
تحتضن مدينة أكادير من 16 إلى 24 أكتوبر الجاري، النسخة الأولى من بطولة العالم لكرة اليد النسائية لأقل من 16 سنة، بمشاركة 16 منتخبا، وتشكل هذه التظاهرة محطة جديدة في مسار احتضان المغرب للمنافسات الرياضية الدولية، غير أنها تفتح، في المقابل، باب النقاش حول واقع بعض الرياضات التي لا تحظى بالاهتمام الجماهيري الذي تتمتع به كرة القدم، ومدى قدرة التنظيم الدولي على المساهمة في تطويرها محليا.
وتكتسي البطولة أهمية خاصة باعتبارها النسخة الأولى من هذه المنافسة العالمية المخصصة للفتيات دون 16 سنة، بما توفره من فرصة للاعبات الواعدات لاكتساب الخبرة والاحتكاك بمدارس مختلفة في كرة اليد، ويدخل المنتخب المغربي غمار المنافسة ضمن المجموعة الأولى، إلى جانب منتخبات الصين والولايات المتحدة الأمريكية وكازاخستان، في مواجهة تتيح للعناصر الوطنية اختبار إمكاناتها أمام منتخبات تنتمي لبيئات رياضية متنوعة، مع الاستفادة من عاملي الأرض والجمهور لتحقيق مشاركة مشرفة.
لكن أهمية الحدث لا ينبغي أن تحجب السؤال الأعمق المتعلق بمستقبل كرة اليد النسائية بالمغرب، ومدى توفرها على قاعدة تنافسية محلية قادرة على ضمان الاستمرارية وتطوير المواهب، فاحتضان بطولة عالمية، مهما كانت قيمتها التنظيمية والإشعاعية، لا يشكل وحده مؤشرا كافيا على تطور اللعبة، ما لم يواكبه اهتمام بتوسيع قاعدة الممارسة، وتعزيز حضور الأندية، وتوفير ظروف ملائمة للتكوين، إلى جانب ضمان انتظام المنافسات المحلية، وهي عناصر أساسية لتحويل المشاركة في التظاهرات الدولية من مناسبة ظرفية إلى جزء من مشروع رياضي طويل الأمد.
ومع اقتراب موعد انطلاق المنافسات، تتجه الأنظار إلى قدرة المغرب على إنجاح هذه النسخة الأولى تنظيميا وجماهيريا، غير أن الرهان الحقيقي يتجاوز حدود الاستضافة إلى ما ستتركه البطولة من أثر على مستقبل اللعبة بعد إسدال الستار عليها، فالتحدي لا يكمن فقط في استقبال المنتخبات العالمية وتوفير شروط المنافسة، بل في استثمار هذا الموعد لتوسيع الاهتمام بكرة اليد النسائية وإرساء أسس تطورها محليا.



