حديث العاصمة | في القانون: لا عطلة للمنتخبين “المناضلين”


حدد المشرع أنظمة بالغة الدقة في مواعيد اشتغال مجالس المنتخبين، ووضع جدولة ذكية لذلك، ولا يزال منفيا من هذه المجالس ومطرودا من “الحديقة الغناء والمثمرة” لمعشر المختارين من الناخبين، وقد وضعهم في فصائل مرتبة كفصول الدراسة: ابتدائي؛ إعدادي؛ ثانوي؛ جامعي، يوازيها في قاموس السياسة: مقاطعات؛ جماعة؛ إقليم؛ جهة، وهنا تتفتق عبقرية المشرع للسير بمجالسها دون تصادم أو حتى احتكاك طيلة الدورات الثلاث السنوية المفروضة على كل مجلس وما ينبثق عنها من أشغال لجانها؛ هذا النظام الذي لم يترك فجوة تتسرب منها زعزعة دوران الدورات كل في “كوكبها”، لم يأخذ بعين الاعتبار التنصيص على مادة تجيز عطلة أو تغيبات للمنتخبين المطوقين بمسؤوليات التسيير والتدبير، والمستفيدين من تعويضات وامتيازات ونفوذ، وهؤلاء المحظوظين دون غيرهم عززهم المشرع بنواب ينوبون عنهم في كل صلاحيتهم، إذا غاب أحدهم يعوضه نائبه الذي يتمتع بكل الامتيازات العينية والمادية المرصودة لمن ينوب عنه..
فهل بعد هذا الترتيب الهيكلي وهذه الموارد المالية المؤمنة لديمومة أعمال المجالس داخل ترابها ونفوذها، من يدعي غياب أو حتى تأخر حضور منتخب مسؤول لخدمة الرباطيين في الوقت الإداري الرسمي بأنه في عطلة أو في شغل عائلي؟ فهذا غياب غير مبرر ينبغي التصدي له بالاقتطاعات من التعويضات الممنوحة جزافيا كل شهر، والحالة هذه، ينبغي أن تمنح للمردودية الفعلية للمهام وليس فقط لصفتها.
فالقانون لم يسكت عنوة عن عطلة منتخبي المجالس، بل أحجم عن تذكيرهم بنضالية المأمورية المكلفين بها، لا بالالتزام بالتوقيت الإداري، ولكن بالتضحية براحتهم وعطلتهم لإسعاد من آمن برسالتهم النضالية؛ إيمان تخلى عنه “المؤمنون” به حتى اعتنقوا لا نقول “الكفر” بجدوى تمثيلنا الانتخابي بنواب مجندين لإحياء الثقة المفقودة في المنظومة الانتخابية ككل، ولكن لفهم دور الوسيط بيننا وبين من يقدمونهم إلينا من مرشحيهم.
فما دام هذا الوسيط لم تشر إليه الأصابع كطرف رئيسي في اعوجاجات واختلالات مندوبيهم لانتزاع أصواتنا بإغراءات ووعود تذوب مع حرارة الأرقام المليارية للميزانيات، وتدوس عليها عجلات عربات فصلوها عن ممتلكاتنا وبعدما كانت من أملاكنا بلوحات رسمية يمنع التجوال بها إلا في المهام الرسمية تحت رقابة السلطة المختصة والشعب، فعوضوها بسيارات بأرقام مدنية كسائر السيارات وبتكلفة كرائية من ضرائبنا ليتنقلوا بها في هناء وسرور، وما داموا بتعويضات وسيارات ونفوذ، وكلها “جابها الله”، فلماذا لا يتمتعون بعطلة سعيدة ما دامت هذه الخيرات مجرد “عطايا” هطلت عليهم من الانتخابات كعمل تطوعي في منصب نضالي، ضدا على شعار: “لا عطلة للمنتخبين”؟ فهم في شغل شاغل للتوفيق بين امتيازاتهم الانتخابية وأجورهم التي تمنحها لهم مهنهم الرسمية، وما بين الأجور والتعويضات.. ضاعت حقوق الناخبين.



