

وتلبية لطلب هؤلاء القراء الأوفياء المتعطشين لصفحة “الحقيقة الضائعة” التي غابت عنهم هذا الشهر، تعود هذه الصفحة بقلم الراحل مصطفى العلوي لتقديم جزء مما تركه من مؤلفات ذات قيمة تاريخية.

كتاب “المناورات الأجنبية ضد السيادة المغربية” الذي صدر في خمسة أجزاء، نستهلها بنشر الجزء الأول الذي يهتم بالمراحل التي كان عليها المغرب قبل الاحتلال، أيام السلطان الحسن الأول، ثم مراحل الاحتلال، ومراحل مقاومة الاحتلال، ثم الاستقلال في الأجزاء التالية، حيث سيجد القارئ عناصر تنشر لأول مرة.

تتمة المقال تحت الإعلان
بقلم: مصطفى العلوي

    إن جذور المغرب في الصحراء، وعظمة المغرب مرتبطة بالصحراء، وأسباب انهياره في بداية القرن الحالي كانت نتيجة تهاونه في قضية الصحراء(…).

فما هي العناصر الأساسية لهذا الاستنتاج؟ وما هي الحقائق المجردة الفارضة لهذا الاستنتاج؟ وماذا في أحشاء الكومبيوتر الزمني بالنسبة للصحراء؟

الصحراء منذ أربعة قرون

تتمة المقال تحت الإعلان

    إن اختيار الفترة الواقعة بين سنة 1580 و1980 لأخذ فكرة موجزة عن الواقع السياسي في الصحراء المغربية، ينطلق من الرغبة الملحة في تفادي الرجوع إلى ما قبل هذه الفترة، إذ أن ذلك من اختصاص المؤرخين.. فقبل أربعة قرون، لم يكن هناك فرق بين المغرب والصحراء، وفي مدارسنا الابتدائية نتعلم أن الملثمين جاؤوا من الصحراء وأقاموا دولة المغرب، واستناروا بالعالم الفقيه وجاج اللمطي، صاحب “دار المرابطين” في سوس، الذي بعث طالبا من طلابه، هو العالم عبد الله بن ياسين، لدخول الصحراء وربط صلة الوصل بين شمال المغرب وجنوبه.. وتلك كانت البداية، كانت منذ ألف سنة، وكان منطلقها نشر الرسالة المحمدية في أرجاء تلك المنطقة من المعمور.

كما أن عاصمة الأمجاد المغربية، مراكش، بناها أحد رعايا المغرب الأفذاذ، يوسف بن تاشفين اللمتوني الشنقيطي، بينما لم يثبت التاريخ أي ارتباط يذكر بين السنغال أو المالي وبين شنقيط والصحراء المغربية، إذ كان كل واحد يحترم حدود الآخر ولا يجرؤ على اجتيازها: شنقيط وما فوقها عرب وحسانيون رعايا لملك المغرب، وما تحتها ابتداء من نهر السنغال، سود يتكلمون “الولف” ولا يدينون بأي ولاء لسلطان المغرب.

وإنما أصبحت القضية الصحراوية تشغل بال الرأي العام المغربي منذ أربعة قرون، حينما بدأت المناورات السياسية تحوم حول الصحراء المغربية، سنة 1578، حينما أرادت جيوش العثمانيين المحتلة للجزائر التوسع جنوبا وطرد قبائل تافيلالت من توات، من واد صالح وعين صالح، ولم تستطع الجيوش العثمانية أن تذهب إلى أبعد من واد تيبشرين في منطقة توات.

تتمة المقال تحت الإعلان

لائحة عمال الأقاليم الصحراوية أيام الملوك السعديين

من سنة 1526 إلى سنة 1604م

– سنة 1526: مولاي هبة الله

تتمة المقال تحت الإعلان

– سنة 1528: العمري

– سنة 1530: محمد ابن أحمد

– سنة 1532: الاعرج الحلاج

تتمة المقال تحت الإعلان

– سنة 1532: عبو

– سنة 1533: مولاي علي

– سنة 1536: الطالب

تتمة المقال تحت الإعلان

– سنة 1537: المنصور

– سنة 1540: العداي

– سنة 1542: عمور التامنتيتي

تتمة المقال تحت الإعلان

– سنة 1545: أحمد بن عمر التامنتيتي

– سنة 1546: مسعود

– سنة 1552 إلى 1584: سنوات من الفوضى

– سنة 1584: حمو بن بركة.

أطماع الإخوان الليبيين

    وبعد ست سنوات من محاولة الغزو العثماني لتوات في سنة 1584، أخذت القضية الصحراوية طابعا آخر من الحدة حينما أراد “الإخوان الليبيون” القادمون من الفزان، توسيع ممتلكاتهم في اتجاه الجنوب الغربي لليبيا، وبعثوا فيالق من جيوشهم بقيادة العبد لاوي بن الطيب، استطاعت احتلال مركز تيمي في أدرار شمال الركان، ولجئوا إلى المناورة والخداع بإعطاء احتلالهم لهذه المناطق طابع نشر الدعوة الدينية مستعملين بعض العلماء العملاء، أمثال محمد بن العالم، ومبارك بن أحمد، مما دعا الملك أحمد المنصور الذهبي، إلى إرسال جيوش جرارة إلى توات لطرد الفيالق الليبية واسترجاع المنطقة.

وبعد ذلك الدرس، الذي لقنه المنصور الذهبي للمتطاولين على مملكته حتى ولو كانوا إخوة عربا، كف المتوسعون عن هفواتهم وجاء دور المستعمرين الأجانب، وبعثت المخابرات البريطانية بعثة من “التجار” لاستطلاع الموقف في منطقة توات سنة 1631.

ويوم 22 جمادى الثانية 1053هـ، الموافق لسنة 1645م، دخل السلطان العلوي محمد بن الشريف إلى توات دخولا رسميا بقيت أثاره مرسومة على ملامح المنطقة إلى الآن، وأحدث تغييرا في التنظيم الإداري، وعين رجالا جددا للسلطة، واعتقل أحد الموالين للأتراك ويسمى عبد الله، وحمله معه إلى سجلماسة مقيدا بالحديد.

وعندما تم تتويج الملك العظيم، مولاي إسماعيل، في 11 أبريل 1672 واختلف مع أخيه مولاي هارون، هرب أخوه هذا عبر أقاليم المملكة حتى وصل إلى توات حيث نصب نفسه أميرا عليها.

لائحة رجال السلطة المغاربة في الأقاليم الصحراوية الشرقية أيام العلويين

 في عهد المولى إسماعيل

– من 1693 إلى 1711: محمد الصفار

– من 1712 إلى 1713: محمد الصفار مع الغازي

– من 1713 إلى 1716: محمد الصفار وحده

– من 1716 إلى 1718: محمد الغنجاوي

– من 1719 إلى 1722: الجيلالي الصفار

– من 1722 إلى 1725: حمدون الروندي

في 1725: أصبحت المنطقة تابعة للأقاليم العسكرية في سجلماسة بقيادة ابن مولاي إسماعيل، الضابط مولاي يوسف.

في عهد مولاي عبد الله

 – سنة 1729: العامل باحو وعلي

– سنة 1734 إلى سنة 1736: حكم المنطقة الأمير أبو الحسن علي.

– سنة 1756: عودة العامل القديم الجيلالي الصفار، وتعب منه السكان وطردوه.

ملاحظة: من سنة 1741 إلى سنة 1759: أصبحت المنطقة خاضعة لأمير متمرد على النظام، هو الأمير مولاي العباس المستقر في كورارة.

في عهد السلطان سيدي محمد بن عبد الله

– من سنة 1759 إلى سنة 1784: تم تقسيم المنطقة إلى باشويات بقيادة رئيس الباشوات، الباشا الطاهر.

– سنة 1784: الباشا علي بن الجيلالي الصفار.

في عهد المولى سليمان

سنة 1795: الباشا علي بن الجيلالي الصفار الذي تم فيما بعد استدعاؤه من طرف السلطان المولى سليمان في مهام أخرى.

وبعث المولى إسماعيل أخاه مولاي أحمد على رأس جيوش جرارة لاعتقال أخيه المتمرد هارون، ثم عين مولاي أحمد خليفة للملك في توات سنة 1676.

وكانت المشاكل بالنسبة لملك المغرب منحصرة آنذاك في منطقة توات وحدها دون غيرها، ولكنها كانت مشاكل تافهة إذا ما عرفنا أن أخ مولاي إسماعيل بقي خليفة مرتاح البال إلى سنة 1693، حيث تم تعيين خليفة للسلطان في توات هو محمد الصفار.

وفي سنة 1712، شكل خليفة السلطان، القايد محمد الصفار، بعثة من سكان منطقة الساورة وتوات، توجهت إلى مكناس (ولننظر لبعد المسافة) بقيادة الصفار نفسه، الذي نصب نائبا في الخلافة، ابنه الحاج عبد الواحد الصفار، بينما أخذ معه أصغر أبنائه الجيلالي الصفار، ليقدمه لمولاي إسماعيل، حيث أنه ولي في توات. ويظهر أن الملك مولاي إسماعيل لم يرض على خليفته الصفار، أو ربما اشتكى أعضاء البعثة بالخليفة السلطاني الذي فوجئ بمجرد رجوعه إلى توات، بتوصله بظهير إعفائه وتعيين القايد محمد الغنجاوي محله بينما توجه المولى إسماعيل إلى الصحراء الغربية وشنقيط، حيث وصل إلى أبعد نقطة على ضفاف واد السنغال وأقام المنشآت وتزوج من السيدة خناتة بنت بكار، سيدة قبيلة المغافرة بالشمام.

وفي سنة 1719، عزل السلطان مولاي إسماعيل القائد الغنجاوي وعين محله الجيلالي الصفار ابن الخليفة الذي ولد في توات، وزار السلطان مع بعثة السكان التي جاءت مكناس سنة 1712 كما سبق وصفه.

وفي سنة 1725، عين المولى إسماعيل حاكما عسكريا لمنطقة سجلماسة وتوات وكورارة هو ابنه الضابط العسكري مولاي يوسف، وعندما مات المولى إسماعيل، ساد المنطقة جو من الهلع خوفا من التطاولات الأجنبية بعد موت السلطان العظيم.

وأرجو من القارئ الكريم أن يضع نصب عينه، أن القوات الطامعة والغازية، والمناورات السياسية والتحركات العسكرية، كانت دائما تزداد عصبية وشراهة كلما مات ملك عظيم.

فشكل السكان الصحراويون وفدا هاما مؤطرا بفيالق من جنود قبائل “دوي منيع” وتوجهوا إلى مكناس لتقديم الولاء للسلطان مولاي عبد الله، الذي استقبلهم وعين عليهم حاكما جديدا هو القايد باحو وعلي.

يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى