متابعات

متابعات | متى ينتهي عهد تبعية “الطاكسيات” لوزارة الداخلية ؟

نقابيون يكشفون حجم المعاناة

يعاني قطاع سيارات الأجرة من عدة مشاكل وإكراهات وضعت السائقين المهنيين في دائرة مغلقة يصعب الخروج منها، في ظل معاناتهم مع أصحاب المأذونيات، ومنافسة وسائل النقل الأخرى، وشركة تطبيقات “كريم”، “وإن درايفر”، و”أوبر”، والتي زادت من تأزيم وضعية السائقين.

فالكثير من السائقين المستغلين لسيارات الأجرة سواء من الحجم الصغير أو الكبير، يشتكون من المنافسة غير القانونية التي تمارسها هذه التطبيقات، والتي أصبحت تقدم خدمات عن قرب بالنسبة للمواطنين وبأثمنة أقل، الشيء الذي يسبب لأرباب سيارات الأجرة والسائقين المهنيين خسائر مادية كبيرة بسبب النشاط السري الذي تقوم به هذه التطبيقات في غياب المراقبة من قبل السلطات.

ولازال مهنيو قطاع سيارات الأجرة يطالبون بتحرير القطاع وفتح المجال أمام حلول أخرى، للتخلص من مطرقة المأذونية التي تضع الكثير منهم أمام مصير مجهول، وخاصة في ظل مطالبة مالكي المأذونيات بـ”الحلاوة” والتي تصل في بعض الأحيان إلى 50 مليونا مقابل تجديد الاتفاق، في ظل صمت وزارة الداخلية التي تعتبر الوصية على القطاع، وغياب وزارة النقل التي لا وصاية لها على هذا القطاع.

 

تتمة المقال بعد الإعلان

إعداد. خالد الغازي

 

    يقول عزيز الداودي، نقابي بقطاع سيارات الأجرة من الاتحاد المغربي للشغل، أن وضعية القطاع كارثية والسائق المهني لم تعد لديه القدرة على المنافسة بالأخص في المدن الكبرى مثل الدار البيضاء والرباط، والتي تعرف حضورا قويا لحافلات النقل الحضري، والترامواي، والنقل السياحي وغيره، بالإضافة إلى التطبيقات الجديدة التي اقتحمت القطاع، مشددا على ضرورة تأهيل قطاع سيارات الأجرة لكي يؤدي وظيفته، من خلال تحريره بناء على تجارب مجموعة من دول الجوار، وفق دفتر تحملات يمنح للمهنيين الحق في الترخيص، أو يعطيهم الأولوية في تشكيل تعاونيات بموجبها يحصلون على تراخيص للعمل، لأن قطاع سيارات الأجرة يؤدي وظيفة اجتماعية تتمثل في نقل المرضى والموظفين والمواطنين إلى مختلف الإدارات والمرافق العمومية.

قبضة ووصاية الداخلية على القطاع

تتمة المقال بعد الإعلان

    تتحكم وزارة الداخلية في قطاع سيارات الأجرة على الصعيد الوطني منذ عدة سنوات، وأصبحت وصية عليه بشكل مباشر في غياب وزارة النقل والتجهيز، التي تعتبر الوزارة الوصية في دول أخرى، لكن الداخلية لازالت تحكم قبضتها على سيارات الأجرة، مما يبرز أن اختصاصات المصالح التابعة لها تفوق اختصاصات وزارة النقل والحكومة بالنسبة للقطاع.

في هذا السياق، أكد الداودي، أن “السبيل للخروج من هذه الفوضى التي يتخبط فيها القطاع، هو الإسراع في إخراج قانون ينظم المهنة، فلا يمكن الحديث عن قطاع سيارات الأجرة في النموذج التنموي دون الحديث عن تأهيل الإطار التشريعي المنظم، مما يتطلب إنجاز دراسات لتقييم وضعية القطاع وإعطاء خلاصات وتوصيات تساهم في الخروج بقرارات واضحة”، وقال أن “قطاع سيارات الأجرة متحكم فيه من قبل مصالح وزارة الداخلية، التي لم تعط الفرصة للتمثيليات النقابية لكي تشارك وتبادر، حيث يتم تغييبها في جل القرارات المتخذة من قبل المصالح المختصة”.

وأوضح أن “الإشكال الذي يعرفه القطاع، هو غياب المخاطب وتداخل المصالح في تدبير شؤونه.. عمليا الملف يدبر من قبل وزارة الداخلية، التي أعطت صلاحيات واسعة للولاة والعمال (المادة الثانية من الظهير الشريف 1.63.260، تقول: يخضع قطاع سيارات الأجرة للتدابير التي تسنها السلطات المحلية)، والذي يعد مفهوما فضفاضا يغيب عنه التدقيق في تحديد ماهية هذه التدابير أو الاختصاصات التي تخضع للتدبير”، مشيرا إلى أن “رخص السياقة والبطاقة المهنية تعطيها وزارة النقل، التي تمنح أيضا رخص حافلات المسافرين عبر الطرق أو ما يسمى بالتجديد السباعي، ورخص نقل المستخدمين، إلى جانب النقل السياحي، المسؤولة عنه وزارة السياحة”.

وقال أن “معاناة السائقين المهنيين الاجتماعية والمادية تتضاعف بسبب الأحكام القضائية الصادرة في حقهم، والتي تأمر بإرجاع المأذونيات إلى المالكين أو المستغلين للرخص، الشيء الذي يزيد من حدة الاحتقان الاجتماعي، ويجعل السائق عرضة للتشرد والضياع رفقة أسرته”، مبرزا أن السبب الذي دفع صاحب “الكريمة” إلى اللجوء للقضاء ضد المستغل، ليس عدم أداء السومة الكرائية، وإنما لأجل الحصول على “الحلاوة” للمرة الثانية، حيث يحكم القضاء لصالحه ويمكنه من بيع المأذونية بمبالغ مالية تتراوح ما بين 25 و30 أو 40 مليون سنتيم، حسب الأقاليم والمدن.

 

تحرير القطاع هو الحل

    العديد من النقابات والجمعيات في قطاع سيارات الأجرة، دعت منذ عدة سنوات، وزارة الداخلية والحكومات السابقة، إلى سن مقاربة اجتماعية وقانونية لتدبير قطاع سيارات الأجرة، من خلال تحرير القطاع وإنهاء زمن “الكريمات” ومنح السائقين المهنيين الأولوية للاستثمار في القطاع مع توفير تسهيلات وتراخيص تسمح بممارسة المهنة.

حسن الدكالي، الكاتب الإقليمي لنقابة سيارات الأجرة بسلا التابعة للاتحاد العام للشغالين، يرى أن “حل أزمة قطاع سيارات الأجرة مرتبط بتحرير القطاع وفق دفتر تحملات خاص يلزم السائقين المهنيين بالأداء للدولة، أو إعادة التنظيم في إطار شركات أو تعاونيات تشغل السائقين وتصرح بهم، والتحرر من عقود المأذونيات” وشدد على “ضرورة التحرر من عبودية المأذونيات، ووضع قانون استعجالي في البرلمان ينظم القطاع، وهناك أيضا حلول يمكن من خلالها تنظيم القطاع ورفع المعاناة عن السائقين، من بينها وضع دفتر تحملات أمام السائقين للحصول على رخص مقابل الأداء الشهري في صندوق خاص، كما يجب انتقاء أصحاب المأذونيات الذين يستحقون الدعم، مثل ذوي الاحتياجات الخاصة، وأرامل الجنود الذين دافعوا عن الوطن، والأشخاص الذين قدموا خدمات جليلة للوطن”، مشيرا إلى أن “هناك أشخاصا يسكنون في أحياء راقية وفيلات لا يستحقون المأذونية، وهناك عائلات تستفيد من 4 إلى خمس مأذونيات”.

وقال أيضا: “كاين 77 ألف كريمة في المغرب، نديرو مبلغ ألفين درهم في الشهر للسائقين تحط في صندوق خاص، والدولة تعوض أصحاب المأذونيات الذين يستحقون من هذا الصندوق وتدير مشاريع تنموية، ويتم تجديد أسطول السيارات وتحرير السائقين من عبودية الكريمات”.

 

إشكالية “الحلاوة” والعقود

    تخلق المأذونيات مشاكل كثيرة لسائقي سيارات الأجرة، مما يضع العديد منهم في دوامة من المشاكل مع صاحب المأذونية الذي يشترط “الحلاوة” لتجديد العقد النموذجي وتحويله إلى اتفاق استغلال، في ظل عدم تحكم مصالح وزارة الداخلية في هذه المشاكل أو تسويتها، رغم أن المذكرات تشترط على صاحب “الكريمة” التجديد مع المستغل بدون شروط.

في هذا الإطار، أوضح الدكالي أن إشكالية العقد النموذجي تكمن في تحويله إلى “اتفاقية تفويض استغلال”، حيث أن هناك مذكرة وزارية تنص على ضرورة التعامل بالعقد النموذجي، لكن لا يتم تطبيقها على مستوى العمالات، إذ يلجؤون إلى تحرير اتفاقية تفويض بين الأشخاص (صاحب المأذونية، والسائق المهني)، وفور انتهاء مدة العقد (10 سنوات)، يلجؤون للقضاء، وقال: “المأذونية ذات صبغة شخصية لا تباع ولا تشترى ولا تفوت (حسب ظهير 63)، لكن هناك من قام بتفويتها لشخص آخر، وكاين بعض القضاة يحكمون بعدم الاختصاص، وكاين قضاة آخرين يبثون في الملف ويقفون إلى جانب صاحب المأذونية ويحكمون بإرجاع الرخصة إلى صاحبها دون مراعاة حالة السائق اللي عليه كريدي سيارة 12 مليون، ويؤدي قروضا بنكية، ويتم تشريده رفقة أسرته بين عشية وضحاها”.

وتساءل عن دور لجنة فض النزاعات أو لجنة الصلح التابعة للسلطات الوصية، والتي تترك الخلافات بين الطرفين دون أن تسوي المشاكل التي تحصل بين الطرفين، وتطلب منهم تسوية المشكل بينهم أو الذهاب للقضاء.

بدوره، أوضح يونس سماح، نقابي عن الاتحاد الوطني للشغل بالرباط، أن الإشكال المطروح هو أن القانون يتحدث عن قانون العقود والالتزامات، والمذكرة تقول أن العقد العرفي يجب أن يتحول لعقد نموذجي، هنا يبرز التناقض، حيث لا توجد حاجة ملزمة لا لأصحاب المأذونية أو السائق المستغل، كما أن هناك إشكالات أخرى، منها أن العلاقة بين السائق والمستغل غير واضحة، المستغل له ارتباط مع صاحب “الكريمة” بعقد نموذجي يتضمن سنوات محدودة، وهنا نتحدث عن عملية استقرار ولا يمكن للمستغل تجديد السيارة إلا بموافقة صاحب المأذونية، الشيء الذي يتطلب إصلاح وتطوير القطاع وتوضيح العلاقات.

وأشار إلى وجود اختلالات في إعطاء رخص الثقة، بحيث أن الكثير من الناس يأخذون رخص الثقة في مناسبات الانتخابات مباشرة بدون تكوين أو تأطير، الشيء الذي رفع عدد الحاصلين على رخصة الثقة إلى 22 ألف شخص مقابل 4 آلاف سيارة أجرة في المدينة، إلى جانب ظهور “أصحاب الشكارة” الذين يستثمرون في القطاع أموالا طائلة ويفرضون واجبا يوميا باهظا على السائقين.

تطبيقات “النقل السري”

    أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي تعج بتطبيقات مختلفة لشركات مجهولة تقدم خدمات مثل سيارات الأجرة، يعتبرها العديد من المهنيين ممارسات غير قانونية مثل ظاهرة النقل السري، لكون الأشخاص الذين يمارسون هذا النشاط لا يتوفرون على رخص ثقة أو رخص الوساطة التي ينص عليها القانون.

يقول عبد الإله بطوطة، مسؤول نقابي بالمنظمة الديمقراطية للشغل، أن سيارات الأجرة الصغيرة تعاني من منافسة قوية بنسبة 70 إلى 80 بالمائة من قبل التطبيقات التي توفر سيارات خاصة بأثمنة رخيصة وتعمل بدون سند قانوني وليس لهم حق الوساطة، وقد أصبحت المنافسة كبيرة وتعطي للزبون الحق في اختيار الثمن الذي يريد، وهذه التطبيقات تسببت في خسارة كبيرة لسائقي سيارات الأجرة، الذين عليهم واجبات وضرائب وتأمين و”الروسيطة” ومصاريف الأسرة.

وأوضح: “كل سائق سيارة أجرة لديه مجموعة واجبات ضرائب، مول المأذونية، المحروقات، أغلبية المهنيين لديهم قروض، يعني ما بين مول الكريمة والكريدي يؤدي السائق المهني 4 إلى 5 آلاف درهم في الشهر، عاد زيد الفيدونج والإصلاحات، الحالات الاجتماعية مزرية، هناك سائقين مبقاوش قادرين يخدمو في القطاع”.

وأضاف نفس المتحدث: “الهيئات النقابية تسعى للحوار مع وزارة الداخلية ومسؤولي الولاية، للتصدي لهذه التطبيقات التي لا تتوفر على عناوين وليست بشركات مغربية، وتمارس المهنة بدون قانون، بينما أصحاب سيارات الأجرة يشتغلون في إطار الظهير الشريف 63.2، الذي يخول لهم الوساطة والعمل في القطاع، وأيضا لأن هذه التطبيقات تجعل من الشباب ضحية من خلال دفعهم لممارسة النقل السري”.

close

النشرة الإخبارية

اشترك الآن للتوصل كل مساء بأهم مقالات اليوم

‫3 تعليقات

  1. انا انظر الى هدا الموضوع الطاكسي فالامر جد بسيط بعد التفاوض على عدة نقاط بين صاحب المادونية والسايق يتم ابرام العقد لمدة 12 سنة يعني ستة زايد ستة فاين هو المشكل واحد يريد ان ياجر المادونية والتاني يريد ان يستغل المادونية وهنا المستغل يعرف جيدا بانه وقع في العقد لمدة محددة في 12 سنة لكن هنا النقابات هم من يلعبون في هدا القطاع مدام الامر فيه عقد واضح وكل شيء فيه مبين فلمادا البكاء البعض يتباكى على انه اعط لحلاوة فمن ارغمه على دفعها وادا حصل هدا فهو راضي عليها لاحد يرغم المستغل على الدفع ومتل هده الاشياء توجد في العقار بالملايين نسميه نوار. ولا احد يتباكى بانه دفع نوار لانه هو قبل بالاتفاق مدا الامر متفق عليه فلا داعي لتباكي لضربتو يدو ميبكيش

  2. إتقو الله عقد نمودجي محدد 6 في 6 سنوات يعني 12 عام أش باغين ارباعة شفارت النقابات بغيتو تنصبو على مالين النأدونية الله ينعلكم عااااشششش الملك محمد السادس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى