تحليلات أسبوعية

تحليل إخباري | هل فرضت حسابات الأمن القومي تفويت قطاع الصحة للجيش الملكي ؟

قراءة في تعيين الجنرالات على رأس المؤسسات الاستشفائية

لم تتوقف التقارير منذ انعقاد المجلس الوزاري الأخير؛ فبعد غزوة وزارة الداخلية التي تمنحها صلاحيات واسعة على المستوى الإداري والمالي، ستمتد على مدى 8 سنوات، أي ما يناهز عمر حكومتين متعاقبتين(..)، كان لافتا للانتباه تعيين الجنرال دوبريڭاد طارق الحارثي، مؤخرا، مديرا عاما للمجموعة الصحية الترابية لجهة سوس ماسة، وهو التعيين الذي يدخل في إطار ورش “إصلاح المنظومة الصحية الوطنية”، الذي يعد جزء من البرنامج الحكومي، لكن تعيين الجنرال نفسه في هذا المنصب، لا يمكن ربطه بإجراء حكومي، أو بمقترح من رئيس الحكومة، لأن الجنرالات يخضعون لسلطة القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، الملك محمد السادس، ما يعطي لقرار من هذا النوع طابعا سياديا.

إعداد: سعيد الريحاني

تتمة المقال تحت الإعلان

لقد استحسن المواطنون ظهور مؤشرات للتوجه نحو إسناد قطاع الصحة للجيش، في منصب مدني، علما أن الرجل المعني بالتعيين يعد واحدا من الأطر المشهود لهم بالكفاءة، فطارق الحارثي ابن مدينة الخميسات، سبق أن تولى إدارة عدة مؤسسات استشفائية عسكرية، وعرف عنه قربه من المواطنين في آخر مهامه على رأس إدارة المستشفى العسكري وادي الذهب بحي “لابيركولا” بالدشيرة الجهادية، وقد يكون هذا التعيين، الجديد من نوعه، مجرد مقدمة لتعيينات أخرى طالما أن العسكريين مشهود لهم بالجدية في العمل بقطاع الصحة، وهو ما تؤكده المستشفيات الميدانية داخل وخارج المغرب، وفي مناطق النزاعات، بل إن واحدا من مفاخر القطاع الصحي هو المستشفى العسكري في الرباط، يوجد على رأسه اليوم الجنرال دوبريڭاد البروفيسور عمر أكدر مديرا، وقد تم تعيينه خلفا للبروفيسور الجنرال المهدي الزبير.. ماذا يعني إسناد قطاع الصحة للعسكريين بالتزامن مع وجود حكومة منتخبة، ومع وجود برنامج حكومي صحي؟ هل أصبح ملف الصحة من ملفات الأمن القومي ؟

تتمة المقال تحت الإعلان

يقول الدكتور المصطفى كرين، رئيس المرصد الوطني للعدالة الاجتماعية، وأحد الكفاءات الكبيرة في مجال التحليل الاستراتيجي بالمغرب، وهو بالمناسبة طبيب وسبق له أن مارس مهنة الطب في صفوف الجيش الملكي بالصحراء المغربية (يقول): ((يهمّني كثيرا، كطبيب أولا، أن أنظر إلى الملف الصحي من زاوية إنسانية ومهنية ترى في المريض غاية وليس وسيلة، ولكني كمهتم بالشأنين السياسي والأمني ثانيا، وكممارس سابق في صفوف القوات المسلحة الملكية بالصحراء المغربية، لا يسعني إلا أن أتأمل ما يدور في خلفية الفضاء العام من نقاش – ما زال محتشما – حول العلاقة بين الجيش وتدبير الشأن الصحي)).

تتمة المقال تحت الإعلان
المصطفى كرين

الدكتور كرين الذي يعد صاحب الفكرة الأولى في الدعوة إلى تأسيس مجلس أعلى للصحة(..)، والذي سبق له أن دعا أيضا إلى إدراج الشأن الصحي ضمن تدابير الأمن القومي خلال جائحة “كوفيد 19″، حدد خمسة زوايا يجيب فيها عن سؤال لماذا تعد الصحة أمنا قوميا؟ حيث قال: يمكن تفكيك هذه العلاقة العضوية بين الصحة والأمن القومي من خلال الزوايا التالية:

أولا: الصحة العامة واستقرار الدولة

عندما ينتشر وباء أو ينهار نظام صحي، لا تتوقف التداعيات عند حدود المستشفيات، بل تمتد لتشمل المؤسسات كلها؛ فالتاريخ يزخر بأمثلة عديدة على أن الأوبئة كانت سببا في إضعاف الدول وتآكل شرعيتها. مثال على ذلك، انتشار الكوليرا في أوروبا خلال القرن التاسع عشر، أو الإنفلونزا الإسبانية بعد الحرب العالمية الأولى، أو الإيبولا في غرب إفريقيا.. كلها حالات أظهرت كيف يتحول الخوف الصحي إلى فوضى اجتماعية، ثم إلى ضغط لا يحتمل على الحكومات، فالنظام الصحي الهش يخلق حالة من القلق الدائم، ويُضعف الثقة في قدرة الدولة على حماية مواطنيها، وهذا في جوهره تهديد للأمن الداخلي.

ثانيا: الصحة والقدرة الاقتصادية

لا يمكن لأي اقتصاد، في ظل التنافسية الشديدة، أن يزدهر دون يد عاملة سليمة؛ فالصحة ليست رفاهية، بل هي أساس الإنتاجية، ذلك أن تفشي الأمراض المزمنة أو الأوبئة الحادة، يُقلص ساعات العمل، ويرفع تكاليف العلاج، ويُثقل كاهل صناديق الضمان الاجتماعي، ويُضعف الاستثمار، فدول مثل جنوب إفريقيا التي عانت طويلا من وباء الإيدز، رأت كيف تراجع معدل النمو الاقتصادي بسبب الوفيات والإعاقات المرتبطة بالمرض، وإذا ضعف الاقتصاد، تضاءلت قدرة الدولة على تمويل الدفاع والتعليم والبنية التحتية، مما يخلق حلقة مفرغة من التدهور.

ثالثا: الجاهزية لمواجهة الأزمات (الردع الصحي)

في عالم صارت فيه الفيروسات تُستخدم كأسلحة (حرب بيولوجية)، أو تنتشر عبر الحدود بفضل السفر السريع، لم يعد الأمن الصحي مجرد مسألة طبية؛ فالدول التي تملك أنظمة تدبيرية ناجعة وفعالة وسريعة، تعتبر أكثر قدرة على احتواء الأزمة قبل استفحالها، وهذا يتطلب قدرات تشخيصية، ومختبرات متنقلة، وسلاسل إمداد، وفرق استجابة سريعة.. وهي نفس القدرات التي تمتلكها الجيوش. فإدماج الصحة في منظومة الردع يعني أن الدولة مستعدة لأسوأ السيناريوهات، كالحرب البيولوجية، أو الكيميائية أو طاعون متعمد، أو وباء طبيعي عابر للحدود، وهذا الاستعداد هو في حد ذاته عامل رادع.

رابعا: الثقة بين الدولة والمجتمع

الثقة ليست هبة، بل تُبنى عبر الأفعال، وعندما تقدم الدولة خدمات صحية محايدة سياسيا، وفعالة، وعادلة اجتماعيا، فإنها تعزز شرعيتها وتجدد العقد الاجتماعي، أما عندما يُترك الشأن الصحي للتدبير الحزبي المحض، وتصبح المستشفيات والعناية الصحية رهينة للمحاصصة أو الإهمال، فإن الفشل الصحي يتحول بسرعة إلى أزمة ثقة؛ فاحتجاجات 2019 في الجزائر أو السودان، على سبيل المثال، والاحتجاجات التي شهدتها بلادنا مرات عديدة في علاقة بسوء تدبير قضايا صحية، في أكادير مثلا أو غيرها، لم تكن سياسية فقط، بل كانت تعكس إحباطا من تردي الخدمات الأساسية، ومنها الصحة، فالدولة التي تسيء تدبير الشأن الصحي لمواطنيها، تعرض شرعيتها واستقرارها للخطر.

خامسا: مفهوم الأمن الإنساني (Human Security)

في الفكر الأمني الحديث، لم يعد مفهوم الأمن القومي مقتصرا على الحدود والسلاح والجيوش، بل توسع ليشمل “الأمن الإنساني”، أي حماية الفرد من التهديدات التي تمس كرامته وبقاءه، مثل الجوع، المرض، الظلم.. فصحة الإنسان هي جوهر هذا المفهوم، فالفيروس لا يعرف جنسية أو دينا، وبالتالي، لا يمكن الحديث عن أمن دولة دون الحديث عن أمن صحة مواطنيها، وقد تبنت هيئات مثل الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي هذا المنظور، وأصبحت التقارير الاستراتيجية للدول الكبرى تُخصص فصولا للأمن الصحي إلى جانب الأمن العسكري.

لا يقف كرين عند حدود الحديث عن مرتكزات تحول القطاع الصحي إلى ملف ضمن ملفات الأمن القومي، بل يقدم أمثلة ملموسة عن ذلك، انطلاقا من جائحة “كوفيد 19″، التي حسب وجهة نظره كانت اختبارا حقيقيا لعلاقة الصحة بالأمن القومي، إذ يقول: ((في الولايات المتحدة، امتلأت المستشفيات، وساد الفزع، وتم استخدام الحرس الوطني لتأطير الخدمات الصحية ونقل المرضى وتوزيع المعدات، وفي إيطاليا، انهار النظام الصحي الإقليمي في بعض المناطق، ووصل الأمر إلى اختيار من يُعالَج ومن يُترك ليموت، مما هدد التماسك الاجتماعي، وفي دول عديدة، توقف الاقتصاد جزئيا أو كليا، وفرضت حالات طوارئ وإغلاق شامل، وهي إجراءات لا يمكن تنفيذها خارج تأطير الجيش، والمغرب كان نموذجا ناجحا في هذا الشأن بفضل المبادرة والتدخل السريع والمباشر لجلالة الملك، حيث تم نشر الجيش لمستشفيات ميدانية، وأمّن الطرق، ودعم اللوجستيك، مما أظهر أن التعامل مع الأزمة الصحية تطلب عقلية أمنية لا مجرد بروتوكولات طبية، وحتى دولة عظمى مثل الصين، لعب فيها الجيش الدور الرئيسي في التعامل مع الجائحة)) حسب قوله.

وبغض النظر عن أمثلة أخرى، ومن خلال كل ما سبق، يمكن الجزم بأن الصحة صارت عنصرا استراتيجيا جوهريا ولم تعد مجرد قطاع عادي في التخطيط الاستراتيجي، فعندما يضعف النظام الصحي، تظهر أثاره فورا في الاقتصاد، والاستقرار الداخلي، وحتى قدرة الدولة على البقاء متماسكة، وعندما يكون النظام الصحي قويا، يصبح درعا غير مرئي يحمي الأمن القومي، ويمكن الدولة من تجاوز الأزمات دون أن تفقد ثقة مواطنيها أو قدرتها على العمل، والسياق المغربي خير مثال على ذلك بفضل التوجه السيادي لجلالة الملك (نفس المصدر).

لقد صار جليا، حسب نفس المصدر، من خلال القرارات التي اتخذها جلالة الملك محمد السادس، والتعبئة التي رعاها، أن تدبير الشأن الصحي جزء جوهري وأصيل من الاستقرار الداخلي للمغرب، ويمكن رؤية ذلك في ثلاث مستويات:

1) التعبئة السريعة لأجهزة الدولة: خلال جائحة “كوفيد 19″، لم تتعامل الحكومة مع الأزمة كملف صحي تقني فحسب، بل كحالة طوارئ وطنية، حيث تم إشراك القوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والأمن الوطني في الدعم اللوجستي، وتم فرض حالة الطوارئ الصحية مبكرا، ونُشرت المستشفيات الميدانية.. وهذا لم يكن مجرد دعم تقني، بل رسالة مؤداها أن الأزمة الصحية تُدار بعقلية أمنية شاملة.

2) السيادة الصحية: قرار الملك بالاستثمار في تصنيع اللقاحات والكمامات محليا (مشروع مصانع اللقاح بالتعاون مع شركات عالمية) ليس مجرد خطوة طبية، بل قرارا سياديا يهدف إلى تقليل الاعتماد على الخارج في لحظة أزمة، وضمان وصول اللقاحات للمغاربة دون انتظار مساعدات أو شروط سياسية. هذا البعد السيادي هو جوهر ربط الصحة بالأمن القومي.

3) الاستقرار الاجتماعي: خلال الإغلاق، بادر المغرب إلى تقديم دعم مالي للأسر المتضررة (صندوق تدبير جائحة كورونا)، مما ساهم في تفادي احتجاجات اجتماعية أو اضطرابات، فكثير من الدول التي أهملت هذا البعد، عرفت موجة غضب واحتجاجات، وهذا يثبت أن الصحة والاقتصاد والأمن الداخلي، ثلاثي متكامل.

مستشفى عسكري ميداني في زلزال الحوز
مستشفى عسكري ميداني في زلزال الحوز

ولو ترك تدبير الجائحة في المغرب للحكومة والأحزاب.. لكان المغرب ضحية للتخبط والفوضى، ولذلك يمكن اعتبار تعزيز الأمن الصحي أولوية وطنية، تندرج ضمنها عملية تعميم الحماية الاجتماعية وإصلاح المنظومة الصحية، اللذان أطلقهما جلالة الملك، وهما ليسا مشروعين عاديين، بل جزء من رؤية استراتيجية تضع صحة المواطن في صلب السيادة الوطنية.

والمرحلة المقبلة لاستكمال وإنجاح هذه الأوراش والتحدي الحقيقي، ليس فقط في مواجهة الأوبئة، بل في: تقليص الفوارق بين المدن والقرى في مجال الخدمات الصحية؛ تحسين جودة الخدمات في المستشفيات العمومية؛ ضمان الاستجابة السريعة للأزمات المستقبلية عبر فرق تدخل سريع مدربة ومجهزة.

ففي عالم صارت فيه الفيروسات أسلحة (حرب بيولوجية، هجمات إلكترونية على أنظمة صحية)، لم يعد التهديد عسكريا فقط، ذلك أن فيروسا صغيرا يمكن أن يشل دولة كاملة في أسبوعين، بينما نظام صحي قوي يمكن أن يحميها ويحافظ على استمراريتها.

نفس المصدر، الذي تنشر “الأسبوع” فقرات من دراسة أعدها حول الموضوع، قال: ((لا بد من التوضيح بأن انخراط الجيش في تدبير الشأن الصحي العام هو تكامل وضرورة استراتيجية، وليس ترفا ولا عسكرة للقطاع، لأن ما نقترحه هو توظيف استباقي واستشرافي للقدرات العسكرية في سياق مدني عند الحاجة، للرفع من جاهزية النظام الصحي وكفاءته. هذه الشراكة بين الجيش والقطاع الصحي ليست بدعا؛ فهي موجودة في دول عديدة متقدمة (فرنسا، ألمانيا، الولايات المتحدة)، وتتعدد مزاياها مثل:

مستشفى عسكري جائحة "كورونا"
مستشفى عسكري ميداني في جائحة “كورونا”

1) سرعة التعبئة والاستجابة: الجيوش مصممة للتحرك في دقائق، وليس أياما؛ فخلال جائحة “كوفيد”، رأينا كيف تم نصب مستشفيات ميدانية في الساحات العامة (مثل مستشفى “الرازي” بالدار البيضاء) في وقت قياسي. هذا التفوق في الزمن المنقذ للحياة، لا يمكن للمكون المدني وحده تحقيقه بسهولة، بسبب البيروقراطية وتراكم الملفات؛

2) قوة اللوجستيك وسلاسل الإمداد: الجيش يمتلك أسطولا من الطائرات والشاحنات والمستودعات المركزية، وأنظمة تتبع متطورة.. إضافة إلى إدارة نقل اللقاحات (التي تحتاج إلى سلسلة تبريد معقدة)، وتوزيع الأكسجين، وإيصال الأدوية إلى المناطق الجبلية أو الصحراوية.. هذه مهام لوجستية بامتياز، ودمج القدرات العسكرية هنا يقلل الاختناقات ويضمن وصول الموارد إلى المناطق النائية بكفاءة أعلى مما لو تُركت للقطاع المدني وحده؛

3) العمل في البيئات الصعبة والخطرة: الجيش معتاد على العمل في ظروف قاسية: كوارث طبيعية (زلزال الحوز 2023 مثال حي)، مناطق معزولة، تحت القصف (في حالات الحروب)، أو في بيئات ملوثة كيميائيا أو بيولوجيا.. هذه الخبرة لا تتوفر بسهولة في الفرق الطبية المدنية، لذلك، فإن وجود وحدات عسكرية مدربة على الاستجابة الصحية في البيئات الخطرة، يرفع جاهزية الدولة لأي طارئ؛

4) الانضباط وسلاسة التنسيق: في الأزمات الكبرى، تعاني الفرق المدنية من تداخل الصلاحيات وتضارب القرارات؛ فسلاسل القيادة العسكرية واضحة: أمر يُنفَّذ، لا نقاش فيه، وهذا لا يعني إلغاء القيادة المدنية، بل يعني أنه عندما تُحَدَّد الأدوار بدقة بين وزارة الصحة ووزارة الداخلية وإدارة الدفاع، ترتفع الكفاءة التشغيلية ويقل الارتباك، وبالتالي يصبح التنسيق أسرع، وتُحل الإشكاليات في الميدان دون الرجوع لسلاسل طويلة؛

5) دعم القدرات الطبية المتخصصة: بعض الجيوش تمتلك فرقا طبية متقدمة لا تتوفر إلا في مراكز جامعية كبرى: طب الطوارئ المتقدم، الإخلاء الطبي الجوي (طائرات هليكوبتر إسعاف)، المختبرات المتنقلة للتشخيص السريع، وحدات غسيل الكلي الميدانية، وغرف العمليات الجراحية المتنقلة؛ فتوظيف هذه القدرات في الأزمات الصحية المدنية، يعزز بشكل هائل قدرة الدولة على التشخيص والعلاج في الخطوط الأمامية.

6) الجاهزية للتهديدات غير التقليدية: (الحرب البيولوجية والكيميائية وحتى الهجوم الإلكتروني على منظومة الصحة (ما وقع لموقع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي مثال )، هذا هو المستوى الأكثر خطورة؛ ففي سيناريوهات قد تبدو بعيدة لكنها أصبحت واردة في عالم اليوم، قد تتعرض دولة لهجوم بيولوجي (إطلاق فيروس معدل وراثيا) أو كيميائي أو إلكتروني، فالجيوش تمتلك وحدات متخصصة في الحماية من أسلحة الدمار الشامل هذه، ومعدات التطهير، وبروتوكولات الاستجابة السرية.. بدون هذه القدرات، تكون الدولة عاجزة تماما عن مواجهة مثل هذا التهديد، لذا، فإن وجود الصحة داخل منظومة الأمن القومي، يعني أن هذه القدرات متاحة وجاهزة.

لذلك، وبناءً على كل ما سبق، فإننا نرى جدية انتقال وزارة الصحة إلى مصاف الوزارات السيادية (بجانب الداخلية والدفاع والخارجية)، وهذا لا يعني تغيير طبيعة عملها اليومي (تبقى وزارة مدنية تقدم خدمات روتينية)، بل إن تنسيقها مع الجيش والدرك يصبح جزءً من التخطيط الاستراتيجي العادي، وليس استثناءً يحدث عند الأزمات، وهذا يضمن من بين ما يضمن:

• التنسيق الدائم بين وزارة الصحة وهيئة الأركان العامة؛

• التدريب المشترك: تمارين دورية تحاكي أزمات صحية كبرى تجمع الفرق الطبية العسكرية والمدنية؛

• سلاسل القيادة في حالات الطوارئ: متى يُطلب الدعم العسكري، وكيف تُدمج القيادة؛

• تبادل المعلومات الاستخباراتية حول التهديدات البيولوجية (الاستخبارات الصحية).

خلاصة: نرى أن التأطير العسكري للشأن الصحي – في حدود الضرورة والتكامل – سيكون عامل ثقة، حيث يمنح انخراط الجيش “دفعة سرعة وفعالية” للنظام الصحي المدني، ويضمن انتشارا أسرع، وتنسيقا أفضل، وقدرة أعلى على العمل تحت الضغط خدمة لهدف واحد هو خدمة المواطن، وحماية استقرار الدولة، والوفاء بتوجهات الدولة العليا التي جعلت من صحة المغاربة خطا أحمر؛ فالفيروس لا يعرف الانتماء الحزبي، والاستجابة له لا يجب أن تعرف البيروقراطية، لذلك حان الوقت لنتجاوز النقاشات المحتشمة إلى إجراءات هيكلية تليق بالمرحلة.. يقول الدكتور كرين، الذي يعد واحدا من الكفاءات التي تصلح لمهمة قيادية في قطاع الصحة، وقد سبق اقتراحها عليه في سياق معين(..).

تعليق واحد

  1. الأمر في غاية الخطورة وعبارة استبشر المواطنون لا ادري مصدرها … الجيش للتكنات وحماية الوطن وإدخال حامل السلاح في الحياة المدنية مقامرة أمنية
    وبداية الاستعمار القطاعات المدنية عسكريا كما في الجمهوريات العربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى