حديث العاصمة | محنة ملايين سكان جهة الرباط في الصيف


نقولها ونؤكد بأن السياحة منعدمة للفئات البسيطة من طرف عاصمتهم، فلا المجالس الجماعية والمهنية ولا المديريات المحلية والإقليمية والجهوية، ولا الفيدراليات والجمعيات والهيئات المحدثة لإنعاش السياحة، اهتمت بالإنسان وحقه في عطلة مستحقة ينعم بها في عاصمته؛ فكل المؤسسات سالفة الذكر منكبة على إرضاء السائح الأجنبي بإغراءات في الإقامة والأكل، وزيارات خاطفة لمواقع تاريخية على قلتها ومحدودية آثارها، وفي غياب تام لبرامج الترفيه والاستمتاع بالعطلة، أما مواطني الجهة من سيدي قاسم إلى عين العودة بالصخيرات، وسط ديموغرافية تفوق 5 ملايين نسمة، فإن السياحة بالنسبة لهم مجرد إدارات تعلو جدرانها لافتات تعرفها بالصفة المنتدبة من أجلها لضمان السياحة الداخلية قبل الخارجية في 7 عمالات وأقاليم الجهة بـ 114 جماعة، وآلاف الممثلين عن السكان الصامتين عن حق مكتسب لناخبيهم في الاستمتاع بعطلهم تتكلف مختلف الفعاليات السياحة بتنظيمها، وتنكب المجالس المنتخبة بالتنسيق فيما بينها لإسعاد المواطنين في جهتهم الغنية بمواردها الفلاحية والصناعية والتجارية، وأيضا السياحية.
إن السياحة الداخلية بصفة عامة، غير مؤطرة ولا منظمة، وتشكو من فراغ مهول في وضع استراتيجية وطنية محكمة لجعلها ثقافة من ثقافات المغاربة، وليس كما هي اليوم مهملة وقصيرة القامة من “الحكرة” المصنوعة لتقزيمها أمام السياحة الخارجية المستفيدة من الدعم والقروض والدعاية والتسهيلات والكرم المغربي، ويؤسفنا أن تكون على حساب السياحة الداخلية للمغاربة على مختلف مستوياتهم الاجتماعية والمادية.
فوزارة السياحة يجب – وهذا حق دستوري – أن تولي كل اهتماماتها للنهوض بسعادة المغربي في عطله، سواء في جهته أو في أرجاء وطنه، فليست هذه الوزارة خاصة بالزائرين الأجانب، بل هي عامة وقبل أن تشتغل على “جلب” مئات الآلاف من السياح، عليها واجب التكفل بضمان سياحة محترمة وسعيدة لحوالي أربعين مليون مغربي، الذين يؤدون لهذه الوزارة مستحقات ميزانياتها من الضرائب والرسوم المفروضة عليهم.
أما السياحة في الرباط وجهتها، فنكرر بأنها موجودة فقط بمكاتبها وفروعها المجهولة عند الرباطيين الذين يمولونها، وربما من اللازم فصل السياحة الداخلية عن المهام الحكومية وإسنادها للجماعات إسوة بالجماعات والبلديات الأوروبية.



