منتخبون بجهة الشمال يتخلون عن مسؤوليات جماعية بحثا عن التزكية

طنجة – الأسبوع
أثار ما وصفه عدد من المواطنين بـ”موجة التخلي عن المسؤوليات الجماعية” بجهة طنجة تطوان الحسيمة، جدلا واسعا في ظل ابتعاد عدد من المنتخبين عن مهامهم في رئاسة بعض الجماعات والمجالس الإقليمية، بالتزامن مع الاستعدادات للاستحقاقات الانتخابية.
وحسب معطيات متداولة محليا، فإن عددا من المنتخبين يسعون إلى الحصول على تزكيات حزبية لخوض غمار الانتخابات البرلمانية، وهو ما دفع إلى إعادة ترتيب مواقع المسؤولية داخل بعض الجماعات الترابية، خاصة تلك الواقعة بالمناطق الساحلية.
وتطرح هذه التحركات عددا من علامات الاستفهام حول مدى ارتباط تحمل المسؤولية الانتخابية بخدمة المواطنين، خصوصا وأن رئاسة الجماعات والمجالس الإقليمية تفرض التزاما سياسيا وتدبيريا مستمرا، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بالمصالح اليومية للسكان وبعدد من الملفات التنموية والاجتماعية والاقتصادية.
وتبدو مدينة تطوان، حسب تصريحات عدد من المواطنين وفاعلين محليين، من بين المناطق التي أثارت فيها هذه التطورات نقاشا واسعا، في ظل الحديث عن تنازل بعض المنتخبين عن رئاسة جماعات ترابية لفائدة أشخاص مقربين منهم أو أفراد من عائلاتهم.
ويرى منتقدو هذه الممارسات أن انتقال المسؤولية من منتخب لآخر لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد إعادة توزيع للأدوار داخل شبكات سياسية وعائلية، خصوصا إذا كان الهدف هو الحفاظ على النفوذ السياسي والتدبيري من خارج المؤسسات المنتخبة.
وتذهب بعض الأصوات إلى الحديث عن احتمال بروز ما يشبه “الحكم من وراء الستار”، حيث يحتفظ المسؤول السابق بشكل غير مباشر بنفوذه داخل الجماعة بعد انتقال الرئاسة إلى شخص مقرب منه، بينما يتفرغ هو للتحضير للاستحقاقات البرلمانية أو لتولي مسؤوليات أخرى على المستوى الإقليمي.
ويعيد هذا النقاش إلى الواجهة إشكالية الجمع بين الطموح السياسي الشخصي والمسؤولية الملقاة على عاتق المنتخبين تجاه المواطنين؛ فالمواطن الذي منح صوته لمنتخب معين ينتظر منه الاستمرار في الدفاع عن مصالح الجماعة وتنفيذ البرامج والوعود الانتخابية، وليس الانسحاب من المسؤولية بمجرد اقتراب استحقاق انتخابي جديد.
كما أن أي تغيير في رئاسة الجماعات أو المجالس الإقليمية، يفترض أن يتم وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل، وبما يضمن استمرارية المرفق العمومي وعدم تعطيل مصالح السكان.
ويطالب عدد من المواطنين بضرورة توضيح ملابسات هذه الاستقالات أو التنازلات، والكشف عن الأسباب الحقيقية وراءها، خاصة عندما تتزامن مع الاستعدادات للانتخابات البرلمانية، حتى يكون الرأي العام أمام صورة واضحة بشأن دوافع المنتخبين وخياراتهم السياسية.
وفي الوقت الذي يتزايد فيه النقاش حول هذه التحركات، يطرح مواطنون وفاعلون مدنيون تساؤلات بشأن موقف الجهات المعنية، ومدى متابعتها لهذه التطورات، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمسؤولين منتخبين يشغلون مناصب تدبيرية داخل الجماعات والمجالس الإقليمية.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مزيد من الوضوح والشفافية، خصوصا في ما يتعلق بتدبير المؤسسات المنتخبة، وضمان عدم تحولها إلى فضاء لتبادل المواقع والنفوذ خدمةً لحسابات انتخابية ضيقة.
وبينما يترقب الرأي العام نتائج الاستحقاقات المقبلة، يبقى السؤال مطروحا: هل يتعلق الأمر بممارسات عادية تندرج ضمن التحولات السياسية التي تسبق الانتخابات، أم أن بعض هذه التحركات يعكس رغبة في إعادة ترتيب موازين النفوذ داخل الجماعات والمجالس المحلية ؟



