كواليس الأخبار

بوصوف يبرز عمق التدين والتصوف عند المغاربة

الرباط – الأسبوع

شهد جبل إكسان بإقليم الناظور، في أجواء روحانية وإيمانية مميزة، تجمعا صوفيا كبيرا بمناسبة إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف، نظمته زاوية نعمة المنعم لذكر الحي القيوم العلاوية بإقليم الناظور، وسط حضور تجاوز 3000 شخص، في مشهد عكس المكانة التي باتت تحظى بها الزاوية كموعد ديني وروحي يستقطب مريدين ومحبين من داخل المنطقة وخارجها.

تتمة المقال تحت الإعلان

وجاء هذا اللقاء تحت شعار: “من جبل كركر إلى جبل إكسان.. الطريقة العلاوية الصوفية تتجدد في عهد الملك المجدد”، وعرف مشاركة عدد من الزوايا الصوفية، كما شكل اللقاء مناسبة لاستحضار عدد من أعلام الطريقة العلاوية وشيوخها، والتعريف بالموروث الروحي الذي حافظت عليه الزوايا عبر أجيال متعاقبة، في إطار يؤكد استمرار حضور التصوف في الذاكرة الدينية والثقافية للمنطقة.

تتمة المقال تحت الإعلان

وكان اللقاء قد تميز بالكلمة التي ألقاها، ابن الريف، الدكتور عبد الله بوصوف، الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج، حيث قدم قراءة في ما وصفه بالتصوف الحركي المتجدد عند أهل الريف، مبرزا أن التصوف في المنطقة لم يكن مجرد ممارسة روحية معزولة، بل كان، على امتداد التاريخ، جزءً من الحياة الاجتماعية والثقافية، ومنظومة قائمة على التربية والذكر والتكافل وخدمة الإنسان.

تتمة المقال تحت الإعلان

واستحضر بوصوف المكانة التاريخية لمنطقة الريف في تاريخ الإسلام بالمغرب، متوقفا عند مسار انتشار المذهب المالكي، حيث أكد أن المذهب المالكي وصل إلى المغرب عن طريق منطقة الريف، مستحضرا في هذا السياق المكانة التي كانت تحظى بها المنطقة خلال المراحل الأولى من التاريخ الإسلامي، ولا سيما مع قيام إمارة النكور في الريف الأوسط، والتي شكلت، وفق هذا السياق التاريخي، إحدى أقدم التجارب السياسية الإسلامية في المغرب.

وربط بوصوف بين هذا العمق التاريخي وبين استمرار الخصوصية الدينية للمغرب، التي تقوم على المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية والتصوف السني، باعتبارها مكونات أساسية للهوية الدينية المغربية، أسهمت في ترسيخ نموذج يقوم على الاعتدال والتوازن والانفتاح، بعيدا عن النزعات المتشددة والمنغلقة.

وانتقل بوصوف إلى الحديث عن الحضور الديني والمؤسساتي للمسجد في المجتمع المغربي، مشيرا إلى الكثافة الكبيرة للمساجد في منطقتي الريف وسوس مقارنة بعدد من مناطق المملكة، بما يعكس، بحسب قراءته، عمق التدين وتجذر المؤسسات الدينية في المجتمع المغربي.

ولم يقتصر استحضار هذا الحضور الديني على المغرب، إذ أشار بوصوف إلى أن أغلب المساجد الموجودة في أوروبا، والتي تخدم الجاليات المسلمة، ارتبط إنشاؤها أو تدبيرها بالمغاربة، في صورة تعكس، وفق طرحه، الدور الذي لعبته الجالية المغربية في الحفاظ على شعائرها الدينية ونقل تقاليدها الروحية إلى بلدان الإقامة.

وفي حديثه عن الحضرة الصوفية، توقف بوصوف عند بعدها الوجداني، مبرزا أن الفرح بالمولد النبوي الشريف يتحول داخل مجالس الذكر إلى حالة جماعية من الابتهاج والنشوة الروحية، حيث تتمايل الأجساد في الحضرة تعبيرا عن الفرح والمحبة، في مشهد يختزن جانبا من الموروث الصوفي المغربي الذي حافظت عليه الزوايا والطرق الصوفية عبر أجيال متعاقبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى