حوار الأسبوع

حوار الأسبوع | لا نطلب المساندة من المعارضة.. بل نطلب الاحترام فقط لأن الشعب يساندنا

المهدي بنسعيد في حوار مع "الأسبوع":

في وزارة الشباب، كان اللقاء مع الوزير المهدي بنسعيد، والملاحظة الأولى التي تفرض نفسها هي أن وزير الشباب والثقافة والتواصل أحاط نفسه بالشباب في كل تحركاته، حيث باتوا يخلقون دينامية ملحوظة بين دواليب الوزارة، من خلال استقبال الضيوف وتوزيع الملفات، والمهام(..).

في حواره مع “الأسبوع”، يتشبث بنسعيد بوجود تضامن حكومي بين مكونات الأغلبية، ويدافع عن التشكيلة المكونة من ثلاثة أحزاب، ويعتبر أن “الهيمنة” فرضها الشعب المغربي، الذي سئم الحكومات المكونة من 6 أو 7 أحزاب.. كما يدافع عن التسعيرة الحالية للمحروقات بالنظر إلى الظرفية العالمية، حيث يقول: ((اليوم، يجب أن نتساءل ما هو ثمن البنزين في فرنسا على سبيل المثال، وهناك يتراوح بين 2 و3 أورو، ويمكن أن ننظر إلى بعض الدول الإفريقية، مثلا كيغالي في رواندا، حيث لا يتجاوز الحد الأدنى للأجور 70 و80 أورو، ومع ذلك وصل ثمن البنزين إلى ما يناهز 20 درهما)).. هكذا يتحدث بنسعيد وهو يربط بين ما هو جيو-استراتيجي وجيو-سياسي وجيو-اقتصادي، باعتبارنا لسنا دولة منتجة للبترول.

وعن تدني الخطاب السياسي نحو استعمال لغة ساقطة، يقول المهدي أن الحكومة تهدف إلى خلق حوار محترم مع المعارضة، موضحا أن حزب الأصالة والمعاصرة ساند الأغلبية السابقة عند بداية الجائحة، نظرا لوجود أزمة، بينما اليوم نحن أمام أزمتين (ما بعد الجائحة، وأزمة الحرب الروسية الأوكرانية)، ومع ذلك، لا نطلب المساندة، بل نطلب الاحترام فقط، لأن الشعب هو الذي يساندنا، حسب قوله.

 

حاوره: سعيد الريحاني

 

▼ نبدأ من نجاحك الانتخابي، الذي مكنك من التفوق في دائرة صعبة بالرباط، ترشح فيها رئيس الحكومة السابق، ما هي الخلطة التي مكنتك من ذلك ؟

◀ أعتقد أن جميع الدوائر صعبة، لكن النجاح مرتبط بوجود عمل شبه يومي لمدة تزيد عن أربع سنوات، كانت كفيلة بخلق ارتباط مع الساكنة المحلية، وبطبيعة الحال، أنا أسكن في مدينة الرباط، وأنشط فيها سياسيا وجمعويا، ومهنيا، وهو ما يجعله ارتباطا عاديا، وقد سبق لي أن ترشحت سنة 2015 في مقاطعة أكدال الرياض، و”شوية بشوية” بدأت الفكرة، من خلال وثوق الحزب بالشباب، ومن تم بدأ الانفتاح على الدائرة المحلية التي تضم يعقوب المنصور والعكاري وحي الرياض وأكدال.. وانخرطنا في المغامرة، ووصفة النجاح هي العمل والتواصل مع الناس، والوفاء بالوعود ومواكبة مشاكلهم لإيصال صوتهم للجهات المعنية..

▼ الملاحظ أنك انتقلت مباشرة من تحدي النجاح كبرلماني إلى تحدي وزاري.. ألم يكن هذا الأمر مفاجئا لك ؟

◀ الفاعل السياسي عندما يمارس السياسة، يجب أن يكون جاهزا للتجاوب مع تحديات المسؤولية للدفاع عن مشروع حكومي ومؤسساتي وسياسي.

▼ كيف تلقيت خبر تعيينك كوزير ؟

◀ القيادة الحزبية آنذاك اتصلت بي، كما اتصل بي رئيس الحكومة المعين وأخبرني بوجود استقبال من طرف جلالة الملك نصره الله، وفي اليوم الموالي، كان هناك لقاء قبل الذهاب إلى مدينة فاس بين الإخوة الذين تم اقتراحهم ليكونوا أعضاء في الحكومة كممثلين عن حزب الأصالة والمعاصرة، لكي نتهيأ نفسيا، لأن اللقاء مع جلالة الملك له طابع خاص، وكل الإخوة الذين استوزروا باسم الحزب، كانت هذه تجربتهم الأولى.

 

عزيز أخنوش.. جريء وذو طاقة إيجابية

عزيز أخنوش

 

هو رئيس الحكومة “ديالنا”، وأنا لم أكن أعرفه عن قرب من قبل، لكنني بدأت التعرف عليه كشخص جريء، وعقد معنا عدة اجتماعات عمل، وأنا شخصيا يعطيني طاقة إيجابية، حيث يقول دائما أننا يجب أن نسرع في تنزيل المقترحات لتقديمها للمواطنين، وهذا في حد ذاته أمر إيجابي.

 

 

 

اقتصار الحكومة على ثلاثة أحزاب يجنبنا الأزمات السياسية

 

▼ هل كنت تتوقع تحالفا بين حزبكم وحزب التجمع الوطني للأحرار ؟

◀ أعتقد أنه تحالف عادي، لأن الإيديولوجيات والتوجه السياسي لهذه الأحزاب المتحالفة متقارب جدا، وهناك مجموعة نقط نلتقي فيها، وعموما هذه هي الحياة السياسية في المغرب..

▼ (مقاطعا) هناك من سيقول بأن الانتخابات شهدت تنافسا كبيرا بين الحزبين، ما يعني أن الحزب الثاني كان يفضل أن يكون في المعارضة، ما قولك ؟

◀ التنافس كان بين جميع الأحزاب، هل نريد مثلا أن يذهب الحزب الثاني للمعارضة والحزب الثامن للأغلبية؟ هذه إرادة شعبية أفرزت أن الحزب الأول والثاني والثالث من توجه ليبرالي ديمقراطي اجتماعي، ما جعلها أغلبية طبيعية، عكس الحكومات السابقة، التي جمعت خليطا بين الليبرالي والمحافظ والتقدمي، بينما اليوم هناك انسجام تام في الأفكار..

اليوم عندما أتحدث كوزير للثقافة، وأتحدث عن مشروع معين، سيكون هناك انسجام بين عدة قطاعات، ولن يحس أي أحد بأنني أفرض توجها إيديولوجيا وهذه الإشكالية عانت منها الحكومات السابقة، بل إن ما أعجبني شخصيا في هذه الحكومة، بغض النظر عن تواجدنا فيها، أعتقد أنها مسألة إيجابية أن يكون فيها ثلاثة أحزاب يمكنها تحمل المسؤولية وضمان الانسجام في القرارات في ظل الأزمات الدولية التي نعيشها، وليس أن نكون أمام أزمة سياسية، لأن هناك مكونا غير متفق مثلا.. اليوم نتحمل مسؤوليتنا كحكومة متضامنة تضمن لنا التقدم إلى الأمام بسرعة، دون نتائج سلبية على المغاربة.

في هذا الصدد، يمكن أن ننظر إلى تجارب حكومية أخرى في عدد من الدول، أخذا بعين الاعتبار الأزمات الموجودة والحرب الروسية الأوكرانية..

▼ أنت تقول بأن الحكومة الحالية لها قوة كبيرة فيما يتعلق بانسجامها، ولكن بعض الأصوات من المعارضة تتهمكم بالهيمنة على مؤسسات الدولة، من خلال التموقع في رئاسة الحكومة ورئاسة مجلس النواب ورئاسة مجلس المستشارين ؟

◀ أنا أسأل: من فرض الهيمنة، أليس الشعب المغربي هو الذي أعطى الأغلبية لمجموعة من الأحزاب السياسية، ولا يتعلق الأمر بكعكة يجب تقسيمها، هذا توجه فرضه الشعب المغربي بعدما سئم توجها سياسيا معينا، وقد تعب هذا الشعب من الحكومات المشكلة من ستة أو سبعة أحزاب.. هذه فرصة لتمرير مجموعة من القرارات عبر حكومة مسؤولة وقوية ومتضامنة.. تصوروا، في ظل الأزمات العالمية الحالية يحصل خلاف بين بعض مكونات الأغلبية، ألا يجعلنا ذلك أمام أزمة عالمية وسياسية في نفس الوقت؟

اليوم، يجب أن نعتز بالحكومة الحالية، لأنها على الأقل متضامنة ومنسجمة ومنخرطة وتسير بسرعة إيجابية، وأنت صحفي وتعرف أنه لا يمكن الحكم على مجهود حكومي في ستة أو سبعة أشهر فقط.. أنا كوزير الثقافة، قلنا أننا سنبني 150 قاعة سينمائية، وهو مشروع لا يمكن أن يخرج إلى حيز الوجود في يومين، ومع ذلك رفعنا التحدي في إطار الانسجام الحكومي، وقلنا أننا سننجز ذلك داخل أجل سنة، وهو ما يعني أننا يجب أن ننتظر على الأقل سنة واحدة لتظهر النتيجة، هذا فيما يتعلق بقطاع واحد، فما بالك بالقطاعات الأخرى كقطاع المحروقات والنقل والحوار الاجتماعي والزيادة في الأجور التي سيتم تنفيذها السنة المقبلة.

ناصر بوريطة.. دبلوماسي محنك

ناصر بوريطة

 

 

دبلوماسي محنك، وشخصيا عرفته منذ ما يناهز 8 سنوات عندما كنت رئيسا للجنة الخارجية، وقد ظل هو نفس الشخص لا يتغير من أجل الوطن.

 

 

ثمن المحروقات عادي مقارنة مع دول أخرى

 

▼ في إطار التضامن الحكومي، هل تتضامن مع حزب الأحرار الذي توجه له سهام النقد فيما يتعلق بتدبير قطاع المحروقات ؟

◀ أنا أتضامن مع الحكومة، والحكومة تضم الأحرار و”البام” والاستقلال، نحن اليوم أغلبية لها مسؤولية مشتركة..

▼ إذن تعتقدون أنه لا يمكن تخفيض ثمن المحروقات في الوقت الراهن ؟

◀ أعتقد أن السيد فوزي لقجع تكلم كثيرا عن هذا الموضوع بجدية وتدقيق تام، والكل في مجلس النواب، سواء الأغلبية أو المعارضة، لم يعارضوا توجهاته، لأنه قال – على سبيل المثال – أن اللجوء لصندوق المقاصة سيتطلب 75 مليارا، من أين سنأتي بهذا المبلغ؟ هل نلغي كل الميزانيات؟ اليوم يجب أن نتساءل: ما هو ثمن البنزين في فرنسا على سبيل المثال، وهناك يتراوح بين 2 و3 أورو، ويمكن أن ننظر إلى بعض الدول الإفريقية، مثلا كيغالي في رواندا، حيث يتجاوز الحد الأدنى للأجور 70 و80 أورو، ومع ذلك وصل ثمن البنزين إلى ما يناهز 20 درهما، بل إن امتطاء سيارة الأجرة يعد من الكماليات، حتى أصبح نقل الأجرة يتم باستعمال الدراجة النارية.. إذن، المسألة لا تتعلق بالمغرب فقط، بل بما هو جيو-استراتيجي وجيو-سياسي وجيو-اقتصادي.. نحن لسنا دولة منتجة للبترول..

هناك مبرر لارتفاع الأسعار، وهو الأزمة الموجودة على الصعيد الدولي، حيث أن ثمن البترول ارتفع شأنه شأن مواد أخرى مثل ثمن الحديد وثمن الزجاج، لماذا؟ لأنه تم إغلاق الأبواب بسبب انتشار “كوفيد”، والصين مثلا كانت تصدر عدة أشياء توقفت في وقت من الأوقات، لأن تكلفة النقل أصبحت مرتفعة جدا، أما الأشياء التي ننتجها، فنحن كحكومة مغربية، نحاول السيطرة على تكلفتها كالخضر والفواكه.. أنا أعتقد عن قناعة، بوجود أزمة بهذه الحدة، ولا ندري مستقبل الحرب بين روسيا وأوكرانيا، حيث يمكن أن تطول هذه الإشكالية بعد أن قررت دول أخرى الالتحاق بـ”الناتو”، الأمر الذي يفرض علينا كقطاعات، الاجتهاد أكثر لخلق مهن جديدة وخلق الثروة داخل المجتمع المغربي، لأن هناك تضامنا عائليا يضمن التضامن بين الجميع، اليوم هناك أزمة دولية نتعايش معها، ولا يجب أن نكذب على المغاربة.. نحن نعيش ما تبقى من أزمة صحية، وفي ظل الأزمة، رفعنا الأجور، ونواصل ورش تعميم الحماية الاجتماعية.

الأحرار لم يأخذ “فرصة” من “البام”

 

▼ هناك من يشكك في التضامن الحكومي على خلفية برنامج “فرصة” الذي منح تدبيره لوزارة السياحة التي يشرف عليها حزب الأحرار بدل وزارة التشغيل التي يشرف عليها حزب الأصالة والمعاصرة، ربما لتفادي كسب نقط شعبية من طرف “البام” ؟

◀ سأرد عليك بالمفهوم الانتخابي، وبالمفهوم السياسوي كذلك، أولا، لا أعتقد أن هذا البرنامج لوحده يمكن أن يجعلك تنجح في الانتخابات، وقد كان للحزب الأول في الانتخابات الماضية كل إمكانيات الدولة وهو داخل الحكومة، ومع ذلك ارتأى الشعب المغربي أن يصوت على أحزاب أخرى، أما في حقيقة الأمر، في ظل بداية هذه الحكومة، هناك مشروعان كبيران، وهما برنامج “أوراش” المسؤول الوحيد عنه هو الوزير السكوري، طبعا بالتشاور مع قطاعات أخرى، وهناك برامج أخرى منها برنامج “فرصة”، لأن المسؤولين عنها هما الوزيران السكوري والوزيرة فاطمة الزهراء عمور، والخطأ الذي وقع، مرتبط بتسمية الوزارة نفسها، فهي وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي..

هناك تضامن حكومي بين الوزراء، ونعطي المثال بكرة القدم: “فاش زياش كياخذ كرة ويريد تسديد ضربة جزاء، واش هذا كيعني أنه زرب على شي لاعب آخر؟ ولكن عندما يسجل الهدف، فإن ذلك الهدف يحتسب للمنتخب”، إذن، عندما ستنجح فرصة، فهذا معناه أن المنتخب كله ربح، وإذا نجحت أنا في هذا القطاع، فلن يحسب هذا النجاح للمهدي بنسعيد فقط، ولكنه سيحسب للحكومة، فالنجاح دائما مشترك.

فاطمة الزهراء المنصوري.. أختي التي لم تلدها لي أمي

فاطمة الزهراء المنصوري

 

هي أيقونة حزب الأصالة والمعاصرة، والأخت الكبرى التي لم تلدها لي أمي، وهي في الحقيقة إنسانة واعية موجودة داخل الحزب، وتلعب دورا كبيرا في جعله مجتمعا ويمشي للأمام.

 

 

سؤال دمج القطاعات لا يخيفني

▼ أنت اليوم توجد على رأس وزارة كبيرة تتضمن خليطا من القطاعات، ما يطرح سؤالا حول الهيكلة الحكومية التي يقول البعض أنها غير منسجمة في بعض الوزارات ؟

◀ (مبتسما) لو كنت قد بدأت جديدا في السياسة، لكان من الممكن أن “يخلعني” هذا السؤال، ولكن سنة 2011 عندما كنا في المعارضة، كنا نتحدث عن كثرة الوزراء، وعن إمكانية إلحاق قطاع التواصل بالثقافة على سبيل المثال.. وهكذا كنا نقول، ولكن هذا غير صحيح..

نحاول حل مشاكل موروثة ولا جواب عن بن كيران

▼ كيف تنظر إلى الخطاب السياسي الرائج والذي تستعمل فيه عبارات مثل “الحمار” و”الذئب” ؟

◀ نحن نحاول في إطار الممكن، أن يكون هنالك حوار محترم، والمعارضة لها حق الانتقاد، ونحن قضينا سنوات في المعارضة، لكن يجب أن تعمل كل المكونات السياسية من أجل الوطن، وأذكركم بأن حزب الأصالة والمعاصرة كان في المعارضة عند بداية الجائحة، لكنه ثمن قرارات الحكومة واعتبر أن الوقت وقت التضامن.. اليوم، أنا أذكر الإخوان في المعارضة، بأننا لسنا أمام أزمة واحدة، بل أزمتين، ومع ذلك، لا نطلب منهم المساندة، بل الاحترام فقط، لأن الشعب المغربي هو الذي يساندنا.

▼ ما جوابك عن رئيس الحكومة السابق بن كيران، الذي قال إنه يرفض الزيادة في أجور الموظفين ؟

◀ أنا أرد على مثل هذه الأمور، وإذا استطعنا أن نساعد يمكن أن لا نكتفي بالموظفين، بل يمكن للزيادة أن تشمل القطاع الخاص، وقد يقول البعض أن الوقت ليس مناسبا، لكننا نحاول أن نصلح مشاكل موروثة منذ أزيد من 10 سنوات حيث كان الحوار الاجتماعي متوقفا، نحن فقط نقوم بإصلاح ما يمكن إصلاحه، ومن غير المبرر أن ترتفع الأثمنة (المحروقات، الخضر…) بينما الأجور لا ترتفع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى