روبورتاج

ربورتاج | تفاصيل أقوى مسيرة ضد أخنوش حجبها المونديال

بينما كان المواطنون منشغلون بنتائج المونديال، والدعاية القوية للمشاركة المغربية في قطر، خرج المئات في شوارع العاصمة الرباط في مسيرة وطنية احتجاجية ضد غلاء الأسعار، وتقييد الحريات وضرب القدرة الشرائية للمغاربة، منتقدين سياسة الحكومة التي تستهدف الحريات النقابية والطبقة المتوسطة، من خلال السماح للشركات بالتغول على المواطنين والزيادة في أسعار المحروقات والمواد الغذائية الأساسية.

الرباط. الأسبوع

    استنكر المشاركون في احتجاجات الرباط، والذين لم تغطّ مسيرتهم بشكل قوي(..)، الأسلوب الذي تنهجه الحكومة الحالية من خلال تجاهل شكايات المواطنين بخصوص غلاء ثمن المحروقات، والتي تتسبب في ارتفاع جميع أسعار المواد الغذائية والأولية وغيرها، محملين حكومة أخنوش مسؤولية الأوضاع المعيشية التي يتخبط فيها المواطنون وخاصة الأسر الفقيرة، بسبب السياسات اللااجتماعية التي عمقت الفقر والهشاشة في غياب أي إجراءات وتدابير على أرض الواقع للتخفيف من اتساع دائرة الفقر، معتبرين أن الغلاء الذي تعرفه الأسواق الوطنية لا يرجع لتداعيات الحرب الأوكرانية أو جائحة “كورونا”، بل هو نتاج لسياسات حكومية متعاقبة تتنافى مع شعار الدولة الاجتماعية.

وانطلقت مسيرة الجبهة الاجتماعية الوطنية من ساحة “باب الحد” نحو مقر البرلمان بشارع محمد الخامس، حيث عبر المشاركون فيها عن الوضع الصعب الذي يعيشونه في ظل الارتفاع الصاروخي للأسعار في مختلف المجالات والمواد الأساسية من الزيت، الحليب، القطاني، الخضر، الحبوب، والفواكه وغيرها من المواد التي تعتبر أساسية في المعيش اليومي للأسر المغربية، في ظرفية اجتماعية واقتصادية صعبة، مما تسبب في اتساع رقعة الفقر والبطالة.

تتمة المقال بعد الإعلان

يونس فيراشين، منسق الجبهة الاجتماعية الوطنية، اعتبر أن المسيرة الاحتجاجية التي نظمتها الجبهة جاءت بشعار واحد هو “كفى من الغلاء”، قائلا: “اليوم للأسف السياسات العمومية التي لها طابع استراتيجي رغم تغير الحكومات، الثابت فيها هو استمرار الرأسمال الريعي الاحتكاري على حساب فئات عريضة من المواطنين، الذين عانوا من أزمة كوفيد، حيث فقد الآلاف عملهم، مما زاد من ارتفاع نسبة البطالة التي وصلت لـ 16 في المائة في المجال الحضري، واليوم أرقام المندوبية السامية للتخطيط تؤكد أن 3 ملايين و200 ألف مغربي التحقوا بنادي الفقراء، وهذه الأرقام كان من المفروض على الحكومة أن تلتقطها”.

وأضاف ذات المتحدث، أن السياسات الحكومية في قانون المالية أو غيره لا تستحضر الجانب الاجتماعي، حيث تبقى التوازنات الماكرو اقتصادية ويظل الدعم لرأسمال لهذا خرجت الجبهة للاحتجاج ضد الحكومة، وستواصل نضالها عبر اتخاذ خطوات أخرى احتجاجية على الوضع الذي يعيشه المغاربة، معتبرا أن المجهودات التي تقوم بها الحكومة يجب أن يراها المواطن على أرض الواقع، لأنه يعاني كثيرا جراء غلاء المواد الغذائية وقدرته الشرائية تدهورت، ولا بد أن تكون الإجراءات تذهب في مصلحة المواطن في المعيش اليومي.

وانتقد فيراشين ترويج الحكومة لشعار الدولة الاجتماعية في البرلمان ومن خلال وسائل الإعلام قائلا: ((للأسف حتى شعارات الدولة الاجتماعية والتغطية الاجتماعية وغيرها، لم تظهر بعد كإجراءات ملموسة على أرض الواقع، مثلا الصحة العمومية يتحدثون عن التغطية الصحية لـ 11 مليون ببطاقة “راميد” يلتحقون بالنظام الصحي “أمو”، لكن أين هي التجهيزات بالمستشفيات العمومية والموارد البشرية وبنية الاستقبال؟ نحن نسير في مزيد من تسويق الوهم والأرقام، بينما الواقع شيء آخر يعيشه المواطن بشكل يومي)).

من جانبه، اعتبر الطيب مضماض، عضو الجبهة الاجتماعية المغربية، أن ((مشروع ميزانية 2023 مس كل الفئات الشعبية بما فيها الفئات الوسطى، مما قد يؤدي إلى اندحار كامل لكل الفئات الشعبية نحو الأسفل، مقابل أن تنعم بالثروات فئة قليلة من الباطرونا وناهبي المال العام، واليوم الملايين من المواطنين يعيشون القهر جراء الغلاء والبطالة، ويعانون ظروفا اجتماعية صعبة، ومتذمرون مما تعيشه البلاد من تدهور للمدرسة العمومية والمستشفيات العمومية، مما يولد احتقانا اجتماعيا كبيرا يزداد بين مختلف فئات الشعب)).

تتمة المقال بعد الإعلان

وأضاف نفس المصدر، أن ما تروجه الحكومة وكل الحكومات، بكونها قامت ببرامج ومنجزات، غير موجود، فالنتيجة على أرض الواقع هي التصنيف الذي يحتله المغرب بين الدول في مؤشر التنمية البشرية، حيث لازال يتواجد في المراتب الأخيرة جدا، أي فوق المرتبة 120 ضمن 180 دولة، وهذا دليل واضح، مشيرا إلى أن “شرائح من المواطنين من الطبقات الفقيرة الذين يقطنون في دور الصفيح، يعانون من هدم بيوتهم، وهناك من يتم انتزاع أراضيهم السلالية ويتم توزيعها على مافيا العقار، بالإضافة إلى تفويت الأراضي لشركات إسرائيلية”.

شعارات ضد الحكومة

    عرفت المسيرة الاحتجاجية مشاركة العديد من فئات المجتمع التي تنتمي لعدة قطاعات، منها أساتذة التعليم المقصيون خارج السلم، والقاطنون بدور الصفيح، إذ يطالبون بالاستفادة من السكن، وكذا عمال الإنعاش الوطني، ومستخدمو مصفاة “لاسامير” المحرومون من حقوقهم، بالإضافة إلى الطبقة العاملة في القطاع الخاص.

ورفع المحتجون خلال هذه المسيرة شعارات منددة بسياسات الحكومة وبقانون المالية 2023، الذي يزيد من تأزيم الوضعية الاجتماعية من خلال فرض إجراءات ضريبية جديدة تستهدف المقاولين الذاتيين البسطاء بزيادة بلغت 31 في المائة، إلى جانب الزيادة الضريبية على أصحاب المقاولات الصغيرة والمتوسطة بـ 20 في المائة، والتي تشغل الآلاف من العمال والمستخدمين من الطبقات الفقيرة والهشة، منددين بهذه الإجراءات التي قد تؤدي إلى تسريح العديد من العمال وإغلاق شركات بعد إفلاسها.

ومن بين الشعارات التي رفع المشاركون في هذه المسيرة: “كيف تعيش يا مسكين والمعيشة دارت جنحين”، “المحروقات حررتوها والأسعار غليتوها”، “بلادي فلاحية والخضرة غالية عليا”، “فلوس الشعب فين مشات لشركات المحروقات”، “فلوس الشعب كليتوها كروشكم عمرتوها”، “الشعب يريد إسقاط الفساد”، “بلادنا سياحية والسردين غالي عليا”، “بلادنا فلاحية والخضرة غالية علينا والمازوط غالي علينا” و”حرية كرامة عدالة اجتماعية”، كما رددوا شعارات تطالب برحيل أخنوش عن الحكومة قائلين: “أخنوش غير ارحل بالماء والشطابة”، “أخنوش كلا الفلوس وخلا الشعب كيعاني”.

وندد المحتجون بغلاء المحروقات خلال السنة الجارية بعدما وصل ثمنها لأكثر من 15 درهما، محملين الحكومات السابقة مسؤولية الوضع المتأزم اليوم، بداية من قرار التحرير غير العقلاني والذي جاء دون ضمان المنافسة الشريفة، ما جعل الشركات تضاعف أرباحها الفاحشة على حساب مختلف شرائح المجتمع، منتقدين سياسة الحكومة في تجميد الأجور وعدم الزيادة فيها ورفضها السلم المتحرك للأجور، والاستمرار في التقشف في الميزانيات المرصودة للخدمات العمومية، ومناصب الشغل والبرامج الاجتماعية والاستثمار العمومي.

حوار “اجتماعي”

    عبر العديد من المشاركين في المسيرة عن استيائهم من قرارات الحكومة التي لا تستجيب لانتظارات الطبقة العمالية والطبقة الفقيرة، لاسيما في غياب الدعم المباشر ودعم المواد الأساسية ومتطلبات المعيشة، وإيجاد مقاربة ناجعة لتقنين بيع المحروقات التي بمثابة الآلة التي تحرك الأسعار في الأسواق.

في هذا السياق، عبد الله رحمون، عضو المكتب التنفيذي لكونفدرالية الشغل (كاتب محلي في أكادير)، قال أن المسيرة جاءت كرد على ما وصلت إليه أوضاع المغاربة عامة والطبقة العاملة خاصة، بعد الخروج من أزمة “كورونا”، حيث أن الطبقة العاملة عانت من غياب كل ما هو اجتماعي لتصطدم مباشرة بعد الجائحة بجائحة ارتفاع الأسعار والمواد الأساسية والمحروقات، وتجميد الأجور، مضيفا أن الحكومة عوض أن تلجأ للبحث عن الحلول لتحسين أوضاع الطبقة العاملة وأوضاع المغاربة، نجد أنها تلجأ للتجاهل والقمع.

بدوره، أوضح عبد الله بوشاقور، أن الجبهة الاجتماعية تضم العديد من الفعاليات النقابية والسياسية والحقوقية، والتي خرجت في هذه المسيرة تنديدا بسياسة الحكومة وتعطل الحوار الاجتماعي الذي وصل للباب المسدود، والذي يجب أن تكون له نتائج مباشرة في صالح المواطنين، لاسيما من ناحية الأوضاع الاجتماعية التي يعيشها المغاربة جراء غلاء الأسعار وضرب القدرة الشرائية، مضيفا أن هذه المسيرة الوطنية شارك فيها الجميع من حقوقيين ونقابيين وسياسيين، والهدف منها إرسال رسائل حول المعاناة والظروف التي يعيشها المواطن إلى الأحزاب التي استفادت من أصوات الشعب والشباب للوصول إلى السلطة، وقال: “كما يعلم الجميع الشعب المغربي يستحق الفرح وخرج بالآلاف بعد عبور المنتخب لدور الثمن في المونديال، لهذا نريد فرحة كبيرة من أجل الانتصار على الفقر والجهل والأمية، ومن أجل تشغيل الشباب، ووضع برامج تصب في صالح الأمة المغربية التي تحتاج في هذا الوقت إلى تعزيز الجبهة الداخلية لمواجهة الأعداء الحقيقيين، الذين يتربصون بنا وبالوحدة الترابية لبلادنا، إذ يجب أن نعزز ذلك بالمزيد من الحوارات لتكون لها نتائج ملموسة على أرض الواقع، وليس الحوار من أجل الحوار فقط”.

مطالب بدعم القدرة الشرائية

    واعتبرت الجبهة الاجتماعية – في بيان لها عقب احتجاجات يوم الأحد – أن المسيرة عرفت نجاحا مهما وتميزت بحضور حاشد جاب شوارع الرباط مع رفع شعارات قوية ومتميزة ضد الغلاء والقمع والقهر، مشيرة إلى أن الاحتجاجات شارك فيها إلى جانب المناضلين من مختلف مناطق المغرب، فئات شعبية متضررة تعاني من مشاكل السكن أو من الحيف الذي يتضمنه مشروع قانون المالية أو من سياسات قطاعية مجحفة.

ودعت الجبهة إلى وقف سياسة تحرير الأسعار والحفاظ على صندوق المقاصة كصندوق للحماية الاجتماعية، وكذا الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين واستعادة أدواره في دعم المحروقات والغاز والمواد الاستهلاكية الأساسية، من أجل وقف الخضوع لوصاية المؤسسات المالية الدولية واستعادة السيادة الوطنية على القرار السياسي والاقتصادي، ومن أجل قانون مالي اجتماعي يوفر وظائف كافية ويخصص الميزانية العمومية للخدمات العمومية ولخدمة تطلعات أغلبية الشعب، وليس لخدمة مصالح الشركات الكبرى.

وأكد ذات المصدر على ضرورة إعادة تأميم وتشغيل شركة “لاسامير” ووقف سياسة خوصصة وتفويت المؤسسات العمومية، وأيضا ضرورة تدخل الدولة من أجل مراقبة وتقنين الأسعار ووقف المضاربة والاحتكار، ومن أجل إسقاط مشاريع الإصلاحات التراجعية المستهدفة لمكتسبات الطبقة العاملة فيما يتعلق بأنظمة التقاعد، والقانون الأساسي للوظيفة العمومية، والحق في الإضراب، ووقف استغلال وتسلط الباطرونا، والتسريحات الجماعية للعمال واستهداف الحريات النقابية، وكذلك من أجل مفاوضات جماعية حقيقية تنتج عنها اتفاقيات ملزمة وضامنة لحقوق ومكتسبات الطبقة العاملة، مشيرة إلى أن هذه المسيرة ما هي إلا خطوة ستتلوها خطوات أخرى.

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى