هسبريس تستضيف مدير الأسبوع وتكتب عن تجربته: مصطفى العلوي تقدمي عند الرجعيين ورجعي عند التقدميين ومؤمن عند الكافرين وكافر عند المؤمنين
الرباط: عن موقع هسبريس
للوقوف عند أهم الأحداث السياسية التي عرفها مغرب الاستقلال، والتي لا تزال تشكل إكراهات لانطلاقة حقيقية للمغرب على صعيد التنمية الشاملة، يستضيف مركز هسبريس للدراسات والإعلام مصطفى العلوي، ضمن برنامج “نوسطالجيا”، للحديث عن علاقة الإعلامي بالسياسي في التاريخ المغربي الراهن، والتطرق إلى أهم القضايا التي لا تزال تقف حجرة عثرة أمام التطور السياسي والتنموي من قبيل استكمال الوحدة الترابية، والتي تمثلها القضية رقم واحد بالنسبة للمغاربة، وهي قضية الصحراء، وكذا الحراك الذي يشهده المغرب بالريف حيث شهد مصطفى العلوي انتفاضة 1958، وقام بتغطيتها لحساب مجلة “المشاهد”، علاوة على بعض آرائه في قضايا أخرى كلها تتصل بجدلية الإعلام والسياسة.
ويمكن متابعة برنامج “نوسطالجيا” مع قيدوم الصحافيين المغاربة بالصوت والصورة على جريدة هسبريس الإلكترونيّة، كما سيتم نقل أطوار الموعد باعتماد “تقنيّة المباشر” على صفحة هسبريس بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، والقناة الرسمية لجريدة هسبريس الإلكترونية على “يوتيوب”، ابتداء من السادسة من مساء هذا اليوم.
وفي تعريفه لضيف اليوم، رسم موقع هسبريس “بورتريه” خاص عن مسار مدير الأسبوع، جاء فيه:
غداة استقلال المغرب عن الاستعمار الفرنسي، اتخذ مصطفى العلوي مسارا مختلفا عن جيله من المثقفين والسياسيين، حيث فضّل صاحب كتابيْ “مذكرات صحافي وثلاثة ملوك” و”الحسن الثاني الملك المظلوم” أن يبقى على جبهة الإعلام والصحافة، في مقابل ذلك اختار أبناء جيله جبهة النضال السياسي والثقافي لاستكمال الوحدة الترابية وتحرير القرار السياسي وبناء الدولة المستقلة.
وإذا كان أبناء جيل مولاي مصطفى انحازوا إلى أفكار وخيارات سياسية، وتحيّزوا إلى أنماط سياسية وإيديولوجية لبناء دولة الاستقلال، فإن هذا الصحافي المخضرم انحاز إلى مهنة المتاعب التي خوّلت له أن يبقى بعيدا وقريبا، في الآن ذاته، من صناع السياسة والرأي بالمغرب والعالم العربي.
وهكذا بقي مولاي مصطفى العلوي تقدميا عند الرجعيين، ورجعيا عند التقدميين، ومؤمنا عند الكافرين، وكافرا عند المؤمنين.. وهي كلها صفات متناقضة لا يحوزها سوى الإعلامي الذي يبقى مستقلا في الرأي، ينبه السياسي إلى النواقص والأعطاب التي يعانيها المجتمع في علاقته بالدولة، ويعرض أحاديث المعارضة في بلاغة القول المسؤول بعيدا عن المراهقة الصبيانية التي لا تقيم وزنا لكيان الوطن باعتباره فضاء مشتركا لجميع المواطنين و”الرعايا”.
اختيار العلوي أن يكون “مناضلا” في جبهة الإعلام، منذ ما ينيف عن نصف قرن من الزمن، لم يكن صدفة أو قدرا؛ بل هو قرار اتخذه بشكل مستقل منذ ذاك الزمان، حيث فضّل في البداية متابعة دراسته بالمغرب، في الوقت الذي فضّل فيه أبناء جيله الحصول على منح دراسية في بلدان المشرق العربي في مصر وسوريا، وآخرون فضّلوا متابعة دراستهم في فرنسا، فضّل صاحبنا هذا أن يمتهن الصحافة، وكانت البداية مع مجلة “المشاهد” التي أولاها السلطان محمد الخامس عناية خاصة، وجرائد ومجلات ودار الطباعة والنشر، وإلى يومنا هذا الذي توقف فيه أبناء جيله جميعهم، بينما مولاي المصطفى لا يزال صامدا على الجبهة ذاتها التي فضّلها منذ السنوات الأولى، يسمع ويسجل ويكتب كما علمه الله أن يكتب!



