تحليلات أسبوعية
ملف الأسبوع | الأسرار الخطيرة بين “الأممية الاشتراكية” والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية

الأسطورة التي فرضت نفسها على الحكومة
إعداد: عبد الحميد العوني
استثمر حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية شبكة رئيس فرنسا، الاشتراكي فرانسوا هولاند، والمعدة سلفا في غرب إفريقيا، من أجل اجتماع مصغر لأحزاب “الأممية الاشتراكية” في الرباط، بغية التأكيد على محورية دخوله للحكومة.
وسبق للمجتمع السياسي في وقت سابق وفي تطور لافت، إبعاد العامل الداخلي الذي ظهرت توجهاته في انتخابات السابع من أكتوبر الماضي، وزيادة مخاوف المملكة من انعكاسات دخول الاتحاد الإفريقي إلى جانب “دولة” البوليساريو، وأخيرا محاولة إدارة الوضع الحكومي مع حزب العدالة والتنمية، عبر تمدد العامل الخارجي في الصراع على السلطة بين القصر والإسلاميين بالمغرب.
وتطرح الأممية الاشتراكية تحديا تحول إلى “أسطورة” عند الفاعلين، لكن صندوقها السري ينبئ أن الاتحاديين نفسهم همشوه إلى حد بعيد، ففي اجتماع “أكرا” لفرع إفريقيا في “الأممية الاشتراكية”، حضر الاتحاد الاشتراكي بعنصر واحد غير قيادي، وأجل الملك المغربي زيارته إلى دولة غانا دون تأثير على معادلة دخوله إلى الاتحاد الإفريقي، لأن هذه اللعبة يتحكم فيها الفرنسيون بقيادة رئيسهم الاشتراكي، هولاند، ولم يثبت أن شجع الاتحاديون، بعد عبد الرحمان اليوسفي، علاقاتهم مع الحزب الاشتراكي الفرنسي لاختراقهم إفريقيا، و”الأممية الاشتراكية” في باقي العالم، بما يطرح السؤال حول كواليس اللعب بهذه الورقة التي أبقاها الملك محمد الخامس والحسن الثاني في الاحتياط منذ تأسيس المنظمة في الثالث من يونيو 1951.
“الأممية الاشتراكية” في غرب إفريقيا تحت قيادة موريس برو، رجل ثقة الرئيس هولاند
في أكتوبر الماضي، لم يحضر إدريس لشكر أو المالكي في اجتماع “أكرا” الذي أرسل إليه الرئيس هولاند الرجل الثاني في حزبه، موريس بريس برو، رجل ثقته، وقائد الدائرة العالمية للحزب الاشتراكي الفرنسي(1).
ومن المعروف عن هذا الرجل، أنه مؤرخ مستشار في المجموعة البحثية “أوروتراديا” منذ 2009، يؤمن بالتعاون بين الاتحادين الأوروبي والإفريقي والأمم المتحدة، وهو الثالوث الذي حركه في أزمة الكونغو(2) وباقي المسلسلات الانتخابية في إفريقيا، وقد شملت هذه الحملة صديق المغرب، رئيس الغابون.
ومحاولة صنع “لوبي مغربي” يدافع عن القادة الأفارقة الخاسرين في الانتخابات، كما في غامبيا، بعد قبول السنغال التدخل عسكريا بقرار فرنسي، وصعوبة قبول “الأممية الاشتراكية” بأن تلعب خارج إطارها، أظهرتا أن الاشتراكيين الأفارقة لا يتحركون خارج بوصلة الحزب الاشتراكي الفرنسي، وأي محاولة لوضع الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في مواجهة الحزب الاشتراكي الفرنسي في غرب إفريقيا، مجرد لعب بالنار، وعزل للمملكة، لأن الاشتراكيين في غرب إفريقيا، إلى جانب حزب هولاند، يحكمون المؤسسات ويديرون “السياسات الرسمية”، وتأهيل موقع المغرب لما بعد حكم الحزب الاشتراكي في فرنسا، يؤكد عدم المعرفة بالقرار الفرنسي في إفريقيا.
يقول المستشار الخاص السابق حول إفريقيا في الإليزيه، كي ليبرتيت، والذي خدم إلى 2006: “إن قربنا من المعارضين في الدول الإفريقية يسبق القادة الرسميين”(3)، وانتقد الوضع الحالي الذي يواجه فيه موريس برو، المستشار توماس ملينيو، المتأثر بماضيه في الوكالة الفرنسية للتنمية، وفي الاجتماع الإفريقي لـ “الأممية الاشتراكية” الذي حضره موريس برو بالعاصمة الغانية، صدر “بيان أكرا” بخصوص تطوير النظرة الديمقراطية والاجتماعية في إفريقيا، وشمل:
أ ـ التربية الجيدة.
ب ـ مد اليد للآخرين، والالتزام بالحوار حول استراتيجيات الحكامة الجيدة ودولة القانون والحماية الاجتماعية وشعور المشاركة.
ج ـ بطالة الشباب هي القنبلة الخطيرة التي يجب محاربتها عن طريق الجهود الجماعية.
د ـ تعميم برنامج “لي ياب” المعروف في غانا وجنوب إفريقيا وفي باقي القارة الإفريقية، وناقش الملك المغربي مؤخرا، نموذجه في “أكرا” من خلال العلاقات الثنائية مع مملكته.
وبخصوص السلام والأمن، قرر الإعلان إسناد مكافحة الإرهاب للجيوش، وتعزيز نموذج “الإنصاف والمصالحة” الجنوب إفريقي في استراتيجيات المصالحة الناميبية، وفي مادته الثانية، قال بـ “تقرير مصير الشعب الصحراوي”، ولم يتمكن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في أكتوبر الماضي، من حضور أي من قادته، ليس لوقف هذا المسلسل، بل لحضور الحزب إلى جانب الفاعلين، لأن ما وقع للشبيبة الاتحادية مع شبيبة البوليساريو أعاد الحزب إلى التحرك تحت جناح الدولة لا غير، وحاليا، لا يمكن الاعتماد على مبادرة الاتحاديين في غرب إفريقيا، لأن الدبلوماسية الرسمية في هذه الدول، وإلى جانب فرنسا، يحكمها أو يؤثر فيها الاشتراكيون الذين أسندوا مكافحة الإرهاب للجيوش، وطالبوا بتبادل المعلومات بين الأجهزة الاستخبارية لمكافحة “بوكوحرام” وباقي التنظيمات.
ويبدو اللعب بورقة “الأممية الاشتراكية” في الداخل المغربي من دون مبرر، لأن الواقع إلى الآن، يفيد أن الطرح لم يحتج إلى وزير خارجية اتحادي في عهد اليوسفي، ودارت حرب الصحراء والعلاقات مع الاتحاد السوفياتي طيلة الحرب الباردة دون تلك الحاجة.
وتحدي المغرب في الاتحاد الإفريقي إلى جانب “دولة” البوليساريو، يفيد إحياء مخطط شمل مرحلة عبد الرحمن اليوسفي، ولم يسمح بتوسيع الاعترافات بالدولة المعلنة من جانب واحد في مخيمات اللاجئين الصحراويين، لكن العمل والتعاون حدث بشكل كامل من خلال العلاقات الوثيقة مع الحزب الاشتراكي الفرنسي.
وحسب المراقبين، فإن حركة الاتحاد الاشتراكي، من خارج نفوذ الحزب الاشتراكي الفرنسي، صعبة وقد تحرق أي مسار إفريقي خاص يفكر فيه الاتحاديون في القارة السمراء.
الحزب الاشتراكي الفرنسي حول غرب إفريقيا إلى منظمة “نفوذ” لسيطرة الاشتراكيين على المؤسسات الرسمية، ولا يسمح موريس برو بحركة الاتحاديين “المنفصلة” عن فرنسا في غرب إفريقيا
منذ اجتماع اللجنة الإفريقية لـ “الأممية الاشتراكية” في باماكو (10 و11 أبريل) عام 2015، وضع الحزب الفرنسي يده، وحدد شبكته للتحرك إلى جانب مصالح بلاده في الحرب والسلام، خصوصا في منطقة غرب إفريقيا، وربطها بالمصالح العالمية لفرنسا، حسب “أوراق موريس برو”.
ودعم بيان الاجتماع المذكور، اتفاق السلم والمصالحة الموقع في الجزائر (1 مارس 2015)، وأدان رواج السلاح والمخدرات والراديكالية الدينية، وفاز الحوار الفرنسي ـ الجزائري في لحظة فاصلة جاءت بعد لقاء 2014 بتنزانيا، واستطاعت باريس أن تؤثر على توجهات اللجنة الإفريقية لـ “الأممية الاشتراكية” في إفريقيا من خلال 16 مسؤولا لأحزاب ومنظمات حاولوا الهيمنة على قرار الدولة في غرب إفريقيا.
وزرع موريس برو نظرته وشبكته في القارة، ففي مالي، نجد مصطفى ديكو، وزير التعليم العالي وعضو البرلمان الإفريقي، وجاء تصريحه لـ”ميدي1. تي. في” في تأييد الحكم الذاتي لحل قضية الصحراء عام 2013 بنفس العبارات التي يوردها الحزب الاشتراكي الفرنسي(4)، وهو نفسه الذي عبر في “أكرا” أكتوبر الماضي عن مطلب تقرير المصير، لأن موقف باريس تغير منذ لحظة قرار المغرب الدخول إلى الاتحاد الإفريقي.
وإلى جانب ديكو، نجد في الوفد المالي إلى “الأممية الاشتراكية الإفريقي في “أكرا”، وزيرة التعمير، لازار تومبلي، ودافعت بدورها منذ اجتماع “أنغولا” عن مطلب “تعمير الأراضي العازلة” لصالح اللاجئين.
ومثل السنغال في إعلان “أكرا”، غورجي جيس، المعروف بعلاقاته السيئة مع “المرابطين”(5) كما يصطلح على الصحراويين في هذا البلد الإفريقي، ومع ذلك، جاء تدخله لصالح تقرير مصير الشعب الصحراوي حسب قرارات الأمم المتحدة.
وإن كان هذا حال “الأممية الاشتراكية” القائدة في بلاد حليفة للمغرب، فإن الرهان على الاتحاد الاشتراكي في شرق وجنوب إفريقيا، ليس دقيقا، لأن حزبا مغربيا يمكن أن يساعد الدولة، وما يجري، حسابات جيوسياسية كبرى للدول.
ودعوة “الأممية الاشتراكية” لغرب إفريقيا، من دون تنسيق مع الحزب الاشتراكي الفرنسي، لن تكون مؤثرة أو فاعلة، وتأتي لحصار نائبة الرئيسة في “الأممية الاشتراكية”، وزيرة داخلية ناميبيا، بيندوكي لفولا إيثانا، المدافعة الشرسة عن “دولة” البوليساريو.
عزل اجتماع الرباط الخاص بالأحزاب الاشتراكية في غرب إفريقيا لتأثير وزيرة الداخلية ونائبة رئيس “الأممية الاشتراكية”، بيندوكي إيثانا، دفع الحزب الشيوعي الصيني إلى مساندتها، وفضل الحزب الاشتراكي الفرنسي عدم مناصرة الاتحاد الاشتراكي في أهدافه المدعومة كليا من الدولة المغربية، لأنه يؤثر على “الاستقرار” الحكومي في المملكة، ويمس بمصداقية نتائج الانتخابات كما يدافع عنها مبدئيا، موريس برو
لا يمكن عزل نائبة رئيس “الأممية الاشتراكية”، بيندوكي إيثانا، أول امرأة في جيش تحرير ناميبيا(6)، ووصلت إلى الأمانة العامة لحركة “سوابو” (منظمة شعب جنوب غرب إفريقيا) بين 2007 ـ 2012(7) بهذه الطريقة المباشرة.
ورفض الحزب الاشتراكي الفرنسي التكتل الذي أطلقته العاصمة الرباط لـ “الأممية الاشتراكية” لغرب إفريقيا، لأنها تقلل من نفوذ باريس في باقي القارة، وتجعل باريس معزولة إلى جانب المغرب، ولا يريد الحزب الاشتراكي الفرنسي أن يعزله موقف بلاده من قضية الصحراء عند الأفارقة.
وأن يكون اجتماع الرباط ضد ناميبيا هو عودة إلى سياسة المحاور والتكتلات إلى القارة السمراء، هو ما رفضه الاتحاد الإفريقي في دخول المغرب، وترفضه المؤسسات وعلى رأسها دول إفريقيا الجنوبية والوسطى.
وليس لدى المغرب فرصة، سوى في “العلاقات الثنائية” بين الدول والتي يركز عليها العاهل المغربي، على أن الانتقال إلى مرحلة جديدة في عمل المملكة يتطلب دقة وتمحيصا، لكي لا تنقسم إفريقيا أو العالم مرة أخرى.
ويرفض الحزب العمالي الكيني ومن حضر في “أكرا” ممثلا عن بوتسوانا، ممايو هودو، أن تصبح اللجنة الإفريقية في “الأممية الاشتراكية” منقسمة جغرافيا، وهي التي جاءت لتوحيد إفريقيا نحو الديمقراطية الاجتماعية، ولصالح شعوب القارة.
ورغم النفي الذي يمكن أن تبديه جهات مغربية بهذا الخصوص، فإن ما توقعته بعض التدخلات في “أكرا” فرض على باريس التحرك، ورفض أي خطوة إقليمية في اجتماع “الأممية الاشتراكية” خارج التقسيم التنظيمي الذي تبديه، ومنصب إدريس لشكر، مهدد الآن، بتقارير موجهة إلى لندن، والواقع أن “الأممية الاشتراكية” لم تحم أنظمة من السقوط، فالحزب الوطني الحاكم في مصر بقيادة محمد حسني مبارك، الرئيس الذي أسقطته ثورة 25 يناير، انتمى إلى هذه المنظمة، وانتمى لها أيضا التجمع الدستوري الديمقراطي لبن علي، الذي عصفت به ثورة الياسمين.
وساد الوضع مطابقة “الأممية الاشتراكية” لسياسات الأنظمة في دول إفريقيا فغرقت ضمن قواعد اللعب الحالية، لكنها فشلت في الوصول إلى إنتاج خرائط مستقرة لأحزاب حكمت أو تداخلت مع الأنظمة المستبدة أو وصلت وقادت دولا غير ديمقراطية.
الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في مواجهة استراتيجية مع فرنسا، فيما وصل إلى الحكم سنة 1999 بفضل الاشتراكيين الفرنسيين، وأدار انتقال العرش لصالح استقرار المنطقة ولصالح النظام أيضا
في “سياسة موريس برو”، يسود مذهب استبدال المغرب بتونس(8)، ودعا الرجل الثاني في الحزب الاشتراكي الفرنسي، الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إلى تحويل هذا البلد إلى قاعدة عسكرية واقتصادية لشراكة لا تتوقف، ولا تطمح أن تكون لها استراتيجية إفريقية تنافس الغرب.
ونزلت واشنطن بثقلها العسكري في تونس لفتح قواعد لطائرات بدون طيار، وأطلقت فرنسا، ومن خلفها الاتحاد الأوروبي، استراتيجية إفريقية لبناء شريك جديد ونموذجي في شمال إفريقيا، ويتقدم الاشتراكيون هذه الدعوة.
وحاليا، يواجه الاشتراكيون المغاربة معركة دفاعهم عن قضايا استراتيجية مفارقة لفرنسا، التي ساهمت في إيصالهم إلى الحكم، وفي لحظة حاسمة من انتقال العرش لصالح استقرار المنطقة وليس مصالح النظام المغربي فقط.
ويكرس، ويدافع الذراع الأيمن لرئيس “الأممية الاشتراكية” قسطنطينوس فوترومولوس، على إبعاد المغرب من “الأجندة الأوروبية” وباقي دول العبور بخصوص الهجرة، وأن تتقدم أوروبا باستثماراتها (44 مليار دولار) إلى دول المصدر.
ومواجهة تحالف الاشتراكيين “المتوسطيين” ليست قضية حزب بتمثيل ضعيف في البرلمان، لأن الدبلوماسية لا تزال ” قرارا محفوظا” في المملكة، ومحاولة مشاركة الاتحاديين في الحكومة، إجراء سيجر نقدا متواصلا داخل الأممية نفسها، ويضعف صيت الحزب لضعف موقع الديمقراطية في بلاده، ونجد قادة “الأممية الاشتراكية” مجمعون على احترام الشرعية الانتخابية (مذهب: زائد واحد في المائة)، وثنائي (بابا ندريو ـ موريس برو) أو ثنائي (برو ـ باباندريو) أجاب عن هذا السؤال في الغرب مرتين على الأقل.
وقد يعد البعض، أن إخراج الاشتراكيين المغاربة ممثلين في الاتحاد الاشتراكي من جبة الفرنسيين، لحظة تاريخية، لدعم مصالح بلادهم في إفريقيا، وكل هذا ممكن دون السماح لهذا الثنائي (ب ـ ب أو برو ـ باباندريو) بإضعاف سمعة هذه الفئة.
ولا يتوقف التحدي عند الاشتراكيين في غرب إفريقيا، بل في باقي الأمميين في لإفريقيا الجنوبية الوسطى.
صقور جنوب أفريقيا في “الأممية الاشتراكية” يساءلون عن وجود الجيش المغربي في الصحراء إلى جانب الجيش المصري في الإطاحة بالرئيس المنتخب مرسي منذ 2013، فأصبحت معركة المغرب صعبة لدخولها في مرحلة متقدمة
كان ذراع جنوب إفريقيا في “الأممية الاشتراكية”، إبراهيم إسماعيل إبراهيم، خلف صياغة “بيان أكرا” الذي يحاول الاتحاد الاشتراكي الرد عليه بـ “بيان الرباط” من خلال حلفائه في غرب إفريقيا، ويعد الأمر في جنوب إفريقيا فرصة لإنهاء تمثيل الاتحاد الاشتراكي في المنظمة، وسيكون دخوله للحكومة معززا لما يريده وزير في حكومة جنوب إفريقيا، إذ لا يجد مانعا من علاقات طبيعية مع كوريا الشمالية(9)، ويدعوها إلى تعاون يشمل الدفاع عن قضايا العدالة في إفريقيا، وفي مقدمتها، الصحراء.
ويخطط إبراهيم إسماعيل إبراهيم لمسألة واحدة، هي إثارة مدى شرعية وجود الجيش المغربي في الصحراء للضغط على المملكة، وانتقل الوضع الصعب خارج الأممية الاشتراكية إلى الاتحاد الإفريقي.
وتعود هذه الخطة إلى 2013، غداة تمويل السفارة النرويجية في بريتوريا لندوة “مكتب الربط الجنوب إفريقي” بكيب تاون(10) في موضوع: “العمل لموقف جماعي في مصر والصحراء –الغربية-“.
وفي الخامس من شتنبر من عام 2013، جاء الموقف واضحا تجاه الجيش المصري والمغربي لما دعته الندوة “خروجا عن الشرعية القانونية”.
وحاضر “سفير” البوليساريو في جنوب إفريقيا، محمد محمد يحيى، إلى جانب البروفسور خالد أحمد قسايمة، المتخصص في القانون الدولي، إلى جانب نعيم جنة، المدير التنفيذي لمركز الشرق الأوسط وشمال إفريقيا “أميك”، وقرأ ورقة هذا النشاط، الرئيس باراك أوباما، الذي ترك هامشا واحدا للمغرب، الدخول إلى الاتحاد الإفريقي، ولا تزال إثارة مسألة الجيش المغربي في الصحراء، أهم ما هو معروض في الجلسات القادمة.
وفي الواقع، لا تتعلق المسألة بـ “الأممية الاشتراكية” بقدر ما هي موجهة للاتحاد الإفريقي، وخسارة تعاون الغربيين والمتوسطيين في الأممية مع المغرب باسم دفاع دولته عن الاتحاد الاشتراكي، ستكرس وضعا لا يمكن إدارته من العاصمة الرباط.
من جهة، لأن العمل الجنوب إفريقي يدور ويتجه إلى الجيش المغربي (150 ألف جندي في 85 في المائة من الصحراء)(11)، وتحاول بريتوريا منع المغرب من أي قدرات عسكرية غير تقليدية.
ومن جهة ثانية، تجاوز تمثيل الاتحاد الاشتراكي للمغرب في “الأممية الاشتراكية”، تمثيله في الحكومة، لرغبته بعد ندوة الرباط، في تقسيم الأممية والمساس ببروتوكولاتها.
ومن جانب أخير، فإن تصميم الوزير، إبراهيم إبراهيم، وبلده جنوب إفريقيا على الدفاع الشرس عن معتقلي “أكديم إزيك”(12)، يجد الفرصة سانحة لإعادة طرح هذا المشكل من الزاوية الحقوقية، إن تقرر دخول الاتحاد الاشتراكي لحكومة بن كيران.
الاتحاد الاشتراكي يضغط لدخول الحكومة، والحبيب المالكي يحضر تنصيب الرئيس المنتخب للجمهورية الهايتية، جوفنيل مويز، الذي بدأ عمله من خلال إحداث مجموعات الصداقة البرلمانية، كعمل مواز للدبلوماسية الوقائية بما يتجاوز استثمار الورقة المعقدة لـ “الأممية الاشتراكية” في الصراع الداخلي، فيما يعتمد العاهل المغربي على العلاقات الثنائية إن اعتمد برلمانه على مجموعات الصداقة البرلمانية مع كل دولة
لم يعمل الاتحاد الاشتراكي على رئاسة الدبلوماسية المغربية، للدفاع عن قضية الصحراء، لكنه خدمها بالأساس في مؤسسة الوزارة الأولى مع عبد الرحمن اليوسفي، ومن خلال الدبلوماسية المدنية والشعبية، وحاليا، يريد إدريس لشكر التأكيد على ضرورة عمل حزبه في الحكومة، رغم انعكاساتها المعروفة، على موقعه في “الأممية الاشتراكية”، على الأقل في الأفق القريب.
ولاحظ الجميع أن من يستقبله رئيس البرلمان، الحبيب المالكي، يبرمج إدريس لشكر لقاءه، كما حدث لرئيس البرلمان الشيلي، أمدراد ل. راؤول.
وقدم إدريس لشكر كل من فتيحة سداس، وأمينه الطالبي، على محمد عبد القادر، عضو لجنة العلاقات الخارجية الذي رشحته وسائل إعلام محلية لخلافة مباركة بوعيدة.
وبمراجعة التقارير، يتأكد أن “الدولة الشيلية تعرف سر هذه الاستقبالات”، وأن محاولة إعادة التقدير إلى اللجنة الإفريقية لـ “الأممية الاشتراكية”، ضرورة للمزيد من استقلاليتها وعدم انقسامها على أساس إقليمي.
وهذه الإشارات الخاطئة إلى الخارج، وخلط “المؤسساتي” بـ “الحزبي” في المملكة، قد يدفع الأمور إلى الانزلاق دون الوصول إلى نتائج، لأن مشاركة الاتحاد الاشتراكي في إحدى حقائب الخارجية المغربية، لن يكون له مردود بوجود الوزير المنتدب، ناصر بوريطة.
الاتحاديون لن يكون لهم أثر في الدبلوماسية المغربية إن تولوا إحدى حقائبها، في وجود ناصر بوريطة، الوزير المنتدب والقوي
في 17 من الشهر الجاري، حاول الاتحاديون جمع قطاعهم التابع لوزارة الجالية وشؤون الهجرة، لإرسال إشارة واضحة بأن تحركهم هو إلى جانب الوزير ناصر بوريطة، وليس العمل من إحدى حقائب الخارجية الثلاث، وهم يصفون الظرفية الوطنية بأنها “جد دقيقة” لقرار المملكة العودة إلى البيت الإفريقي.
ودعا الاجتماع إلى إطلاق المرحلة الثانية من تسوية الوضعية القانونية للأجانب، والجيل الثاني من التدابير والإجراءات التي تهم السياسة الوطنية للهجرة واللجوء، وهذه السياسة راغبة في امتصاص النظرة الإفريقية، وتحويل المغرب إلى قاعدة لجوء له تكلفة اقتصادية واجتماعية دون الوصول إلى مساعدة الأوروبيين.
ومجرد دعوة البيان القطاعي إلى إدماج المهاجرين كخيار استراتيجي، إنذار بأن قرارات الاتحاديين ليست قرارات محسوبة اقتصاديا واجتماعيا.
والتعويض الذي حدث للأصالة والمعاصرة بحزب الأحرار تحت قيادة أخنوش والاتحادي لحبيب المالكي لإلياس العماري في الدبلوماسية الوقائية، يكشف الرسائل المتبادلة، وليست استراتيجية بالضرورة بين الأطراف، فالاتحاديون يستقبلون المنسق العام لدائرة العلاقات العربية لمنظمة التحرير الفلسطينية، زياد سلعوس نجار، في وقت أجل فيه قائد حماس، هنية، زيارته للمغرب، وتتواصل الإشارات الضاغطة من أجل حجز نصيب الاتحاديين في كعكة الحكومة(13)، فيما تطرح أسبوعية “ماروك إيبدو”(14) سؤال، هل يمكن أن نثق بالاتحاد الاشتراكي؟
يصرح إدريس لشكر بكل ما لديه في “لوبسيرفاتور”: “.. لكن الحزب لا يطرح معالجة دقيقة لوضع جد دقيق” حسب وصفه، وهو يدفع بتقديراته الأخيرة إلى عزل حزبه في “الأممية الاشتراكية”.
الاتحاد الاشتراكي لم يستطع تغيير خارطة الأممية لإدخال المملكة “التي لن تكون اشتراكية أبدا” كما تقول إحدى الوثائق الرئيسية لهذه المنظمة
رغم اللعب بورقة “الأممية الاشتراكية” لإدخال الاتحاديين إلى حكومة بن كيران، إلا أن الاتحاديين لم يقنعوا “الخارطة الوردية” أن تشمل بلادهم، وتضع الجزائر والصحراء في تواصل جغرافي وبصمة واحدة، وتلك قصة قديمة من يوليوز 2012، قالت فيها إحدى أوراق المنظمة: “إن المملكة في المغرب لن تكون اشتراكية أبدا”.
في بداية الأمر، جاءت أسماء الدول “الاشتراكية”، و”دولة” البوليساريو والجزائر حملتا الكلمة في شعارهما، وبعدها التزمت خارطة الأممية بشيء واحد، الأصوات التي تصل 162 صوتا، عدد المنظمات والأحزاب، وكلما تقدمت ديمقراطية إفريقيا كلما زادت المعايير دقة، وانتهت “السياسوية” التي تستثمرها بعض الدول العربية داخل المنظمة وخارجها، لأن الربيع الديمقراطي في إفريقيا “هادئ ومعياري”، فما تزال أسس الأممية قائمة، فيما الربيع العربي أسقط أحزابا حاكمة منضوية في “الأممية الاشتراكية” بكل من تونس ومصر.
وفي الوضع الحالي، يصعب القول أن رهان المغرب في اللجنة الإفريقية سهل، كما أن قدرة الاتحاد الاشتراكي على الوصول إلى تأثير في أمريكا اللاتينية والكرايبي ضئيلة، فعبد الرحمان اليوسفي تلقى الدعم من الحزب الاشتراكي الفرنسي، ويبتعد الاتحاد الاشتراكي في عهد إدريس لشكر عن مثل ذلك.
العمل في دائرة أمريكا اللاتينية والكرايبي يفترض إغلاق موضوع “الثروات” المثار في قضية الصحراء، وتقدم “نظام الجهوية”، والاتحاد الاشتراكي ليس قويا في الإقليم “المتنازع عليه” وعلى صعيد الجهات أيضا، ومن يريد إدخاله للحكومة، أضعف اليسار في وقت سابق، إلى حد بعيد في اللجنة “الأممية الاشتراكية”
في أمريكا اللاتينية والكرايبي وسان دومينغو والدومانيكان، تقرر الدفاع عن:
ـ البعد الاستراتيجي والجهوي، كما طرحته مداخلة الاشتراكي من كوستاريكا، بيرنال جيمينيز(15)، ولا يمكن الدفاع عن تقارب في وجهات النظر دون الحديث عن خطوات قوية في الإدارة الذاتية للأقاليم، وفي نظام متقدم للجهات، فلا يمكن البحث عن توازنات “ماكرواقتصادية” دون توازنات “ماكرو سياسية وإدارية” تسعف الرؤية الحديثة للتدبير والحقوق، وهو ما يجب تبنيه في إقليم الصحراء من خلال الإدارة الذاتية الموسعة، وهو ما تلاشى في الخطاب السياسي المغربي.
ـ الرؤية “السوسيوديمقراطية” لتجاوز عوائق الديمقراطية والمساواة من أجل مجتمعات مندمجة وعادلة كما تقول مداخلة، مارسيلو إيبرارد(16).
وحالة الانفصام الحادثة بين الرؤية الواقعية للديمقراطية وقيمتها في المجتمع المغربي، تثير انتقادات داخلية ومتابعة خارجية حثيثة، وظهرت من بعض التعاليق التي تؤكد “هروب الاتحاد الاشتراكي إلى الأمام للدفاع عن وجوده، وليس عن الديمقراطية في بلاده”، ولا تساعد هذه النظرة، إعادة ترتيب الأولويات من داخل “الأممية الاشتراكية” في ظرف حساس، يعرف فيه اليسار تراجعا كارثيا في أوروبا، ويتقدم في أمريكا اللاتينية بقيم “ثورية”، ويدور مع الدول الإفريقية، خصوصا في غرب إفريقيا تحت مظلة الحزب الاشتراكي الفرنسي.
جنوب إفريقيا تفكر في تنسيق جهودها على صعيد اللجنة الإفريقية لـ”الأممية الاشتراكية” ولجنة أمريكا اللاتينية، لكن “المنظور الثوري” يمنع العاصمتين الرباط وبريتوريا من الوصول إلى نتائج في صراعهما
لا تريد الرباط أن تكون “الأممية الاشتراكية” جزءا من حرب جنوب إفريقيا، واليسار الإفريقي ضد المملكة، لكن أي مساس بالمعادلة الحكومية من حيث رفض النظام تشكيل حكومة يمينية محافظة من حزب العدالة والتنمية وحزب الاستقلال ودفاعه عن مشاركة الاتحاد الاشتراكي في حكومة “وسط”، سيعرض الوضع إلى تعميق أزمة الداخل بعد مرور أربعة أشهر على عدم تشكيله الحكومة، وانخرط الاتحاد الاشتراكي في الأزمة، منذ البداية، بفعل رغبة عبد الإله بن كيران في جر الأحرار والاستقلاليين إلى “وسط اليمين”.
واقترح إدريس لشكر حكومة تضم حزبه إلى جانب حزب الاستقلال وحزب التقدم والاشتراكية، لكن الإسلاميين لا يريدون الاتحاديين، تحت أي مبرر، لأسباب وعد بن كيران بكشفها، لكن تقديراته ليست “مقنعة”، على الأقل كما أورد تقريران غربيان، لأن خوفه شديد من تأكيد لشكر أن حزب العدالة والتنمية يؤدي بالمغرب إلى أزمة شبيهة بليبيا أو سوريا، ويدفع الحزب ثمن هذه التصريحات وإلصاق الإرهاب به من خلال محاكمة أعضاء من شبيبته.
وأي تطور بشأن الاتحاد الاشتراكي، فإن قيادته للدبلوماسية البرلمانية كافية، لكنها غير قادرة بمشاركته في الحكومة أو خارجها، من الوصول إلى الأهداف المرتبة.
من جهة، لأن اللجنة الإفريقية لـ”الأممية الاشتراكية” لن تكون ساحة لجنوب إفريقيا ولليسار الإفريقي، بل اختارت بريتوريا أجهزة الاتحاد الإفريقي في مواجهة الدولة المغربية، وركزت على القوات المسلحة الملكية في كل خططها الثلاث الموضوعة، ومن جهة أخرى، فإن رهان المملكة في الأممية لن ينصرف سوى للمؤسسات الإفريقية.
يقول المنظر لخارجية جنوب إفريقيا، إبراهيم إبراهيم: “إن المغرب ليس قادرا على طرح سؤال مستقبل الجيش المغربي في الصحراء، ولذلك فإن وجود معايير إفريقية للمملكة الديمقراطية ليست واضحة في الأذهان، لكن الجمهورية والمملكة تتفقان في وجود أممي في الإقليم، وفي ضرورة أن يكون وضع القوات فيه قانونيا”.
إن “اتفاق مدريد” الذي ينقل الإدارة إلى المغرب، وفي جزء من الصحراء، سيسمح على الفور بإعادة ترتيب الخطة بين جنوب إفريقيا والغرب، ولن تفكر الأمم المتحدة في المساس بأمن المنطقة، ومن المهم أن تكون “الإدارة الأممية جزءا من الحل”.
وفي نقطة ثانية، يرى المغرب نفسه دولة لن يعيد السياسيون تشكيلها بالمطلق، ولذلك يوجد رهان يضغط على مؤسسات النظام، ويجعل استراتيجية الخصم تتجاوز التقديرات الموضوعة حول “الأممية الاشتراكية” وبعض الآليات المماثلة.
هوامش:
1_ Maurice brand, nouveau directeur de cabinet de Harlem de désir, maxime Valettblé, le monde 1/3/2014.
2_ Climat délétère au Congo: Alain Akouala répond a Maurice braud, œil d’Afrique, 8/5/2016.
3_ Interview Guy labertit, France: existe – il un conseiller spécial Afrique à l’Elysée? 8- 2- 2013.
5_ litige foncier de Yenne: un reliant de feuilleton politico – judicaire. xibar.net (16/5/2013).
6_ Swapo Under goes massive transition. complete over haul in parlimantary ranks, newera, 1 sep 2014.
7_ Namibia: president appoints ruling party secretary – general newland minister, nampa, January, 26, 2011.
8_ Maurice braud: l’Europe doit s’engager plus correctement envers la Tunisie, radio express Fm 16/7/2015.
9_ Interview: Ibrahim Ibrahim in his relations with north korea, daily maverick (r, 2/2/2017).
10_ Building regional and international consensus workshop: Egypt and western Sahara, 5 sep 2013 the southern African liaison office (NPC) cap town.
11_ Policy dialogue report n° 19 (NPC).
12_ SA urges UN to fast track western Sahara issue, sannews.za. (r/2/2017).
13_ l’USFP veut sa part de gâteau, les échos.ma (26 / 1/2017).
14_ faut – il croire encore à l’usef? Maroc hebdo, (9/2/2016).
15_ estragias y politicas regionales para consolidar el papel de america latina y el caribe en el nuevo macro.
16_ la vision social democrata y propuestas parasuperar la designal dad y los defecits democraticos eu la region en la construction de sociedades con mayor justicia einclusion comité para america latina el caribe, e inclusio, comité para america latina el caribe, 26-27 de julio de 2013.
تتمة المقال تحت الإعلان
تتمة المقال تحت الإعلان



