تحليلات أسبوعية

تحليل خباري | دعوة الحركة الأمازيغية للتسلح ومحاولة التنسيق لتأسيس جيش كردي في المغرب

لماذا لا تحاكم الدولة دعاة الحرب العنصرية في المغرب

إعداد: سعيد الريحاني 

   لنتأمل الخبر التالي: “توصل رئيس التجمع العالمي الأمازيغي، رشيد الرخا، ببرقية تعزية من بهجت بشير، ممثل الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي)، يتقدم من خلالها بأصدق التعازي، وخالص المواساة إلى الشعب الأمازيغي عامة، وعائلة محسن فكري خاصة، الأخير أصبح شهيدا للفصل العنصري والهمجية والاستبداد، حسب ممثل الحزب الكردي”، و”أكد بهجت بشير من خلال ذات الرسالة، أن الشعب الكردي في كردستان، سوريا والعراق وإيران، وتركيا هو صديق للشعب الأمازيغي، كما دعا لبدء علاقات أخوية ونضالية مع الحركة الأمازيغية والشعب الأمازيغي، من خلال تعزيز التواصل بين ممثلي الشعبين، مؤكدا تضامن الشعب الكردي مع القضية الأمازيغية التي اعتبرها عادلة”.

   هذا الخبر، ليس مقتطفا من وكالة أنباء أو موقع سوري، ولكنه خبر منشور، في جريدة “العالم الأمازيغي”، المرخص لها من طرف الدولة (وزارة الاتصال)، ورشيد الرخا، الذي تلقى “التعازي” في وفاة الراحل محسن فكري من طرف حزب كردي، ليس سوى واحد من أعضاء هيئة تحرير هذه الجريدة، التي تديرها مقربة منه اسمها “أمينة الحاج حماد أكدورت ابن الشيخ”، ولاشك أن القارئ، يتساءل، ما علاقة قضية محسن فكري بالأكراد، وكيف يسمح ناشط كردي لنفسه بتصنيف محسن فكري كضحية للفصل العنصري في المغرب، ليطرح التساؤل، هل نعيش فعلا فصلا عنصريا في المغرب، هل كان محسن فكري ضحية للحرب بين العرب والأمازيغ، أم أنه كان ضحية للقمع، أو “الشطط” الذي لا يميز بين “العروبي والسوسي والصحراوي والجبلي”(..).

   لا شك أن الحديث عن محسن فكري كضحية للفصل العنصري، كلام خطير، ولكن خطورة التصريحات المنقولة على لسان “التجمع العالمي الأمازيغي” لا تقف عند هذا الحد، فـ”الرئيس” رشيد الرخا، هو نفسه الذي قال في تصريح إعلامي، لم يجد من ينقله سوى جريدته، والمواقع الانفصالية، حيث يقول: “إن الإعلام المغربي يمارس الأبرتايد ضد الأمازيغ” (المصدر: جريدة العالم الأمازيغي 13 دجنبر 2016)، وبمقابل هجومه على الإعلام المغربي، يشيد رشيد الرخا، بـ”دور الإعلام الإسباني في تعامله مع أنشطة الحركة الأمازيغية..”، غير أن الذي يسكت عنه “الرخا” والنشطاء الذين يدورون في نفس الفلك، هو “الاحتضان الإسباني” (طرف من الإسبان) لكل الأنشطة التي من شأنها “المس بالنظام في المغرب”، وعلى سبيل المثال، “فقد أشرفت لجنة الريف للتنسيق بمدريد على تنظيم ندوة إشعاعية حول غياب الديمقراطية والحكم الذاتي للريف، يوم السبت 29 ماي بالمركز الثقافي تباكاليرا بمدريد، بمشاركة السيد رشيد رخا رئيس الكونغريس الأمازيغي بأوروبا، والأستاذ الجامعي، السيد خوان إيغناسيو مايسترو، أستاذ علم الاجتماع بجامعة كومبلوتينسي، وبحضور بعض المهتمين من فرنسا وبلجيكا، إضافة إلى الباحثة الإسبانية أنخيلا، المتخصصة في شؤون الحركة الأمازيغية” (المصدر: بلاغ اللجنة المذكورة بتاريخ 20/04/2010 كما تداولته عدة مواقع)، هذه اللجنة عممت بلاغا تتحدث فيه عن أنشطتها: “أولا: تم عرض أشرطة فيديو حول القمع الهمجي الذي شنه النظام الديكتاتوري بالمغرب على المعطلين ببلاد الريف، إضافة إلى أشرطة أخرى حول المظاهرات الاحتجاجية للحركة الأمازيغية بالمغرب، وقد انتهى العرض المبين على الشاشة بترجمة مضامينه للجمهور الحاضر بالإسبانية في إطار فضح سياسة الاستبداد والقمع والزج بالمناضلين في غياهب السجون التي باشرها النظام القائم. ثانيا: استهل خوان إيغناسيو، مداخلته بالحديث عن الزبونية والمحسوبية في المغرب، كما أرجع النظام المغربي الحالي إلى أنظمة القرون الوسطى كما هو الحال عندما شبه نظام محمد السادس بالنظام الإسباني في عهد الملك ألفونسو الثالث عشر. ثالثا: في الكلمة الثانية، تدخل رشيد الرخا الذي أغنى النقاش أكثر بتقديم حجج وبراهين كافية تدل على أن المغرب ليس بدولة ديمقراطية، وجاء في مقدمة هذه البراهين، إقصاء لكل ما هو أمازيغي من المؤسسات الرسمية وعدم دسترة الأمازيغية، إضافة إلى الأحكام الجائرة في صفوف مناضلي الحركة الأمازيغية، وقد شبه النظام المغربي بالأبارتايد الجنوب إفريقي” (نفس المصدر).

   اتهام الدولة والإعلام بممارسة الأبرتايد ضد الأمازيغ، يفترض أولا معرفة “الأبرتايد” أو الأبارتهايد، بالأفريكانية Apartheid، أي “نظام الفصل العنصري الذي حكمت من خلاله الأقلية البيضاء في جنوب إفريقيا، وهو إطار قانوني خلق ليحافظ على الهيمنة الاقتصادية والسياسية للأقلية ذات الأصول الأوروبية، ويقوم على تقسيم الأفراد إلى مجموعات عرقية – كانت أهمها السود، البيض، “الملونون”، والآسيويون، وعمليا، منع هذا الإجراء الأفراد غير البيض – حتى لو أقاموا في جنوب إفريقيا- من حقوق المواطنة (المصدر: وكالات).

   هل تعيش الأمازيغية في المغرب فعلا ميزا عنصريا، هل قتل محسن فكري بسبب الميز العنصري؟ الجواب بنعم، يكذبه الواقع، لأن العلاقة بين الدولة الحاكمة والأمازيغ لم تكن علاقة غزو، بل علاقة بيعة(..)، بل إن المغاربة كانوا دائما ضد التنفريق بين العرب والأمازيغ وهذا سر قوتهم، بل إن المغاربة رفعوا في وجه المستعمر دعاء اللطيف: “اللهم يا لطيف، نسألك اللطف،فيما جرت به المقادير، لا تفرق بيننا وبين إخواننا البرابر”، هكذا واجه المغاربة الظهير البربري(..).

   إلى هنا يطرح سؤال، ما علاقة بعض النشطاء الأمازيغ في المغرب والأكراد في سوريا؟ ويمكن طرح السؤال بشكل أشمل، ما علاقة النشطاء باسم الأمازيغية بالأكراد ككل، في ظل عدم وجود فرق بينهم سواء تعلق الأمر بالحدود مع تركيا، أو العراق، أو سوريا، أو إيران، أو أرمينيا؟ الجواب يكمن في محاولة التنسيق بين الأكراد والأمازيغ، وربطهم بمصير مشترك(..)، وللتأكد من ذلك، يكفي قراءة ما يقوله النشطاء الأكراد: “ما أعرفه عن الشعب الأمازيغي، هو أنهم جزء لا يتجزأ من الشعب الكردي من نواحي كثيرة (شعب مضطهد كما الشعب الكردي)، وما أعرفه أن الشعب الأمازيغي، كان مالكا لأكثر من 40 في المائة من خريطة الوطن العربي، حسب تسمية العرب، إلا أن الاحتلال العربي، وهمجيته وبقوة السيف، استطاعوا إبادة الشعب الأمازيغي وكل شيء تم فرضه تحت حد السيف والسلاح والقتل والتعذيب والاختطاف والتهديد، فإن ذلك لا يعدو أن يكون غزوا واحتلالا واستعمارا لهذا الشعب، ولأرضه بكل المقاييس، الأمازيغ شعب عانى الويلات كما الأكراد، تارة تحت شعار الدين الإسلامي، وتارة تحت شعار الاستعمار بالمختصر، أستطيع تسمية هذين الشعبين الكردي والأمازيغي بـ”كورد أمازيغ”  (المصدر: تصريح الإعلامي والناشط الكردي، رمان كنجو في حوار مع جريدة  العالم الأمازيغي).

   انطلاقا من هذا التصريح، يمكن التأكد من التحركات الداعية للتنسيق بين الطرفين(..)، إذن، ما هي حدود هذا التنسيق؟ لا يوجد جواب ميداني لحدود الآن، لكن هل هي مصادفة، أن تقوم ناشطة، تسمى مليكة مزان، بعرض خدماتها الجنسية على الجنود الأكراد؟ والناشطة مليكة هي نفسها زوجة الناشط أحمد عصيد (على شريعة الإله ياكوش) الذي سبق وأن شكك في نسب الدولة العلوية(..)، وهي نفسها التي أعلنت نفسها أميرة لدولة الأمازيغ المرتقبة في شمال إفريقيا(..)، بمعنى أنها تطعن في شرعية الدولة وشرعية القوانين (مدونة الأسرة)، وأكثر من ذلك تدعو الجنود الأكراد إلى الدخول عندها(..)، غير أن الذين يتابعون هذه الأخبار، يهتمون بالمعنى السطحي للكلمات.

   تقول مليكة، التي اشتهرت بتبادل الرسائل مع الناطق الرسمي باسم الجيش الإسرائيلي، شأنها شأن نشطاء آخرين: “كل حركات التحرر في العالم التي تحترم قضاياها، وتؤمن بعدالتها، بدأت سلمية ثم انتهت إلى العمل المسلح لتحقيق أهدافها، بعد أن اضطرت لذلك اضطرارا. الحركة التحررية الأمازيغية، إذا كانت ما تزال تجتر شعاراتها في المسيرات السلمية، ولا تمر إلى التصعيد والعمل المسلح، هل تظنون أنها مازالت تستحق اسمها، شخصيا لا أعتقد، إنها والحالة هذه، يمكن تسميتها بأي شيء إلا بكونها حركة تحررية حقيقية..” (المصدر: الأسبوع نونبر 2014).

   إن التفسير العملي لما تدعو إليه مليكة، ولم يحاسبها عليه أحد، هو تأسيس “جيش أمازيغي” على غرار “الجيش الكردي”، والجيش الكردي لمن لا يعرفه هو جيش “البشمركة”، المدعوم من طرف الولايات المتحدة الأمريكية، وهو الجيش الذي اشتهر في العراق، وغيرها من مناطق النزاع تحت عنوان “المقاتلين الأكراد”.. فهل تدخلت الجهات المعنية التي تعلن بين الفينة والأخرى عن تفكيك خلايا إرهابية، للتحقيق في هذا التنسيق الخطير الذي ظهرت بوادره بين نشطاء مغاربة ونشطاء أكراد؟

   التنسيق بين الأكراد والنشطاء المغاربة، لم يقف عند حدود النشاط المدني، بل إنه وصل إلى درجة “التنسيق السياسي”، وإلى حدود اليوم، عن أبعاد زيارة إلياس العماري، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة إلى إقليم كردستان بشمال العراق، وهو الإقليم الذي يتمتع بالحكم الذاتي ويحلم بالانفصال، “ألا تشكل هذه الزيارة ضربة موجعة لقضيتنا الوطنية الأولى”، هكذا تساءلت بعض المواقع الإعلامية.

   سواء تعلق الأمر بمليكة أو إلياس أو رشيد، فكل واحد منهم قد ينفي التنسيق مع الطرف الآخر، على اعتبار أن الحركة الأمازيغية، تضم عدة روافد، من الانفصاليين إلى أصحاب مشروع حزب “تامونت”(..)، لكن كل هذه الحركات تلتقي إلى حدود اليوم في العزف على نفس الأوتار، وتلتقي كلها في عدم رفعها للراية المغربية في أنشطتها، بل إن غياب العلم المغربي في التظاهرات المنظمة باسم الحركة الأمازيغية، بات يوازيه إصرار من طرف البعض على حمل العلم الكردي(..).

تتمة المقال تحت الإعلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى