حوار الأسبوع

حوار الأسبوع | المهدي بنسعيد القيادي الشاب في “البام” في حوار مع « الأسبوع »

الريع الحزبي لا يقتصر على "الكوطا"

ارتبط اسم المهدي بنسعيد، القيادي الشاب في حزب الأصالة والمعاصرة، بتجربته داخل رابطة الشباب الديمقراطي، التي وقفت وراء مبادرة صناعة أكبر علم وطني في الصحراء المغربية، غير أنه منذ ذلك الوقت إلى اليوم، جرت تقلبات كثيرة في الساحة السياسية الوطنية، أبرزها ظهور حركة 20 فبراير، التي عرفت في جزء منها بمهاجمة حزب “البام”، لكن بنسعيد يقول أن ما حصل كان “استغلالا سياسيا” للحركة من طرف أقلية نظمت هجوما “مفبركا” على الحزب، كيف يمكن محاسبتي وأنا شاب عن أخطاء من السبعينات، وأنا شاب اختار العمل السياسي المؤسساتي من داخل “البام”؟ هكذا يتساءل نفس المتحدث الذي مر من تجربة “الكوطا” داخل البرلمان، وقال إن “الريع الحزبي” لا يقتصر على “الكوطا”، لكن إذا أردنا الحديث عن الريع، فإننا يجب أن نتحدث عنه بصفة عامة، وليس “الكوطا” فحسب، لماذا تتكرر نفس الوجوه في المكاتب السياسية للأحزاب؟ لماذا يحضر نفس الأمناء العامين في بعض المكاتب السياسية منذ الثمانينات؟ يتساءل المهدي.

وأخيرا، وأخذا بعين الاعتبار تجربته السابقة كرئيس للجنة الخارجية والدفاع الوطني داخل البرلمان المغربي، يقول المهدي معلقا على الأزمة مع إسبانيا، بأن هذه الأخيرة مطالبة أكثر من غيرها بالاعتراف بمغربية الصحراء، لأنها احتلت المغرب وخرجت منه، ولم تكن هناك جبهة البوليساريو، كما أكد المهدي أن بعض الدول الأوروبية “تحتقر المغرب” وتعتبره فريقا في القسم الثاني، ولا يمكنه إبداء رأيه الخاص..

تتمة المقال بعد الإعلان

حاوره: سعيد الريحاني

» ارتبط اسمكم كشاب بمنظمة رابطة الشباب الديمقراطي، كيف دبرتم علاقتكم داخل الحزب مع تيار الشباب المرتبط بظهور حزب الأصالة والمعاصرة؟

تتمة المقال بعد الإعلان

    مجموعة من الشباب انخرطوا في الرابطة معتقدين أنها امتداد إما لـ”حركة لكل الديمقراطيين”، أو لحزب الأصالة والمعاصرة، وقد كان النقاش وقتها حول إمكانية استمرار الحركة في العمل بعد تأسيس الحزب أو لا، علما أن تأسيس الشبيبة تأخر مقارنة مع تأسيس الحزب، وقد كان هناك نقاش حول إمكانية تأسيس الشبيبة من عدمه، هل نحتاج لهذا الإطار بينما نحن نؤمن بتشبيب الشأن السياسي بصفة عامة، وقد كنت في البداية ضد تأسيسها بطريقة تقليدية، وكنت أعتبر أن الأفضل هو انخراط الشباب داخل هياكل الحزب من مجلس وطني ومكاتب جهوية والمكتب السياسي، وأن لا تبقى الشبيبة كملحقة..

نتحدث هنا عن الفترة ما بين 2007 و2010، وكنت قد أصبحت سنة 2009 كأصغر عضو مجلس وطني داخل الحزب، لتنطلق المغامرة السياسية، فكان من الطبيعي أن ينخرط معي بعض شباب الرابطة في هذا العمل، بينما فضل آخرون البقاء في تنظيمات أخرى، وهو الاختيار الذي احترمناه داخل الرابطة آنذاك.

» تزامن دخولكم للعمل السياسي في البداية، مع ظهور مؤشرات حراك اجتماعي سنة 2011، من خلال حركة 20 فبراير، كيف عشت هذه التجربة؟

    كان عمر الحزب وقتها سنتان، وقد عشت التجربتين من منطلقين متناقضين، أولا، فالأمر كان يتعلق بحراك شبابي يطالب بالحقوق والانفتاح على العمل السياسي، وكل ما كنا نطالب به مؤسساتيا هو احترام كرامة المواطنين، والأصالة والمعاصرة تأسس وقتها لمواكبة هذه المطالب، حيث لا يجب أن ننسى أن إحدى الأسس التي تبناها الحزب، هي وثيقة “الإنصاف والمصالحة” التي تتضمن كل ما كان يطالب به الشباب، أما النقطة الثانية، فإننا لم نفهم “الهجوم المفبرك” على حزب الأصالة والمعاصرة من داخل حركة 20 فبراير..

» هناك من يقول بأن حركة 20 فبراير كانت في جزء منها ضد حزب الأصالة والمعاصرة؟

    الأمر يتعلق فقط بهجوم مفبرك، وهذا الأمر مرتبط فقط بالشق السياسي للحركة، فقد كانت هناك مجموعة من الشباب الذين التحقوا بالحركة بشكل عفوي، بينما كانت هناك أقلية استعملت الخرجات، واستغلت الوضع الإقليمي في مجموعة الدول، لضرب حزب الأصالة والمعاصرة..

لنترك الأشخاص جانبا، حزب الأصالة والمعاصرة كان وقتها حديث التأسيس، لا يتجاوز وجوده سنتان، ومن تم، لم تكن هناك إمكانية لمحاسبته فعليا، ولم يكن مقبولا مهاجمة مواطنين يعدون بالآلاف التحقوا بالحزب وانخرطوا فيه بشكل طوعي، وكانت لهم رغبة في المشاركة السياسية.. وهذا يجعلنا أمام عملية استغلال سياسي للموضوع، أنا على سبيل المثال، كان عمري وقتها 26 سنة، وأجد نفسي في مواجهة اتهامات ثقيلة ضد الحزب، هل هذا يعقل؟ هل يعقل أن نحاسب شابا بتهم ترجع للسبعينات بينما لم أكن موجودا وقتها؟

لا يمكن لمن حكموا منذ الثمانينات أن يجدوا الحلول لسنة 2021

» أنت من الشباب الذين دخلوا للبرلمان عن طريق “الكوطا”، وقد تجدد النقاش أخيرا حول هذا الموضوع بين من يرى فيها أداة سياسية، وبين من يرى أنها مجرد ريع سياسي.. ماذا تقول لمن سيعتبرونك مستفيدا من الريع؟

    عندما دافعنا عن وجود الشباب داخل المؤسسات، بما فيها البرلمان سنة 2011، كنا نطالب بالنسبة للشباب والنساء، أن يكون هذا الأمر انتقاليا من خلال ولاية أو ولايتين، لكي يفهم المواطنون التأثير الإيجابي للشابات والشباب في البرلمان.. وفعلا، ساهمت المجموعة الأولى من الشباب في خلق دينامية داخل مؤسسة البرلمان، وبغض النظر عن الانتماء الحزبي، فقد كان حسن طارق، الذي أصبح اليوم سفيرا، وكان هناك شباب أصبحوا وزراء فيما بعد، منهم وزير التشغيل، بالإضافة إلى فعاليات أخرى، منها العميد السكوري، والمحلل السياسي المعروف الشرقاوي الروداني، وسمير بلفقيه، والمهدي المزواري، وعلي اليازغي.. أي أننا نتحدث عن مجموعة من الشباب الذين فرضوا وجودهم داخل البرلمان..

» لماذا تراجعت هذه الدينامية؟

    أنا أعتقد أن تجربة 2011 كانت ناجحة، ويكفي أن ننظر إلى مسار هؤلاء الشباب حاليا، لكن الحديث عن التراجع هو سؤال ينبغي أن يطرح على الأحزاب، حيث لم تتم مواصلة العملية كما يجب بعد سنة 2016، فكان من اللازم اختيار شباب يكون لهم تأثير إيجابي في الساحة، وليس عبر “المحاباة”، وهذا الأمر لا ينطبق على الشباب فقط، بل على النساء كذلك، بحيث يجب التمييز بين الوجود السياسي والوجود الانتخابي للأشخاص.. فلو كانت الأحزاب السياسية تتمتع بالذكاء السياسي، لواكبت هذه العملية، لأننا نلاحظ أن هناك مقاومة تستعمل الشعبوية للقول أن “الكوطا” تعتبر ريعا، لكن إذا أردنا الحديث عن الريع، فيجب أن نتحدث عنه بصفة عامة، وليس “الكوطا” فقط.. لماذا تتكرر نفس الوجوه في المكاتب السياسية للأحزاب؟ لماذا يحضر نفس الأمناء العامين في بعض المكاتب السياسية منذ الثمانينات؟

خطابات جلالة الملك تدفع في اتجاه الدفع نحو حلول جديدة للإشكاليات المطروحة، وبالتالي، لا يمكن الاستمرار في جلب أناس لهم تجربة في التسيير منذ الثمانينات، كي يعطونا الحلول اليوم سنة 2021، بما فيها مشاكل الشباب والتشغيل، لهذا اعتقدنا منذ سنة 2011، أن وجود الشباب في البرلمان كفيل بتحريك الحياة السياسية..

اجتماع سابق للمكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة

المغرب دولة تحظى بالاحترام لمجهودها من الناحية الأمنية والاجتماعية

» وأنت شاب تم اختيارك لتصبح رئيسا للجنة الخارجية والدفاع الوطني داخل البرلمان المغربي، ما الذي أهل شابا في بداية مشواره السياسي لترؤس لجنة كبيرة من هذا النوع؟

    قبل ترؤس هذه اللجنة، كنت عضوا فيها، ودائم الحضور، وكنا نحاول أن نساهم بطريقتنا في إظهار الصورة الحقيقية للمغرب، لأن مجموعة من الدول “كتحكروا”، وخاصة بعض الدول الأوروبية التي مازالت تعتبرنا مثل فريق في القسم الثاني، يمكن الحكم عليه، وليست له الأهلية لإعطاء رأيه في مجموعة من القضايا، بينما نحن نعتبر اليوم أن المغرب يلعب دورا كبيرا ومحترما على المستوى القاري والإقليمي والدولي، في مجالات الأمن والهجرة وفي مجموعة من المجالات الأخرى، حيث يضرب به المثل مقارنة مع بعض الدول الإفريقية، مثل جنوب إفريقيا التي تنظر للمغرب بإعجاب في تجربة الأمن الداخلي، فرغم التطور هناك في البنيات التحتية، إلا أن المغرب يبقى أحسن من الناحية الاجتماعية والأمنية، حيث لا يمكن التجول في هذا البلد دون حراسة خاصة.. 

» يعيش المغرب اليوم أزمة دبلوماسية مع إسبانيا، ما هو تقييمك للدور المغربي حتى الآن؟

    أنا أعتقد أن الخطأ ارتكب من طرف إسبانيا، وهو خطأ سياسي، حيث لا يمكن أن نطلب المثالية من المغرب، فيما يتعلق بتقديم المعلومات الأمنية ومساعدات في الهجرة، والاستمرار كأول شريك في التبادل التجاري، وفي نفس الوقت افتعال أزمة معه فيما يتعلق بنقطة لها ارتباط بما هو عاطفي بالنسبة للشعب المغربي، حيث يتم استقبال مسؤول في البوليساريو دون إخبار المغرب، بدعوى “دواعي إنسانية”.. ألم تظهر هذه الدواعي الإنسانية إلا اليوم؟ لقد كان بالإمكان التشاور مع المغرب قبل الإقدام على ذلك، لأن هذا الشخص متابع قضائيا من لدن القضاء الإسباني، لذلك فهذا الأمر يعد خيانة للعلاقات مع المغرب، لأنه بإمكان هذا الأخير أن يقوم بفعل مماثل لاستخدام الانفصاليين الكاتالانيين أو الباسك، لكن المغرب فضل دائما احترام علاقته مع إسبانيا، وهو ما يجب أن يستمر..

» تقول وزارة الخارجية المغربية، أن الخلاف مع إسبانيا أعمق من قضية استقبال إبراهيم غالي، ماذا تقصد في نظرك؟

    إذا ذهبنا أبعد من ذلك، فإن إسبانيا مطالبة بالاعتراف بمغربية الصحراء، قبل أن تعترف بها أمريكا، لأنها تعرف الملف، وتعرف أنها احتلت المغرب وخرجت منه ولم يكن هناك وجود للبوليساريو، أنا أعتقد أن إسبانيا مطالبة بالاعتراف بمغربية الصحراء أكثر من غيرها، والإسبان لهم وعي بالقضايا الانفصالية أكثر من البلدان الأخرى، وإذا أرادوا مساعدة أنفسهم أولا، فعليهم أن لا يدعموا الانفصال في دول أخرى، لأنه لا يمكن دعم الانفصال خارجيا، ومحاربته داخليا..

الأمين العام ل«البام» وهبي الذي عرف بقربه من بن كيران

من محاربة الإسلاميين إلى “الوسط”

» حزب الأصالة والمعاصرة انتقل من أمين عام يقول أن الهدف هو محاربة الإسلاميين، إلى أمين عام يقول “لم نأت لمحاربة الإسلاميين”، ما هو الفرق؟

    أعتقد أننا عندما انخرطنا في “البام”، لم نأت لمحاربة “x” أو “y”، بل للدفاع عن قيم ومشروع مجتمعي معين، وقد سميناه بالأصالة والمعاصرة، لأننا نبحث عن “الوسط” بين ما هو ليبرالي واشتراكي، لهذا سمينا جزء من المشروع بالديمقراطية الاجتماعية، وأخذنا أحسن ما في الليبرالية لتطبيقه على أرض الواقع.. لهذا كنا ضد “ليبرالية” القطاع الصحي..

ربما في وقت من الأوقات، اعتبرت القيادة أن خصم هذا المشروع هم الإسلاميون، لهذا تم استعمال مصطلحات سياسية، وقد فسر الأمين العام عبد اللطيف وهبي، هذا الأمر، لأننا عندما نقول بالديمقراطية الاجتماعية، فإننا نتحدث عن الحريات الفردية على سبيل المثال، وهذا من شأنه إغضاب حزب محافظ، لكن ما تبين هو أن هذا الحزب المحافظ نفسه، حافظ على ما كان يتخوف منه، ولازالت الحانات مفتوحة..

أنا أعتقد أن خصم المغرب الحقيقي، هو الفقر، والفوارق الاجتماعية، ونعتقد أن توجه حزبنا في الوسط، هو الذي من شأنه إخراج المغرب من الأزمة التي يعيشها، ليس وحده، بل العالم كله يعيش أزمة، لذلك لا يمكن لليبراليين الذين حكموا أزيد من 30 سنة، أن يقولوا أن الحل عندهم وحدهم، كما لا يمكن للاشتراكيين قول ذلك.. نحن نقول ليست الدولة وحدها التي يجب أن تتحمل مسؤوليتها، وليس السوق وحده، بل يجب أن يكون هناك “وسط محترم” لتفادي الأزمة التي يعيشها العالم، والمغرب جزء منه..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى