جهات

أمطار قليلة تفضح هشاشة الأنابيب الإسمنتية البديلة للقناطر بإقليم شفشاون

الأسبوع – زهير البوحاطي

كشفت التساقطات المطرية الأخيرة، رغم محدوديتها، عن هشاشة عدد من المنشآت الطرقية بإقليم شفشاون، بعدما جرفت مياه الأمطار أنابيب إسمنتية وضعت ببعض المجاري المائية بدلا من تشييد قناطر تستجيب للمعايير التقنية المطلوبة، ما أعاد شبح العزلة إلى عدد من الدواوير والمداشر، وطرح علامات استفهام حول جودة الأشغال المنجزة ومدى ملاءمتها للظروف الطبيعية التي تعرفها المنطقة.

تتمة المقال تحت الإعلان

وأعادت هذه التطورات إلى الواجهة إشكالية البنيات التحتية بالعالم القروي، حيث لا تزال ساكنة عدد من الجماعات الترابية التابعة لإقليم شفشاون تعاني من هشاشة المسالك الطرقية وصعوبة التنقل، خصوصا خلال فصل الشتاء، حين تتسبب التساقطات المطرية وارتفاع منسوب المياه في قطع الطرق والمسالك التي تربط السكان بمراكز الجماعات والأسواق والمرافق الصحية والمؤسسات التعليمية.

تتمة المقال تحت الإعلان

واللافت في هذه الوضعية هو لجوء بعض الجهات، في إطار تهيئة المسالك القروية أو إصلاحها، إلى وضع أنابيب إسمنتية داخل الأودية والشعاب، ثم تغطيتها بالأتربة والحجارة لتسهيل مرور المركبات والراجلين، عوض إنجاز قناطر أو منشآت فنية ملائمة تضمن استمرارية حركة السير، وتتحمل تدفق المياه خلال فترات التساقطات المطرية.

تتمة المقال تحت الإعلان

غير أن الأمطار الأخيرة أظهرت محدودية هذا الحل في بعض المواقع، بعدما جرفت السيول الأتربة والحجارة التي كانت تغطي الأنابيب، وأثرت على استقرارها ووظيفتها، الأمر الذي كشف عن هشاشة هذه التجهيزات أمام قوة المياه، وأعاد عددا من المسالك إلى وضعية صعبة، وسط مخاوف من استمرار العزلة خلال التساقطات المقبلة.

وتثير هذه الوضعية تساؤلات بشأن مدى خضوع المشاريع المنجزة للدراسات التقنية اللازمة، ومدى مراعاة طبيعة التضاريس الجبلية بالإقليم، وحجم الأودية والشعاب، واحتمالات ارتفاع منسوب المياه خلال فترات الأمطار. فالمشاريع الطرقية بالعالم القروي لا ينبغي أن تقتصر على حلول مؤقتة أو تدخلات محدودة، بل يتعين أن تستند إلى رؤية تقنية تضمن سلامة المواطنين واستدامة البنيات التحتية.

كما أن تكرار تضرر بعض المنشآت مع أولى التساقطات المطرية، يطرح ضرورة تقييم الأشغال المنجزة، والتحقق من مدى احترام دفاتر التحملات والمعايير المعتمدة، فضلا عن تحديد المسؤوليات في حال ثبوت وجود اختلالات تقنية أو تقصير في التنفيذ أو المراقبة.

ولا تقف تداعيات هذه الوضعية عند حدود صعوبة مرور السيارات، بل تمتد إلى الحياة اليومية للساكنة، التي تجد نفسها مضطرة إلى قطع مسافات أطول لقضاء أغراضها الإدارية أو التزود بالمواد الأساسية، فيما تزداد المخاوف بشأن وصول المرضى والنساء الحوامل والحالات المستعجلة إلى المراكز الصحية، فضلا عن الصعوبات التي قد تواجه التلاميذ في الوصول إلى مؤسساتهم التعليمية.

وأمام هذه المعطيات، تبرز الحاجة إلى تدخل الجهات المعنية من سلطات إقليمية ومجالس جماعية ومصالح تقنية، من أجل الوقوف ميدانيا على وضعية هذه المنشآت، وإجراء تقييم شامل للمسالك المتضررة، واتخاذ التدابير اللازمة لإصلاحها وفق معايير تضمن صمودها أمام التقلبات المناخية.

لذلك، تقتضي المرحلة الانتقال من منطق الإصلاحات الظرفية إلى اعتماد حلول مستدامة، من خلال تشييد قناطر ومنشآت فنية ملائمة حيثما تفرض الضرورة ذلك، مع توفير الاعتمادات المالية اللازمة وإخضاع المشاريع للمراقبة التقنية المنتظمة.

فإذا كانت التساقطات المطرية المحدودة قد كشفت هذه الاختلالات، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: ماذا سيحدث عندما تعرف المنطقة أمطارا قوية وارتفاعا كبيرا في منسوب المياه ؟

إن ساكنة دواوير ومداشر إقليم شفشاون لا تطالب سوى ببنيات تحتية تحفظ كرامتها، وتضمن حقها في التنقل والوصول إلى الخدمات الأساسية، بعيدا عن الحلول المؤقتة التي قد تتحول، مع أول اختبار طبيعي، إلى سبب جديد في تعميق العزلة ومعاناة المواطنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى