كواليس الأخبار

تحت الأضواء | لأول مرة.. تقديم مقترح قانون للتعويض عن “الشوماج”

الرباط. الأسبوع

 

    تشكل قضية الشغل إشكالية بنيوية لا تقتصر على بلد دون آخر، بل إنها ظاهرة عالمية تتباين أرقامها بالارتفاع أو الانخفاض، وفق السياسات المنتهجة والاستراتيجيات والخطط المعتمدة، والمغرب بدوره لا يحيد عن الواقع العالمي العام، وفي هذا الصدد، تقدم فريق الحركة الشعبية بمجلس النواب، بمقترح قانون يقضي بإحداث نظام للتعويض عن عدم الشغل.

“لقد سجلنا المجهودات التي بذلت على امتداد عقود من أجل امتصاص البطالة، وتوفير فرص الشغل، وقد اتخذت هذه المجهودات صيغة إجراءات عملية، عبر مجموعة من الآليات التي تختلف من حيث زوايا التقييم، إذ أن البعض منها أعطى بعض النتائج المقبولة، فيما تتطلب آليات أخرى إعادة النظر والتجديد لتكون أكثر نجاعة من حيث المردودية والقابلية لاستقطاب فرص الشغل”، يقول الفريق الحركي، ذلك أن تداعيات أزمة جائحة “كورونا” التي عرفتها بلادنا كباقي البلدان في العالم، أثرت بشكل كبير على عدة مجالات وقطاعات وعلى رأسها قطاع الشغل، حيث تؤكد كل المؤشرات على ارتفاع حجم البطالة مستقبلا. وأشار ذات المصدر إلى الإجراءات التي اتخذتها المملكة من خلال استهداف المستفيدين من برامج الدعم الاجتماعي، وإحداث الوكالة الوطنية للسجلات، ولجنة اليقظة الاقتصادية، ومن ضمنها تخويل إعانات ومساعدات للأشخاص الذين توقفوا عن العمل في ظل هذه الجائحة.

تتمة المقال بعد الإعلان

ومن هذا المنطلق، قرر الفريق الحركي تقديم مقترح إطار قانوني من أجل استدامة هذه التعويضات بالنسبة للأشخاص غير المنخرطين في نظام الضمان الاجتماعي، والأشخاص الذين لا يستفيدون من نظام التعويض عن فقدان الشغل، ولا يستفيدون من أي آلية للدعم الاجتماعي، إلى جانب الفئة التي في طور البحث عن الشغل، كالخريجين حاملي الشواهد العليا من الجامعات، ومؤسسات التكوين المهني، والفلاحين الصغار والحرفيين والتجار الذين فقدوا شغلهم، مبرزا أن مقترح القانون يعتمد على شروط ومعايير في توزيع التعويضات والإعانات للفئات المذكورة.

وحسب مسودة القانون، فإن المقترح ينص على إحداث نظام للتعويض عن عدم الشغل عبر منح تعويضات لفائدة المغاربة ذكورا وإناثا، يسمى “نظام التعويض عن عدم الشغل”، حيث يهدف إلى تقديم إعانات مادية لفائدة الأشخاص البالغين المؤهلين للعمل، الذين يوجدون في طور البحث عن فرص الشغل أو الذين فقدوا عملهم منذ ثلاثة أشهر على الأقل، حيث أن المستفيدين من هذا النظام لا تسري عليهم أحكام قانون التعويض عن فقدان الشغل، والذين لا يتقاضون أي تعويض مادي من أي مؤسسة عمومية أو شبه عمومية أو خاصة، إذ يتم تحديد الفئات المستهدفة بناء على المنظومة الوطنية لتسجيل الأسر والأفراد الراغبين في الاستفادة من برنامج الدعم الاجتماعي الموحد، والسجل الوطني للسكان، إذ يمكن القانون من الاستفادة من التعويض لمدة سنة قابلة للتجديد مرة واحدة.

ويوضح المقترح في بابه الثالث شروط الاستفادة من التعويض عن عدم الشغل، خاصة بالنسبة للأشخاص الحاملين للجنسية المغربية، والذين يوجدون في وضعية البحث عن عمل، مع ضرورة إثباتهم عدم توفرهم على أي دخل آخر، وألا يكونوا من المستفيدين من أي نظام للتعويض عن فقدان الشغل، بينما بالنسبة لحاملي الشواهد العليا، فقد اشترط القانون إثبات أنهم في وضعية البحث عن العمل لمدة سنة على الأقل منذ تخرجهم، فيما يؤكد أصحاب الحرف والمهن الأخرى توقفهم عن العمل لمدة شهر على الأقل وليس لديهم نظام الحماية الاجتماعية.

ومن أجل تسهيل عملية الاستفادة، يقترح الفريق البرلماني – في الباب الرابع – إحداث “صندوق التعويض عن عدم الشغل” يتمتع بالاستقلال المالي، وخاضع لوصاية الدولة التي تهدف إلى العمل على تقيد أجهزتها المختصة بمقتضيات هذا القانون، والسهر على تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، كما يخضع هذا الصندوق للمراقبة المالية للدولة طبقا للنصوص التشريعية الجاري بها العمل.

تتمة المقال بعد الإعلان

ويوصي الفريق في المادة 14 من الباب الرابع، برئاسة رئيس الحكومة أو السلطة الحكومية المفوضة من لدنه، لمجلس إدارة صندوق التعويض عن عدم الشغل، مع تحديد هيكلته وإدارته بنص تنظيمي ونظام داخلي يحدد اختصاصاته، وكيفية وشروط تلقي الطلبات والاستفادة منه.

وبالنسبة للتمويل، تشمل ميزانية الصندوق مداخيل متنوعة، من مخصص أولي مدفوع من الدولة محدد في قانون المالية، ثم عائدات الرسوم شبه الضريبية المحدثة لفائدته بنص تنظيمي، وكذلك عائدات وفوائد توظيف أموال الصندوق، ومبلغ الاقتراضات، بالإضافة إلى الإعانات والهبات والوصايا، وجميع المداخيل الأخرى التي يمكن أن تحدث لفائدته بنص تشريعي.

ويشدد مقترح إحداث “صندوق التعويض عن عدم الشغل”، على ضرورة فرض عقوبات جنائية على كل شخص قام بتقديم تصريح كاذب بسوء نية بغرض الحصول على تعويض من هذا الصندوق، بغرامة مالية يتراوح مبلغها من ألفي درهم إلى خمسة آلاف درهم، مع استرجاع التعويض المحصل عليه بدون وجه حق، وفي حالة العود، تتضاعف العقوبة.

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى