رياضة | هل تنقل المنصوري الرياضة المغربية من منطق الدعم إلى منطق الاستثمار ؟
قد تكون تجربة الكوكب المراكشي من أكثر الملفات الرياضية دلالة التي تحملها فاطمة الزهراء المنصوري معها إلى رئاسة الحكومة، ليس لأن النادي يمثل حالة استثنائية، وإنما لأنه يجسد إشكالية تعيشها أندية عديدة: الحاجة إلى الدعم العمومي من جهة، وصعوبة بناء نموذج اقتصادي قادر على ضمان الاستمرارية من جهة أخرى؛ فحين يصبح الدعم حلا متكررا لأزمات متكررة، يصبح السؤال أكبر من إنقاذ نادي في موسم معين: كيف يمكن للرياضة أن تنتقل تدريجيا من الاعتماد على المنح إلى إنتاج مواردها الخاصة ؟
التحول المطلوب لا يتعلق فقط بتقليص الدعم، بل بإعادة تعريف وظيفته، فالمال العمومي يمكن أن يكون رافعة للاستثمار في التكوين والبنيات التحتية وتطوير الممارسة الرياضية، لكنه لا يستطيع وحده بناء صناعة رياضية مستدامة، وهنا تبرز ملفات حقوق البث والتسويق والإشهار، وتثمين العلامة التجارية للأندية، واستغلال الملاعب خارج أيام المباريات، وربط الجماهير بمنظومة اقتصادية حديثة، وهي معادلة تجعل النادي مؤسسة رياضية واقتصادية في الوقت نفسه، وليس مجرد مستفيد من ميزانية سنوية.
وتزداد أهمية هذا التحول مع اقتراب كأس العالم 2030، الذي يضع المغرب أمام مرحلة استثنائية من الاستثمار في البنيات الرياضية والنقل والسياحة والتجهيزات، لكن نجاح هذا الورش لن يقاس فقط بجاهزية الملاعب والمدن المستضيفة يوم انطلاق البطولة، بل أيضا بما ستتركه هذه الاستثمارات بعد نهايتها، فالمطلوب أن تتحول المنشآت إلى أصول منتجة، وأن تستفيد منها الأندية والرياضات الأخرى، وأن تكون جزءً من اقتصاد رياضي يعمل طوال السنة، لا خلال المواعيد الكبرى فقط.
والرهان لا يقتصر على كرة القدم، فالإقبال المتزايد على الرياضة النسائية، ونتائج الرياضات الفردية، وتطور الرياضة المدرسية، كلها ملفات تحتاج إلى تمويل وتكوين وبنيات قادرة على إنتاج الاستمرارية، لذلك فإن أي سياسة رياضية جديدة ستكون مطالبة بالنظر إلى الرياضة كمنظومة متكاملة: اكتشاف المواهب، التكوين، الاحتراف، الاستثمار، التسويق، ثم تحويل النتائج الرياضية إلى قيمة اقتصادية واجتماعية.
من مراكش إلى الرباط، تتغير بالتالي طبيعة السؤال المطروح أمام المنصوري، فتجربة الكوكب تختزل مشكلة محدودة في المكان، لكنها تفتح نقاشا وطنيا حول مستقبل تمويل الرياضة المغربية، ومع اقتراب 2030، ستكون التحديات أكبر من بناء ملاعب جديدة أو دعم أندية قائمة؛ التحدي هو بناء نموذج يجعل الاستثمار العمومي نقطة انطلاق، لا حلا دائما، ويضمن أن تستمر قيمة المشاريع الرياضية بعد انتهاء المونديال، فهل تنجح المنصوري في نقل الرياضة المغربية من منطق الدعم إلى منطق الاستثمار ؟



